سوريا - محليات
الوزير يلغي قرار نائبه.. ماذا يجري داخل وزارة الاقتصاد؟
إلغاء لجنة تقييم غرف التجارة يفتح ملف آلية اتخاذ القرار في وزارة الاقتصاد السورية
ا
العين السورية
نشر في: ٢٩ سبتمبر ٢٠٢٦، ١٥:١٦
الوقت المتوقع للقراءة: 3 دقيقة

العين السورية _ خاص
ألغى وزير الاقتصاد والصناعة نضال الشعار قراراً أصدره نائبه يقضي، بتشكيل لجنة لتقييم عمل مجالس إدارات غرف التجارة وغرف التجارة والصناعة في المحافظات، في خطوة أعادت الملف إلى نقطة الصفر وفتحت الباب أمام أسئلة تتجاوز مصير اللجنة إلى طريقة صناعة القرار داخل الوزارة.
القرار الوزاري جاء بعد فترة قصيرة من تشكيل اللجنة برئاسة نائب الوزير، ما جعل الملف ينتقل سريعاً من قرار إداري يفترض أن يراجع أداء مجالس الغرف، إلى قرار آخر يطي الإجراء بالكامل.
الوزارة بررت الإلغاء بوجود «خطأ غير مقصود»، مؤكدة الحاجة إلى ضمان الانسجام مع مبادئ الشفافية والحوكمة وتوزيع الأدوار.
قرار نائب الوزير "ماهر خليل الحسن" نص على تشكيل لجنة برئاسته، تضم ممثلين عن الوزارة واتحاد غرف التجارة، وتتولى تقييم عمل مجالس إدارات غرف التجارة والصناعة في المحافظات، مع إمكانية الاستعانة بمن تراه مناسباً لإنجاز مهمتها.
المهمة كانت مرتبطة مباشرة بأداء مؤسسات تمثل التجار والصناعيين وتشكل إحدى قنوات العلاقة بين القطاع الخاص والحكومة.
لكن اللجنة لم تبدأ عملها، إذ صدر قرار الوزير لاحقاً بإلغاء القرار السابق، لتنتهي المهمة قبل انتقالها إلى مرحلة التنفيذ.
وهنا تكمن المفارقة: لم يُلغَ تقييم مجالس الغرف بقرار معلن، بل أُلغيت اللجنة التي كان يفترض أن تتولى هذا التقييم.
«خطأ غير مقصود» يفتح سؤالاً أكبر
لا يعني التراجع عن قرار إداري بالضرورة وجود خلل جوهري؛ فالقرارات يمكن تصحيحها عندما تظهر مشكلة في الصلاحيات أو الإجراءات. لكن أهمية الواقعة تكمن في سرعة الانتقال من التشكيل إلى الإلغاء، وفي كون الملف يتعلق بعلاقة الوزارة بمؤسسات تمثل قطاعاً واسعاً من النشاط الاقتصادي.
فإذا كانت المشكلة في الصلاحيات أو توزيع الأدوار، فإن السؤال يصبح: هل جرى التنسيق داخل الوزارة قبل إصدار القرار؟ وهل كانت هناك مراجعة قانونية وإدارية كافية؟ ومن الجهة التي كان يفترض أن تحسم شكل التقييم وآليته؟
هذه الأسئلة لا تثبت وجود خلاف بين الوزير ونائبه، لكنها تكشف حاجة إلى تفسير أوضح لمسار القرار قبل أن يصل إلى القطاع الخاص.
الحلاق: «ليش الوزير ما بدو، والنائب بدو؟»
نائب رئيس جمعية العلوم الاقتصادية محمد الحلاق يرى أن ما حدث يعكس، برأيه، «تخبطاً في وزارة الاقتصاد»، معتبراً أن التباين بين القرارين يحتاج إلى تفسير.
ويضع الحلاق المسألة في سؤال مباشر: «ليش الوزير ما بدو، وليش النائب بدو؟»، في إشارة إلى اختلاف المسار بين قرار نائب الوزير وقرار الوزير اللاحق.
ويرى أن الواقعة تطرح تساؤلات حول طريقة اتخاذ القرارات داخل الوزارة، ومدى التنسيق بين المستويات الإدارية قبل إصدار قرارات تمس غرف التجارة والصناعة ومجالس إدارتها.
كما يتساءل عن الأسباب التي دفعت إلى تشكيل اللجنة أساساً، ثم التراجع عنها، مع الاشارة الى ان ذلك لا يعني وجود خلاف بين مسؤولي الوزارة.
ماذا بعد إلغاء اللجنة؟
إلغاء اللجنة لا يحسم مسألة تقييم مجالس الغرف، لكنه يلغي الآلية التي كان يفترض أن تنفذ هذه المهمة.
وبالتالي، يبقى السؤال حول الخطوة التالية: هل ستعتمد الوزارة آلية أخرى للتقييم؟ ومن سيحدد معايير أداء مجالس الغرف؟ وكيف ستنظم العلاقة بين الوزارة والغرف في المرحلة المقبلة؟
وتكتسب هذه الأسئلة أهمية خاصة مع توجه الاقتصاد السوري نحو إعادة تنظيم العلاقة مع القطاع الخاص، إذ لا تحتاج الغرف إلى قرارات متبدلة بقدر حاجتها إلى قواعد واضحة تحدد أدوارها وآليات متابعة أدائها.
من يحسم القرار قبل صدوره؟
المفارقة أن قرار الإلغاء استند إلى عناوين مثل الحوكمة والشفافية وتوزيع الأدوار، وهي مبادئ لا تخص الغرف وحدها، بل تنطبق أيضاً على طريقة عمل الوزارة نفسها.
فالقرار الاقتصادي الفعال يبدأ من وضوح الصلاحيات والتنسيق بين مستويات الإدارة، قبل أن يتحول إلى قرار رسمي معلن.
وفي النهاية، قد تكون اللجنة مجرد تفصيل إداري في ملف أكبر، لكن تسلسل القرارات يستدعي التساؤل: إذا كان قرار تشكيل لجنة يمكن أن يصدر ثم يُلغى سريعاً، فكيف تُدار القرارات الاقتصادية التي تتعلق مباشرة بالسوق والقطاع الخاص؟
ألغى وزير الاقتصاد والصناعة نضال الشعار قراراً أصدره نائبه يقضي، بتشكيل لجنة لتقييم عمل مجالس إدارات غرف التجارة وغرف التجارة والصناعة في المحافظات، في خطوة أعادت الملف إلى نقطة الصفر وفتحت الباب أمام أسئلة تتجاوز مصير اللجنة إلى طريقة صناعة القرار داخل الوزارة.
القرار الوزاري جاء بعد فترة قصيرة من تشكيل اللجنة برئاسة نائب الوزير، ما جعل الملف ينتقل سريعاً من قرار إداري يفترض أن يراجع أداء مجالس الغرف، إلى قرار آخر يطي الإجراء بالكامل.
وبين القرارين، برزت أسئلة حول مستوى التنسيق داخل الوزارة، وحدود الصلاحيات، وآلية مراجعة القرارات قبل صدورها.
الوزارة بررت الإلغاء بوجود «خطأ غير مقصود»، مؤكدة الحاجة إلى ضمان الانسجام مع مبادئ الشفافية والحوكمة وتوزيع الأدوار.
لكن التفسير الرسمي، رغم وضعه الواقعة في إطار إداري، لا ينهي السؤال الذي فرضه تسلسل الأحداث: كيف صدر قرار تشكيل اللجنة أولاً، ثم ظهر لاحقاً أن الآلية نفسها تحتاج إلى الإلغاء؟
قرار بالتقييم.. ثم إلغاء .
قرار بالتقييم.. ثم إلغاء .
لجنة للتقييم.. لم تبدأ عملها
قرار نائب الوزير "ماهر خليل الحسن" نص على تشكيل لجنة برئاسته، تضم ممثلين عن الوزارة واتحاد غرف التجارة، وتتولى تقييم عمل مجالس إدارات غرف التجارة والصناعة في المحافظات، مع إمكانية الاستعانة بمن تراه مناسباً لإنجاز مهمتها.
المهمة كانت مرتبطة مباشرة بأداء مؤسسات تمثل التجار والصناعيين وتشكل إحدى قنوات العلاقة بين القطاع الخاص والحكومة.
لكن اللجنة لم تبدأ عملها، إذ صدر قرار الوزير لاحقاً بإلغاء القرار السابق، لتنتهي المهمة قبل انتقالها إلى مرحلة التنفيذ.
وهنا تكمن المفارقة: لم يُلغَ تقييم مجالس الغرف بقرار معلن، بل أُلغيت اللجنة التي كان يفترض أن تتولى هذا التقييم.
«خطأ غير مقصود» يفتح سؤالاً أكبر
لا يعني التراجع عن قرار إداري بالضرورة وجود خلل جوهري؛ فالقرارات يمكن تصحيحها عندما تظهر مشكلة في الصلاحيات أو الإجراءات. لكن أهمية الواقعة تكمن في سرعة الانتقال من التشكيل إلى الإلغاء، وفي كون الملف يتعلق بعلاقة الوزارة بمؤسسات تمثل قطاعاً واسعاً من النشاط الاقتصادي.
فإذا كانت المشكلة في الصلاحيات أو توزيع الأدوار، فإن السؤال يصبح: هل جرى التنسيق داخل الوزارة قبل إصدار القرار؟ وهل كانت هناك مراجعة قانونية وإدارية كافية؟ ومن الجهة التي كان يفترض أن تحسم شكل التقييم وآليته؟
هذه الأسئلة لا تثبت وجود خلاف بين الوزير ونائبه، لكنها تكشف حاجة إلى تفسير أوضح لمسار القرار قبل أن يصل إلى القطاع الخاص.
الحلاق: «ليش الوزير ما بدو، والنائب بدو؟»
نائب رئيس جمعية العلوم الاقتصادية محمد الحلاق يرى أن ما حدث يعكس، برأيه، «تخبطاً في وزارة الاقتصاد»، معتبراً أن التباين بين القرارين يحتاج إلى تفسير.
ويضع الحلاق المسألة في سؤال مباشر: «ليش الوزير ما بدو، وليش النائب بدو؟»، في إشارة إلى اختلاف المسار بين قرار نائب الوزير وقرار الوزير اللاحق.
ويرى أن الواقعة تطرح تساؤلات حول طريقة اتخاذ القرارات داخل الوزارة، ومدى التنسيق بين المستويات الإدارية قبل إصدار قرارات تمس غرف التجارة والصناعة ومجالس إدارتها.
كما يتساءل عن الأسباب التي دفعت إلى تشكيل اللجنة أساساً، ثم التراجع عنها، مع الاشارة الى ان ذلك لا يعني وجود خلاف بين مسؤولي الوزارة.
ماذا بعد إلغاء اللجنة؟
إلغاء اللجنة لا يحسم مسألة تقييم مجالس الغرف، لكنه يلغي الآلية التي كان يفترض أن تنفذ هذه المهمة.
وبالتالي، يبقى السؤال حول الخطوة التالية: هل ستعتمد الوزارة آلية أخرى للتقييم؟ ومن سيحدد معايير أداء مجالس الغرف؟ وكيف ستنظم العلاقة بين الوزارة والغرف في المرحلة المقبلة؟
وتكتسب هذه الأسئلة أهمية خاصة مع توجه الاقتصاد السوري نحو إعادة تنظيم العلاقة مع القطاع الخاص، إذ لا تحتاج الغرف إلى قرارات متبدلة بقدر حاجتها إلى قواعد واضحة تحدد أدوارها وآليات متابعة أدائها.
من يحسم القرار قبل صدوره؟
المفارقة أن قرار الإلغاء استند إلى عناوين مثل الحوكمة والشفافية وتوزيع الأدوار، وهي مبادئ لا تخص الغرف وحدها، بل تنطبق أيضاً على طريقة عمل الوزارة نفسها.
فالقرار الاقتصادي الفعال يبدأ من وضوح الصلاحيات والتنسيق بين مستويات الإدارة، قبل أن يتحول إلى قرار رسمي معلن.
وفي النهاية، قد تكون اللجنة مجرد تفصيل إداري في ملف أكبر، لكن تسلسل القرارات يستدعي التساؤل: إذا كان قرار تشكيل لجنة يمكن أن يصدر ثم يُلغى سريعاً، فكيف تُدار القرارات الاقتصادية التي تتعلق مباشرة بالسوق والقطاع الخاص؟


