سوريا - اقتصاد
اتجاه لرفع العقوبات عن 16 كياناً سورياً.. اليابان تكثف إجراءات دعم تسريع التعافي السوري
ا
العين السورية
نشر في: ٢٠ أغسطس ٢٠٢٦، ١٣:١٣
الوقت المتوقع للقراءة: 3 دقيقة

تكثف الحكومة اليابانية خطوات التقارب الإيجابي مع سوريا، في سياق تسريع عجلة التعافي وإعادة الإعمار.
وفي هذا السياق تعتزم الحكومة اليابانية، خلال أيلول المقبل، رفع العقوبات الاقتصادية عن 16 كياناً سورياً، في خطوة تهدف إلى دعم إعادة الإعمار وتعزيز التعاون الاقتصادي مع سوريا، وفق ما أفادت صحيفة "يوميوري شيمبون" اليابانية، نقلاً عن مصادر حكومية عدة.
الاتصالات والنفط
وبحسب الصحيفة، تدرس طوكيو إزالة كيانات تعمل في قطاعات الاتصالات والنفط والمصارف من قائمة العقوبات، بالتوازي مع خطط لتعزيز التعاون الاقتصادي بين البلدين، بما يشمل تقديم مزيد من المساعدات الإنمائية الرسمية اليابانية.
وفي حال تنفيذ الخطوة، ستبقى العقوبات اليابانية مفروضة على 59 فرداً و15 كياناً، من بينهم رئيس النظام المخلوع بشار الأسد. ولم تنشر الحكومة اليابانية حتى الآن أسماء الكيانات الـ16 التي يُتوقع رفع العقوبات عنها.
تحرير تدريجي
وكانت اليابان قد بدأت تخفيف العقوبات المفروضة على سوريا في 30 أيار 2025، حين أعلنت وزارة الخارجية اليابانية رسمياً رفع تجميد الأصول والإجراءات المالية عن أربعة مصارف سورية، هي المصرف الصناعي، ومصرف التسليف الشعبي، ومصرف التوفير، والمصرف الزراعي التعاوني.
وأكدت الخارجية اليابانية حينها أن العقوبات ستبقى، بعد تلك الخطوة، مفروضة على 59 فرداً و31 كياناً. وبذلك، فإن رفع العقوبات عن 16 كياناً إضافياً، إذا أُقرت الخطة التي أوردتها "يوميوري"، سيخفض عدد الكيانات الخاضعة للعقوبات إلى 15، في حين يبقى عدد الأفراد عند 59.
وكانت الخارجية اليابانية قد أوضحت عند إعلان التخفيف السابق أن الخطوة جاءت في ضوء التطورات السياسية في سوريا، وبهدف دعم الجهود الرامية إلى تحقيق السلام والاستقرار وتحسين الظروف المعيشية للسوريين.
تعزيز العلاقات بين دمشق وطوكيو
ويتزامن التوجه الياباني الجديد مع تطور في العلاقات بين دمشق وطوكيو خلال الأشهر الأخيرة، إذ عقد البلدان في 4 آب أول جولة مشاورات سياسية بينهما في دمشق، وبحثا خلالها التمثيل الدبلوماسي والتعاون الإنمائي والتبادل التجاري والاستثماري، إلى جانب ملفات التعليم والثقافة والتطورات الإقليمية.
كما بحث مسؤولون سوريون ويابانيون، في تموز، توسيع التعاون الاقتصادي والتجاري واستكشاف فرص الشراكة في مجالات الاستثمار وبناء القدرات، في إطار دعم التعافي الاقتصادي وتعزيز دور القطاع الخاص.
التزامات طوكيو
وسبق أن أكدت السفارة اليابانية في سوريا، في حزيران، استمرار التزام طوكيو بدعم التعافي والتنمية الاقتصادية وإعادة الإعمار، مع التركيز على تعزيز دور القطاع الخاص والشراكة بين القطاعين العام والخاص.
طموح واقعي
الآمال السورية بالتشبيك البنيوي مع اليابان، ليست مبنيّة على فراغ، فقد شهدت العلاقات السورية اليابانية تطوراً نوعياً في نهاية عام 2025، مع الإعلان الرسمي عن استعادة العلاقات الدبلوماسية بين البلدين بعد قطيعة استمرت 15 عاماً . هذه الخطوة فتحت الباب أمام آفاق واسعة للتعاون، خصوصاً في ظل احتياجات سوريا الملحة لإعادة الإعمار، والخبرات اليابانية العريقة في هذا المجال .
إعادة الإعمار
وفي تحقيق سابق أجرته " العين السورية"، اتضح أن إعادة الإعمار تأتي في مقدمة أولويات التعاون، حيث تسعى سوريا للاستفادة من التجربة اليابانية الفريدة في التعافي بعد الكوارث. وقد قام وفد سوري حكومي بزيارة رسمية إلى اليابان مؤخراً، اطلع خلالها على تجربة مدينة كوبي في إعادة البناء بعد زلزال 1995، مع التركيز على سياسات التخطيط الحضري والتعافي . وتشير التقديرات إلى حاجة سوريا لاستثمارات ضخمة تصل إلى مئات المليارات من الدولارات، مع تركيز كبير على قطاع الإسكان الذي يشكل نحو 60% من تكاليف الإعمار .
البنى التحتيّة
ويبرز قطاع الكهرباء والطاقة كمجال حيوي، حيث تعاني سوريا من عجز كبير في توليد الطاقة لا يتجاوز 1500 ميغاواط، مما يحد من ساعات التزويد اليومية . وقد أعلنت وكالة التعاون الدولي اليابانية (جايكا) عن برامج تدريبية جديدة للكوادر السورية في هذا القطاع . كما يمكن العودة إلى المشاريع السابقة التي نفذتها اليابان في سوريا كمحطات جندر والزارة الحرارية، والتي تمثل أساساً يمكن البناء عليه لتطوير قطاع الطاقة .
التعليم والبحث العلمي
بالنسبة لوجهة النظر الأكاديمية، يمثل التعاون الأكاديمي ركيزة أساسية في العلاقات الثنائية، إذ تجري حالياً مناقشات بين جامعة دمشق والسفارة اليابانية لإعادة تفعيل دراسة اللغة اليابانية، وتنظيم محاضرات عبر الإنترنت يقدمها أكاديميون يابانيون، وترتيب زيارات علمية للطلاب والأساتذة إلى المؤسسات الأكاديمية في اليابان . وتطرح الحكومة اليابانية منحاً دراسية ممولة بالكامل للطلاب السوريين عبر برنامج MEXT، مما يعزز تبادل الخبرات وبناء الكوادر البشرية .
التعاون الاقتصادي والاستثماري
مع عودة الاستقرار، يبرز دور القطاع الخاص الياباني كشريك محتمل في عملية التعافي الاقتصادي. وقد عُقد في تموز الحالي لقاء أعمال في طوكيو جمع مسؤولين سوريين مع 42 شركة يابانية، استعرضت خلاله سوريا فرص الاستثمار في مجالات الإسكان، البنية التحتية، وإدارة النفايات الصلبة . وتشمل الخطط المستقبلية عقد منتدى للشركات اليابانية لتشجيع الاستثمار في السوق السورية، إلى جانب مشاركة سوريا في معرض "إكسبو الأخضر 2027" .
الاستعدادات والتحديات
في المقابل، يؤكد خبراء لـ " العين السورية"، أن اليابان تُدرك التحديات الأمنية واللوجستية، وتعتمد حالياً على تقديم المساعدات عبر التدريب في اليابان أو دول ثالثة، والتعاون مع المنظمات الدولية، والدعم عبر الإنترنت .
ويرى هؤلاء أن هذا النهج التدريجي يعكس رغبة يابانية في بناء شراكة مستدامة تراعي الظروف السورية، مع الحفاظ على الدعم الفني والإنساني اللازم.
وبتفاؤل كبير، يلفتون أن استعادة العلاقات الدبلوماسية بين سوريا واليابان تفتح فصلاً جديداً من التعاون، يجمع بين الخبرة اليابانية في البناء وإعادة الإعمار، والطموح السوري للنهوض من جديد. ومع استمرار الحوار وتبادل الزيارات، تبدو الآفاق واعدة لشراكة استراتيجية تخدم مصالح البلدين وتعزز الاستقرار في المنطقة.


