سوريا - اقتصاد
أسعار الأضاحي ترتفع بنسبة 60%.. ضبط حركة التصدير بات ضرورة
م
محمد كساح
نشر في: ٢٦ مايو ٢٠٢٦، ١٩:١٤
3 دقيقة
2

أظهرت الأرقام التي رصدتها "العين السورية" حول أسعار المواشي في سوريا عشية عيد الأضحى، ارتفاعاً بنسبة لا تقل عن 60% مقارنة بالأسعار في عيد الأضحى 2025، لكن هذا الارتفاع لم يوقف حركة السوق التي تشهد طلباً جيداً على شراء خرفان الأضاحي، بحسب ما أكده تجار مواشي وقصابون لـ"العين السورية".
وقال أبو مازن، وهو أحد القصابين من مدينة معرة مصرين، لـ"العين السورية"، إن الارتفاع الذي طاول المواشي ولاسيما الغنم "العواس" كان كبيراً ولافتاً هذا الموسم، مؤكداً أن سعر كيلو الخاروف "على الواقف" (أي في سوق المواشي بمعرة مصرين الذي يعتبر سوقاً مركزياً في المنطقة) وصل إلى 7.5 دولار.
وأشار أبو مازن إلى أنه رغم الأسعار المرتفعة، إلا أن هناك إقبالاً جيداً على شراء المواشي من قبل المواطنين رغبة في ذبحها كأضحية في أول أيام العيد.
لؤي، وهو أحد تجار المواشي في سوق معرة مصرين، أشار خلال حديث لـ"العين السورية" إلى أن أسعار المواشي تتفاوت وفقاً للنوع والجنس، فخاروف الأضحية قد يصل إلى 400 دولار، بينما يمكن شراء النعجة بأسعار أقل قد تصل إلى 290 دولار.
ويؤكد التاجر أن الأسعار الحالية مرتفعة جداً مقارنة بالعام الماضي، عازياً ذلك إلى زيادة الطلب على الخرفان الذكور في ظل حظر بيع الإناث (حرصاً على التكاثر وزيادة الثروة الحيوانية)، مؤكداً من جهة أخرى النشاط الكبير في حركة تهريب المواشي نحو الخارج، ما يهدد الثروة الحيوانية ويرفع أسعارها.
بوابة التصدير مفتوحة
حكومياً، لا يبدو أن الجهات المعنية بالثروة الحيوانية تسعى إلى وقف التهديدات التي تطال قطاع المواشي، حيث تستمر حركة التصدير بشكل مفتوح، ما يؤدي إلى نزيف الثروة الحيوانية، خاصة وأن التجار الذين تحدثوا لـ"العين السورية" أكدوا أن الدول المجاورة تفضل دائماً الإناث لأنها ستقود إلى زيادة ثروتها الحيوانية.
وكانت الهيئة العامة للمنافذ والجمارك السورية أعلنت، في 25 من آذار/مارس 2025، تحميل أول شحنة مواشٍ عبر مرفأ طرطوس، معتبرة أنها خطوة نحو تعافي قطاع التصدير. وتظهر الأرقام الرسمية أنه تم السماح بتصدير 200 ألف من ذكور الأغنام العواس وذكور الماعز الجبلي في العام الماضي.
ويشير التجار إلى أن تصدير المواشي في العام الماضي كان محفوفاً بالمصاعب والعراقيل، أبرزها رسوم العبور التي يدفعها التجار لإدخال المواشي نحو الأردن، لكن افتتاح المعابر مع العراق يمهد لحركة أوسع في مجال التصدير، وبالتالي احتمالية ارتفاع أكبر لأسعار المواشي.
حركة التهريب نشطة
وتعليقاً على هذه الأرقام، يوضح الخبير الاقتصادي والوزير السابق الدكتور عبد الحكيم المصري وجود عوامل عدة لارتفاع أسعار المواشي، مؤكداً أنه تجاوز في منطقة شمالي غرب سوريا أكثر من 100% عن العام الماضي.
ويشير خلال حديث لـ"العين السورية" إلى أن أسباب الارتفاع تشمل كثافة تصدير المواشي نحو دول الجوار، والذي يتم وفقاً للقوانين المعمول بها، بالتزامن مع نشاط ملحوظ لحركة تهريب المواشي عبر المناطق الحدودية، وهو نشاط كبير لأنه يزيد من أرباح التجار العاملين في مجال التهريب، كون هذه العملية لا تتضمن دفع رسوم جمركية ولا تخضع لأي قوانين أو شروط أو مواصفات محددة تشترطها المنافذ الحدودية.
التضخم
ويوضح المصري أن عزوف مربي المواشي في الموسم الحالي عن بيع الإناث، وحصر عمليات البيع بهدف الذبح بالخرفان الذكور، ساهم في رفع أسعار الذكور، عازياً حالة العزوف بالدرجة الأولى إلى الموسم المطري الاستثنائي للعام الحالي الذي ضاعف مساحات المراعي، ما حفز المربين على الاحتفاظ بالإناث لتوفر المرعى والرغبة بالتكاثر.
وفي السياق، يلفت المصري إلى حالة إقبال المواطنين على شراء الأضاحي في ظل حالة الاستقرار التي تعيشها البلاد عقب سقوط النظام، ما رفع من أسعار المواشي كنتيجة طبيعية لزيادة الطلب عليها.
ارتفاع حوامل الطاقة ضاعف الكلفة التشغيلية
من جانبه، يعزو الخبير الاقتصادي رضوان الدبس ارتفاع أسعار المواشي إلى جملة من الأسباب، أبرزها رفع أسعار حوامل الطاقة الذي انعكس بشكل سلبي على أجور الشحن والنقل والأدوية البيطرية والأعلاف.
ويضيف خلال حديث لـ"العين السورية" بأن ارتفاع التعرفة الجمركية على المواد الأولية المتعلقة بتربية المواشي ساهم أيضاً في رفع أسعار المواشي، مشيراً إلى الدور السلبي الكبير الذي يلعبه تصدير المواشي دون ضوابط وسط انخفاض أعداد الثروة الحيوانية.
وفي السياق، يلفت الدبس إلى أن المصاريف التشغيلية لتربية المواشي زادت في ظل ارتفاع حوامل الطاقة وأجور الشحن والأدوية والأعلاف، رغم الموسم المطري الاستثنائي الذي تشهده البلاد، مؤكداً أن الارتفاع الذي يطاول قطاع الثروة الحيوانية يعتبر بالمحصلة مسألة متراكبة وتراكمية، محذراً من أن عدم قيام الحكومة بإيجاد حلول جذرية لقضايا هامة مثل التضخم وانخفاض قيمة العملة وانخفاض مستوى الدخل سيفاقم الأزمة التي تعانيها الثروة الحيوانية.


