سوريا - رأي
بعد زيارة الرئيس الشرع إلى أمريكا.. ماذا سيبقى في جيوب الاقتصاد؟
زيارة الرئيس أحمد الشرع إلى نيويورك.. ما فرص الاقتصاد السوري بعد رفع العقوبات؟
ا
العين السورية
نشر في: ٢٤ سبتمبر ٢٠٢٦، ١٧:٢٩
الوقت المتوقع للقراءة: 3 دقيقة

العين السورية - خاص
لم يعد السؤال الذي حملته زيارة الرئيس أحمد الشرع إلى نيويورك هو كيف تخرج سوريا من عزلتها. ذلك السؤال قطع شوطاً مهماً خلال العام الماضي، مع إلغاء قانون قيصر وإنهاء العقوبات الأميركية الشاملة، ثم رفع تصنيف سوريا دولة راعية للإرهاب في أغسطس (آب) 2026.
السؤال الأكثر صعوبة: ماذا ستفعل سوريا بالباب الذي فُتح أمامها؟
بلغة الاقتصاد، لا تكفي إزالة العقوبات كي تتحرك الأموال، ولا يكفي الانفتاح السياسي كي تبدأ الاستثمارات. فما بين القرار السياسي والنتيجة الاقتصادية توجد منظومة كاملة من المصارف والقوانين والمؤسسات والثقة والمشاريع القابلة للتمويل.
ومن هنا تبدو زيارة الرئيس أحمد الشرع إلى الولايات المتحدة محطة انتقالية: من معركة إزالة القيود إلى معركة بناء القدرة على الاستفادة من زوالها.
الزيارة تفتح الابواب !
هناك فرق بين أن تفتح أمامك الأبواب، وأن تعرف هدفك.. لكن ماذا عن الاقتصاد !
وهنا تكمن إحدى المفارقات التي تحملها زيارة الشرع: يمكن أن تكون سوريا قد حصلت على مساحة قانونية أوسع للتعامل مع العالم، بينما يبقى رأس المال متردداً إذا لم يجد شبكة مالية تستطيع خدمته.
بمعنى آخر، رفع العقوبات يزيل الحاجز، لكن المصارف هي التي تحدد سرعة العبور.
لكن حتى لو عادت التحويلات، وتحركت المصارف، وبدأ المستثمرون بالنظر إلى سوريا من جديد، يبقى السؤال الذي لا تجيب عنه السياسة الخارجية وحدها: ماذا سيفعل الاقتصاد السوري ؟
و هنا يركز الخبير الاقتصادي د. باسم المصطفى في تصريح "للعين السورية " على نوعية الاستثمار واتجاهه، لا على حجمه فقط. فسوريا من وجهة نظره لا تحتاج إلى أموال تدخل السوق وتخرج منها، ولا إلى إعادة إعمار تتحول إلى دورة استيراد ضخمة، وإنما إلى رأس مال يترك وراءه مصنعاً، وطاقة إضافية، وسلسلة إنتاج، ومهارات جديدة، ومنتجاً قابلاً للبيع خارج الحدود.
وهذه نقطة فاصلة؛ لأن إعادة إعمار الأبنية والطرق ومحطات الطاقة مهمة، لكنها لا تكفي وحدها لبناء اقتصاد.
الاقتصاد يبدأ عندما يتحول الإنفاق إلى إنتاج:
ومن هنا تصبح قطاعات الطاقة والصناعة والزراعة والبنية التحتية والتكنولوجيا أكثر من مجرد ملفات استثمارية. إنها الأماكن التي يمكن أن يتقرر فيها شكل الاقتصاد السوري بعد الانفتاح: هل يصبح اقتصاداً يستهلك ما يأتيه من الخارج، أم اقتصاداً يستخدم المال الخارجي لبناء قدرة إنتاجية محلية؟
قد يبدو دخول الاستثمارات خبراً جيداً في حد ذاته، لكن الصورة الاقتصادية أكثر تعقيداً.
إذا جاءت الأموال لتمويل الاستيراد والاستهلاك، فقد يتحرك السوق من دون أن تتحرك قاعدة الإنتاج بالقدر نفسه. أما إذا اتجهت إلى الصناعة والزراعة والطاقة والتكنولوجيا، فإن الاستثمار يمكن أن يبدأ دورة مختلفة: إنتاج، ثم وظائف، ثم صادرات، ثم إيرادات، ثم قدرة أكبر على تمويل النمو.
لهذا، فإن السؤال الذي تطرحه زيارة الرئيس الشرع لا ينبغي أن يكون فقط: كم استثماراً تستطيع سورية جذبَه، بل: ما الذي ستنتجه هذه الاستثمارات؟
وبذلك تصبح زيارة نيويورك جزءاً من معركة أكبر من العلاقات السورية الأميركية؛ معركة تحديد موقع سوريا في خريطة الاقتصاد الإقليمي والعالمي.
سورية الى قلب الاقتصاد العالمي:
وأضاف لاشك ان الرسالة التي حملتها زيارة الشرع إلى الولايات المتحدة تؤكد على التوجه الى الاقتصاد العالمي. لكن الأسواق لا تتعامل مع الرسائل طويلاً؛ فهي تنتظر أرقاماً ومشاريع وعقوداً وإنتاجاً.
ولهذا ستصبح البيئة الداخلية عاملاً حاسماً: قانون استثمار قابل للتطبيق، قضاء أكثر وضوحاً، مؤسسات قادرة على تنفيذ القرارات، بيروقراطية أقل، وقدرة على حماية المستثمر وإعطائه رؤية واضحة لما سيحدث بعد عام أو خمسة أعوام.
فالمستثمر لا يضع أمواله في" خطط واعدة"، بل في مشروع يستطيع حساب مخاطره وعوائده.
وفي الحالتين، لا يبقى المواطن خارج المعادلة، فكل حديث عن عودة سوريا إلى الاقتصاد العالمي سيظل ناقصاً إذا لم يظهر أثره في الكهرباء والطاقة والزراعة والصناعة والعمل والدخل.
وهنا يصبح السؤال الذي ستجيب عنه الأشهر والسنوات المقبلة أكثر وضوحاً من أي وقت مضى: هل تعود سوريا إلى الاقتصاد العالمي مجرد سوق مفتوحة، أم كاقتصاد قادر على الإنتاج والمنافسة والتصدير؟
ذلك هو الاختبار الحقيقي امام السوريين.
لم يعد السؤال الذي حملته زيارة الرئيس أحمد الشرع إلى نيويورك هو كيف تخرج سوريا من عزلتها. ذلك السؤال قطع شوطاً مهماً خلال العام الماضي، مع إلغاء قانون قيصر وإنهاء العقوبات الأميركية الشاملة، ثم رفع تصنيف سوريا دولة راعية للإرهاب في أغسطس (آب) 2026.
السؤال الأكثر صعوبة: ماذا ستفعل سوريا بالباب الذي فُتح أمامها؟
بلغة الاقتصاد، لا تكفي إزالة العقوبات كي تتحرك الأموال، ولا يكفي الانفتاح السياسي كي تبدأ الاستثمارات. فما بين القرار السياسي والنتيجة الاقتصادية توجد منظومة كاملة من المصارف والقوانين والمؤسسات والثقة والمشاريع القابلة للتمويل.
ومن هنا تبدو زيارة الرئيس أحمد الشرع إلى الولايات المتحدة محطة انتقالية: من معركة إزالة القيود إلى معركة بناء القدرة على الاستفادة من زوالها.
الزيارة تفتح الابواب !
هناك فرق بين أن تفتح أمامك الأبواب، وأن تعرف هدفك.. لكن ماذا عن الاقتصاد !
المعضلة لم تعد في وجود جدار يمنع الاقتصاد السوري من الوصول إلى الخارج، وإنما في قدرة الاقتصاد نفسه على الحركة بعد إزالة الجدار.
وفق ما يراه الباحث في الشؤون السياسية والاقتصادية م. باسل كويفي موضحا في حديثه "للعين السورية " أن المعركة انتقلت من السياسة إلى الاقتصاد، واضعاً المصارف في مقدمة المشهد.
فإعادة وصل القطاع المصرفي السوري بالنظام المالي العالمي، ومعالجة «الامتثال المفرط» لدى المصارف الأجنبية، وفتح قنوات طبيعية أمام المصرف المركزي والمصارف التجارية، ليست تفاصيل تقنية، بل شرطاً لكي تصبح التجارة والاستثمار والتحويلات ممكنة على أرض الواقع.
وهنا تكمن إحدى المفارقات التي تحملها زيارة الشرع: يمكن أن تكون سوريا قد حصلت على مساحة قانونية أوسع للتعامل مع العالم، بينما يبقى رأس المال متردداً إذا لم يجد شبكة مالية تستطيع خدمته.
بمعنى آخر، رفع العقوبات يزيل الحاجز، لكن المصارف هي التي تحدد سرعة العبور.
ماذا بعد وصول المال!
لكن حتى لو عادت التحويلات، وتحركت المصارف، وبدأ المستثمرون بالنظر إلى سوريا من جديد، يبقى السؤال الذي لا تجيب عنه السياسة الخارجية وحدها: ماذا سيفعل الاقتصاد السوري ؟
و هنا يركز الخبير الاقتصادي د. باسم المصطفى في تصريح "للعين السورية " على نوعية الاستثمار واتجاهه، لا على حجمه فقط. فسوريا من وجهة نظره لا تحتاج إلى أموال تدخل السوق وتخرج منها، ولا إلى إعادة إعمار تتحول إلى دورة استيراد ضخمة، وإنما إلى رأس مال يترك وراءه مصنعاً، وطاقة إضافية، وسلسلة إنتاج، ومهارات جديدة، ومنتجاً قابلاً للبيع خارج الحدود.
وهذه نقطة فاصلة؛ لأن إعادة إعمار الأبنية والطرق ومحطات الطاقة مهمة، لكنها لا تكفي وحدها لبناء اقتصاد.
الاقتصاد يبدأ عندما يتحول الإنفاق إلى إنتاج:
ومن هنا تصبح قطاعات الطاقة والصناعة والزراعة والبنية التحتية والتكنولوجيا أكثر من مجرد ملفات استثمارية. إنها الأماكن التي يمكن أن يتقرر فيها شكل الاقتصاد السوري بعد الانفتاح: هل يصبح اقتصاداً يستهلك ما يأتيه من الخارج، أم اقتصاداً يستخدم المال الخارجي لبناء قدرة إنتاجية محلية؟
❝الخطر ليس أن يتأخر المستثمر.. بل أن يأتي في الاتجاه الخطأ❞
قد يبدو دخول الاستثمارات خبراً جيداً في حد ذاته، لكن الصورة الاقتصادية أكثر تعقيداً.
إذا جاءت الأموال لتمويل الاستيراد والاستهلاك، فقد يتحرك السوق من دون أن تتحرك قاعدة الإنتاج بالقدر نفسه. أما إذا اتجهت إلى الصناعة والزراعة والطاقة والتكنولوجيا، فإن الاستثمار يمكن أن يبدأ دورة مختلفة: إنتاج، ثم وظائف، ثم صادرات، ثم إيرادات، ثم قدرة أكبر على تمويل النمو.
لهذا، فإن السؤال الذي تطرحه زيارة الرئيس الشرع لا ينبغي أن يكون فقط: كم استثماراً تستطيع سورية جذبَه، بل: ما الذي ستنتجه هذه الاستثمارات؟
وبذلك تصبح زيارة نيويورك جزءاً من معركة أكبر من العلاقات السورية الأميركية؛ معركة تحديد موقع سوريا في خريطة الاقتصاد الإقليمي والعالمي.
سورية الى قلب الاقتصاد العالمي:
وأضاف لاشك ان الرسالة التي حملتها زيارة الشرع إلى الولايات المتحدة تؤكد على التوجه الى الاقتصاد العالمي. لكن الأسواق لا تتعامل مع الرسائل طويلاً؛ فهي تنتظر أرقاماً ومشاريع وعقوداً وإنتاجاً.
ولهذا ستصبح البيئة الداخلية عاملاً حاسماً: قانون استثمار قابل للتطبيق، قضاء أكثر وضوحاً، مؤسسات قادرة على تنفيذ القرارات، بيروقراطية أقل، وقدرة على حماية المستثمر وإعطائه رؤية واضحة لما سيحدث بعد عام أو خمسة أعوام.
فالمستثمر لا يضع أمواله في" خطط واعدة"، بل في مشروع يستطيع حساب مخاطره وعوائده.
وربما يكون هذا هو التحول الأهم الذي تحمله زيارة الرئيس الشرع.
اليوم، وبعد التغيرات السياسية والاقتصادية نستطيع القول ماذا سنفعل؟
اذا نحنا امام رايين مختلفتين: الأول يضع المفتاح في المصارف والقنوات المالية، والثاني في كيفية استخدام المال لبناء اقتصاد منتج.
وفي الحالتين، لا يبقى المواطن خارج المعادلة، فكل حديث عن عودة سوريا إلى الاقتصاد العالمي سيظل ناقصاً إذا لم يظهر أثره في الكهرباء والطاقة والزراعة والصناعة والعمل والدخل.
وهنا يصبح السؤال الذي ستجيب عنه الأشهر والسنوات المقبلة أكثر وضوحاً من أي وقت مضى: هل تعود سوريا إلى الاقتصاد العالمي مجرد سوق مفتوحة، أم كاقتصاد قادر على الإنتاج والمنافسة والتصدير؟
ذلك هو الاختبار الحقيقي امام السوريين.


