سوريا - محليات
حتى المدن البعيدة لم تسلم من أسعار الإيجارات الكاوية!
ا
القامشلي - مجد السالم
نشر في: ٢٧ يوليو ٢٠٢٦، ١١:٢٥
الوقت المتوقع للقراءة: 3 دقيقة

في نهاية كل شهر، وعندما يرن هاتفي وأرى اسم مالك المنزل الذي أستأجره يومِض على الشاشة، أشعر بالقلق وبالخوف لأن وراء هذا الاتصال رفع الأجرة الشهرية أو طلب إخلاء".
بهذه الكلمات عبّر عيد الكيرط لـ"العين السورية" عن معاناة العيش في منزل للآجار مع عائلته المكونة من 5 أفراد، فخلال عامين ارتفع إيجار المنزل الذي يقطنه في القامشلي أربع مرات، وحاليا أصبح يدفع 110 دولار شهرياً.
ويقول لـ"العين السورية": إن استئجار السكن مصدر قلقل دائم للأب نتيجة تحكم مالك المنزل بالأجرة دون سقف معين، في أي لحظة ممكن أن يرتفع وفي حال رفض المُستأجر ممكن أن يطلب منه إخلاء منزله بسهولة ليجد نفسه وعائلته "في الشارع".
الدفع مقدماً وبالدولار
ليس عيد حالة فردية فهناك مئات المستأجرين الذين يعيشون نفس القلق، مالك الحسين قدم إلى القامشلي منذ نحو عامين من قرية خويتله في ريف القامشلي لتأمين تعليم حكومي لأطفاله الثلاثة، يقول لـ " العين السورية": إنه حاول البحث عن منزل يستأجره في حي قريب من السوق، لكن الإيجارات المرتفعة حالت دون ذلك، لينتهي بهي المطاف في منزل مؤلف من غرفتين ومطبخ بسقف من التوتياء والخشب في أطراف مدينة القامشلي، وبالرغم من ذلك فإنه يدفع أجار شهري 90 دولار لمنزل "لا يصلح للسكن الآدمي"، وما يصبّره على ذلك هو "الاستمرار في تعليم أطفاله"، حيث كانت تنعدم فرص التعليم الحكومي في الريف.
مضيفاً: إن صاحب المنزل طلب منه دفع أجرة 6 أشهر مقدماً، وإنه اضطر للاستدانة في بداية الأمر لتأمين المبلغ، فعمل كمندوب أدوية بعد نهاية دوامه الحكومي لتسديد ما يترتب عليه من مصاريف، ومع ذلك طلب منه صاحب المنزل في المرة الأخيرة رفع الأجرة الشهرية لـ 100 دولار، علماً أن الحي الذي يستأجر فيه يعاني من الخدمات السيئة فالشوارع محفرة والمياه تنقطع فيه بشكل مستمر مما يضطر لسكان لشرائها من الصهاريج الخاصة.
طلب زائد
يقول محمد الجاسم، وهو صاحب مكتب عقاري في القامشلي، لـ "العين السورية": إن الطلب على استئجار البيوت "مرتفع جداً"، فبشكل يومي يُراجع مكتبه العديد من الزبائن يبحثون عن سكن للإيجار بسعر مناسب، حيث يرتفع الطلب على السكن مع اقتراب موعد المدارس أو خلال الصيف.
مضيفاً، أن الطلب المرتفع على المنازل جعل المالك يتحكم بالسعر بشكل "تعسفي" فجميع الإيجارات تحسب بالدولار وتدفع مقدما عن 6 أشهر أو عن عام كامل، وقد يختلف سعر الشقة المفروشة عن العادية لكن بشكل عام تعتبر الإيجارات مرتفعة، فأجرة الطابق الرابع هي نفسها أجرة الطابق الأول وسواء كان البيت قريب من السوق أو بعيد، فإن ذلك لا يؤثر على الأجرة والمفترض أن تنخفض الأجرة كلما ابتعد المنزل عن السوق المركزي وكلما قلت مساحته، وقد تراوحت الإيجارات بين 100 و200 دولار أمريكي، وهو مرتفع بالمقارنة مع متوسط الرواتب والدخل لأبناء المنطقة.
موضحاً أن وجود مئات العوائل النازحة من خارج المحافظة سبب ضغطا على سوق العقارات، وساهم في زيادة الطلب ورفع الأجرة، وكذلك تشهد المدينة في الفترة الأخيرة زيادة في الهجرة من الريف إليها لأسباب متعددة أهمها البحث عن فرص للعمل أو لاستكمال تعليم الأطفال في المدارس الحكومية.
الرهونات تضاعفت
لم يتوقف ارتفاع الأسعار عند الأجرة الشهرية للسكن، بل وبحسب محمد الجسم، فإن الرهينة أو ما تعرف محلياً ب "القعيدة" ارتفعت من 5آلاف و7 آلاف دولار إلى 15 ألف دولار، وهو "يكاد يعادل ثمن شقة على العظم" (القعيدة محلياً هي مبلغ كبير نسبياً يدفعه المستأجر لصاحب العقار بدلاً من دفع أجار شهري وعندما يقرر المستأجر ترك العقار فإن كامل المبلغ "القعيدة" تعود له، في حين يستفيد صاحب العقار من المبلغ خلال فترة وجوده لديه، وهي عادة سنة فأكثر باستثماره في مشروع ما).
كل شيء غالي وصيانة الشقة مكلفة
من جانبه، قال مالك الرجب، وهو صاحب شقة مؤجرة من الحي الغربي في القامشلي، لـ "العين السورية": إن الأجرة الشهرية التي يطلبها وهي 100 دولار شهرياً مع دفع 6 أشهر مقدماً هي ضمان لصاحب العقار ومبلغ معقول، لأن ارتفاع الأسعار طال كل شيء ومنه سوق العقارات، وإن أي عطل أو ضرر يخلفه المستأجر بالمنزل يكلف صاحب العقار أحياناً ضعف مبلغ الإيجار الشهري، "فأي عامل صحية أو كهربائي يصلح أي عطل يطلب أجرته بالدولار"، وإنه ومثله كثيرون يعتمدون على الأجرة الشهرية للعقار الذي يملكونه في تأمين مصاريف العائلة في ظل غلاء معيشي وظروف اقتصادية صعبة.
وفي ظل فوضى إيجارات المنازل في القامشلي وارتفاعها المستمر دون سقف محدد وتحديدها بالدولار حصراً، طالب العديد من المستأجرين الذين التقتهم "العين السورية" الجهات المعنية بوضع قانون منصف يحدد الأجرة بحسب مساحة المنزل وعدد غرفه وحالته الفنية وقربه من السوق ويوقف الإيجارات "الباهظة".


