سوريا - اقتصاد
استعدادات لتوسيع أهم معبر يربط تركيا وسوريا ولبنان بالخليج العربي
ا
العين السورية - خاص
نشر في: ٣٠ يوليو ٢٠٢٦، ١٠:٥٧
الوقت المتوقع للقراءة: 3 دقيقة

بدأ حراك جدي بين سوريا والأردن لتعزيز أكبر منفذ حدودي في المنطقة " معبر نصيب" الذي يعتبر شريان تجاري في منطقة الشرق الأوسط ونافذة تركيا وسوريا ولبنان التجارية على دول الخليج العربي.
بالأمس عقد وفد فني سوري- أردني اجتماعاً في منفذ جابر الحدودي، لمناقشة مشروعي توسعة وتأهيل منفذي نصيب السوري وجابر الأردني، وتنسيق الأعمال المقررة على جانبي الحدود.
وقالت الهيئة العامة للمنافذ والجمارك، عبر معرفاتها الرسمية، إن الاجتماع تناول التصاميم ومراحل تنفيذ المشروعين، إلى جانب آليات الربط الفني والتشغيلي بين المنفذين عقب انتهاء الأعمال.
وأوضحت الهيئة أن هذه الخطوات تهدف إلى تحقيق التكامل في البنية التحتية، وتنظيم حركة المسافرين والشاحنات بما يضمن انسيابية عبورهم بين سوريا والأردن.
وناقش الجانبان سبل توحيد التصورات الفنية الخاصة بمسارات الدخول والخروج، وتوزيع الساحات والممرات الخدمية والمرافق التشغيلية في المنفذين.
وشملت المباحثات آليات تنظيم حركة العبور، بما يسهم في تقليص مدة انتظار المسافرين والشاحنات، وتحسين مستوى الخدمات، وزيادة القدرة الاستيعابية لمنفذي نصيب وجابر.
واتفق الوفدان على مواصلة التنسيق وتبادل الملاحظات الفنية خلال مختلف مراحل التنفيذ، بهدف مواءمة المشروعين على جانبي الحدود وإنشاء منظومة عمل متكاملة تسهّل حركة التجارة والنقل والمسافرين بين البلدين.
ممثلون عن الجهات الحكومية والشركات المنفذة
شارك من الجانب السوري ممثلون عن إدارة منفذ نصيب، والمسؤولون عن تطوير البنية التحتية في مديرية المنشآت والصيانة التابعة للهيئة العامة للمنافذ والجمارك، إضافة إلى ممثلين عن الشركة التي تتولى تنفيذ المشروع.
أما الوفد الأردني، فضم ممثلين عن إدارة منفذ جابر ووزارة الأشغال العامة والإسكان، إلى جانب الشركة المنفذة لمشروع تطوير المنفذ.
وكان رئيس الهيئة العامة للمنافذ والجمارك، قتيبة بدوي، قد بحث مطلع تموز الجاري مع وفد حكومي أردني برئاسة وزير الداخلية مازن عبد الله الفراية، التنسيق بين البلدين في الملفات المتعلقة بالمنافذ الحدودية وحركة النقل والتبادل التجاري.
وتصدّر مشروع توسعة منفذ نصيب المرتقب الملفات التي نوقشت خلال الاجتماع، إذ استعرض الجانبان الأعمال المقرر إطلاقها خلال الفترة المقبلة، ومن بينها توسيع الساحات التشغيلية وإنشاء مسارات جديدة باتجاه منفذ جابر.
خطوة هامة وضرورية
يعتبر معبر نصيب – جابر الحدودي شرياناً اقتصادياً حيوياً يربط سوريا بالأردن، ويمتد تأثيره ليشمل كامل منطقة المشرق العربي، مما يجعل توسيعه ضرورة ملحة تتجاوز البعد المحلي إلى الأبعاد الإقليمية والإنسانية.
ويشهد المعبر حالياً حركة تجارية غير مسبوقة تتجاوز 1300 شاحنة و40 ألف مسافر يومياً ، وهو ما يمثل ارتفاعاً كبيراً عن الفترة السابقة التي لم تتجاوز 200 شاحنة يومياً . وهذا الزخم يضع البنية التحتية الحالية أمام ضغوط هائلة تستدعي التوسع الفوري. وتجاوزت إيرادات المعبر تريليون ليرة سورية خلال عام 2024 ، مما يعكس دوره المحوري في تعزيز الإيرادات الحكومية ودعم عملية إعادة الإعمار في سوريا. ويشكل المعبر الممر الرئيسي للصادرات الأردنية من المواد الغذائية والأسمدة، كما يُعد بوابة عبور أساسية للصادرات اللبنانية والسورية نحو أسواق الخليج العربي ، مما يعزز التكامل الاقتصادي الإقليمي.
سلاسة حركة البضائع
ويمثل توسيع المعبر ضرورة لضمان أمن الغذاء، خاصة بالنسبة للأردن الذي يعتمد على الواردات الغذائية بنسبة 90% . وتساعد زيادة قدرة المعبر الاستيعابية في تسريع نقل المنتجات الزراعية القابلة للتلف والتي تفقد قيمتها بسرعة نتيجة التأخير، مثل الفواكه والخضار، مما يحمي مصالح المزارعين والتجار .
كما شهد المعبر عودة أكثر من 57 ألف عائلة سورية نازحة ، مما يضيف بُعداً إنسانياً يفرض توفير بيئة آمنة ولائقة للمسافرين، وهو ما يستوجب توسيع مرافق الاستقبال.
جذب الاستثمارات
يرى خبراء أن توسيع المعبر يشجع على عودة تشغيل المنطقة الحرة السورية الأردنية المشتركة ، ويُرسي بيئة استثمارية جاذبة تعزز التبادل التجاري وترفع حجم التبادل من حوالي 100 مليون دولار حالياً إلى ما كان عليه قبل 2011 بأكثر من 500 مليون دولار .
وتوسيع المعبر ليس خياراً ترفيهياً، بل هو ضرورة اقتصادية وأمنية وإنسانية لمواكبة النمو المتسارع في الحركة التجارية، وضمان سيولة نقل البضائع، وتحقيق التكامل الاقتصادي المنشود بين دول المنطقة.


