سوريا - محليات
أسواق العيد تنتعش في درعا.. تنوّع ومنافسة والرقابة تضبط الإيقاع
د
درعا - العين السورية - ليلى حسين
نشر في: ٢٥ مايو ٢٠٢٦، ١١:٢٩
3 دقيقة
1

تشهد أسواق محافظة درعا مع اقتراب عيد الأضحى المبارك حراكاً تجارياً ملحوظاً، يتجلى في تنوع البضائع وتزايد الإقبال على الشراء، وسط أجواء تسوق نشطة تعكس استعدادات الأهالي لتأمين احتياجاتهم من الألبسة والمواد الغذائية والحلويات.
وتبرز في الأسواق حالة من النشاط المدعوم بعروض وتخفيضات موسمية، في وقت يعمل فيه التجار على توفير كميات كبيرة وتشكيلات واسعة تلبي مختلف المتطلّبات، ما أسهم في تعزيز الحركة التجارية ورفع وتيرة البيع والشراء بشكل تدريجي مع اقتراب العيد.
طلب متزايد على الألبسة
في قطاع الألبسة أوضح أحد تجار الجملة للألبسة في درعا رضا الحاج علي أن موسم العيد يشهد طلباً متزايداً من أصحاب المحال على مختلف أنواع الألبسة ، مشيراً إلى أن توفر البضائع وتنوع المقاسات والأصناف يتيح تلبية احتياجات شرائح واسعة من المستهلكين.
وأضاف أن المنافسة بين تجار الجملة تنعكس إيجاباً على السوق من خلال تقديم خيارات متعددة وعروض تسهم في تنشيط حركة البيع والشراء، مؤكداً أن الاستعدادات المبكرة هذا الموسم ساعدت في تأمين البضائع بشكل جيد.
للحلويات خصوصيتها
ومن جانب آخر بين أحد أصحاب محال الحلويات في حي السبيل بمدينة درعا سالم مرعي أن الأسواق خلال هذه الفترة تتحول إلى ورشة عمل متكاملة حيث تبدأ التحضيرات منذ ساعات الصباح الأولى لإعداد أصناف متنوعة من الحلويات التي تلبي أذواق العائلات خلال العيد.
وأشار إلى أن تداخل حركة الزبائن مع عمليات التحضير اليومية يخلق أجواءً نابضة بالحياة داخل المحال، لافتاً إلى أن التجار يركزون على الجودة والتنوع لتلبية الطلب المتزايد خلال الموسم.
عروض وتخفيضات
وفي السياق ذاته أكد أحد أصحاب محال الأحذية منصور أبو عيطة أن الأسواق تشهد حركة مقبولة تتصاعد مع اقتراب العيد ، موضحاً أن المحال تسعى إلى تقديم عروض وتخفيضات وتشكيلات متنوعة تساعد الزبائن على الاختيار ضمن خيارات متعددة وأسعار مناسبة.
مفاضلة وخيارات
ومن جهةٍ أخرى أكدت كل من السيدة سماح أبازيد ونور أبو نقطة خلال تسوقهما لشراء ملابس العيد لأبنائهن، أن تنوع البضائع وتعدد العروض في الأسواق يمنح العائلات خيارات أوسع تتناسب مع مختلف الإمكانيات.
وقالتا: إن وفرة المحال وتفاوت الأسعار يتيحان فرصة المقارنة واختيار الأنسب من حيث الجودة والسعر، الأمر الذي يسهم في تسهيل عملية التسوق ويمنح الأسر مرونة أكبر في تأمين احتياجات العيد.
تكثيف الرقابة
أما في السياق الرقابي أكد رئيس دائرة حماية المستهلك وسلامة الغذاء في مديرية تموين درعا فريد سويدان أن المديرية تواصل منذ بداية العام تكثيف دوريات رقابية بشكل مستمر على مختلف الفعاليات والأسواق بما فيها محال الألبسة والخضار والفواكه والمواد الغذائية.
وأوضح أن الهدف من هذه الجولات هو ضبط حركة الأسواق من حيث الأسعار والتأكد من وجود الفواتير وتوفر المواد والإعلان عن الأسعار بشكل واضح ، مشيراً إلى تنظيم الضبوط بحق المخالفين خاصة في حالات عدم الإعلان عن الأسعار.
وأضاف أن المديرية تقوم بسحب عينات بشكل دوري من الأسواق وإرسالها إلى المخابر المختصة للتأكد من سلامتها وصلاحيتها للاستهلاك البشري، مع تكثيف هذه الجهود خلال فترة العيد ولا سيما على محال الألبسة والحلويات والمواد الغذائية.
كما لفت إلى أن المديرية تستقبل الشكاوى عبر الرقم الساخن 119 ورقم الهاتف ، مؤكداً الجاهزية الدائمة للدوريات على مدار الساعة.
وفيما يتعلق بالواقع العام للأسواق أوضح أن ما يشهده السوق من تفاوت في الحركة يعود إلى عوامل اقتصادية عامة، مشيراً إلى أهمية تعزيز التوازن عبر طرح مواد منافسة وتنظيم مهرجانات وأسواق تسويقية تسهم في تنشيط الحركة التجارية وتوفير خيارات أفضل للمواطنين.
ضبط
من جهته، بين مدير التجارة الداخلية وحماية المستهلك في درعا الدكتور عادل صياصنة أن المديرية كثفت خلال الفترة الأخيرة، وخاصة مع اقتراب العيد، دورياتها لضبط عمليات البيع والشراء والتأكد من أن نسب الأرباح ضمن الحدود المنطقية والمعقولة.
وأوضح أن العمل لا يقتصر على الرقابة فقط، بل يشمل الجانب التوعوي أيضاً من خلال توجيه وإرشاد أصحاب المحال مع التركيز على المواد التموينية والحلويات والألبسة، إضافة إلى متابعة سحب العينات من الأسواق للتأكد من سلامة المنتجات المعروضة.
تكامل أدوار
وفي قراءة اقتصادية للمشهد أكدت الباحثة الاقتصادية ونائب عميد كلية الاقتصاد في درعا منال الشياح أن التاجر اليوم لا يقتصر دوره على تحقيق الأرباح فقط بل يمتد إلى المساهمة في تحقيق الاستقرار الاقتصادي والاجتماعي، من خلال توفير السلع وتقديم العروض المناسبة والمحافظة على ثقة المستهلك، مشيرة إلى أن المنافسة الإيجابية بين التجار تسهم في تنشيط الأسواق وتحفيز المواطنين على التسوق.
وأضافت أن وجود رقابة تموينية فعالة يسهم في خلق حالة من التوازن داخل الأسواق ويعزز الثقة بين التاجر والمستهلك ، خاصة خلال المواسم التي تشهد كثافة في الحركة التجارية، لافتة إلى أن التعاون بين الجهات الرقابية والتجار والمواطنين يشكل أساساً لاستقرار الأسواق وتحقيق بيئة اقتصادية صحية.
فبين رقابة رسمية مكثفة وحركة تجارية نشطة وتنوع في العروض والبضائع تبدو أسواق درعا في حالة استعداد كامل لاستقبال عيد الأضحى في مشهد يجمع بين البعد الاقتصادي والاجتماعي ويعكس تفاعلاً واضحاً بين التاجر والمستهلك والمؤسسات الرقابية، بما يضمن سوقاً أكثر حيوية وتنظيماً خلال الموسم.


