سوريا - سياسة
ثغرات الاندماج.. ما الذي كشفته احتجاجات الحسكة الغاضبة؟!
اتفاق الدمج في الحسكة.. مطالب بتوحيد الأمن والمؤسسات وتوضيحات رسمية
أ
أحمد الكناني
نشر في: ٦ أكتوبر ٢٠٢٦، ١٢:٠٧
الوقت المتوقع للقراءة: 3 دقيقة

العين السورية - خاص
وعلى الرغم من بدء تنفيذ الاتفاق الخاص بالاندماج، فإن آثاره لا تزال حاضرة في حياة سكان المحافظة، إذ تؤكد مصادر أهلية أن الاتفاق لم يُستكمل حتى الآن، وأن جانباً من المشهد الأمني والسياسي في المحافظة لا يزال يُدار خارج إطار الحكومة السورية، الأمر الذي يثير مطالبات شعبية غاضبة ببسط سلطة الدولة والقانون على كامل أرجاء المحافظة.
غضب شعبي
في تصريح خاص لـ "العين السورية"، أكد نائب محافظ الحسكة والناطق الإعلامي باسم الفريق الرئاسي المكلف بمتابعة ملف الدمج، أحمد الهلالي، أن أبرز أسباب الاحتجاجات الشعبية في المحافظة تتمثل في حاجة السكان إلى الإسراع بتفعيل المؤسسات المعنية بسيادة القانون والأمن، بما في ذلك القضاء والمخافر والشؤون المدنية والهجرة والجوازات والضابطة العدلية، وأفراد وعناصر الشرطة.
وحول مسار الاندماج أشار الهلالي إلى أن اتفاق الدمج يسير بصورة اعتيادية، إلا أن المطالب الشعبية تركزت على ضرورة الإسراع في تطبيقه واستكمال دمج المؤسسات التابعة للدولة.
يشير الباحث في الشؤون الأمنية والاستراتيجية، عزيز موسى، إلى أن من بين أسباب اندلاع المظاهرات استمرار حالة الانقسام الاجتماعي بين المكونات، بالتزامن مع حملات تعبئة على مواقع التواصل الاجتماعي، ووجود رفض لأشكال الاندماج الحالية من جانب مجموعات كردية وعربية.
ويضيف موسى أن الأهالي يشكون من غياب السيطرة الفعلية للدولة عن أجزاء واسعة من المحافظة، رغم اندماج قوات الأسايش ضمن وزارة الداخلية، موضحاً أن ذلك يرتبط بمعضلة أكبر تتمثل في تعدد الجهات ذات النفوذ الأمني والإداري، وهو ما يدفع السكان إلى المطالبة بتوحيد المرجعيات، نظراً للتعقيدات التي يفرضها هذا التشتت.
من جانبه، ينوه المحلل السياسي والأكاديمي، د. حمزة المحيمد، وهو من أبناء المنطقة الشرقية، إلى أن المحتجين رفعوا شعارات ترفض ما وصفوه بالتعيينات الوظيفية غير العادلة القائمة على المحاصصة، إلى جانب وجود تهميش في الانتساب إلى قوى الأمن الداخلي، ولا سيما بعد اندماج قوات الأسايش ضمن هياكل الأمن الداخلي.
ويشير المحيمد إلى استمرار الاعتقالات التي تنفذها هذه القوات، إضافة إلى تراجع مستوى الخدمات وارتفاع الأسعار وتفاقم الأزمات المعيشية، بما في ذلك ارتفاع أسعار المحروقات مقارنة بالفترة السابقة، معتبراً أن ذلك أدى إلى تصعيد في البيئة المحلية نتيجة تراكم مجموعة من الأزمات والملفات التي لم تُعالج بصورة جذرية.
اندماج أمني!
وثقت مقاطع متداولة على مواقع التواصل الاجتماعي عناصر من قوات الأسايش وهم يصورون المظاهرات التي خرجت للمطالبة بالإسراع في تنفيذ عملية الدمج وتعزيز سيطرة القوات الأمنية السورية على كامل أرجاء المحافظة.
وفي رد خاص لـ"العين السورية" حول استمرار وجود عناصر الأسايش، أوضح نائب محافظ الحسكة أحمد الهلالي أن هؤلاء العناصر ينتظرون استكمال إجراءات دمجهم، نظراً إلى أعدادهم الكبيرة، مشيراً إلى أن العملية تحتاج إلى مزيد من الوقت لإجراء المقابلات والتحقق من وثائقهم، واستيفاء الشروط التي وضعتها وزارة الداخلية للالتحاق والدمج، بما في ذلك آليات النقل التابعة لهم.
ولفت الهلالي إلى أن استمرار وجود عناصر الأسايش في الوقت الحالي يأتي لتجنب حدوث فراغ أمني في المنطقة، إلى حين استكمال إجراءات دمجهم، موضحاً أنهم يؤدون دوراً تنسيقياً مع قوات الأمن الداخلي في تسيير الدوريات، وتحت قيادة وزارة الداخلية.
وفي هذا السياق، ينوه الباحث في الشؤون الأمنية عزيز موسى إلى أن وجود الأسايش يأتي باعتبارهم جزءاً من عملية الدمج في وزارة الداخلية، إلا أن بعض العناصر ترفض الانضواء ضمن الهياكل الحكومية، وهو ما يرتبط، بحسب رأيه، بإشكالية الولاء لدى بعض العناصر الرافضة.
ويضيف موسى أن قوى الأمن الداخلي انتشرت أيضاً لتأمين المتظاهرين، ما يجعل المشهد الأمني في المحافظة مشتركاً وغير محتكر من جهة واحدة، وهو ما يشكل أحد أبرز التحديات أمام عملية توحيد المرجعية الإدارية والتنظيمية والفكرية للعناصر، وهي عملية تتطلب مساراً تراكمياً طويل الأمد.
مسار الاندماج
وعلى الرغم من استمرار مسار الاندماج في الحسكة، فإنه لا يزال مرتبطاً بتعقيدات تتعلق بإدارة مؤسسات الدولة وهيكليتها، وفي هذا السياق يشير الأكاديمي المحيمد إلى ما يصفه برفض "قوات سوريا الديمقراطية" تسليم كامل المؤسسات للدولة، بدعوى أن ما يجري يمثل عملية محاصصة معها، مطالباً بضرورة إبعاد أي مسؤول عن منصبه إذا ثبت تورطه في جرائم بحق السوريين، وأن يتم توزيع المناصب على أساس الكفاءة وليس الولاءات.
من جانبه، يوضح الباحث عزيز موسى أن الحديث عن تحقيق اندماج كامل يتطلب العمل على مسارات متوازية، تبدأ بتوحيد سلسلة القيادة والسيطرة بيد مؤسسات الدولة، وتوحيد المرجعية التنظيمية والإدارية، بعيداً عن أي ارتباطات أو ولاءات فرعية.
ويشير إلى أهمية إنهاء الازدواجية في الرموز والهياكل المرتبطة بمؤسسات الدولة، وتوحيد آليات العمل بحيث تصبح المؤسسات ذات مرجعية واحدة، وغير خاضعة لانتماءات ضيقة، سواء في الخدمات أو الملفات الأمنية والسياسية، مضيفاً بأن مثل هذا المسار يقود لاحقاً إلى انتخابات محلية تنهي الصفة المؤقتة للترتيبات القائمة، وتؤسس لحالة أكثر استقراراً، تتراجع فيها مظاهر الفوضى والتداخل الإداري والأمني، والتي تؤثر بصورة مباشرة على حياة المواطنين.
لا تزال محافظة الحسكة تعيش على وقع موجة غضب اجتاحت المحافظة، عقب مظاهرات طالبت بتعزيز الأمن وتوسيع حضور الدولة السورية ومؤسساتها، وذلك في ظل تنفيذ اتفاق الدمج بين الحكومة السورية وما كان يُعرف سابقاً بـ قوات سوريا الديمقراطية "قسد".
وعلى الرغم من بدء تنفيذ الاتفاق الخاص بالاندماج، فإن آثاره لا تزال حاضرة في حياة سكان المحافظة، إذ تؤكد مصادر أهلية أن الاتفاق لم يُستكمل حتى الآن، وأن جانباً من المشهد الأمني والسياسي في المحافظة لا يزال يُدار خارج إطار الحكومة السورية، الأمر الذي يثير مطالبات شعبية غاضبة ببسط سلطة الدولة والقانون على كامل أرجاء المحافظة.
غضب شعبي
في تصريح خاص لـ "العين السورية"، أكد نائب محافظ الحسكة والناطق الإعلامي باسم الفريق الرئاسي المكلف بمتابعة ملف الدمج، أحمد الهلالي، أن أبرز أسباب الاحتجاجات الشعبية في المحافظة تتمثل في حاجة السكان إلى الإسراع بتفعيل المؤسسات المعنية بسيادة القانون والأمن، بما في ذلك القضاء والمخافر والشؤون المدنية والهجرة والجوازات والضابطة العدلية، وأفراد وعناصر الشرطة.
وحول مسار الاندماج أشار الهلالي إلى أن اتفاق الدمج يسير بصورة اعتيادية، إلا أن المطالب الشعبية تركزت على ضرورة الإسراع في تطبيقه واستكمال دمج المؤسسات التابعة للدولة.
يشير الباحث في الشؤون الأمنية والاستراتيجية، عزيز موسى، إلى أن من بين أسباب اندلاع المظاهرات استمرار حالة الانقسام الاجتماعي بين المكونات، بالتزامن مع حملات تعبئة على مواقع التواصل الاجتماعي، ووجود رفض لأشكال الاندماج الحالية من جانب مجموعات كردية وعربية.
ويضيف موسى أن الأهالي يشكون من غياب السيطرة الفعلية للدولة عن أجزاء واسعة من المحافظة، رغم اندماج قوات الأسايش ضمن وزارة الداخلية، موضحاً أن ذلك يرتبط بمعضلة أكبر تتمثل في تعدد الجهات ذات النفوذ الأمني والإداري، وهو ما يدفع السكان إلى المطالبة بتوحيد المرجعيات، نظراً للتعقيدات التي يفرضها هذا التشتت.
من جانبه، ينوه المحلل السياسي والأكاديمي، د. حمزة المحيمد، وهو من أبناء المنطقة الشرقية، إلى أن المحتجين رفعوا شعارات ترفض ما وصفوه بالتعيينات الوظيفية غير العادلة القائمة على المحاصصة، إلى جانب وجود تهميش في الانتساب إلى قوى الأمن الداخلي، ولا سيما بعد اندماج قوات الأسايش ضمن هياكل الأمن الداخلي.
ويشير المحيمد إلى استمرار الاعتقالات التي تنفذها هذه القوات، إضافة إلى تراجع مستوى الخدمات وارتفاع الأسعار وتفاقم الأزمات المعيشية، بما في ذلك ارتفاع أسعار المحروقات مقارنة بالفترة السابقة، معتبراً أن ذلك أدى إلى تصعيد في البيئة المحلية نتيجة تراكم مجموعة من الأزمات والملفات التي لم تُعالج بصورة جذرية.
اندماج أمني!
وثقت مقاطع متداولة على مواقع التواصل الاجتماعي عناصر من قوات الأسايش وهم يصورون المظاهرات التي خرجت للمطالبة بالإسراع في تنفيذ عملية الدمج وتعزيز سيطرة القوات الأمنية السورية على كامل أرجاء المحافظة.
وفي رد خاص لـ"العين السورية" حول استمرار وجود عناصر الأسايش، أوضح نائب محافظ الحسكة أحمد الهلالي أن هؤلاء العناصر ينتظرون استكمال إجراءات دمجهم، نظراً إلى أعدادهم الكبيرة، مشيراً إلى أن العملية تحتاج إلى مزيد من الوقت لإجراء المقابلات والتحقق من وثائقهم، واستيفاء الشروط التي وضعتها وزارة الداخلية للالتحاق والدمج، بما في ذلك آليات النقل التابعة لهم.
ولفت الهلالي إلى أن استمرار وجود عناصر الأسايش في الوقت الحالي يأتي لتجنب حدوث فراغ أمني في المنطقة، إلى حين استكمال إجراءات دمجهم، موضحاً أنهم يؤدون دوراً تنسيقياً مع قوات الأمن الداخلي في تسيير الدوريات، وتحت قيادة وزارة الداخلية.
وفي هذا السياق، ينوه الباحث في الشؤون الأمنية عزيز موسى إلى أن وجود الأسايش يأتي باعتبارهم جزءاً من عملية الدمج في وزارة الداخلية، إلا أن بعض العناصر ترفض الانضواء ضمن الهياكل الحكومية، وهو ما يرتبط، بحسب رأيه، بإشكالية الولاء لدى بعض العناصر الرافضة.
ويضيف موسى أن قوى الأمن الداخلي انتشرت أيضاً لتأمين المتظاهرين، ما يجعل المشهد الأمني في المحافظة مشتركاً وغير محتكر من جهة واحدة، وهو ما يشكل أحد أبرز التحديات أمام عملية توحيد المرجعية الإدارية والتنظيمية والفكرية للعناصر، وهي عملية تتطلب مساراً تراكمياً طويل الأمد.
مسار الاندماج
وعلى الرغم من استمرار مسار الاندماج في الحسكة، فإنه لا يزال مرتبطاً بتعقيدات تتعلق بإدارة مؤسسات الدولة وهيكليتها، وفي هذا السياق يشير الأكاديمي المحيمد إلى ما يصفه برفض "قوات سوريا الديمقراطية" تسليم كامل المؤسسات للدولة، بدعوى أن ما يجري يمثل عملية محاصصة معها، مطالباً بضرورة إبعاد أي مسؤول عن منصبه إذا ثبت تورطه في جرائم بحق السوريين، وأن يتم توزيع المناصب على أساس الكفاءة وليس الولاءات.
من جانبه، يوضح الباحث عزيز موسى أن الحديث عن تحقيق اندماج كامل يتطلب العمل على مسارات متوازية، تبدأ بتوحيد سلسلة القيادة والسيطرة بيد مؤسسات الدولة، وتوحيد المرجعية التنظيمية والإدارية، بعيداً عن أي ارتباطات أو ولاءات فرعية.
ويشير إلى أهمية إنهاء الازدواجية في الرموز والهياكل المرتبطة بمؤسسات الدولة، وتوحيد آليات العمل بحيث تصبح المؤسسات ذات مرجعية واحدة، وغير خاضعة لانتماءات ضيقة، سواء في الخدمات أو الملفات الأمنية والسياسية، مضيفاً بأن مثل هذا المسار يقود لاحقاً إلى انتخابات محلية تنهي الصفة المؤقتة للترتيبات القائمة، وتؤسس لحالة أكثر استقراراً، تتراجع فيها مظاهر الفوضى والتداخل الإداري والأمني، والتي تؤثر بصورة مباشرة على حياة المواطنين.


