سوريا - اقتصاد
إعادة شراء الأسهم: كيف تستثمر الشركة في ذاتها وتحمي قيمتها السوقية
كيف تؤثر إعادة شراء الأسهم في ربحية السهم وسعره السوقي، وما الضوابط التي تفرضها هيئة الأوراق والأسواق المالية السورية لحماية المساهمين ومنع التلاعب؟
م
منير الرفاعي
نشر في: ١٤ أكتوبر ٢٠٢٦، ١٠:٣٠
الوقت المتوقع للقراءة: 3 دقيقة

تُعد أسهم الخزينة إحدى الأدوات المالية التي تلجأ إليها الشركات المساهمة العامة لإدارة رأس مالها وتعزيز قيمتها السوقية. وتعني هذه العملية قيام الشركة بإعادة شراء أسهمها من السوق باستخدام سيولتها المتوفرة، بما يُظهر ثقتها في أدائها وقدرتها على الاستثمار في ذاتها عندما لا تتوفر أمامها فرص استثمارية أفضل.
وفي هذا التقرير نستعرض مفهوم أسهم الخزينة، ودوافع شرائها، وآثارها المالية والسلبية، وتأثيرها على العرض والطلب، إضافة إلى الإطار التنظيمي الذي يحكم التعامل بها في السوق السورية.
جوهر أسهم الخزينة: الاستثمار في الذات
أسهم الخزينة هي الأسهم التي تقوم الشركة المصدرة بإعادة شرائها من السوق المالي. وبمجرد شرائها، تصبح هذه الأسهم ملكاً للشركة نفسها، ولا تُحسب ضمن الأسهم القائمة المتداولة. وتُستخدم هذه الآلية كوسيلة للاستثمار الداخلي، إذ توظف الشركة فائضها النقدي في شراء أسهمها بدلاً من البحث عن استثمارات خارجية قد تكون أقل جدوى.
لماذا تلجأ الشركات إلى إعادة الشراء؟
تلجأ الشركات إلى شراء أسهم الخزينة لأسباب متعددة، من أبرزها:
جوهر أسهم الخزينة: الاستثمار في الذات
أسهم الخزينة هي الأسهم التي تقوم الشركة المصدرة بإعادة شرائها من السوق المالي. وبمجرد شرائها، تصبح هذه الأسهم ملكاً للشركة نفسها، ولا تُحسب ضمن الأسهم القائمة المتداولة. وتُستخدم هذه الآلية كوسيلة للاستثمار الداخلي، إذ توظف الشركة فائضها النقدي في شراء أسهمها بدلاً من البحث عن استثمارات خارجية قد تكون أقل جدوى.
لماذا تلجأ الشركات إلى إعادة الشراء؟
تلجأ الشركات إلى شراء أسهم الخزينة لأسباب متعددة، من أبرزها:
• استغلال الفائض النقدي المتاح عندما لا تتوافر فرص استثمارية مناسبة.
• خلق طلب إضافي على السهم ودعم سيولته في السوق.
• تدعيم السعر السوقي للسهم في حال انخفاضه لأسباب غير مرتبطة بأداء الشركة الفعلي.
• تخفيض عدد الأسهم الحرة المتداولة، مما يساعد على مواجهة طلبات الشراء الكبيرة.
• رفع ربحية السهم وزيادة نصيب المساهم من التوزيعات النقدية من خلال تخفيض عدد الأسهم القائمة.
الآثار المالية لشراء أسهم الخزينة
يترتب على عملية الشراء مجموعة من الآثار المالية المباشرة على القوائم المالية للشركة ومؤشراتها. فعدد الأسهم القائمة ينخفض بمقدار الأسهم المشتراة، مما يؤدي إلى ارتفاع ربحية السهم الواحد. كما يرتفع نصيب السهم من التوزيعات النقدية نتيجة انخفاض عدد الأسهم المستحقة للأرباح. أما حقوق المساهمين الإجمالية فتنخفض بمقدار قيمة الشراء، حيث تُخصم هذه القيمة من إجمالي حقوق الملكية في المركز المالي.
وفيما يتعلق بالقيمة الدفترية للسهم، فإنها ترتفع إذا كانت تكلفة الشراء أقل من القيمة الدفترية، وتنخفض في الحالة المعاكسة. أما السعر السوقي فيميل إلى الارتفاع نتيجة انخفاض العرض المتاح في السوق، مدعوماً بتحسن مؤشرات الربحية والتوزيعات.
الآثار السلبية المحتملة
رغم الفوائد المحتملة، قد تنطوي عملية شراء أسهم الخزينة على مخاطر وممارسات سلبية إذا أُسيء استخدامها. فمن أبرز هذه المخاطر استغلال الإدارة للمعلومات الداخلية غير المتاحة للجمهور، مما يمكّنها من تحقيق مكاسب غير عادلة على حساب المستثمرين الآخرين، في مخالفة واضحة لمبادئ الحوكمة.
وقد تلجأ بعض الإدارات إلى شراء الأسهم بهدف رفع السعر إلى مستويات غير مبررة اقتصادياً، في غياب نتائج أعمال إيجابية أو أحداث جوهرية حقيقية. كما يمكن استخدام آلية الشراء والبيع لإرسال إشارات مضللة إلى السوق، سواء بزيادة الطلب أو العرض بشكل مصطنع. وفي حالات أخرى، قد يحدث تواطؤ بين الإدارة وكبار المساهمين لشراء أسهمهم بأسعار متفق عليها مسبقاً عبر إعلان شراء أسهم خزينة.
تأثير العملية على العرض والطلب في السوق
عند بدء الشركة بشراء أسهمها، يدخل السوق قوة شرائية ملحوظة تزيد من الطلب على السهم. وبعد انتهاء مدة الاحتفاظ القانونية، تلتزم الشركة ببيع جميع الأسهم المشتراة، مما يؤدي إلى زيادة العرض في السوق. هذا التقلب في العرض والطلب يؤثر مباشرة على سيولة السهم وسعره خلال فترتي الشراء والبيع.
إقرأ أيضاً: حقوق أفضلية الاكتتاب في بورصة دمشق.. كيف يستفيد المساهم منها ومتى يستطيع بيعها؟
الإطار التنظيمي لأسهم الخزينة
تنظم هيئة الأوراق والأسواق المالية السورية التعامل بأسهم الخزينة بموجب التعليمات الصادرة بالقرار رقم (م/56) بتاريخ 3 أيار 2011، وذلك للشركات المساهمة العامة.
إجراءات الشراء
يجب على الشركة إبلاغ الهيئة فوراً برغبتها في الشراء خلال يوم العمل التالي لقرار مجلس الإدارة، وفق الاستمارة المعتمدة ومرفقة بالوثائق المطلوبة. كما تُبلغ السوق خطياً بالقرار وبموافقة الهيئة فور صدورها. ويُعلن عن موافقة الهيئة في صحيفتين يوميتين قبل عشرة أيام على الأقل من بدء عملية الشراء.
الإطار التنظيمي لأسهم الخزينة
تنظم هيئة الأوراق والأسواق المالية السورية التعامل بأسهم الخزينة بموجب التعليمات الصادرة بالقرار رقم (م/56) بتاريخ 3 أيار 2011، وذلك للشركات المساهمة العامة.
إجراءات الشراء
يجب على الشركة إبلاغ الهيئة فوراً برغبتها في الشراء خلال يوم العمل التالي لقرار مجلس الإدارة، وفق الاستمارة المعتمدة ومرفقة بالوثائق المطلوبة. كما تُبلغ السوق خطياً بالقرار وبموافقة الهيئة فور صدورها. ويُعلن عن موافقة الهيئة في صحيفتين يوميتين قبل عشرة أيام على الأقل من بدء عملية الشراء.
وتخضع عملية الشراء لشروط محددة، أبرزها ألا يتجاوز عدد الأسهم المراد شراؤها 5% من أسهم الشركة، وأن يتم التمويل من الأرباح المدورة والاحتياطات الاختيارية فقط. كما يُحظر الشراء خلال الخمسة عشر يوماً السابقة للإعلان عن البيانات المالية أو أي معلومات جوهرية، وكذلك خلال الثلاثة أيام التالية لهذا الإعلان.
ويجب ألا تتجاوز مدة تنفيذ الشراء 45 يوم تداول من تاريخ أول عملية، مع إمكانية التمديد بقرار من الهيئة. ولا يجوز شراء أكثر من 5% من الكمية المعلنة في يوم تداول واحد، كما يُمنع تنفيذ الشراء عبر الصفقات الضخمة. وفي حال عدم التنفيذ في الموعد المحدد، تُبلغ الشركة الهيئة بالأسباب، ويحق للهيئة إلغاء الموافقة أو تحديد موعد جديد.
إجراءات البيع
تلتزم الشركة بإعلام الهيئة مسبقاً عن عملية البيع وتاريخ بدئها وعدد الأسهم المراد بيعها. ويُعلن عن الرغبة في البيع في صحيفتين يوميتين قبل عشرة أيام على الأقل من البدء. وإذا تعذر البيع خلال المدة المحددة، يُعلم مجلس الإدارة الهيئة بالأسباب في يوم العمل التالي، ويدعو الهيئة العامة غير العادية خلال شهر كحد أقصى للنظر في الإجراءات الواجب اتخاذها.
إقرأ أيضاً: كيف تُدار جلسة التداول في بورصة دمشق؟ من أولوية الأوامر إلى الصفقات الضخمة
القيود على أسهم الخزينة والأحكام الحاكمة
لا تتمتع أسهم الخزينة بحق التوزيعات النقدية، ولا بحق المشاركة أو النصاب أو التصويت في الهيئة العامة. كما يُحظر إصدار أي أوراق مالية جديدة خلال فترة الاحتفاظ بها، ولا يجوز البيع أثناء عملية الشراء أو العكس، ولا يتم التداول إلا عبر سوق الأوراق المالية.
القيود على أسهم الخزينة والأحكام الحاكمة
لا تتمتع أسهم الخزينة بحق التوزيعات النقدية، ولا بحق المشاركة أو النصاب أو التصويت في الهيئة العامة. كما يُحظر إصدار أي أوراق مالية جديدة خلال فترة الاحتفاظ بها، ولا يجوز البيع أثناء عملية الشراء أو العكس، ولا يتم التداول إلا عبر سوق الأوراق المالية.
ويجب ألا تقل فترة الاحتفاظ بأسهم الخزينة عن ستة أشهر من تاريخ أول عملية شراء، وألا تزيد عن ثمانية عشر شهراً. ويُحظر على الأطراف ذات العلاقة بالشركة التعامل بهذه الأسهم.
وتخضع شركات المصارف لموافقة المصرف المركزي، وشركات التأمين لموافقة هيئة الإشراف على التأمين قبل التعامل بأسهم الخزينة. كما تلتزم الشركة بمراعاة مصالح جميع المساهمين عند اتخاذ قرارات الشراء والبيع، وبالإفصاح الكامل عن كل المعلومات المتعلقة بأسهم الخزينة في بياناتها المالية. ويقوم السوق بدوره بالإفصاح عن عمليات الشراء والبيع وفق الإجراءات المتبعة وبما يتوافق مع تعليمات الهيئة.
تمثل أسهم الخزينة أداة مالية مرنة يمكن أن تخدم مصلحة الشركة ومساهميها إذا استُخدمت بشفافية ووفق الضوابط التنظيمية. غير أن نجاح هذه الآلية يعتمد بشكل أساسي على التزام الإدارة بمبادئ الحوكمة والإفصاح، وتجنب أي ممارسات قد تُلحق الضرر بالسوق أو بالمستثمرين.
ويبقى الإطار التنظيمي الذي وضعته هيئة الأوراق والأسواق المالية السورية الضمانة الأساسية لتحقيق التوازن بين مرونة الشركات وحماية حقوق المساهمين.


