سوريا - اقتصاد
اقتصاد النقل في سوريا نحو التعافي السريع.. موانئ بأكثر من مليار دولار وسكك بـ5.5 مليار
ا
العين السورية
نشر في: ٢١ مايو ٢٠٢٦، ١٠:١٢
3 دقيقة
4

دخل قطاع النقل السوري في مرحلة تنفيذ أكبر خطّة إعادة هيكلة منذ أكثر من عقد، إذ تؤكد مجمل التقارير الراشحة عن الوزارة، تجاوز قيمة امتيازات الموانئ الممنوحة لـCMA CGM وDP World المليار دولار، فيما تقدّر خطة إعادة بناء السكك بـ5.5 مليار دولار.
شراكات
وقد وقّعت الوزارة عقدي امتياز كبيرين لمرفأيها الرئيسيين على البحر المتوسط تتجاوز القيمة الإجمالية للعقدين المليار دولار أمريكي (USD)، ومدة كل منهما ثلاثون عاماً.
بموجب العقود، تتولى مجموعة CMA CGM الفرنسية للشحن إدارة محطة الحاويات في مرفأ اللاذقية بعقد قيمته 230 مليون يورو، فيما تشغّل مجموعة موانئ دبي العالمية (DP World) مرفأ طرطوس بعقد قيمته 800 مليون دولار.
إحياء السكك
ووفق تقارير سابقة تم تداولها عن وزارة النقل، تعكف المؤسسة العامة للسكك الحديدية السورية، على إعداد برنامج تقدّر كلفته بنحو 5.5 مليار دولار لإعادة بناء الشبكة الوطنية، التي لم تعد تعمل عند مستوى عام 2010 منذ بدء الثورة. وقد جرى توثيق أعمال صيانة على البنية السككية .
عودة المنافذ البرية
على مستوى المنافذ البرية، أُعيد فتح معبر جسر قمار في 4 أيار 2026، ما يستعيد أحد شرايين التجارة البرية في سوريا. وفي 15 نيسان 2026، وقّعت الإمارات والأردن اتفاقاً سككياً يندرج ضمن مبادرات الربط الإقليمي التي تشمل سوريا تركيا والمملكة العربية السعودية والأردن.
ويأتي الإعلانان في وقت تجتهد سوريا على إعادة تنشيط النقل البري بين الخليج والأردن والمتوسط.
مصنع سفن
في مجال النقل البحري، تحدثت تقاري، عن قيام شركة KUZEY STAR التركية لبناء السفن بإنشاء منشآت لصيانة وبناء السفن في سوريا بقيمة 190 مليون دولار. ولا يزال المشروع في مرحلة دراسة الجدوى ولم يُوقَّع.
ويقف هذا المقترح إلى جانب عقدي اللاذقية وطرطوس بوصفه التزاماً ثالثاً ثقيل الأصول في القطاع البحري السوري.
رفع الطاقات الاستيعابية
أدت سنوات الحرب والتشتت الإداري وضعف التنسيق بين الجهات إلى تشغيل قطاع النقل في سوريا عند مستوى أدنى بكثير من طاقته قبل عام 2011. لذا كان لابد من تطويره، باعتبار النقل السككي شرياناً حيوياً بالغ الأهمية، فإن المتوقّع أن تتجاوز القيمة الإجمالية للمشاريع المعلنة والمقترحة 6.5 مليار دولار.
ويتوقف تنفيذ المشاريع على التنسيق بين الهيئة العامة للموانئ والجمارك والمؤسسة العامة للسكك الحديدية ووزارة النقل.
ركيزة للتعافي
بقي أن نشير إلى أن تطوير قطاع النقل في بلدنا سوريا، ركيزة أساسية لعملية التعافي الاقتصادي وإعادة الإعمار بعد سنوات من الخراب. إذ لطالما كانت سوريا نقطة عبور حيوية بين الشرق والغرب، وإهمال هذا القطاع يعني خسارة فرصة استراتيجية لا تعوض.
فقطاع النقل الفعال شريان الحياة للاقتصاد الداخلي. وإعادة تأهيل الطرق السريعة والجسور المدمرة، وتحديث شبكة السكك الحديدية، يخفض بشكل كبير تكاليف نقل البضائع والمواد الأولية. هذا ينعكس إيجاباً على أسعار السلع ويُعزز القدرة التنافسية للمنتج المحلي، خاصة في قطاعي الزراعة والصناعة.
كما يلعب الربط بين المحافظات دوراً اجتماعياً هاماً في لم شمل المجتمع. تحسين طرق النقل البري يسهل حركة المواطنين للوصول إلى فرص العمل والتعليم والخدمات الصحية، مما يحد من الفجوة التنموية بين المناطق ويُعيد توزيع الثروة بشكل غير مباشر.
وفي العموم، لا يمكن الحديث عن تنشيط قطاع السياحة والاستثمار دون بنية تحتية حديثة للنقل. الموانئ السورية مثل ميناء اللاذقية وميناء طرطوس تحتاج إلى تطوير جذري لاستعادة دورها الإقليمي في الترانزيت.
فالاستثمار في قطاع النقل ليس مجرد رفاهية، بل ضرورة ملحة لتسريع عجلة الإعمار، خلق فرص عمل مباشرة وغير مباشرة، وإعادة سوريا إلى موقعها الطبيعي كمركز لوجستي في المشرق العربي.


