سوريا - صحة
أسعار خدمات المشافي الخاصة تتجاوز الممكن.. وقائع تستدعي تدخلاً سريعاً
ن
نورا حربا
نشر في: ١٣ يوليو ٢٠٢٦، ١١:١١
الوقت المتوقع للقراءة: 3 دقيقة

تشهد الخدمات الصحية ارتفاعاً كبيراً في الأسعار والبدلات، بدءاً من المعاينة الطبية ومروراً بأسعار الدواء التي تشهد ارتفاعاً مستمراً ومتواتر، وليس انتهاء بأسعار الخدمات الطبية التي تقدمها المشافي الخاصة، والتي تجاوزت حد المعقول ليصبح من يضطر إلى دخول مشفى خاص مريضاً قد يتعرض للإفلاس خاصة إذا كان هناك حاجة ماسّة لعمل جراحي..
فاتورة صادمة
أدى ارتفاع أسعار الخدمات الطبية في المستشفيات الخاصة، إلى زيادة معاناة المرضى، خاصة في ظل تراجع القدرة الشرائية للمواطنين. وهنا يؤكد بشار فتال من وحي تجربته، أنه في أي مشفى خاص تتراوح تكلفة الليلة الواحدة بين 3 و10 ملايين ليرة سورية، بينما تصل تكلفة الحاضنة للطفل السليم إلى نحو مليون ليرة يومياً، وترتفع في حال وجود مشاكل صحية لدى الطفل.
وبدوره أشار عمر الحمد، إلى أن تكلفة وضع طفلته في حاضنة بأحد المستشفيات الخاصة لمدة ثماني ساعات فقط، بلغت نحو 700 ألف ليرة سورية. وأضاف أنه اضطر لاحقاً للتوجه إلى مستشفى حكومي، لكنه لم يجد جميع الخدمات المطلوبة، إذ كلفه إجراء فحص “إيكو القلب” خارج المستشفى 150 ألف ليرة سورية. وأكد أن دخول المستشفيات الخاصة أصبح أمراً صعباً بالنسبة لأصحاب الدخل المتوسط.
ارتفاع أسعار كامل الخدمات
كما تطرقت شكاوى المواطنين لـ " العين السورية"، لارتفاع أسعار العديد من الخدمات الطبية الأخرى. فقد ذكر ايهم المنقار أنه دفع مليوناً ونصف المليون ليرة سورية لإجراء صورة طبقي محوري ليد طفله بعد إصابة طفيفة، معتبراً أن هذه التكاليف أصبحت تفوق قدرة معظم الأسر السورية، بينما تصل تكلفة الرنين المغناطيسي 800 ألف ليرة سورية. ولا تقتصر الشكاوى على الفحوصات الطبية فقط، بل تشمل أيضاً تكاليف العمليات الجراحية والعناية المشددة والأدوية الخاصة بالأمراض المزمنة وجلسات تنقية الدم.
ماذا عن الجودة...؟؟
إلى جانب ارتفاع التكاليف، تبرز تساؤلات حول جودة بعض الخدمات الطبية المقدمة في المستشفيات الخاصة. وفي هذا الإطار، تحدثت طبيبة حديثة التخرج تعمل في أحد المستشفيات الخاصة بدمشق، لـ " العين السورية"، عن وقوع بعض الحالات الناتجة عن أخطاء تمريضية أو ضعف المتابعة داخل أقسام العناية المشددة.
وأشارت إلى أن بعض الأخطاء المتعلقة بإعطاء الأدوية أو متابعة المرضى، جرى التعامل معها داخل المستشفى من خلال إجراءات إدارية محدودة دون الإعلان عنها بشكل واسع. ورغم عدم توفر وثائق رسمية تثبت هذه الحالات، فإن تكرار الشكاوى المتعلقة بجودة الخدمات الطبية يثير تساؤلات حول فعالية الرقابة الداخلية وآليات التعامل مع شكاوى المرضى.
نقابة الأطباء تستقبل شكاوى
يؤكد نقيب الأطباء مالك العطوي في حديثه لـ "العين السورية" أن نقابة الأطباء تستقبل بشكل شهري عدداً من الشكاوى المتعلقة بالأطباء والخدمات الطبية، وتقوم اللجان المختصة بدراسة كل شكوى على حدة. وأوضح أن الحالات التي يثبت فيها وجود خطأ طبي أو إهمال تبقى محدودة، مشيراً إلى ضرورة التمييز بين الخطأ الطبي وبين المضاعفات التي قد تحدث أثناء العلاج رغم الالتزام بالأصول الطبية.
مسؤولية " الصحة"
بدوره أوضح مدير مديرية المنشآت الصحية في وزارة الصحة واصل الجرك، لـ" العين السورية"، أن عدد المستشفيات الخاصة العاملة في محافظة دمشق يبلغ 46 مستشفى، في حين يوجد 8 مستشفيات مغلقة وخارج الخدمة. وأضاف أن وزارة الصحة هي الجهة المسؤولة عن تحديد أجور الخدمات الطبية في المستشفيات الخاصة وفق تسعيرات رسمية تعتمد على دراسات ومعايير محددة.
جولات رقابية
تخضع المستشفيات الخاصة لجولات رقابية دورية، والكلام للجرك، للتأكد من التزامها بالتسعيرات الرسمية وجودة الخدمات الطبية، مشيراً إلى أن الوزارة اتخذت خلال الفترات الماضية إجراءات قانونية بحق بعض المستشفيات المخالفة شملت تنظيم ضبوط وفرض عقوبات وفق القوانين النافذة.
معالجات جادة
وبالعودة إلى الأرقام، بيّن الجرك، أنه في العام الماضي تلقت الوزارة 89 شكوى، منها 78 شكوى تتعلق بمخالفات مالية، بينما تتعلق بقية الشكاوى بأخطاء أو حالات إهمال طبي. وأكد أنه تمت معالجة جميع الشكاوى المالية وإعادة المبالغ إلى أصحابها، في حين ما تزال الشكاوى الطبية قيد التحقيق.
تحرك سريع
أن واقع الخدمات الصحية وبدلاتها المرتفعة يحتم على الحكومة والجهات المعنية بالجانب الصحي، التحرك بسرعة وحزم للبحث عن حلول من شأنها مراعاة تقديم الخدمات الصحية لتشمل كل السوريين بلا استثناء.


