سوريا - سياسة
سوريا تُعيد تنظيم الوجود الروسي في قاعدتي حميميم وطرطوس
ا
العين السورية
نشر في: ٩ أغسطس ٢٠٢٦، ١٦:٠٣
الوقت المتوقع للقراءة: 3 دقيقة

أعلنت وزارة الخارجية السورية التوصل إلى مذكرة تفاهم مع روسيا تحدد مصير القاعدتين الروسيتين في حميميم وطرطوس، بعد نحو عام ونصف من المفاوضات والمباحثات بين الجانبين.
وقالت مديرة الإعلام والاتصال في الوزارة - وفقاً لوكالة سانا -إن المذكرة ترسم ملامح المرحلة المقبلة من العلاقات السورية - الروسية، وتنص على إعادة تنظيم الوجود الروسي في الساحل السوري.
وأوضحت أن الدولة السورية ستتولى، بموجب المذكرة، إدارة المنشآت ذات الطابع المدني، وفي مقدمتها مطار حميميم والرصيف التجاري الرابع في ميناء طرطوس، تمهيدا لإدخالهما تدريجيا ضمن منظومة الإدارة المدنية.
واتفق الجانبان على إعادة صياغة وظيفة القواعد والمنشآت ذات الطابع العسكري، وتحويلها من قواعد عسكرية إلى مراكز مشتركة للتدريب والتأهيل، ضمن ترتيبات قالت الوزارة إنها تحفظ المصالح المتبادلة.
وحددت مذكرة التفاهم مدة لا تتجاوز ثلاثة أشهر لاستكمال عملية التحويل، على أن تدخل الترتيبات الجديدة حيز التنفيذ بعد انتهاء هذه المدة.
تاريخ القواعد الروسية
ويعود تاريخ الوجود العسكري الروسي على الساحل السوري إلى حقبة الحرب الباردة، وتحديداً إلى عام 1971، عندما أبرم الاتحاد السوفييتي اتفاقية مع سوريا لاستئجار ميناء طرطوس ليكون قاعدة بحرية له في المتوسط . أصبحت القاعدة جاهزة للعمل بشكل كامل في عام 1977، في فترة كانت موسكو توسع تعاونها مع الدول العربية .
حافظت روسيا، بصفتها الخلف القانوني للاتحاد السوفييتي، على وجودها في طرطوس حتى بعد انهيار الاتحاد في 1991، على الرغم من تقليص حجم النشاط هناك بشكل كبير . بقيت هذه القاعدة لسنوات طويلة رمزاً للوجود الروسي المحدود في المنطقة، قبل أن تشهد تحولاً استراتيجياً مع اندلاع الحرب الأهلية السورية .
في سبتمبر 2015، تدخلت روسيا عسكرياً بشكل مباشر لدعم نظام بشار الأسد في مواجهة شعبه. وشكّل هذا التدخل نقطة تحول في تاريخ القواعد، حيث تم تحويل مطار حميميم المدني القريب من اللاذقية إلى قاعدة حميميم الجوية، التي أصبحت منصة رئيسية للضربات الجوية الروسية . في المقابل، توسع دور قاعدة طرطوس ليكون مركزاً للإمداد والتموين، واستقبلت سفناً حربية وغواصات كانت تنفذ عملياتها من البحر الأسود عبر ما عُرف بـ"السوريان إكسبرس" .
في عام 2017، وفي مقابل دعمها العسكري، حصلت روسيا على عقد إيجار لمدة 49 عاماً لتوسيع وتشغيل كلتا القاعدتين مجاناً . منذ ذلك الحين، أصبحت القاعدتان تمثلان العمود الفقري للوجود الروسي في الشرق الأوسط وداعماً رئيسياً لعملياتها اللوجستية في أفريقيا . ومع ذلك، فقد ألقت الحرب في أوكرانيا بظلالها على هذا الوجود، وشهدت الفترة الأخيرة انسحابات جزئية للقوات والمعدات، خاصة بعد التطورات الميدانية في سوريا نهاية عام 2024، مما جعل مستقبل هذه القواعد مبهماً .


