تتواصل تداعيات أزمة مشروع «فيفا فوروارد إنتربرايز» داخل الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا)، في وقت حصل فيه رئيسه جياني إنفانتينو على دفعة سياسية مهمة من الاتحاد الأفريقي لكرة القدم (كاف)، الذي جدد دعمه له بالإجماع، بينما تمسك الاتحاد الأوروبي (يويفا) بموقفه الرافض لقيادته، مؤكداً استمرار مقاطعته لبطولات «فيفا» إلى حين تلبية مطالبه المتعلقة بالحوكمة والشفافية. ويمثل دعم «كاف»، الذي يضم 54 اتحاداً وطنياً، أكثر من ربع أعضاء الجمعية العمومية لفيفا البالغ عددهم 211 اتحاداً، ما يمنح إنفانتينو زخماً مهماً قبل انتخابات الرئاسة المقررة في المغرب في مارس (آذار) 2027، رغم استمرار المعارضة في عدد من الاتحادات القارية والوطنية. وأكد رئيس الاتحاد الأفريقي، باتريس موتسيبي، أن «كاف» سيواصل العمل مع «فيفا» والاتحادات الأعضاء من أجل حماية مبادئ الحوكمة والإجراءات القانونية السليمة والشفافية، مشدداً على أهمية تعزيز التعاون لتطوير كرة القدم عالمياً. لكن هذا الدعم لم ينهِ الانقسام داخل كرة القدم العالمية، إذ جدد «يويفا» موقفه، مؤكداً أن شروطه للعودة إلى المشاركة في بطولات «فيفا» لم تتحقق بعد، رغم تراجع إنفانتينو عن مشروع بيع جزء من الحقوق التجارية المستقبلية لكأس العالم. وأوضح الاتحاد الأوروبي أن مطالبه لا تقتصر على سحب المشروع، بل تشمل أيضاً تقديم ضمانات تحول دون تكرار مثل هذه المبادرات مستقبلاً، مؤكداً أنه لا يزال فاقداً الثقة بقيادة إنفانتينو، وأن الدعم الذي أعلنه كبار مسؤولي «فيفا» للرئيس لا يغير من موقفه. وكان «فيفا» قد أعلن، عقب الاجتماع الطارئ الذي عقد في الرباط، اعتذاره إلى الاتحادات الأعضاء عن الأخطاء الإجرائية التي رافقت المشروع، مع التعهد بإجراء مراجعة شاملة لآليات اتخاذ القرار، ورفع نتائجها إلى «مجلس فيفا» خلال اجتماعه المقبل. وفي أميركا الجنوبية، أكد اتحاد «الكونميبول» رفضه اتخاذ أي إجراءات تتجاوز الأطر المؤسسية للاتحاد الدولي، معرباً عن قلقه من «الإجراءات الأحادية» التي اتخذت دون حوار مسبق، ومشدداً على ضرورة احترام آليات الحوكمة والحفاظ على وحدة أسرة كرة القدم. كما صعّد الاتحاد الدولي للاعبي كرة القدم المحترفين (فيفبرو) انتقاداته، واعتبر أن المشروع، الذي جرى التفاوض عليه بعيداً عن الأطر المؤسسية، لا يمثل مجرد إخفاق في الحوكمة، بل «إساءة بالغة لاستخدام السلطة الرئاسية»، مضيفاً أن توافق الإجراءات مع لوائح «فيفا»، إذا صح، يثير تساؤلات حول كفاية تلك اللوائح نفسها. من جانبه، أكد «فيفا» أن جميع الخطوات المتعلقة بالمشروع تمت وفق لوائحه، وأن الأخطاء التي أقر بها تتعلق بالإجراءات وآليات التواصل، وليس بوجود مخالفات لقواعد الحوكمة، محذراً من مواصلة ما وصفه بالهجمات على نزاهة المؤسسة وآلياتها القانونية. وفي تطور آخر، ذكرت صحيفة «نيويورك تايمز» أن عدداً من كبار مسؤولي «فيفا» فوجئوا بعرض مشروع الاستثمار الخاص قبل يوم واحد فقط من نهائي كأس العالم 2026، وتعرضوا لضغوط للموافقة عليه دون إخطار مسبق، في مؤشر على السرية التي أحاطت بالمشروع. وعلى الصعيد السياسي، نجح إنفانتينو في الحصول على تأييد قيادة «فيفا» خلال اجتماع الرباط، إلا أن الضغوط لم تتوقف، بعدما أعلن الأمير علي بن الحسين، رئيس الاتحاد الأردني لكرة القدم، رفضه دعم الرئيس السويسري، كما سحب الاتحادان الإنجليزي والألباني لكرة القدم دعمهما لإعادة انتخابه. ورغم هذه المواقف، لا يزال إنفانتينو يحتفظ بدعم عدد كبير من الاتحادات، خصوصاً في أفريقيا وآسيا، حيث يشكل تمويل «فيفا» لبرامج التطوير ركيزة أساسية لعمل الاتحادات الوطنية، كما أنه لا يواجه حتى الآن أي منافس بارز قبل انتخابات رئاسة «فيفا» المقررة في آذار المقبل.