سوريا - محليات
أسواق الهروب من الغلاء.. تسوّق وملتقيات اجتماعية أيضاً
ا
الحسكة ـ مجد السالم
نشر في: ٢٧ يونيو ٢٠٢٦، ١٤:٣٨
3 دقيقة

مع ارتفاع الأسعار وتراجع القدرة الشرائية لدى شريحة واسعة من السكان، تحافظ الأسواق الشعبية على دورها كمتنفس اقتصادي للأسر محدودة الدخل، التي تجد فيها فرصة لتأمين احتياجاتها اليومية بتكاليف أقل مقارنة بالمحال التجارية والمولات التي بدأت تظهر في المدينة.
هروب من الغلاء
في قلب المدينة، بين حيي ميسلون والزيتونية، يتحول سوق الخميس الشعبي إلى وجهة أسبوعية يقصدها مئات المتسوقين منذ ساعات الصباح الأولىفهناك، تختلط أصوات الباعة بحركة الزوار المتنقلة بين البسطات والعربات الخشبية المحملة بمختلف أنواع السلع، من الخضروات والفواكه إلى الملابس والأحذية والأدوات المنزلية والمواد المستعملة والجديدة.
وجهة أسبوعية للأسر
وتوضح أن السوق يمنح المتسوقين فرصة المقارنة بين الباعة واختيار الأسعار الأقل، مشيرة إلى أن الفارق السعري بينه وبين العديد من المحال التجارية ما يزال واضحاً رغم موجات الغلاء المتتالية.
وتضيف أن الأسواق الشعبية لا تزال الخيار الأكثر واقعية للعائلات محدودة الدخل، لما توفره من تنوع في المنتجات وأسعار أكثر ملاءمة للقدرات المعيشية للسكان.
لا مكان للدولار
وفي هذا السياق، يقول ماهر الكيرط، القادم من إحدى قرى ريف القحطانية الجنوبي، إنه يقطع مسافات طويلة كل أسبوع للوصول إلى السوق وشراء الخضروات التي يعيد بيعها في متجره داخل القرية إلى جانب مواد استهلاكية أخرى.
ويؤكد أن الأسعار المعروضة في السوق الشعبي ما تزال أكثر تنافسية من كثير من الأسواق الأخرى حتى أفضل من أسعار محلات الجملة حيث لا تسمع عن أسعار بالدولار، ما يجعله مصدراً أساسياً يعتمد عليه العديد من التجار وأصحاب المحال في الريف لتأمين بضائعهم.
وأشار إلى أن فرق الأسعار بسوق القامشلي الرسمي يعتبر كبيراً مقارنة مع الأسواق الشعبية؛ فبينما تتراوح البندورة والخيار في سوق المدينة بين 4 و8 آلاف ليرة، ينخفضان بالسوق الشعبي إلى 2000 للبندورة و1000 للخيار، كما تهبط الكوسا من 8-12 ألفاً بالسوق الرسمي إلى 4 آلاف بالأسواق الشعبية، ويباع البصل فيه بـ1,500 ليرة فقط مقارنة بالبصل الأخضر بسوق المدينة الذي يصل لـ10 آلاف ليرة.
البسطات.. تجارة مستمرة
ويشير إلى أن انخفاض تكاليف العمل في البسطات مقارنة بالمحال التجارية حيث لا يتوجب دفع إيجار شهري أو أي رسوم كهرباء أو بلدية ينعكس بشكل مباشر على أسعار السلع حيث يمكنهم إرضاء الزبون بالأسعار وتحمل المفاصلات الكثيرة على أسعار البضائع، الأمر الذي يساعد أصحاب الدخل المحدود على تلبية جزء من احتياجاتهم رغم الظروف الاقتصادية الصعبة.
بديل عن المراكز التجارية
وتوضح أن راتب زوجها لم يعد يكفي لتغطية احتياجات الأسرة من تلك المراكز، الأمر الذي دفعها للاعتماد بشكل متزايد على الأسواق الشعبية لتأمين المواد الغذائية والخضروات والفواكه.
وترى أن هذه الأسواق لم تعد مجرد خيار بديل، بل أصبحت ضرورة معيشية يومية لكثير من العائلات في ظل الأوضاع الاقتصادية الراهنة.
أبعاد اجتماعية
ويشير إلى أن هذه الأسواق تشكل فضاءً اجتماعياً مفتوحاً يلتقي فيه الناس بشكل دوري، ويتبادلون الأحاديث والخبرات إلى جانب عمليات البيع والشراء، ما يمنحها طابعاً إنسانياً يصعب أن توفره المراكز التجارية الحديثة.
ويضيف أن هذا البعد الاجتماعي يفسر استمرار جاذبية الأسواق الشعبية وقدرتها على الاحتفاظ بمكانتها رغم التغيرات الاقتصادية والتجارية المتسارعة.
وإن منطقتنا ما تزال تشتهر بهذه الأسواق وبعضها يقام حتى في الريف، وإن بعضها يكون أسبوعي بحسب اليوم الذي يجتمع فيه الباعة وبعضها شعبي دائم مثل "سوق الحرامية" في القامشلي.


