سوريا - محليات
أطفال ريف الحسكة " عمال صغار"... والمدارس للذكرى
العين السورية – الحسكة – أحمد العجور
نشر في: ١٢ أبريل ٢٠٢٦، ١٢:٥١عدل في: ١٢ أبريل ٢٠٢٦، ١٢:٥١
3 دقيقة
1

تتكشف ملامح واقع الطفولة في ريف الحسكة، حيث لا تبدأ حكايات الأطفال مع دفاتر المدرسة، بل مع شروق الشمس في الحقول.
هناك، حيث تمتد مساحات القمح والقطن، يحمل الأطفال أدوات العمل بدل الحقائب، ويمضون يومهم في ظروف تفوق أعمارهم بكثير.
تتكرر هذه المشاهد يومياً في القرى الزراعية، حيث تدفع الظروف الاقتصادية القاسية وغياب فرص العمل للكبار العائلات إلى إشراك أطفالها في العمل لتأمين لقمة العيش. ومع تراجع مستوى الخدمات الأساسية، لا سيما في قطاع التعليم، يجد كثير من الأطفال أنفسهم خارج المدارس، بين خيارين أحلاهما مرّ: الجوع أو العمل.
مدارس " فقيرة"
وفي شهادة خاصة لـ"العين السورية"، يروي حسين وهو طفل يبلغ من العمر 14 عاماً من قرية قانا في ريف الحسكة الجنوبي تجربته، كاشفاً جانباً من هذا الواقع. ويقول: إن المدارس في منطقته تفتقر إلى أبسط المقومات، مثل الطاولات والاهتمام، ما دفعه إلى ترك الدراسة، موضحاً أن توجهه نحو العمل في الزراعة لم يكن خياراً، بل ضرورة فرضتها ظروف أسرته.
ويضيف في شهادته أنه يعمل إلى جانب أفراد عائلته في الحقول، للمساهمة في تأمين الاحتياجات الأساسية، مثل الغذاء والمواد التموينية والمحروقات، في ظل محدودية فرص العمل التي تكاد تقتصر على القطاع الزراعي.. ويؤكد أن دخل فرد واحد لا يكفي لإعالة الأسرة، ما يضطر جميع أفرادها، بمن فيهم الأطفال، إلى العمل.
وفي شهادة خاصة لـ"العين السورية"، يروي حسين وهو طفل يبلغ من العمر 14 عاماً من قرية قانا في ريف الحسكة الجنوبي تجربته، كاشفاً جانباً من هذا الواقع. ويقول: إن المدارس في منطقته تفتقر إلى أبسط المقومات، مثل الطاولات والاهتمام، ما دفعه إلى ترك الدراسة، موضحاً أن توجهه نحو العمل في الزراعة لم يكن خياراً، بل ضرورة فرضتها ظروف أسرته.
ويضيف في شهادته أنه يعمل إلى جانب أفراد عائلته في الحقول، للمساهمة في تأمين الاحتياجات الأساسية، مثل الغذاء والمواد التموينية والمحروقات، في ظل محدودية فرص العمل التي تكاد تقتصر على القطاع الزراعي.. ويؤكد أن دخل فرد واحد لا يكفي لإعالة الأسرة، ما يضطر جميع أفرادها، بمن فيهم الأطفال، إلى العمل.
الأسرة ورشة عمل عضلي
ووفقاً لمشاهداتنا وتحرياتنا نحن "العين السورية" .. لا يختلف حال هذا الطفل عن كثيرين غيره في ريف الحسكة، حيث تتحول الأسرة إلى وحدة عمل كاملة، يعمل فيها الجميع لضمان البقاء. الأطفال، الذين كان يفترض أن يكونوا في مدارسهم، يصبحون جزءًا من دورة الإنتاج الزراعي، يكتسبون خبرات قاسية في سن مبكرة، ويفقدون في المقابل فرص التعلم.
إلحاح الحاجة
وفي شهادة أخرى لـ"العين السورية"، يقول أحمد (13 عامًا) من ريف الحسكة:
"كنت أدرس في الصف الخامس الابتدائي، إلا أنني اضطررت إلى ترك المدرسة والتوجّه إلى العمل.
جاء هذا القرار نتيجة للظروف المعيشية الصعبة التي تعاني منها أسرتي، حيث لا يتوفر لدينا ما يكفي من المال لتأمين الاحتياجات الأساسية، كما لا يملك أهلي القدرة على تحمل تكاليف دراستي.
بالإضافة إلى ذلك، انقطعت عن المدرسة لفترة طويلة، مما جعل الاستمرار في التعليم أمرًا صعبًا. لذلك، بدأت العمل من أجل مساعدة أسرتي في تأمين سبل العيش."
ورغم ثقل المسؤولية، لا تغيب الأحلام تمامًا، إذ يؤكد الطفل في شهادته لـ"العين السورية" أنه لا يزال يتمنى العودة إلى مقاعد الدراسة، إلا أن غياب الفرص التعليمية واستمرار الظروف الصعبة يحولان دون تحقيق ذلك.
كما تنقل "العين السورية" في شهاداتها قلق الأمهات في الريف، حيث يدركن قيمة التعليم، لكنهن يجدن أنفسهن مضطرات لرؤية أبنائهن يعملون إلى جانبهن في الحقول.
أما الآباء، فيواجهون واقعًا لا يترك لهم خيارات كثيرة، في ظل شح فرص العمل وارتفاع تكاليف الحياة.
المجمع التربوي يتهم الظروف
ويؤكد المشرف الإداري في مجمع الشدادي التربوي، حمد المحمد العبد لـ"العين السورية"، أن تدهور الواقع المعيشي يُعد العامل الأبرز وراء تفاقم ظاهرة عمل الأطفال والتسرّب المدرسي. ويوضح أن الجفاف، ولا سيما تراجع موارد نهر الخابور، أثّر بشكل مباشر على مصادر رزق السكان، الذين يعتمد أكثر من 80% منهم على الزراعة والثروة الحيوانية.
ويشير إلى أن تفاقم الفقر دفع العائلات إلى الاعتماد على عمل الأطفال لتأمين الاحتياجات الأساسية، في ظل غياب مصادر دخل كافية. كما يشير إلى انتشار ما يُعرف بـ"التسرّب الموسمي"، حيث تغادر العائلات مع أطفالها إلى مناطق أخرى للعمل في المواسم الزراعية، ما يؤدي إلى انقطاعهم عن التعليم.
التدخل الرسمي مطلوب
ويشدد العبد في ختام شهادته على ضرورة وجود تدخل جاد، يتضمن دعمًا اقتصاديًا للعائلات، وتشجيع التعليم، ونشر الوعي المجتمعي بمخاطر عمالة الأطفال، إلى جانب إطلاق مشاريع صغيرة تساهم في تحسين دخل الأسر، مؤكدًا أهمية تكامل الجهود بين الجهات الحكومية والمنظمات المحلية والدولية للحد من هذه الظاهرة.
متلازمة فشل
وتعكس هذه الشهادات التي وثّقتها "العين السورية" واقعًا أوسع يعيشه أطفال الريف، حيث تتقاطع الحاجة الاقتصادية مع ضعف البنية التعليمية، لتنتج جيلًا يكبر قبل أوانه؛ جيل يحمل عبء إعالة أسرته، بينما تتراجع فرصه في بناء مستقبل مختلف.
ورغم قتامة المشهد، تبقى هذه الشهادات مؤشرا واضحا على الحاجة الملحّة لتوفير حلول حقيقية تعيد الأطفال إلى مدارسهم، حيث يجب أن يكونوا، لا في الحقول حيث تُسرق طفولتهم بصمت.


