سوريا - رأي
شهر آب - فرصة لتذكير العالم بأن الوقاية تبدأ من لقاح و رؤية سليمة
ا
العين السورية - خاص
نشر في: ٥ أغسطس ٢٠٢٦، ١١:٠٢
الوقت المتوقع للقراءة: 3 دقيقة

مع اقتراب نهاية العطلة الصيفية و حلول شهر آب تبدأ الأسر في الاستعداد للعام الدراسي الجديد.
لا يقتصر هذا الاستعداد على شراء المستلزمات المدرسية فقط، بل يمثل هذا الشهر التوقيت المثالي عالمياً وطبياً، للتركيز على الرعاية الصحية الوقائية للأطفال، وتحديداً من خلال محورين حاسمين : استكمال اللقاحات الدورية و فحص السلامة البصرية.
إن تأمين هذين الجانبين يضمن للطفل انطلاقة تعليمية صحية آمنة و خالية من العوائق .
احتراز
تجمع المنظمات الصحية الدولية على أن شهر آب هو الفرصة الذهبية لتطعيم الأطفال قبل الاختلاط المباشر في الفصول الدراسية، وتكمن أهمية اللقاحات في هذا التوقيت في عدة نقاط منها:
بناء مناعة القطيع المدرسية فتواجد الأطفال في مساحات مغلقة و مجتمعة، يرفع من احتمالية انتقال الأمراض المعدية مثل الحصبة - النكاف - السعال الديكي و جدري الماء و استكمال اللقاحات يحمي الطفل و يمنع تفشي الأمراض بين زملائه، فالأطفال يحتاجون عند دخول المدرسة ( بين سن 4 الى 6 سنوات ) الى جرعات تنشيطية من لقاحات هامة كشلل الأطفال و اللقاح الثلاثي البكتيري لضمان استمرار فعاليتها المناعية.
فمعظم النظم التعليمية تفرض تقديم ملفات صحية محدثة، تثبت تلقي الطفل للتطعيمات الإلزامية كشرط أساسي للقبول المدرسي .
وقاية فعّالة
لقد أثبتت اللقاحات عبر العقود أنها من أعظم الإنجازات الطبية في التاريخ الحديث . إذ تشير تقديرات منظمة الصحة العالمية إلى أن برامج التطعيم تنقذ ما بين 3.5 و 5 ملايين إنسان سنوياً من أمراض الحصبة و الدفتريا و السعال الديكي و شلل الأطفال كما ساهمت في القضاء على الجدري عالمياً و خفض معدلات الإصابة بأمراض قاتلة كانت تحصد آلاف أرواح الأطفال سنوياً.
وخلال السنوات الأخيرة أكدت دراسة نشرت عام 2024 في مجلة THE LAMED، أن برامج التطعيم الروتينة أنقذت اكثر من 150 مليون طفل منذ عام 1974 و كان لقاح الحصبة وحده مسؤولاً عن النسبة الأكبر من الأرواح التي جرى انقاذها.
كما أظهرت الدراسة، أن الاستثمار في اللقاحات من أكثر التدخلات الصحية جدوى من الناحية الاقتصادية إذ يوفر مليارات الدولارات التي كانت ستنفق على العلاج و مضاعفات الأمراض.
في المقابل شهد العالم في الأعوام الأخيرة، عودة ظهور بعض الأمراض المعدية نتيجة انخفاض نسب الالتزام بالتطعيم وانتشار المعلومات الطبية المضللة عبر وسائل التواصل الاجتماعي. وقد حذرت دراسات حديثة من أن تراجع تغطية اللقاحات، حتى بنسبة بسيطة، قد يؤدي إلى تفشي أوبئة جديدة خاصة الحصبة التي تعد من أكثر الأمراض الفيروسية قدرة على الانتشار.
ولا تقتصر فوائد اللقاحات على الوقاية من العدوى فقط، بل أظهرت أبحاث حديثة أن الأطفال المطعمين يتمتعون بانخفاض واضح في معدلات المضاعفات الخطيرة و دخول المشافي مقارنة بغير المطعمين كما تسهم اللقاحات في بناء ما يعرف بمناعة المجتمع التي تحمي الأطفال الذين لا يستطيعون تلقي اللقاحات بسبب أمراض مناعية أو ظروف صحية خاصة.
أما الجانب الآخر الذي يستحق اهتماماً مماثلاً فهو صحة عيون الأطفال. إذ تشير الاحصاءات أن ملايين الأطفال حول العالم يعانون من مشكلات بصرية قد تؤثر في تحصيلهم الدراسي و تطورهم الاجتماعي، إذا لم تكتشف مبكراً .
العيون .. عناية خاصة
وتؤكد الجمعية الأميركية لطب العيون، أن الطفل قد لا يدرك أصلاً أنه يعاني ضعفاً في الرؤية، لذلك يعتمد التشخيص بشكل أساسي على الفحوص الدورية و ليس شكوى الطفل.
ومن أبرز أمراض العيون التي تصيب الأطفال كسل العين والحول وقصر النظر وطول النظر والاستغماتيزم إضافة الى بعض الأمراض الخلقية مثل المياه البيضاء الخلقية و اعتلال الشبكية عند الأطفال الخدج.
وفي السنوات الأخيرة، ازداد الاهتمام العالمي بظاهرة قصر النظر، خاصة مع ازدياد استخدام الهواتف الذكية و الأجهزة اللوحية . فقد نشرت مجلة JAMA OPHTHALMOLOGY و دوريات علمية أخرى نتائج دراسات أظهرت أن قضاء الأطفال ساعات طويلة أمام الشاشات مع قلة التعرض للضوء الطبيعي يرتبط بارتفاع معدلات الاصابة بقصر النظر .
كما أوصت الدراسات بزيادة الوقت الذي يقضيه الطفل في الأنشطة الخارجية إلى ساعتين يومياً على الأقل للمساهمة في تقليل خطر تطور هذه المشكلة ، كما أكدت دراسة صادرة عام 2023 ان الكشف المبكر عن كسل العين قبل عمر السابعة يرفع نسب نجاح العلاج بشكل كبير بينما يؤدي التأخر في التشخيص إلى ضعف بصري دائم قد لا يمكن تصحيحه لاحقاً مهما بلغت تطورات العلاج .
و ينصح اختصاصيو العيون بإجراء أول فحص شامل للعين خلال السنوات الأولى من العمر، مع اعادة الفحص بشكل دوري، خاصة إذا كان هناك تاريخ عائلي لأمراض العيون أو ظهور أعراض مثل الحول أو تقريب الطفل للأشياء من وجهه أو شكواه المتكررة من الصداع .
رأي طبيب " العين السورية"
يقول المحرر الطبي في " العين السورية": من خلال عملي الطبي أرى أنه لا يمكن الحديث عن صحة الأطفال دون التأكيد على دور الأسرة، فهي الحلقة الأساسية في الالتزام بجدول التطعيمات ومراقبة نمو الطفل البصري، والحد من الافراط في استخدام الأجهزة الالكترونية، وتشجيع النشاطات الخارجية والتغذية الصحية الغنية بفيتامين A وأحماض أوميغا 3 والعناصر الضرورية لنمو العين والجهاز المناعي .
ويرى " طبيب العين" أن الوقاية لا تزال أعظم انجاز يمكن أن نقدمه لأطفالنا فاللقاح لا يحمي طفلا واحدا فحسب بل يحمي مجتمعا بأكمله و يمنع مآسي كان يمكن تجنبها بحقنة صغيرة تستغرق ثوانٍ.
و في الوقت نفسه فإن فحص العين المبكر، لا يقل أهمية عن التطعيم لأن اكتشاف المشكلة في بدايتها قد يصنع الفارق بين طفل يتمتع برؤية طبيعية وآخر يعاني ضعفاً دائماً يؤثر في مستقبله الدراسي والمهني.
ويُضيف: رسالتي لكل أب و أم هي ألا تؤجلوا اللقاحات وألا تنتظروا ظهور أعراض في عين الطفل قبل مراجعة الطبيب .
فالطب الحديث لم يعد يعتمد على علاج المرض فقط، بل على استباقه و الوقاية منه. وصحة أطفالنا ليست مسؤولية الطبيب وحده، بل هي مسؤولية مشتركة تبدأ من وعي الأسرة و تستند إلى الثقة بالعلم و تنتهي بجيل أكثر صحة و أماناً .


