العالم - اقتصاد
أخطر علاقة اقتصادية على العالم.. ماذا بعد لقاء العدوّين ؟
ا
العين السورية
نشر في: ١٤ مايو ٢٠٢٦، ١٢:٤٨
3 دقيقة
2

تبدأ القمة الصينية الأمريكية في بكين يوم غدٍ الخميس وسط خلافات كبرى بين الطرفين، عنوانها العريض تجاري، تتعلق بالرسوم الجمركية والرقائق والذكاء الاصطناعي والمعادن النادرة.
وعلى الرغم من ذلك تشير الأرقام إلى أن العلاقة التجارية بين البلدين تظل حجر زاوية في الاقتصاد العالمي، إذ بلغ حجم تجارة السلع والخدمات بينهما 658.9 مليار دولار في عام 2024، قبل أن تهبط تجارة السلع وحدها إلى 414.7 مليار دولار في عام 2025، حسب بيانات مكتب الممثل التجاري الأمريكي.
ثقل نوعي في الاقتصاد العالمي
وفق أرقام نشرها البنك الدولي، بلغ الناتج المحلي الإجمالي للولايات المتحدة قرابة 28.75 تريليون دولار، وللصين نحو 18.74 تريليون دولار، مقابل اقتصاد عالمي حجمه نحو 110.98 تريليونات دولار، مما يعني أن البلدين معا يمثلان 42.8% من الاقتصاد العالمي.
أكبر التدفقات
تصف منظمة مؤتمر الأمم المتحدة للتجارة والتنمية (أونكتاد) تدفقات السلع بين الصين والولايات المتحدة بأنها من أكبر التدفقات الثنائية في تجارة البضائع عالمياً، ففي 2024 استوردت الولايات المتحدة من الصين 463 مليار دولار، بينما استوردت الصين من الولايات المتحدة 165 مليار دولار وفق أرقام المنظمة.
وأشارت بيانات منظمة التجارة العالمية إلى أن واردات السلع الأمريكية بلغت 3.12 تريليونات دولار في 2024، استحوذت الصين على 13.4% منها، وفي المقابل استوعبت الصين 7% من صادرات السلع الأمريكية.
بلغ إجمالي تجارة السلع بين الولايات المتحدة والصين 414.7 مليار دولار في 2025، منها 106.3 مليارات دولار صادرات أمريكية إلى الصين، و308.4 مليارات دولار واردات أمريكية من الصين، حسب مكتب الممثل التجاري الأمريكي.
تراجع
إلا أن بيانات مكتب الإحصاء الأمريكي تُظهر أن تجارة السلع الثنائية تراجعت من 690.3 مليار دولار في 2022، إلى 574.9 ملياراً في 2023، و582 مليارا في 2024، لتواصل تراجعها إلى 414.7 مليارا في 2025، أي أن هذه التجارة تقلصت ولكنها بقيت بمئات المليارات.
ورغم الانخفاض الحاد، يؤشر بلوغ قيمة تجارة السلع بين الجانبين 414.7 مليار دولار في 2025 على أن السلع ظلت تتحرك بينهما بوتيرة تقارب 1.14 مليار دولار يومياً.
وقُدرت تجارة السلع والخدمات بين البلدين في 2024 (آخر عام كامل متاح للسلع والخدمات) 658.9 مليار دولار، وشملت 76.9 مليار دولار تجارة خدمات، مع فائض خدمات لأمريكا قدره 33.2 مليار دولار، حسب مكتب الممثل التجاري الأمريكي.
بيانات صينية
أما بيانات الجمارك الصينية فتشير إلى أن تجارة السلع مع الولايات المتحدة بلغت 559.7 مليار دولار في 2025، منها 420.1 مليار دولار صادرات صينية إلى الولايات المتحدة، و139.7 مليار دولار واردات صينية من الولايات المتحدة، ويعود اختلاف الأرقام بين المصادر الأمريكية والصينية عادة إلى فروق منهجية في الإحصاء مثل بلد المنشأ، وتوقيت التسجيل، وقيمة الصادرات مقابل الواردات.
سلع صينية تتدفق نحو أمريكا
بلغت واردات الولايات المتحدة من المنتجات الإلكترونية الصينية 140.5 مليار دولار في 2024، لتستحوذ الصين على 20.9% من إجمالي واردات أمريكا من هذا القطاع.
صدّرت الصين في 2024 إلى الولايات المتحدة آلات ومفاعلات ومراجل ومعدات ميكانيكية بنحو 92.5 مليار دولار، مما يجعل العلاقة مرتبطة بمدخلات إنتاج ومعدات وسيطة لا بسلع استهلاكية فقط.
وشملت صادرات الصين إلى الولايات المتحدة في 2024 أثاثاً ومصابيح ومباني مسبقة الصنع بنحو 31.7 مليار دولار، وألعاباً ومعدات رياضية بنحو 26.9 مليار دولار، ومواد بلاستيكية بقيمة 23.7 مليار دولار؛ وهي بنود تلامس أسعار التجزئة مباشرة في السوق الأمريكية.
وبلغت صادرات الصين إلى الولايات المتحدة من البطاريات الكهربائية قرابة 16.4 مليار دولار في 2024، مما يربط التبادل التجاري بسلاسل السيارات الكهربائية وتخزين الطاقة.
تجارة مُعاكسة
بلغت صادرات السلع الأمريكية إلى الصين نحو 143.2 مليار دولار في 2024، قبل أن تهبط إلى 106.3 مليارات دولار في 2025، وفق مكتب الممثل التجاري الأمريكي.
تصدر غاز البترول وفول الصويا قائمة الصادرات الأمريكية إلى الصين في 2024، بقيمة تقارب 13.5 مليار دولار للصنف الأول، و12.5 مليار دولار للثاني.
وصدرت الولايات المتحدة إلى الصين رقائق بنحو 9.7 مليارات دولار في 2024، وفق بيانات الأمم المتحدة ومنظمة التجارة العالمية.
وشملت الصادرات الأمريكية إلى الصين في 2024 آلات ومعدات، وطائرات وأجزاءها، وأجهزة بصرية وطبية وتقنية؛ وهي قطاعات عالية القيمة تجعل الخلاف الاقتصادي بين البلدين مؤثرا في الشركات الصناعية الكبرى.
العجز التجاري الأمريكي
بلغ العجز التجاري السلعي الأمريكي مع الصين 202.1 مليار دولار في 2025، بعدما كانت الواردات الأمريكية من الصين 308.4 مليارات دولار مقابل صادرات أمريكية إلى الصين بقيمة 106.3 مليارات دولار.
وكان العجز الأمريكي مع الصين بحدود 382.3 مليار دولار في 2022، ثم انتقل إلى 279.6 مليارا في عام 2023، و295.5 مليارا في 2024، قبل أن يهبط إلى 202.1 مليار العام الماضي.
والعجز التجاري مع دول العالم، لا سيما الصين، حاضر بقوة في الخطاب السياسي للرئيس الأمريكي دونالد ترامب، إذ يشير إليه في واشنطن باعتباره مقياساً لاستحداث الوظائف في الاقتصاد الأمريكي، وهو السبب الرئيس الواضح وراء فرض واشنطن لسلسلة من الرسوم الجمركية منذ بدء الولاية الثانية لترامب.
فك الارتباط صعب
تُقدر وكالة الطاقة الدولية أن الطاقة العالمية لتصنيع خلايا البطاريات تجاوزت 3 تيراواط/ ساعة في 2024، وأن نحو 85% منها موجود في الصين، وأكثر من 75% مملوك لشركات صينية.
واستحوذت الصين في 2023 على نحو 65% من تكرير الليثيوم عالمياً، ونحو 75% من تكرير الكوبالت، وأكثر من 90% من تكرير الغرافيت، حسب وكالة الطاقة الدولية، وهذه مدخلات لا غنى عنها لإنتاج البطاريات والسيارات الكهربائية وأنظمة التخزين.
وتؤكد وكالة الطاقة الدولية أن المعادن النادرة ضرورية لتقنيات الطاقة الحديثة وللاقتصاد الأوسع، وأن تقلب أسعارها واختناقات العرض ومخاطر الجغرافيا السياسية تجعل مراقبة سلاسلها قضية عالمية.
وتقول الوكالة إن الصين تبقى الموقع الأقل تكلفة لإنتاج تقنيات مثل الألواح الشمسية والبطاريات وتوربينات الرياح، بينما ترتفع تكاليف التصنيع في الولايات المتحدة بما يصل في المتوسط إلى 40% مقارنة بالصين في بعض هذه التقنيات.
تخطت قيمة سوق 6 تقنيات نظيفة كبرى (الطاقة الشمسية والرياح والسيارات الكهربائية والبطاريات والمحللات الكهربائية والمضخات الحرارية) 700 مليار دولار في 2023، وتتوقع الوكالة أن تتجاوز القيمة تريليوني دولار بحلول 2035؛ لذلك يصبح التنافس الأمريكي الصيني على هذه السلاسل تنافساً على سوق مستقبلية ضخمة.
وتشير وكالة الطاقة الدولية إلى أن نحو نصف التجارة البحرية في تقنيات الطاقة النظيفة يمر عبر مضيق ملقا، مقارنة بنحو 20% من تجارة الوقود الأحفوري التي تمر عبر مضيق هرمز، مما يعني أن اضطراباً في آسيا لا يضرب الصين وأمريكا فقط، بل يربك طريقاً رئيسياً لتحول الطاقة العالمي.
حرب المعادن
أعلنت وزارة التجارة الأمريكية في كانون الأول 2024 حزمة قيود تستهدف إضعاف قدرة الصين على إنتاج الرقائق المتقدمة، شملت 24 نوعاً من معدات تصنيع أشباه الموصلات، و3 أنواع من أدوات البرمجيات، وذواكر النطاق الترددي العالي، مع إضافة 140 كياناً (شركة أو منظمة أو جمعية) إلى قائمة القيود.
وتقول واشنطن: إن القيود على الشرائح المتقدمة والتصنيع المتقدم مرتبطة بمنع استخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي في تطبيقات عسكرية أو رقابية متقدمة؛ لذلك لم تعد الرقائق سلعة تجارية فقط، بل أصبحت أداة قوة.
وفي أيار 2025، أعلنت وزارة التجارة الأمريكية إلغاء قاعدة "انتشار الذكاء الاصطناعي" التي صدرت أواخر عهد الرئيس السابق جو بايدن، ولكنها في الوقت نفسه شددت توجيهات الالتزام الخاصة بالشرائح المتقدمة، وبخاصة ما يتعلق بتحويلها إلى الصين أو استخدامها في نماذج صينية.
في المقابل، أعلنت وزارة التجارة الصينية العام الماضي ضوابط تصدير على بعض المواد المرتبطة بالمعادن الأرضية النادرة المتوسطة والثقيلة، وألزمت المصدرين بالحصول على تراخيص وفقا لقانون الرقابة على الصادرات وقواعد السلع مزدوجة الاستخدام.
وكانت الصين فرضت ضوابط على الغرافيت المستخدم في البطاريات، وأكدت أن ضوابط الغاليوم (معدن يدخل في صناعة أشباه الموصلات) والجرمانيوم (معدن يدخل في إنتاج الألياف البصرية) ليست حظرا كاملا، بل نظام تراخيص لأسباب تتعلق بالأمن القومي والالتزامات الدولية.
العالم يتضرّر
يُحذر صندوق النقد الدولي في تقريره "آفاق الاقتصاد العالمي" للعام 2026 من أن التوترات التجارية المتجددة والتفتت الجيوسياسي وارتفاع أسعار السلع قد تضعف النمو الاقتصادي وتضغط على التضخم والأوضاع المالية، في حين تظهر منظمة مؤتمر الأمم المتحدة للتجارة والتنمية أن الولايات المتحدة والصين هما أكبر سوقين لتجارة الاقتصادات النامية.
وحسب المنظمة، استوعبت الولايات المتحدة 1.8 تريليون دولار من صادرات الدول النامية، وفي حين استوعبت الصين 1.3 تريليون دولار، وعلى مستوى الواردات جاءت الصين في الصدارة بـ1.9 تريليون دولار.
وتشير منظمة الأممية إلى أنه عندما تتراجع الواردات الأمريكية من الصين أو تتحول إلى دول ثالثة، لا يتغير بلد المنشأ فقط، بل تتغير مسارات سفن الحاويات، وأسعار الشحن، وحجوزات الموانئ، ومواعيد المصانع في آسيا وأمريكا اللاتينية وأوروبا، الأمر الذي يزيد أهمية أي تهدئة جمركية أو تصعيد تكنولوجي بين أكبر اقتصادين في العالم.
وضمن التشابك في العلاقات الاقتصادية بين البلدين ما يتعلق بحجم حيازة بكين لسندات الدين الأمريكي، فقد بلغت قيمة ما تملكه بكين من سندات الخزانة الأمريكية في شباط 2026 نحو 693.3 مليار دولار، مقارنة بـ784.3 مليار دولار قبل عام.


