سوريا - محليات
آلاف السوريين بدون بطاقات هوية والبدائل تُثقل حياتهم وتعطل معاملاتهم
شهادات خاصة لـ«العين السورية» ترصد أعباء البدائل المؤقتة وأخطاء دمج السجلات، وخبير قانوني يقترح إثباتاً موحداً إلى حين إصدار البطاقات الجديدة.
م
محمد كساح
نشر في: ٢٩ أكتوبر ٢٠٢٦، ١٣:٣٣
الوقت المتوقع للقراءة: 3 دقيقة

العين السورية - خاص
حتى الآن، لم يتمكن أمجد (23 عاماً) الذي عاد إلى سوريا منذ بداية العام 2025، من الحصول على بطاقة هوية سورية من دائرة النفوس بريف دمشق، مثل الآلاف من السوريين الذي أفقدتهم ظروف الحرب والنزوح الداخلي واللجوء الخارجي وثائقهم الثبوتية التي كانت بحوزتهم، أو منعتهم من الحصول على وثائق جديدة كونهم لا يستطيعون زيارة دوائر النفوس التي كان يشرف عليهم النظام المخلوع.
10 سنوات قضاها أمجد لاجئاً في الأردن، بعد رحلة طويلة من سوريا مشياً على الأقدام فقدت أسرته خلالها أوراقها الثبوتية، وفي القنصلية السورية بعمان تمكن من الحصول على جواز سفر انتهت مدة صلاحيته بعد سنتين، بعد تمكن العائلة من الحصول على صورة بيان عائلي خاص بها أرسله أحد الأقارب عبر واتساب، وهذا الجواز يعد الوثيقة الوحيدة التي يمتلكها أمجد اليوم، ما يجعل أي معاملة حكومية أو غير حكومية يقوم بإجرائها تصطدم بعائق عدم حصوله على "هوية".

يوضح أمجد، في حديثه لـ«العين السورية»، أنه يحلم بالحصول على بطاقة هوية مثل بقية السوريين، نظراً إلى مشقة حمل جواز السفر أو استخراج قيد فردي وإبرازه كلما احتاج إلى إثبات شخصيته.
وبحسب تجربته، يُطلب منه قيد فردي لا يتجاوز تاريخ صدوره 3 أشهر، ما يضطره إلى مراجعة دائرة النفوس في مدينته دورياً. وهي دائرة مزدحمة بصورة دائمة، يحتاج فيها إلى الانتظار قرابة ساعتين على الأقل للحصول على الوثيقة، ودفع مبلغ 50 ليرة سورية ثمناً للطوابع في كل مرة.
أما جواز السفر، فيلفت أمجد إلى أنه يحتاج إلى التجديد، فيما تطلب الجهات التي يراجعها إما الهوية الشخصية أو قيداً فردياً حديثاً.
بطاقات غائبة وبدائل مؤقتة
تمثل حالة أمجد نموذجاً لحالات سوريين في الداخل وبلدان اللجوء، يشكل فقدان وثائقهم أو عدم حصولهم عليها عائقاً أمام التعليم والتنقل والسفر وإنجاز المعاملات المالية والعقارية.
ويُلزم قانون الأحوال المدنية السوري كل مواطن، ذكراً أو أنثى، بالحصول على بطاقة شخصية من أي مركز سجل مدني خلال سنة من إتمامه سن الرابعة عشرة.
ويُعد الوالد أو الوالدة مسؤولاً عن تقديم طلب الحصول على البطاقة لأول مرة، أو طلب بدل عنها، ما دام صاحب العلاقة قاصراً، ويترتب على الإخلال بهذا الالتزام فرض غرامة مالية على الولي المتخلف.
ومنذ سقوط النظام المخلوع، توقف إصدار بطاقات الهوية، سواء للمرة الأولى أو بدلاً من المفقودة، وفق الحالات التي تتابعها «العين السورية»، فيما يعتمد أصحابها على بدائل، أبرزها القيود الفردية والعائلية.
ورغم استخدام القيد الفردي والبيان العائلي وجواز السفر وثائق بديلة في معاملات محددة، فإنها، بحسب شهادات مواطنين تحدثوا لـ«العين السورية»، تحل جزءاً من المشكلة، لا المشكلة كلها.
هويات المجالس المحلية خارج بعض المعاملات
أثار عدم إدراج البطاقات التعريفية الصادرة عن المجالس المحلية التابعة للحكومة السورية المؤقتة سابقاً ضمن الوثائق المعتمدة في قرار لنقابة المحامين بشأن تنظيم الوكالات، جدلاً حول صلاحية ما يُعرف بـ«هويات المجالس المحلية».
وكانت مجالس محلية في أعزاز وعفرين والباب وأخترين ومارع قد منحت هذه البطاقات للمواطنين، بوصفها حلاً مؤقتاً لتعذر حصول شرائح عمرية على بطاقات من مراكز السجل المدني التابعة للنظام خلال الحرب.
وشملت قائمة الوثائق التي اعتمدها قرار النقابة: الهوية السورية، والهوية الصادرة عن حكومة الإنقاذ، وجواز السفر، وبيان قيد نفوس فردي للموكّل يحمل صورة شخصية ممهورة بخاتم رسمي.
وأعاد القرار طرح مسألة التعامل مع الأوراق التي أصدرتها الإدارات المختلفة خلال انقسام البلاد وتعدد مناطق السيطرة، حين اضطرت الجهات المحلية إلى إصدار وثائق تعريفية فردية وعائلية. فقد منحت دوائر النفوس التابعة للحكومة المؤقتة مئات آلاف البطاقات، فيما أصدرت حكومة الإنقاذ بطاقات مختلفة.
يمتلك محمد، أحد سكان مدينة أعزاز بريف حلب، بطاقة ثبوتية أصدرها المجلس المحلي في العام 2020. وبحسب شهادته، كانت صالحة للمعاملات الحكومية وغير الحكومية في مناطق المعارضة حتى بداية العام 2025.
ويوضح، في حديثه لـ«العين السورية»، أن البطاقة كانت تتيح إنجاز المعاملات القضائية والعقارية والإدارية، وإرسال الحوالات المالية واستلامها. لكنها فقدت، بعد أشهر قليلة من سقوط النظام، صلاحيتها لدى الجهات التي يراجعها، حتى إنه لم يعد يستطيع إرسال حوالة مالية أو استلامها باستخدامها.
ويشير مواطنون تحدثوا لـ«العين السورية» إلى أن القيود الفردية التي استخرجوها تحمل ختماً أحمر يفيد بعدم صلاحيتها للمحاكم الشرعية أو المعاملات العقارية.
ويرون أن هذه المحددات تعرقل جزءاً من معاملاتهم، بينما تُقبل الوثائق البديلة في معاملات أخرى، مثل إرسال الحوالات المالية واستلامها واستبدال العملة القديمة، وفق شروط الجهات المقدمة للخدمة.
أخطاء دمج السجلات المدنية
في الأشهر التي تلت سقوط النظام، جرت عملية دمج لسجلات الأحوال المدنية المركزية وسجلات الدوائر التابعة لحكومة الإنقاذ، ما أتاح الاستفادة من وقائع سبق تسجيلها، مثل الزواج والولادات والوفيات والطلاق.
لكن تحديات أخرى واجهت مواطنين كانت قيودهم مسجلة لدى حكومة الإنقاذ، إذ تحدث أصحاب شهادات جمعتها «العين السورية» عن تكرار قيود وأخطاء إملائية في أسمائهم وأسماء زوجاتهم وأبنائهم وآبائهم وكناهم.
بسام أحد هؤلاء المهجّرين. كان قد حصل على بطاقة عائلية وهوية بعد تثبيت زواجه في محكمة معرة مصرين، حيث افتُتحت دائرة للسجل المدني ومحكمة شرعية مختصة بشؤون المهجّرين.
واكتشف الأخطاء عند استخراج بيان عائلي من دائرة النفوس في داريا بريف دمشق. ويوضح لـ«العين السورية» أن قيوده تكررت مرتين، إلى جانب أخطاء في الأسماء والكنى الخاصة به وبعائلته، فيما تمثل الخطأ الأكبر في تغيير سنة ميلاده من 1990 إلى 1900.
وراجع بسام دائرة النفوس فوراً، مؤكداً أن جميع الأخطاء صُححت خلال جلسة واحدة.
أعباء تأخر إصدار الهويات
يوضح الخبير القانوني "المعتصم الكيلاني"، في حديثه لـ«العين السورية»، أن غياب البطاقة الشخصية ينعكس مباشرة على قدرة المواطن على إنجاز معاملاته اليومية، لأن إثبات الهوية يدخل في معظم الإجراءات المرتبطة بالعمل والتعليم والمصارف والملكيات والخدمات الحكومية.
وعندما يضطر الشخص إلى استخراج قيد وتصديق صورته وتكرار الخطوات كلما طُلبت وثيقة حديثة، فإنه يتحمل نفقات إضافية ويخسر وقتاً وفرصاً، وقد تتأخر معاملته أو يفوته موعد للتسجيل أو التوظيف. لكنه يؤكد أن غياب البطاقة لا يعني استحالة إنجاز جميع المعاملات.
ويشير إلى عراقيل في استلام الحوالات والتسجيل التعليمي ونقل ملكية السيارات، مع اختلاف حجم التعطيل بحسب الجهة والبدائل التي تقبلها. أما في السفر، فإن قبول إخراج القيد في بعض حالات الدخول إلى سوريا لا يجعله وثيقة سفر معتمدة لدى الدول الأخرى وشركات الطيران.
ويضيف الكيلاني أن تأخر إصدار البطاقات يضغط بصورة أكبر على المغتربين والعائدين والنازحين وفاقدي الوثائق، لحاجتهم إلى ترتيب أوضاعهم ومتابعة شؤونهم العائلية والمالية والتعليمية.
كما يضغط على الشباب الذين بلغوا سن الحصول على الهوية دون استخراجها، فيبدؤون حياتهم الدراسية والمهنية المستقلة معتمدين على بدائل مؤقتة.
ويشدد على ضرورة التمييز بين من فقد بطاقته وبياناته موجودة في السجل المدني، ومن لديه ولادة غير مسجلة أو مشكلة في القيد؛ فالحالة الثانية تحتاج إلى معالجة التسجيل أيضاً.
ويلفت إلى أن مفوضية اللاجئين تتيح، عبر شركائها، مساعدة قانونية بحسب الحاجة، فيما يمكن لفاقدي الوثائق في الخارج مراجعة البعثات السورية بشأن وثائق سفر مؤقتة لتيسير العودة.
ما البدائل والحلول المقترحة؟
يرى "المعتصم الكيلاني" أن القيود الفردية والعائلية تخفف المشكلة، لكنها لا تكفي لتكون بديلاً دائماً عن البطاقة الشخصية. فالقيد يثبت البيانات المسجلة، والقيد العائلي يوضح الروابط الأسرية، بينما قد يحتاج إثبات شخصية حامل الوثيقة إلى صورة وتصديقات إضافية.
ويلفت إلى وجود معاملات تقبل هذا البديل صراحة، مثل نقل ملكية المركبات، مع قبول بيان قيد فردي مصحوب بصورة حديثة مصدقة من المختار.
وبذلك، تبقى المشكلة في اختلاف شروط القبول بين المؤسسات، واضطرار المواطن إلى استخراج الوثيقة وتجديدها مراراً، ما يستدعي بديلاً واضحاً وسهل الاستخدام ومعترفاً به لدى الجهات المعنية.
ويقترح الكيلاني، إلى حين إصدار بطاقة الهوية الجديدة، اعتماد إثبات مؤقت موحد يتضمن صورة ورقماً وطنياً ووسيلة تحقق، مع تحديد مدة صلاحيته والجهات الملزمة بقبوله، وإعطاء الأولوية لمن لا يملكون أي بطاقة.
ويؤكد أنه لم يعثر، في المصادر القانونية التي راجعها، على تعميم شامل يضمن قبول وثيقة بديلة واحدة في جميع المعاملات.
ماذا عن إصدار الهويات الجديدة؟
لمعرفة موعد إصدار بطاقات الهوية الجديدة، حاولت «العين السورية» الحصول على تصريح من وزارة الداخلية، لكنها اكتفت بالقول إنه لا توجد تحديثات حول الموضوع حتى الآن.
وتقدم تصريحات سابقة لوزير الداخلية أنس خطاب معلومات عن الترتيبات والموعد المتوقع. فقد أوضح، في أيلول الماضي، أن إنجاز بنك البيانات الوطني الموحد يمثل الركيزة الأساسية والشرط الأول لإطلاق مشروع الشؤون المدنية الجديد.
وبحسب التصريحات التي نقلتها «عنب بلدي»، عملت الفرق البرمجية المتخصصة نحو تسعة أشهر متواصلة لدمج البيانات وتوحيدها، بعد حصر سجلات المجالس المحلية شمالي حلب والمناطق الشرقية والمنظومة السابقة في إدلب، إلى جانب سجلات الأحوال المدنية المركزية.
وفي ما يتعلق بالبطاقات والوثائق، تحدث الوزير عن ثغرات شكلية وفنية في الهويات المستخرجة قبل التحرير، شملت التصميم والخامات الطباعية المصنوعة من مادة PVC، ومدى تلبيتها معايير الجودة والأمان الحديثة.
وكشف عن توقيع عقد، قبل نحو ثلاثة أسابيع من تصريحه، مع إحدى الشركات العالمية المتخصصة في تقنيات الطباعة والهوية الرقمية، وصفها بأنها من أرفع ثلاث شركات في المجال، بعد مفاضلة بين أكثر من 60 عرضاً دولياً.
ويشمل العقد توريد معدات ومواد إصدار البطاقات الشخصية وجوازات السفر ورخص القيادة، وفق معايير للحماية والأمان الرقمي وتصاميم بصرية حديثة.
وشدد الوزير على أن قواعد البيانات الوطنية ستظل تحت الإدارة والسيادة الكاملة للكوادر المحلية داخل البلاد، وأن الإنتاج والطباعة سيجريان محلياً، مع اقتصار دور الشركة على الدعم التقني والتجهيزات.
ورجّح بدء إصدار الهويات والوثائق الجديدة بين شهري نيسان وأيار من العام المقبل، متحفظاً عن تحديد موعد دقيق إلى حين استكمال أربعة مسارات: تجهيز المراكز الخدمية، وتدريب الكوادر، وإتمام المنظومة البرمجية والتطبيقات المرتبطة بقاعدة البيانات الموحدة، وتوريد أجهزة الطباعة والتجهيزات التقنية وتركيبها.
توصيات لتوحيد الوثائق وتيسير الحصول عليها
يوصي مشروع «مشاركة من أجل العدالة» باعتماد نموذج محدّث للبطاقة الشخصية، يتمتع بمواصفات تقنية متقدمة ومادة تصنيع مقاومة للكسر والتلف، بما يضمن ديمومتها وسلامة استخدامها.
كما يدعو إلى تيسير حصول السوريين المقيمين في الخارج، مغتربين ولاجئين، على بطاقاتهم عبر البعثات الدبلوماسية والقنصليات، من خلال آليات إلكترونية أو إجراءات إدارية مرنة تراعي أوضاعهم القانونية والعملية.
ويشدد المشروع، في تقرير منشور على موقعه، على اعتماد نموذج موحد في جميع الأراضي السورية، واستبدال البطاقات الصادرة عن الإدارات السابقة ببطاقات رسمية، بما يحمي الحقوق القانونية لحامليها.
ويوصي أيضاً بعدم فرض غرامات على من تجاوزوا المدة القانونية للتقدم بطلب البطاقة للمرة الأولى، أو الحصول على بدل تالف أو ضائع.
حتى الآن، لم يتمكن أمجد (23 عاماً) الذي عاد إلى سوريا منذ بداية العام 2025، من الحصول على بطاقة هوية سورية من دائرة النفوس بريف دمشق، مثل الآلاف من السوريين الذي أفقدتهم ظروف الحرب والنزوح الداخلي واللجوء الخارجي وثائقهم الثبوتية التي كانت بحوزتهم، أو منعتهم من الحصول على وثائق جديدة كونهم لا يستطيعون زيارة دوائر النفوس التي كان يشرف عليهم النظام المخلوع.
10 سنوات قضاها أمجد لاجئاً في الأردن، بعد رحلة طويلة من سوريا مشياً على الأقدام فقدت أسرته خلالها أوراقها الثبوتية، وفي القنصلية السورية بعمان تمكن من الحصول على جواز سفر انتهت مدة صلاحيته بعد سنتين، بعد تمكن العائلة من الحصول على صورة بيان عائلي خاص بها أرسله أحد الأقارب عبر واتساب، وهذا الجواز يعد الوثيقة الوحيدة التي يمتلكها أمجد اليوم، ما يجعل أي معاملة حكومية أو غير حكومية يقوم بإجرائها تصطدم بعائق عدم حصوله على "هوية".

وبحسب تجربته، يُطلب منه قيد فردي لا يتجاوز تاريخ صدوره 3 أشهر، ما يضطره إلى مراجعة دائرة النفوس في مدينته دورياً. وهي دائرة مزدحمة بصورة دائمة، يحتاج فيها إلى الانتظار قرابة ساعتين على الأقل للحصول على الوثيقة، ودفع مبلغ 50 ليرة سورية ثمناً للطوابع في كل مرة.
أما جواز السفر، فيلفت أمجد إلى أنه يحتاج إلى التجديد، فيما تطلب الجهات التي يراجعها إما الهوية الشخصية أو قيداً فردياً حديثاً.
بطاقات غائبة وبدائل مؤقتة
تمثل حالة أمجد نموذجاً لحالات سوريين في الداخل وبلدان اللجوء، يشكل فقدان وثائقهم أو عدم حصولهم عليها عائقاً أمام التعليم والتنقل والسفر وإنجاز المعاملات المالية والعقارية.
ويُلزم قانون الأحوال المدنية السوري كل مواطن، ذكراً أو أنثى، بالحصول على بطاقة شخصية من أي مركز سجل مدني خلال سنة من إتمامه سن الرابعة عشرة.
ويُعد الوالد أو الوالدة مسؤولاً عن تقديم طلب الحصول على البطاقة لأول مرة، أو طلب بدل عنها، ما دام صاحب العلاقة قاصراً، ويترتب على الإخلال بهذا الالتزام فرض غرامة مالية على الولي المتخلف.
ومنذ سقوط النظام المخلوع، توقف إصدار بطاقات الهوية، سواء للمرة الأولى أو بدلاً من المفقودة، وفق الحالات التي تتابعها «العين السورية»، فيما يعتمد أصحابها على بدائل، أبرزها القيود الفردية والعائلية.
ورغم استخدام القيد الفردي والبيان العائلي وجواز السفر وثائق بديلة في معاملات محددة، فإنها، بحسب شهادات مواطنين تحدثوا لـ«العين السورية»، تحل جزءاً من المشكلة، لا المشكلة كلها.
هويات المجالس المحلية خارج بعض المعاملات
أثار عدم إدراج البطاقات التعريفية الصادرة عن المجالس المحلية التابعة للحكومة السورية المؤقتة سابقاً ضمن الوثائق المعتمدة في قرار لنقابة المحامين بشأن تنظيم الوكالات، جدلاً حول صلاحية ما يُعرف بـ«هويات المجالس المحلية».
وكانت مجالس محلية في أعزاز وعفرين والباب وأخترين ومارع قد منحت هذه البطاقات للمواطنين، بوصفها حلاً مؤقتاً لتعذر حصول شرائح عمرية على بطاقات من مراكز السجل المدني التابعة للنظام خلال الحرب.
وشملت قائمة الوثائق التي اعتمدها قرار النقابة: الهوية السورية، والهوية الصادرة عن حكومة الإنقاذ، وجواز السفر، وبيان قيد نفوس فردي للموكّل يحمل صورة شخصية ممهورة بخاتم رسمي.
وأعاد القرار طرح مسألة التعامل مع الأوراق التي أصدرتها الإدارات المختلفة خلال انقسام البلاد وتعدد مناطق السيطرة، حين اضطرت الجهات المحلية إلى إصدار وثائق تعريفية فردية وعائلية. فقد منحت دوائر النفوس التابعة للحكومة المؤقتة مئات آلاف البطاقات، فيما أصدرت حكومة الإنقاذ بطاقات مختلفة.
يمتلك محمد، أحد سكان مدينة أعزاز بريف حلب، بطاقة ثبوتية أصدرها المجلس المحلي في العام 2020. وبحسب شهادته، كانت صالحة للمعاملات الحكومية وغير الحكومية في مناطق المعارضة حتى بداية العام 2025.
ويوضح، في حديثه لـ«العين السورية»، أن البطاقة كانت تتيح إنجاز المعاملات القضائية والعقارية والإدارية، وإرسال الحوالات المالية واستلامها. لكنها فقدت، بعد أشهر قليلة من سقوط النظام، صلاحيتها لدى الجهات التي يراجعها، حتى إنه لم يعد يستطيع إرسال حوالة مالية أو استلامها باستخدامها.ماذا عن بطاقات حكومة الإنقاذ؟
في العام 2022، أسست حكومة الإنقاذ، التي كانت تدير إدلب، مديرية للشؤون المدنية، لتسجيل وقائع الأحوال المدنية ومنح بطاقات شخصية وعائلية ووثائق قيد، كانت صلاحيتها خارج مناطق إصدارها محدودة.
ويختلف الوضع القانوني لهذه الوثائق عن الوثائق الصادرة عن السجل المدني المركزي، الذي ينظم عمله قانون الأحوال المدنية رقم 13 لعام 2021، الذي حل محل المرسوم التشريعي رقم 26 لعام 2007 وتعديلاته.
وبعد سقوط النظام، قُبلت بطاقات حكومة الإنقاذ في معاملات خلال فترة انتقالية، وفق شهادات جمعتها «العين السورية»، بالتزامن مع دمج دوائر النفوس وسجلاتها.
ولم تتمكن «العين السورية» من تحديد توقيت موحد لتوقف قبول هذه البطاقات، إذ تتفاوت شهادات المواطنين بشأن الجهات التي قبلتها والفترات التي استمر فيها استخدامها.
فإسماعيل، وهو مهجّر من دمشق كان يقيم في بنش بريف إدلب الشرقي، حصل في العام 2023 على هوية من حكومة الإنقاذ. ويقول لـ«العين السورية» إنه استخدمها في معاملاته حتى منتصف العام 2025، قبل أن يُطلب منه إبراز الهوية النظامية أو قيد فردي حديث حصراً.
في المقابل، يشير أبو سعيد، وهو مهجّر آخر كان يقيم في معرة مصرين شمالي إدلب، إلى أنه استخدم هوية حكومة الإنقاذ في معاملاته حتى أواخر العام 2025.
جزء من المشكلة خارج الحلول
تكشف هذه الشهادات عن تراجع قبول البطاقات الصادرة عن الإدارات السابقة، واعتماد أصحابها على الهويات النظامية القديمة أو وثائق أخرى، مثل البيان العائلي والقيد الفردي وجواز السفر.
لكن استخدام هذه البدائل تحكمه شروط تختلف بحسب المعاملة والجهة المعنية، بما فيها حداثة الوثيقة والتصديقات المطلوبة والغرض الذي أُصدرت من أجله.
في العام 2022، أسست حكومة الإنقاذ، التي كانت تدير إدلب، مديرية للشؤون المدنية، لتسجيل وقائع الأحوال المدنية ومنح بطاقات شخصية وعائلية ووثائق قيد، كانت صلاحيتها خارج مناطق إصدارها محدودة.
ويختلف الوضع القانوني لهذه الوثائق عن الوثائق الصادرة عن السجل المدني المركزي، الذي ينظم عمله قانون الأحوال المدنية رقم 13 لعام 2021، الذي حل محل المرسوم التشريعي رقم 26 لعام 2007 وتعديلاته.
وبعد سقوط النظام، قُبلت بطاقات حكومة الإنقاذ في معاملات خلال فترة انتقالية، وفق شهادات جمعتها «العين السورية»، بالتزامن مع دمج دوائر النفوس وسجلاتها.
ولم تتمكن «العين السورية» من تحديد توقيت موحد لتوقف قبول هذه البطاقات، إذ تتفاوت شهادات المواطنين بشأن الجهات التي قبلتها والفترات التي استمر فيها استخدامها.
فإسماعيل، وهو مهجّر من دمشق كان يقيم في بنش بريف إدلب الشرقي، حصل في العام 2023 على هوية من حكومة الإنقاذ. ويقول لـ«العين السورية» إنه استخدمها في معاملاته حتى منتصف العام 2025، قبل أن يُطلب منه إبراز الهوية النظامية أو قيد فردي حديث حصراً.
في المقابل، يشير أبو سعيد، وهو مهجّر آخر كان يقيم في معرة مصرين شمالي إدلب، إلى أنه استخدم هوية حكومة الإنقاذ في معاملاته حتى أواخر العام 2025.
جزء من المشكلة خارج الحلول
تكشف هذه الشهادات عن تراجع قبول البطاقات الصادرة عن الإدارات السابقة، واعتماد أصحابها على الهويات النظامية القديمة أو وثائق أخرى، مثل البيان العائلي والقيد الفردي وجواز السفر.
لكن استخدام هذه البدائل تحكمه شروط تختلف بحسب المعاملة والجهة المعنية، بما فيها حداثة الوثيقة والتصديقات المطلوبة والغرض الذي أُصدرت من أجله.
ويشير مواطنون تحدثوا لـ«العين السورية» إلى أن القيود الفردية التي استخرجوها تحمل ختماً أحمر يفيد بعدم صلاحيتها للمحاكم الشرعية أو المعاملات العقارية.ويرون أن هذه المحددات تعرقل جزءاً من معاملاتهم، بينما تُقبل الوثائق البديلة في معاملات أخرى، مثل إرسال الحوالات المالية واستلامها واستبدال العملة القديمة، وفق شروط الجهات المقدمة للخدمة.
أخطاء دمج السجلات المدنية
في الأشهر التي تلت سقوط النظام، جرت عملية دمج لسجلات الأحوال المدنية المركزية وسجلات الدوائر التابعة لحكومة الإنقاذ، ما أتاح الاستفادة من وقائع سبق تسجيلها، مثل الزواج والولادات والوفيات والطلاق.
لكن تحديات أخرى واجهت مواطنين كانت قيودهم مسجلة لدى حكومة الإنقاذ، إذ تحدث أصحاب شهادات جمعتها «العين السورية» عن تكرار قيود وأخطاء إملائية في أسمائهم وأسماء زوجاتهم وأبنائهم وآبائهم وكناهم.
بسام أحد هؤلاء المهجّرين. كان قد حصل على بطاقة عائلية وهوية بعد تثبيت زواجه في محكمة معرة مصرين، حيث افتُتحت دائرة للسجل المدني ومحكمة شرعية مختصة بشؤون المهجّرين.
واكتشف الأخطاء عند استخراج بيان عائلي من دائرة النفوس في داريا بريف دمشق. ويوضح لـ«العين السورية» أن قيوده تكررت مرتين، إلى جانب أخطاء في الأسماء والكنى الخاصة به وبعائلته، فيما تمثل الخطأ الأكبر في تغيير سنة ميلاده من 1990 إلى 1900.
وراجع بسام دائرة النفوس فوراً، مؤكداً أن جميع الأخطاء صُححت خلال جلسة واحدة.
أعباء تأخر إصدار الهويات
يوضح الخبير القانوني "المعتصم الكيلاني"، في حديثه لـ«العين السورية»، أن غياب البطاقة الشخصية ينعكس مباشرة على قدرة المواطن على إنجاز معاملاته اليومية، لأن إثبات الهوية يدخل في معظم الإجراءات المرتبطة بالعمل والتعليم والمصارف والملكيات والخدمات الحكومية.
وعندما يضطر الشخص إلى استخراج قيد وتصديق صورته وتكرار الخطوات كلما طُلبت وثيقة حديثة، فإنه يتحمل نفقات إضافية ويخسر وقتاً وفرصاً، وقد تتأخر معاملته أو يفوته موعد للتسجيل أو التوظيف. لكنه يؤكد أن غياب البطاقة لا يعني استحالة إنجاز جميع المعاملات.
ويشير إلى عراقيل في استلام الحوالات والتسجيل التعليمي ونقل ملكية السيارات، مع اختلاف حجم التعطيل بحسب الجهة والبدائل التي تقبلها. أما في السفر، فإن قبول إخراج القيد في بعض حالات الدخول إلى سوريا لا يجعله وثيقة سفر معتمدة لدى الدول الأخرى وشركات الطيران.
ويضيف الكيلاني أن تأخر إصدار البطاقات يضغط بصورة أكبر على المغتربين والعائدين والنازحين وفاقدي الوثائق، لحاجتهم إلى ترتيب أوضاعهم ومتابعة شؤونهم العائلية والمالية والتعليمية.
كما يضغط على الشباب الذين بلغوا سن الحصول على الهوية دون استخراجها، فيبدؤون حياتهم الدراسية والمهنية المستقلة معتمدين على بدائل مؤقتة.
ويشدد على ضرورة التمييز بين من فقد بطاقته وبياناته موجودة في السجل المدني، ومن لديه ولادة غير مسجلة أو مشكلة في القيد؛ فالحالة الثانية تحتاج إلى معالجة التسجيل أيضاً.
ويلفت إلى أن مفوضية اللاجئين تتيح، عبر شركائها، مساعدة قانونية بحسب الحاجة، فيما يمكن لفاقدي الوثائق في الخارج مراجعة البعثات السورية بشأن وثائق سفر مؤقتة لتيسير العودة.
ما البدائل والحلول المقترحة؟
يرى "المعتصم الكيلاني" أن القيود الفردية والعائلية تخفف المشكلة، لكنها لا تكفي لتكون بديلاً دائماً عن البطاقة الشخصية. فالقيد يثبت البيانات المسجلة، والقيد العائلي يوضح الروابط الأسرية، بينما قد يحتاج إثبات شخصية حامل الوثيقة إلى صورة وتصديقات إضافية.
ويلفت إلى وجود معاملات تقبل هذا البديل صراحة، مثل نقل ملكية المركبات، مع قبول بيان قيد فردي مصحوب بصورة حديثة مصدقة من المختار.
وبذلك، تبقى المشكلة في اختلاف شروط القبول بين المؤسسات، واضطرار المواطن إلى استخراج الوثيقة وتجديدها مراراً، ما يستدعي بديلاً واضحاً وسهل الاستخدام ومعترفاً به لدى الجهات المعنية.
ويقترح الكيلاني، إلى حين إصدار بطاقة الهوية الجديدة، اعتماد إثبات مؤقت موحد يتضمن صورة ورقماً وطنياً ووسيلة تحقق، مع تحديد مدة صلاحيته والجهات الملزمة بقبوله، وإعطاء الأولوية لمن لا يملكون أي بطاقة.
ويؤكد أنه لم يعثر، في المصادر القانونية التي راجعها، على تعميم شامل يضمن قبول وثيقة بديلة واحدة في جميع المعاملات.
ماذا عن إصدار الهويات الجديدة؟
لمعرفة موعد إصدار بطاقات الهوية الجديدة، حاولت «العين السورية» الحصول على تصريح من وزارة الداخلية، لكنها اكتفت بالقول إنه لا توجد تحديثات حول الموضوع حتى الآن.
وتقدم تصريحات سابقة لوزير الداخلية أنس خطاب معلومات عن الترتيبات والموعد المتوقع. فقد أوضح، في أيلول الماضي، أن إنجاز بنك البيانات الوطني الموحد يمثل الركيزة الأساسية والشرط الأول لإطلاق مشروع الشؤون المدنية الجديد.
وبحسب التصريحات التي نقلتها «عنب بلدي»، عملت الفرق البرمجية المتخصصة نحو تسعة أشهر متواصلة لدمج البيانات وتوحيدها، بعد حصر سجلات المجالس المحلية شمالي حلب والمناطق الشرقية والمنظومة السابقة في إدلب، إلى جانب سجلات الأحوال المدنية المركزية.
وفي ما يتعلق بالبطاقات والوثائق، تحدث الوزير عن ثغرات شكلية وفنية في الهويات المستخرجة قبل التحرير، شملت التصميم والخامات الطباعية المصنوعة من مادة PVC، ومدى تلبيتها معايير الجودة والأمان الحديثة.
وكشف عن توقيع عقد، قبل نحو ثلاثة أسابيع من تصريحه، مع إحدى الشركات العالمية المتخصصة في تقنيات الطباعة والهوية الرقمية، وصفها بأنها من أرفع ثلاث شركات في المجال، بعد مفاضلة بين أكثر من 60 عرضاً دولياً.
ويشمل العقد توريد معدات ومواد إصدار البطاقات الشخصية وجوازات السفر ورخص القيادة، وفق معايير للحماية والأمان الرقمي وتصاميم بصرية حديثة.
وشدد الوزير على أن قواعد البيانات الوطنية ستظل تحت الإدارة والسيادة الكاملة للكوادر المحلية داخل البلاد، وأن الإنتاج والطباعة سيجريان محلياً، مع اقتصار دور الشركة على الدعم التقني والتجهيزات.
ورجّح بدء إصدار الهويات والوثائق الجديدة بين شهري نيسان وأيار من العام المقبل، متحفظاً عن تحديد موعد دقيق إلى حين استكمال أربعة مسارات: تجهيز المراكز الخدمية، وتدريب الكوادر، وإتمام المنظومة البرمجية والتطبيقات المرتبطة بقاعدة البيانات الموحدة، وتوريد أجهزة الطباعة والتجهيزات التقنية وتركيبها.
توصيات لتوحيد الوثائق وتيسير الحصول عليها
يوصي مشروع «مشاركة من أجل العدالة» باعتماد نموذج محدّث للبطاقة الشخصية، يتمتع بمواصفات تقنية متقدمة ومادة تصنيع مقاومة للكسر والتلف، بما يضمن ديمومتها وسلامة استخدامها.
كما يدعو إلى تيسير حصول السوريين المقيمين في الخارج، مغتربين ولاجئين، على بطاقاتهم عبر البعثات الدبلوماسية والقنصليات، من خلال آليات إلكترونية أو إجراءات إدارية مرنة تراعي أوضاعهم القانونية والعملية.
ويشدد المشروع، في تقرير منشور على موقعه، على اعتماد نموذج موحد في جميع الأراضي السورية، واستبدال البطاقات الصادرة عن الإدارات السابقة ببطاقات رسمية، بما يحمي الحقوق القانونية لحامليها.
ويوصي أيضاً بعدم فرض غرامات على من تجاوزوا المدة القانونية للتقدم بطلب البطاقة للمرة الأولى، أو الحصول على بدل تالف أو ضائع.


