سوريا - اقتصاد
نصف عام على الأداء المالي.. أرقام تحت الاختبار.. مؤشرات وفجوات تبحث عن إجابات!
ه
هبة الكل
نشر في: ٤ سبتمبر ٢٠٢٦، ١٣:٥٦
الوقت المتوقع للقراءة: 3 دقيقة

تركز التصريحات الرسمية في سوريا على مؤشرات التعافي الاقتصادي، وتشجيع الاستثمار، ودعم مشاريع إعادة الإعمار وتحسين الخدمات، ومن جانب آخر ترسم أرقام تقرير الأداء المالي للحكومة خلال النصف الأول من عام 2026 صورة أكثر تعقيداً للوضع المالي.
فحسب التقرير، بلغت الإيرادات العامة نحو 2.695 مليار دولار خلال الأشهر الستة الأولى من العام، مقابل نفقات وصلت إلى نحو 3.7 مليارات دولار، ما يعني تسجيل عجز يتجاوز مليار دولار.
ولا تعني هذه الأرقام بالضرورة أن مسار التعافي الاقتصادي متوقف، لكنها تطرح أسئلة حول قدرة المالية العامة على تمويل الأولويات التي أعلنتها الحكومة في موازنة 2026، وفي مقدمتها:
ولا تعني هذه الأرقام بالضرورة أن مسار التعافي الاقتصادي متوقف، لكنها تطرح أسئلة حول قدرة المالية العامة على تمويل الأولويات التي أعلنتها الحكومة في موازنة 2026، وفي مقدمتها:
إعادة الإعمار، تحسين الخدمات، الدعم الاجتماعي، وتهيئة بيئة جاذبة للاستثمار.
ما الذي يجب أن يتغير؟
يرى عبد الكريم أن معالجة الثغرات لا تتطلب، في مراحلها الأولى، إجراءات مالية معقدة أو مرتفعة التكلفة، بل تبدأ بتحسين مستوى الإفصاح والشفافية.
وتتكاثف هذه الأسئلة مع غياب بيانات تفصيلية عن الدين العام، ومصادر تمويل العجز، والمتأخرات الحكومية، وسعر الصرف المستخدم في تحويل الأرقام إلى الدولار، إضافة إلى التباين في تقديرات الناتج المحلي الإجمالي في البلاد.
مؤشرات الإنفاق.. أقل من دولار للفرد يومياً
بلغ إجمالي الإنفاق الحكومي خلال النصف الأول من عام 2026 نحو 3.7 مليارات دولار، مقابل إيرادات قدرها 2.695 مليار دولار، بعجز يبلغ نحو 1.005 مليار دولار، من إجمالي عجز سنوي مقدر في الموازنة بنحو 10.5 مليارات دولار.
في تحليله لهذه الأرقام، يوضح الخبير الاقتصادي محمود عبد الكريم أن القيمة الفعلية للإنفاق العام تظل محدودة قياساً إلى حجم الاحتياجات.
مؤشرات الإنفاق.. أقل من دولار للفرد يومياً
بلغ إجمالي الإنفاق الحكومي خلال النصف الأول من عام 2026 نحو 3.7 مليارات دولار، مقابل إيرادات قدرها 2.695 مليار دولار، بعجز يبلغ نحو 1.005 مليار دولار، من إجمالي عجز سنوي مقدر في الموازنة بنحو 10.5 مليارات دولار.
في تحليله لهذه الأرقام، يوضح الخبير الاقتصادي محمود عبد الكريم أن القيمة الفعلية للإنفاق العام تظل محدودة قياساً إلى حجم الاحتياجات.
إذ تشير تقديراته، بناءً على عدد سكان يقارب 25 مليون نسمة، إلى أن حصة الفرد من الإنفاق الفعلي لا تتجاوز نحو 300 دولار سنوياً، أي أقل من دولار واحد يومياً.
تغطي هذه النفقات قطاعات أساسية، من بينها التعليم والصحة والأمن والطرق والكهرباء والمعاشات والدعم الاجتماعي، مشيراً إلى أن هذه المستويات لا تعكس، في تقديره، إنفاق دولة فوق طاقتها، بقدر ما تعكس محدودية قدرة الدولة على أداء وظائفها الأساسية.
غير أن قياس الإنفاق العام كنسبة من حجم الاقتصاد، يواجه مشكلة أخرى، يشرحها الخبير عبد الكريم في عدم وجود رقم موحد للناتج المحلي الإجمالي.
غير أن قياس الإنفاق العام كنسبة من حجم الاقتصاد، يواجه مشكلة أخرى، يشرحها الخبير عبد الكريم في عدم وجود رقم موحد للناتج المحلي الإجمالي.
فالتقديرات المتداولة تتراوح بين 21.4 مليار دولار وفق البنك الدولي، و30.6 مليار دولار وفق وزارة المالية، و60 إلى 65 مليار دولار وفق تقديرات الرئاسة، إذ يؤدي هذا التباين إلى نتائج مختلفة جذرياً عند احتساب نسبة الإنفاق الحكومي إلى الناتج المحلي، وبالتالي تصبح نسبة الإنفاق العام إلى الناتج إما 49% أو 29% أو 17%، الأمر الذي يجعل المقارنة وتقييم السياسة المالية أكثر صعوبة.
نفقات جارية في صدارة الأرقام
يظهر تقرير الأداء المالي أن النفقات الجارية تشكل نحو 64% من إجمالي الإنفاق، بما يشمل الأجور والرواتب والمكافآت والنفقات الإدارية، مقابل نحو 9% للدعم والضمان الاجتماعي و28% للنفقات الاستثمارية، بشكل يخالف الصورة المقدرة في الموازنة العامة.
وعليه، يفسر الخبير الاقتصادي يونس الكريم أن ارتفاع النفقات الإدارية، التي تشمل بنوداً مثل السفر والنثريات والوقود والهوية البصرية وغيرها، يضغط على المساحة المتاحة أمام الإنفاق الاجتماعي والاستثماري.
نفقات جارية في صدارة الأرقام
يظهر تقرير الأداء المالي أن النفقات الجارية تشكل نحو 64% من إجمالي الإنفاق، بما يشمل الأجور والرواتب والمكافآت والنفقات الإدارية، مقابل نحو 9% للدعم والضمان الاجتماعي و28% للنفقات الاستثمارية، بشكل يخالف الصورة المقدرة في الموازنة العامة.

وعليه، يفسر الخبير الاقتصادي يونس الكريم أن ارتفاع النفقات الإدارية، التي تشمل بنوداً مثل السفر والنثريات والوقود والهوية البصرية وغيرها، يضغط على المساحة المتاحة أمام الإنفاق الاجتماعي والاستثماري.
وأن استمرار ارتفاع النفقات الإدارية مقارنة بالإنفاق الموجه لتحسين القدرة الشرائية للمواطن أو تمويل الاستثمارات قد يحد من قدرة الدولة على توسيع الدعم الاجتماعي وتطوير البنية التحتية.
مضيفاً أن هذا النمط من الإنفاق قد يعكس، في رأيه، استمرار ضعف الجهاز الإداري وشيخوخته، بالتزامن مع اتساع الاعتماد على القطاع الخاص والخصخصة في بعض مجالات البنية التحتية والخدمات.
في هذا السياق، يعتبر الخبير عبد الكريم أن ثمة انحراف واضح عن أولويات الموازنة يظهرها التقرير، إذ استحوذت الرواتب والنفقات الإدارية على 64% من الإنفاق، مقابل 36% للاستثمار والدعم والضمان الاجتماعي، رغم أن الموازنة خططت لتوزيع شبه متساوٍ بين الجانبين.
في هذا السياق، يعتبر الخبير عبد الكريم أن ثمة انحراف واضح عن أولويات الموازنة يظهرها التقرير، إذ استحوذت الرواتب والنفقات الإدارية على 64% من الإنفاق، مقابل 36% للاستثمار والدعم والضمان الاجتماعي، رغم أن الموازنة خططت لتوزيع شبه متساوٍ بين الجانبين.
ويبرز التفاوت في نسب التنفيذ، فقد بلغ تنفيذ النفقات الإدارية 64.8% من مخصصاتها السنوية خلال ستة أشهر، مقابل 12.8% فقط للدعم والضمان الاجتماعي، ما يعني أن ضبط العجز تحقق جزئياً عبر عدم صرف مخصصات الحماية الاجتماعية.
كما بلغ إنفاق الرواتب 1.339 مليار دولار خلال النصف الأول، أي نحو 95% من فاتورة أجور عام 2025 كاملة، ما يفسر جانباً كبيراً من الضغط على البنود الأخرى.
ويشير عبد الكريم إلى أنه لا يمكن التحقق من التصريحات المتعلقة بتوجيه 40 إلى 41% من الإنفاق، للصحة والتعليم والخدمات الاجتماعية وإعادة الإعمار، لغياب تصنيف وظيفي يوضح حجم الإنفاق على كل قطاع.
ويشير عبد الكريم إلى أنه لا يمكن التحقق من التصريحات المتعلقة بتوجيه 40 إلى 41% من الإنفاق، للصحة والتعليم والخدمات الاجتماعية وإعادة الإعمار، لغياب تصنيف وظيفي يوضح حجم الإنفاق على كل قطاع.
مؤكداً على وجود ثلاثة تحديات رئيسية تتمثل في ضغط السيولة، وضعف آليات تنفيذ الدعم، وارتفاع النفقات الإدارية، فيما لا يتجاوز الإنفاق الاجتماعي المنفذ نحو 2.1 دولار للفرد شهرياً، وهو مستوى محدود للغاية قياساً إلى كلفة المعيشة.
تكشف بيانات الإيرادات عن اعتماد واضح على الرسوم الجمركية، التي يعرضها التقرير عند مستوى يقارب 40%، مقابل 9% للضرائب، و28% للعوائد الاستثمارية، و22% للإيرادات النفطية والغازية.
❝يونس الكريم: تسجيل عجز يتجاوز مليار دولار خلال ستة أشهر، يعني ببساطة أن الحكومة تنفق أكثر مما تحصل عليهمؤشرات الضرائب الداخلية
❞
تكشف بيانات الإيرادات عن اعتماد واضح على الرسوم الجمركية، التي يعرضها التقرير عند مستوى يقارب 40%، مقابل 9% للضرائب، و28% للعوائد الاستثمارية، و22% للإيرادات النفطية والغازية.
إلا أن الخبير عبد الكريم يرى أن هذا العرض يحتاج إلى إعادة قراءة محاسبية، بسبب فصل الرسوم الجمركية عن الضرائب والرسوم في التصنيف الوارد بالتقرير، مبيناً أن التقرير نفسه يعرّف الرسوم الجمركية باعتبارها ضرائب ورسوماً غير مباشرة على التجارة الخارجية. 

وبالتالي فإن إخراجها من بند الإيرادات الضريبية يؤدي، وفق قراءته، إلى تقليل الوزن الحقيقي للإيرادات الضريبية.
وبحسب إعادة التصنيف التي يقترحها عبد الكريم، تبلغ الإيرادات الضريبية نحو 1.331 مليار دولار، أو 49.4% من إجمالي الإيرادات، وليس 9% وفق التقرير، إلا أن المشكلة، بحسب الخبير، لا تتعلق بحجم الإيرادات الضريبية الإجمالي فقط، بل بمصدرها.
وبحسب إعادة التصنيف التي يقترحها عبد الكريم، تبلغ الإيرادات الضريبية نحو 1.331 مليار دولار، أو 49.4% من إجمالي الإيرادات، وليس 9% وفق التقرير، إلا أن المشكلة، بحسب الخبير، لا تتعلق بحجم الإيرادات الضريبية الإجمالي فقط، بل بمصدرها.
إذ يقدّر أن نحو 81% من الإيرادات الضريبية تأتي من الحدود، مقابل 19% فقط من النشاط الاقتصادي الداخلي، ويبلغ ما تم تحصيله من الضرائب الداخلية، وفق هذه القراءة، نحو 252 مليون دولار خلال ستة أشهر.
ويعتقد عبد الكريم أن هذا الرقم يعكس ضعف قدرة النظام الضريبي الداخلي على الوصول إلى النشاط الاقتصادي، خصوصاً في ظل اتساع الاقتصاد غير الرسمي وخروج جزء كبير من النشاط الاقتصادي عن الوعاء الضريبي.
ويعتقد عبد الكريم أن هذا الرقم يعكس ضعف قدرة النظام الضريبي الداخلي على الوصول إلى النشاط الاقتصادي، خصوصاً في ظل اتساع الاقتصاد غير الرسمي وخروج جزء كبير من النشاط الاقتصادي عن الوعاء الضريبي.
ويشير عبد الكريم إلى أنّ بناء منظومة ضريبية جديدة لا يزال في مراحله الأولى، بالتزامن مع إجراءات مثل تطبيق السلفة الضريبية على المستوردات وتعزيز الربط بين البيانات الضريبية وبيانات الاستيراد.
محذراً من أنّ الاعتماد المتزايد على الإيرادات النفطية قد يقلل الحافز السياسي للإصلاح الضريبي، وهو إصلاح أكثر صعوبة من تحصيل الإيرادات عند الحدود.
ويعتبر عبد الكريم أن النتيجة الاجتماعية لهذه البنية تؤدي إلى عبء ضريبي تنازلي، لأن الرسوم الجمركية تنتقل إلى أسعار السلع المستوردة، بينما تنفق الأسر ذات الدخل المنخفض نسبة أكبر من دخولها على الاستهلاك مقارنة بالأسر الأعلى دخلاً.
إيرادات هشة وعجز مرشح للارتفاع
يوضح الخبير يونس الكريم أن تسجيل عجز يتجاوز مليار دولار خلال ستة أشهر، يعني ببساطة أن الحكومة تنفق أكثر مما تحصل عليه، وأن استمرار هذه المعادلة يعكس ضعفاً في نمو الإيرادات المرتبطة بالنشاط الاقتصادي.
ويعتبر عبد الكريم أن النتيجة الاجتماعية لهذه البنية تؤدي إلى عبء ضريبي تنازلي، لأن الرسوم الجمركية تنتقل إلى أسعار السلع المستوردة، بينما تنفق الأسر ذات الدخل المنخفض نسبة أكبر من دخولها على الاستهلاك مقارنة بالأسر الأعلى دخلاً.
إيرادات هشة وعجز مرشح للارتفاع
يوضح الخبير يونس الكريم أن تسجيل عجز يتجاوز مليار دولار خلال ستة أشهر، يعني ببساطة أن الحكومة تنفق أكثر مما تحصل عليه، وأن استمرار هذه المعادلة يعكس ضعفاً في نمو الإيرادات المرتبطة بالنشاط الاقتصادي.
مشيراً إلى أن بقاء الإيرادات الضريبية عند مستويات محدودة، في حين تأتي نسبة كبيرة من الإيرادات من الاستيراد، يعكس ضعفاً في النشاط الإنتاجي والخدمي، وفي قدرة الاقتصاد على توليد قاعدة ضريبية محلية واسعة.
وبحسب هذا التحليل، فإن استمرار الاتجاه نفسه خلال النصف الثاني من العام قد يؤدي إلى اتساع العجز، خصوصاً إذا بقيت الإيرادات عند مستوياتها الحالية.
ويعتقد الكريم أنّ تقليص الفجوة يتطلب زيادة الإيرادات الضريبية والرسوم، بالتوازي مع تنشيط الإنتاج والاستثمار، أما دخول الإيرادات النفطية والغازية إلى الموازنة، فيرى أنه قد يخلق تصوراً لدى المستثمرين بأن النفط أصبح أحد المكونات الأساسية للمعادلة المالية، بنسب موزعة 25% للحكومة، و75% للقطاع الخاص، ما يثير مسألتين:
ويعتقد الكريم أنّ تقليص الفجوة يتطلب زيادة الإيرادات الضريبية والرسوم، بالتوازي مع تنشيط الإنتاج والاستثمار، أما دخول الإيرادات النفطية والغازية إلى الموازنة، فيرى أنه قد يخلق تصوراً لدى المستثمرين بأن النفط أصبح أحد المكونات الأساسية للمعادلة المالية، بنسب موزعة 25% للحكومة، و75% للقطاع الخاص، ما يثير مسألتين:
الأولى مرتبطة بإدارة الأصول العامة، والثانية تتمثل في محدودية قدرة الدولة على الاعتماد على إيرادات ريعية كافية لسد فجوة مالية بهذا الحجم، ومن هنا، تصبح الحكومة أمام خيارات أكثر صعوبة، أبرزها الاقتراض أو زيادة الإيرادات الضريبية.
من أكثر النقاط إثارة للتساؤلات في التقرير، ما يتعلق بتمويل العجز، فالتقرير يشير بصورة مختصرة إلى تمويل استثماري من خلال سندات قصيرة الأجل تسدد خلال عام، لكنه لا يقدم تفاصيل كافية حول الجهة المقرضة، أو سعر الفائدة، أو العملة، أو جدول الاستحقاق.
وتبرز هنا إشكالية زمنية، بحسب عبد الكريم، إذ كانت وزارة المالية، في منتصف تموز الجاري، لا تزال تعمل على إعداد البيئة التشريعية والتنظيمية اللازمة لإصدار السندات والصكوك السيادية، مع الحديث عن إمكانية إطلاق الإصدار الأول في الربع الأخير من 2026، ما يطرح سؤالاً حول طبيعة الأداة التي استخدمت فعلياً لتمويل العجز خلال النصف الأول من العام، وما إذا كانت الأداة المذكورة في التقرير قائمة قانونياً وعملياً خلال تلك الفترة.
❝محمود عبد الكريم: مكامن الفجوات ليست في الأرقام المعروضة، بل في الأرقام الغائبة، التي تخبر عما سيجريمعضلة تمويل العجز
❞
من أكثر النقاط إثارة للتساؤلات في التقرير، ما يتعلق بتمويل العجز، فالتقرير يشير بصورة مختصرة إلى تمويل استثماري من خلال سندات قصيرة الأجل تسدد خلال عام، لكنه لا يقدم تفاصيل كافية حول الجهة المقرضة، أو سعر الفائدة، أو العملة، أو جدول الاستحقاق.
وتبرز هنا إشكالية زمنية، بحسب عبد الكريم، إذ كانت وزارة المالية، في منتصف تموز الجاري، لا تزال تعمل على إعداد البيئة التشريعية والتنظيمية اللازمة لإصدار السندات والصكوك السيادية، مع الحديث عن إمكانية إطلاق الإصدار الأول في الربع الأخير من 2026، ما يطرح سؤالاً حول طبيعة الأداة التي استخدمت فعلياً لتمويل العجز خلال النصف الأول من العام، وما إذا كانت الأداة المذكورة في التقرير قائمة قانونياً وعملياً خلال تلك الفترة.
منوهاً إلى أن وصف الاقتراض بأنه تمويل استثماري ليس دقيقاً من الناحية المالية،
لأن الاقتراض أداة تمويل وليس وصفاً لطبيعة الإنفاق.
ويضع الخبير عدة سيناريوهات محتملة لمصدر التمويل:
لأن الاقتراض أداة تمويل وليس وصفاً لطبيعة الإنفاق.ويضع الخبير عدة سيناريوهات محتملة لمصدر التمويل:
الأول هو الاقتراض من المصرف المركزي، بما يعني تمويلاً نقدياً قد يؤدي، في حال تم عبر خلق سيولة جديدة، إلى زيادة الضغوط التضخمية وعلى سعر الصرف.
ويستند عبد الكريم في هذا السياق إلى ما أورده صندوق النقد الدولي في بيانه الصادر في 4 آب 2026 بشأن ارتفاع التضخم في سوريا خلال 2026، بعد تباطؤه بصورة ملحوظة خلال 2025.
أما السيناريو الثاني، فهو اكتتاب المصارف العامة أو التجارية في السندات الحكومية، وهو ما قد يعني، بحسب الخبير، مزاحمة القطاع الخاص على السيولة المتاحة، في وقت تحتاج فيه عملية إعادة الإعمار إلى تمويل خاص واسع.
ويتمثل السيناريو الثالث في ترتيب تمويلي ثنائي غير معلن، وفي حال كان الاقتراض بالدولار، فإن ذلك قد يزيد تعرض الخزينة لمخاطر العملة، خصوصاً إذا كانت غالبية الإيرادات بالليرة.
أما السيناريو الرابع، الذي يرجحه عبد الكريم، فيتمثل في تراكم المتأخرات للموردين والمقاولين، مستنداً إلى واقعة سابقة أشار فيها تفسير مالي رسمي إلى تراجع فائض 2025 من نحو نصف مليار دولار في نهاية الربع الثالث، إلى 46 مليون دولار في نهاية العام، كان مرتبطاً بسداد التزامات متأخرة دون تحديدها.
مخاطر غير معلنة
وفق الخبراء يكشف التقرير عن فجوات عديدة.
أما السيناريو الرابع، الذي يرجحه عبد الكريم، فيتمثل في تراكم المتأخرات للموردين والمقاولين، مستنداً إلى واقعة سابقة أشار فيها تفسير مالي رسمي إلى تراجع فائض 2025 من نحو نصف مليار دولار في نهاية الربع الثالث، إلى 46 مليون دولار في نهاية العام، كان مرتبطاً بسداد التزامات متأخرة دون تحديدها.
مخاطر غير معلنة
وفق الخبراء يكشف التقرير عن فجوات عديدة.
فمن وجهة نظر الخبير يونس الكريم، التقرير المرفق لا يمكن اعتماده كتقرير موازنة، بل تقرير استئناسي للإعلام لا أكثر، ولا يعتد به في دراسات تقييم الاستثمار أو دراسات إدارة المخاطر.
يعود ذلك وفق تعبيره، لعدم توفر أرقام حقيقية وتفصيلية حول حجم الإنتاج الصناعي والزراعي والبطالة، وأنواع الصادرات والإيرادات ونسبتهما.
مؤكداً أنه عبارة عن مؤشرات مبدئية أوضحت أن الأداء ممتاز، لكنه لا يضيف أي قيمة للمستثمرين وجذبهم، ولا يظهر تحسناً اقتصادياً، وإنما سلط الضوء على اتجاه الحكومة الكامن في الفجوة الكبيرة ما بين الإيرادات والإنفاق.
بالمقابل، يعتقد الخبير عبد الكريم أن عبارة “يسدد خلال عام” تعني أن كامل المليار مستحق خلال اثني عشر شهراً، ومصدر السداد غير محدد، بينما الإيرادات نفسها تتجه إلى تحقيق أقل من هدفها.
بالمقابل، يعتقد الخبير عبد الكريم أن عبارة “يسدد خلال عام” تعني أن كامل المليار مستحق خلال اثني عشر شهراً، ومصدر السداد غير محدد، بينما الإيرادات نفسها تتجه إلى تحقيق أقل من هدفها.
ما يشكل حالة من بداية خطر التدوير، أي اقتراض جديد لسداد القديم، وفي حال تكرر عجز مماثل في النصف الثاني، ستدخل الخزينة عام 2027 بالتزامين متزامنين، سداد دين 2026 وتمويل عجز 2027.
بيانات غائبة
ويوضح عبد الكريم أن مكامن الفجوات ليست في الأرقام المعروضة، بل في الأرقام الغائبة، التي تخبر عما سيجري، وتتمثل في:
بيانات غائبة
ويوضح عبد الكريم أن مكامن الفجوات ليست في الأرقام المعروضة، بل في الأرقام الغائبة، التي تخبر عما سيجري، وتتمثل في:
الغياب الكامل لرصيد الدين العام، وتباين تقديرات الناتج المحلي الإجمالي، وغياب المتأخرات الحكومية رغم اعتراف رسمي سابق بوجودها، ما يعني أن العجز المعلن قد لا يكون العجز الحقيقي.
ويشكل سعر الصرف أبرز الثغرات، خصوصاً أن الموازنة السورية تُعد قانوناً بالليرة، بينما يعرض تقرير الأداء أرقاماً بالدولار من دون تحديد واضح لسعر التحويل أو المنهجية المستخدمة.
ويشكل سعر الصرف أبرز الثغرات، خصوصاً أن الموازنة السورية تُعد قانوناً بالليرة، بينما يعرض تقرير الأداء أرقاماً بالدولار من دون تحديد واضح لسعر التحويل أو المنهجية المستخدمة.
ويشير عبد الكريم إلى أن تغير سعر صرف الليرة خلال الفترة محل المقارنة، إلى جانب إعادة تسمية العملة مطلع 2026 بحذف صفرين، يجعل المقارنة بين الإنفاق في النصف الأول من 2025 والنصف الأول من 2026 بحاجة إلى فصل أثر سعر الصرف عن التغير الحقيقي في حجم الإنفاق.
وبالتالي، فإن ارتفاع الإنفاق المعلن من نحو 858 مليون دولار في النصف الأول من 2025 إلى 3.7 مليارات دولار في النصف الأول من 2026 لا يمكن تفسيره بالكامل باعتباره زيادة حقيقية في الإنفاق قبل معرفة سعر الصرف المستخدم وطريقة احتساب الأرقام وفق عبد الكريم.
ويضيف عبد الكريم إلى جملة المعلومات غير المعلنة، غياب التصنيف الوظيفي للإنفاق على الصحة والتعليم والدفاع والحماية الاجتماعية، وإدماج الفوائد وأقساط القروض داخل بند الدعم والتحويلات.
وبالتالي، فإن ارتفاع الإنفاق المعلن من نحو 858 مليون دولار في النصف الأول من 2025 إلى 3.7 مليارات دولار في النصف الأول من 2026 لا يمكن تفسيره بالكامل باعتباره زيادة حقيقية في الإنفاق قبل معرفة سعر الصرف المستخدم وطريقة احتساب الأرقام وفق عبد الكريم.
ويضيف عبد الكريم إلى جملة المعلومات غير المعلنة، غياب التصنيف الوظيفي للإنفاق على الصحة والتعليم والدفاع والحماية الاجتماعية، وإدماج الفوائد وأقساط القروض داخل بند الدعم والتحويلات.
ما يجعل حساب العجز الأولي ونسبة خدمة الدين إلى الإيرادات مستحيلاً، فضلاً عن غياب أي بيانات عن الضمانات الحكومية والالتزامات المحتملة وأوضاع الشركات العامة، رغم أن التقرير تحدث عن تحسن نسبي في أدائها دون رقم واحد يسنده.
ما الذي يجب أن يتغير؟
يرى عبد الكريم أن معالجة الثغرات لا تتطلب، في مراحلها الأولى، إجراءات مالية معقدة أو مرتفعة التكلفة، بل تبدأ بتحسين مستوى الإفصاح والشفافية.
ويقترح جدولاً زمنياً خلال ثلاثة أشهر، يتم فيه نشر ملحق التمويل، لتحديد الجهة المقرضة والأداة والعملة والعائد، مع إصدار حاشية منهجية تحدد سعر الصرف المستخدم والأساس المحاسبي والنطاق المؤسسي للبيانات.
إلى جانب عرض الإيرادات بتصنيف مالي واضح يبين موقع الجمارك ضمن الإيرادات الضريبية، ومراجعة أسباب عدم صرف مخصصات الدعم ونشر جدول واضح للصرف، وتفكيك بند النفقات الإدارية إلى مكونات أكثر تفصيلا.
ويضيف عبد الكريم، أنه خلال عام لا بد من إصدار نشرة ربع سنوية للدين العام، وإجراء حصر شامل للمتأخرات الحكومية، وتخصيص بند مستقل لخدمة الدين، وتطبيق التصنيف الوظيفي للإنفاق، وتوحيد تقديرات الناتج المحلي بين الجهات الرسمية.
ويضيف عبد الكريم، أنه خلال عام لا بد من إصدار نشرة ربع سنوية للدين العام، وإجراء حصر شامل للمتأخرات الحكومية، وتخصيص بند مستقل لخدمة الدين، وتطبيق التصنيف الوظيفي للإنفاق، وتوحيد تقديرات الناتج المحلي بين الجهات الرسمية.
فضلاً عن فصل الإيرادات غير المتكررة عن الإيرادات الجارية، لا سيما بدل رخصة المشغل الخلوي الثاني والبالغ 747 مليون دولار، ومن عام إلى ثلاثة أعوام.
كما يقترح استكمال الإطار التشريعي المنظم لإصدار أدوات الدين العام، ووضع سقف قانوني واضح للاقتراض من المصرف المركزي، ونشر الحسابات الختامية المدققة، وإعداد إطار مالي متوسط الأجل، إلى جانب تنفيذ إصلاح ضريبي ينقل جزءاً أكبر من العبء من الحدود إلى النشاط الاقتصادي الداخلي، وربط أي إصلاح ضريبي بإجراءات حماية اجتماعية مسبقة للسلع الأساسية والفئات الأكثر هشاشة.


