سوريا - اقتصاد
الإنتاج الزراعي.. بين حسابات البيدر وخطط وزارة الزراعة
مطالب بالتحول من سياسة الإطفاء إلى دعم حقيقي وفاعل عبر خطة شاملة تشرك جميع الجهات المعنية، وأهمها وزارة الزراعة
ن
نورا حربا
نشر في: ٨ نوفمبر ٢٠٢٦، ١٩:٠٣
الوقت المتوقع للقراءة: 3 دقيقة

يواجه القطاع الزراعي في سوريا تحديات متزايدة في ظل ارتفاع تكاليف الإنتاج، وتراجع الدعم، وأزمات الطاقة والمياه والتمويل، ما يثير مخاوف بشأن مستقبل الإنتاج الزراعي وقدرته على تلبية احتياجات السوق المحلية وتعزيز الأمن الغذائي.
فسوريا التي لطالما شكّلت الزراعة أحد أعمدة اقتصادها، تجد نفسها اليوم أمام تساؤلات تتعلق بمدى قدرة السياسات الحكومية على حماية هذا القطاع، وتأمين مستلزمات الإنتاج، وتحسين ظروف عمل الفلاحين، في وقت تتزايد فيه الحاجة إلى الانتقال من المعالجات المؤقتة إلى استراتيجية زراعية متكاملة.
غياب الدعم الفاعل للقطاع الزراعي
يبرز ضعف الدعم الحكومي الفاعل بوصفه أحد أبرز المعوقات أمام تعافي القطاع الزراعي، في ظل ارتفاع تكاليف الإنتاج وأزمات الطاقة والتمويل، وتراجع القدرة التنافسية للمنتج المحلي.
ولا تقتصر تداعيات هذه التحديات على تراجع الإنتاج وتعثر الأنشطة الزراعية، بل تمتد إلى زيادة البطالة والفقر، وتعزيز الاعتماد على الاستيراد، واتساع فجوة العجز التجاري، ما يجعل دعم الزراعة ضرورة اقتصادية واجتماعية لا يمكن فصلها عن أي خطة للتعافي المستدام.
وفي هذا السياق، يؤكد الخبير الاقتصادي الدكتور محمد الكوري أنه لا يمكن للاقتصاد السوري أن ينهض من دون إعادة الاعتبار للقطاع الإنتاجي، ولا سيما الزراعي، بوصفه رافعة هيكلية وأحد أهم مرتكزات الإنتاج الحقيقي القادر على توليد القيمة المضافة والمساهمة في معالجة الاختلالات الاقتصادية.
ويرى أن المراهنة على التعافي من خلال القطاعات الريعية أو الخدمية بمعزل عن القطاعات الإنتاجية تمثل قصوراً في الرؤية التنموية، وقد تؤدي إلى تعميق الاختلالات الهيكلية وزيادة التبعية للخارج.
تحديات متراكمة وغياب السياسات التحفيزية
ويبين الكوري، في حديثه لـ«العين السورية»، أن القطاع الزراعي يواجه مجموعة من التحديات، أبرزها تضرر شبكات الطاقة وارتفاع تكاليف الكهرباء والوقود، واضطراب سلاسل التوريد والخدمات اللوجستية، وارتفاع أسعار مستلزمات الإنتاج والمبيدات.
ويضاف إلى ذلك ضعف القوة الشرائية في السوق المحلية، وتراجع العمالة نتيجة الهجرة، فضلاً عن الاضطراب التشريعي والتنظيمي وغياب السياسات التحفيزية المستقرة.
ويشير إلى أن أهمية الزراعة لا تقتصر على مساهمتها في الناتج المحلي، بل تمتد إلى قدرتها على تحريك قطاعات اقتصادية أخرى، وتقليص العجز التجاري من خلال تنمية الصادرات، فضلاً عن دورها في توفير فرص العمل وتوليد دخل للأسر والحد من الفقر، بما يجعلها أحد أعمدة الأمن الغذائي والاجتماعي.
ولا تقف تداعيات ارتفاع تكاليف الإنتاج عند حدود الفلاح، بل تنتقل إلى المستهلك الذي يتحمل جزءاً من هذه الأعباء عبر ارتفاع أسعار المنتجات الزراعية، ما يجعل دعم الإنتاج المحلي إحدى الأدوات المهمة للحد من الضغوط السعرية على السلة الغذائية.
من الإطفاء الإسعافي إلى التخطيط الاستراتيجي
وفي تقييمه للرؤية الحكومية تجاه القطاع الزراعي، يرى الكوري أن المعالجات الحالية تبدو أقرب إلى سياسة «الإطفاء الإسعافي» للمشكلات اليومية، في ظل غياب الوضوح الاستراتيجي والتخطيط الهيكلي طويل الأمد.
ويؤكد أن الانتقال إلى اقتصاد إنتاجي مرن يتطلب اعتماد مفهوم «الحماية الذكية»، من خلال ربط الدعم بجدول زمني ومستهدفات إنتاجية محددة، بدلاً من تقديم دعم مطلق لا يرتبط بنتائج واضحة.
كما يدعو إلى التحول من دعم المدخلات إلى دعم المخرجات والمنتجات النهائية والصادرات، بما يحد من الهدر ويضمن وصول الدعم إلى مستحقيه، إلى جانب تشجيع الزراعات التعاقدية التي تربط الفلاح بالمصانع الغذائية والتحويلية، وتؤمن أسواقاً لتصريف الإنتاج.
ويشدد كذلك على أهمية دعم وتمويل المشروعات الصغيرة والمتوسطة، وتبسيط إجراءات عملها وتأمين التمويل المناسب لها، باعتبارها من الأدوات القادرة على تحريك النشاط الاقتصادي وتوفير فرص العمل في المحافظات والأرياف.
وزارة الزراعة: إجراءات لخفض تكاليف الإنتاج
في المقابل، تؤكد وزارة الزراعة استمرارها في اتخاذ إجراءات لدعم الفلاحين وخفض تكاليف الإنتاج، ضمن خطة تستهدف زيادة الإنتاج المحلي وتعزيز الأمن الغذائي.
ويوضح مدير الاقتصاد الزراعي في وزارة الزراعة، الدكتور محمد ناجي، في حديثه لـ«العين السورية»، أن الوزارة تعمل على تطوير آلية القرض الحسن بما يسهل على الفلاحين شراء مستلزمات الإنتاج، إلى جانب تحديث القوانين والأنظمة المتعلقة باستيراد هذه المستلزمات، بما يتيح المنافسة بين الشركات لتوفير منتجات بأسعار أقل وجودة أفضل.
ويشير إلى أن الوزارة تعمل أيضاً على تشجيع الزراعة التعاقدية مع الشركات، بهدف استيعاب فائض الإنتاج وتحقيق عائد أفضل للمزارعين.
ومن بين الإجراءات التي يتحدث عنها ناجي، تكثيف جهود المؤسسة العامة لإكثار البذار لتحسين جودة الأصناف ونقاوتها، والالتزام بالمعايير الفنية في مختلف مراحل الإنتاج والإعداد، بما يسهم في رفع إنتاجية وحدة المساحة.
مواجهة الجفاف ونقص المياه
وفي ظل التحديات المناخية وتراجع الموارد المائية، يؤكد ناجي أن الوزارة تعمل على اعتماد أصناف مقاومة للجفاف، ولا سيما في محصول القمح، من خلال توزيع البذار المعقم والمغربل على المحافظات وفق الخارطة الصنفية المعتمدة من الهيئة العامة للبحوث العلمية الزراعية.
كما يجري التنسيق مع الهيئة العامة للموارد المائية لتوجيه الخطط الزراعية نحو المحاصيل الملائمة للموارد المائية المتاحة، والتي تحتاج إلى كميات أقل من المياه وتحقق عائداً اقتصادياً جيداً.
ويتحدث عن التوجه نحو الاستفادة من مصادر مائية بديلة، من خلال معالجة مياه الصرف الصحي والصناعي قبل استخدامها في الري، بما يضمن الحد من التلوث وحماية الموارد المائية.
ويضيف أن الوزارة تشجع التحول إلى منظومات الري الحديث، التي يمكن أن توفر نحو 50% من مياه الري مقارنة بالأساليب التقليدية، وترفع كفاءة استخدامها إلى نحو 90%، إلى جانب نشر ثقافة الري الجماعي وتشكيل جمعيات مستخدمي المياه لتنظيم الاستفادة من الموارد المتاحة ومراقبة كميات المياه المستخدمة في الري.
كما تشمل الإجراءات استمرار تنفيذ مشاريع حصاد المياه، من خلال إنشاء السدود والسدات المائية والحفائر والخزانات لتلبية احتياجات الشرب والري والحد من مخاطر الفيضانات.
حماية الفلاح من خسائر التسويق
ولا تقتصر التحديات التي تواجه المزارعين على تكاليف الإنتاج وتأمين مستلزماته، إذ تشكل عملية تسويق المحاصيل وتصريف الفائض تحدياً إضافياً، قد يحول موسم الإنتاج الجيد إلى خسارة بالنسبة للفلاح، في حال غياب الأسواق أو تراجع الأسعار عند وفرة المحصول.
وفي هذا الإطار، يؤكد مدير الاقتصاد الزراعي أن الوزارة تعمل على حماية الفلاح من خسائر التسويق والحد من ارتفاع الأسعار على المستهلك، من خلال وضع الخطة الإنتاجية الزراعية استناداً إلى احتياجات السوق المحلية واحتياجات وزارة الصناعة من المنتجات اللازمة للصناعات الغذائية والتحويلية، مع مراعاة إمكانية تصدير جزء من الإنتاج.
ويشير إلى أن الخطة تأخذ في الحسبان الموازنة المائية التي تقرها وزارة الطاقة والهيئة العامة للموارد المائية، باعتبارها أساساً لتحديد المحاصيل والمساحات المزروعة.
كما يشجع الفلاحين على التوجه نحو التصنيع الزراعي، من خلال تحويل المنتجات إلى أصناف ذات قيمة مضافة، مثل الدبس والعصائر والمربيات، بما يتيح تحقيق هوامش ربح إضافية، فضلاً عن تخزين بعض المنتجات خلال فترات ذروة الإنتاج وطرحها في الأسواق عندما ترتفع الأسعار.
خطة شاملة تتجاوز حدود وزارة الزراعة
وبين الإجراءات التي تعرضها وزارة الزراعة والرؤية التي يطرحها الخبراء، يبدو أن النهوض بالإنتاج الزراعي يحتاج إلى ما هو أبعد من المعالجات القطاعية، إذ يتطلب تنسيقاً مستمراً بين مختلف الجهات المعنية، بدءاً من وزارة الزراعة واتحاد غرف الزراعة واتحاد الفلاحين، وصولاً إلى وزارتي الصناعة والطاقة وهيئة المعابر والمنافذ الحدودية.
فحماية الإنتاج الزراعي لا تتحقق بمجرد تأمين مستلزمات الزراعة أو زيادة المساحات المزروعة، بل تحتاج إلى منظومة متكاملة تربط الإنتاج بالتصنيع والتسويق والتصدير، وتضمن للفلاح عائداً عادلاً، وللمستهلك أسعاراً مقبولة، وللدولة قدرة أكبر على تأمين احتياجاتها الغذائية وتقليص الاعتماد على الاستيراد.
وبين حسابات البيدر وخطط الجهات المعنية، يبقى التحدي الحقيقي في قدرة السياسات الزراعية على الانتقال من الإجراءات المعلنة إلى نتائج ملموسة في الحقول والأسواق، تضمن للفلاح استمرارية الإنتاج بعائد مجزٍ، وتحمي المستهلك من موجات الغلاء، وتضع الأمن الغذائي في صلب الأولويات الاقتصادية.
فسوريا التي لطالما شكّلت الزراعة أحد أعمدة اقتصادها، تجد نفسها اليوم أمام تساؤلات تتعلق بمدى قدرة السياسات الحكومية على حماية هذا القطاع، وتأمين مستلزمات الإنتاج، وتحسين ظروف عمل الفلاحين، في وقت تتزايد فيه الحاجة إلى الانتقال من المعالجات المؤقتة إلى استراتيجية زراعية متكاملة.
غياب الدعم الفاعل للقطاع الزراعي
يبرز ضعف الدعم الحكومي الفاعل بوصفه أحد أبرز المعوقات أمام تعافي القطاع الزراعي، في ظل ارتفاع تكاليف الإنتاج وأزمات الطاقة والتمويل، وتراجع القدرة التنافسية للمنتج المحلي.
ولا تقتصر تداعيات هذه التحديات على تراجع الإنتاج وتعثر الأنشطة الزراعية، بل تمتد إلى زيادة البطالة والفقر، وتعزيز الاعتماد على الاستيراد، واتساع فجوة العجز التجاري، ما يجعل دعم الزراعة ضرورة اقتصادية واجتماعية لا يمكن فصلها عن أي خطة للتعافي المستدام.
وفي هذا السياق، يؤكد الخبير الاقتصادي الدكتور محمد الكوري أنه لا يمكن للاقتصاد السوري أن ينهض من دون إعادة الاعتبار للقطاع الإنتاجي، ولا سيما الزراعي، بوصفه رافعة هيكلية وأحد أهم مرتكزات الإنتاج الحقيقي القادر على توليد القيمة المضافة والمساهمة في معالجة الاختلالات الاقتصادية.
ويرى أن المراهنة على التعافي من خلال القطاعات الريعية أو الخدمية بمعزل عن القطاعات الإنتاجية تمثل قصوراً في الرؤية التنموية، وقد تؤدي إلى تعميق الاختلالات الهيكلية وزيادة التبعية للخارج.
تحديات متراكمة وغياب السياسات التحفيزية
ويبين الكوري، في حديثه لـ«العين السورية»، أن القطاع الزراعي يواجه مجموعة من التحديات، أبرزها تضرر شبكات الطاقة وارتفاع تكاليف الكهرباء والوقود، واضطراب سلاسل التوريد والخدمات اللوجستية، وارتفاع أسعار مستلزمات الإنتاج والمبيدات.
ويضاف إلى ذلك ضعف القوة الشرائية في السوق المحلية، وتراجع العمالة نتيجة الهجرة، فضلاً عن الاضطراب التشريعي والتنظيمي وغياب السياسات التحفيزية المستقرة.
ويشير إلى أن أهمية الزراعة لا تقتصر على مساهمتها في الناتج المحلي، بل تمتد إلى قدرتها على تحريك قطاعات اقتصادية أخرى، وتقليص العجز التجاري من خلال تنمية الصادرات، فضلاً عن دورها في توفير فرص العمل وتوليد دخل للأسر والحد من الفقر، بما يجعلها أحد أعمدة الأمن الغذائي والاجتماعي.
ولا تقف تداعيات ارتفاع تكاليف الإنتاج عند حدود الفلاح، بل تنتقل إلى المستهلك الذي يتحمل جزءاً من هذه الأعباء عبر ارتفاع أسعار المنتجات الزراعية، ما يجعل دعم الإنتاج المحلي إحدى الأدوات المهمة للحد من الضغوط السعرية على السلة الغذائية.
من الإطفاء الإسعافي إلى التخطيط الاستراتيجي
وفي تقييمه للرؤية الحكومية تجاه القطاع الزراعي، يرى الكوري أن المعالجات الحالية تبدو أقرب إلى سياسة «الإطفاء الإسعافي» للمشكلات اليومية، في ظل غياب الوضوح الاستراتيجي والتخطيط الهيكلي طويل الأمد.
ويؤكد أن الانتقال إلى اقتصاد إنتاجي مرن يتطلب اعتماد مفهوم «الحماية الذكية»، من خلال ربط الدعم بجدول زمني ومستهدفات إنتاجية محددة، بدلاً من تقديم دعم مطلق لا يرتبط بنتائج واضحة.
كما يدعو إلى التحول من دعم المدخلات إلى دعم المخرجات والمنتجات النهائية والصادرات، بما يحد من الهدر ويضمن وصول الدعم إلى مستحقيه، إلى جانب تشجيع الزراعات التعاقدية التي تربط الفلاح بالمصانع الغذائية والتحويلية، وتؤمن أسواقاً لتصريف الإنتاج.
ويشدد كذلك على أهمية دعم وتمويل المشروعات الصغيرة والمتوسطة، وتبسيط إجراءات عملها وتأمين التمويل المناسب لها، باعتبارها من الأدوات القادرة على تحريك النشاط الاقتصادي وتوفير فرص العمل في المحافظات والأرياف.
وزارة الزراعة: إجراءات لخفض تكاليف الإنتاج
في المقابل، تؤكد وزارة الزراعة استمرارها في اتخاذ إجراءات لدعم الفلاحين وخفض تكاليف الإنتاج، ضمن خطة تستهدف زيادة الإنتاج المحلي وتعزيز الأمن الغذائي.
ويوضح مدير الاقتصاد الزراعي في وزارة الزراعة، الدكتور محمد ناجي، في حديثه لـ«العين السورية»، أن الوزارة تعمل على تطوير آلية القرض الحسن بما يسهل على الفلاحين شراء مستلزمات الإنتاج، إلى جانب تحديث القوانين والأنظمة المتعلقة باستيراد هذه المستلزمات، بما يتيح المنافسة بين الشركات لتوفير منتجات بأسعار أقل وجودة أفضل.
ويشير إلى أن الوزارة تعمل أيضاً على تشجيع الزراعة التعاقدية مع الشركات، بهدف استيعاب فائض الإنتاج وتحقيق عائد أفضل للمزارعين.
ومن بين الإجراءات التي يتحدث عنها ناجي، تكثيف جهود المؤسسة العامة لإكثار البذار لتحسين جودة الأصناف ونقاوتها، والالتزام بالمعايير الفنية في مختلف مراحل الإنتاج والإعداد، بما يسهم في رفع إنتاجية وحدة المساحة.
مواجهة الجفاف ونقص المياه
وفي ظل التحديات المناخية وتراجع الموارد المائية، يؤكد ناجي أن الوزارة تعمل على اعتماد أصناف مقاومة للجفاف، ولا سيما في محصول القمح، من خلال توزيع البذار المعقم والمغربل على المحافظات وفق الخارطة الصنفية المعتمدة من الهيئة العامة للبحوث العلمية الزراعية.
كما يجري التنسيق مع الهيئة العامة للموارد المائية لتوجيه الخطط الزراعية نحو المحاصيل الملائمة للموارد المائية المتاحة، والتي تحتاج إلى كميات أقل من المياه وتحقق عائداً اقتصادياً جيداً.
ويتحدث عن التوجه نحو الاستفادة من مصادر مائية بديلة، من خلال معالجة مياه الصرف الصحي والصناعي قبل استخدامها في الري، بما يضمن الحد من التلوث وحماية الموارد المائية.
ويضيف أن الوزارة تشجع التحول إلى منظومات الري الحديث، التي يمكن أن توفر نحو 50% من مياه الري مقارنة بالأساليب التقليدية، وترفع كفاءة استخدامها إلى نحو 90%، إلى جانب نشر ثقافة الري الجماعي وتشكيل جمعيات مستخدمي المياه لتنظيم الاستفادة من الموارد المتاحة ومراقبة كميات المياه المستخدمة في الري.
كما تشمل الإجراءات استمرار تنفيذ مشاريع حصاد المياه، من خلال إنشاء السدود والسدات المائية والحفائر والخزانات لتلبية احتياجات الشرب والري والحد من مخاطر الفيضانات.
حماية الفلاح من خسائر التسويق
ولا تقتصر التحديات التي تواجه المزارعين على تكاليف الإنتاج وتأمين مستلزماته، إذ تشكل عملية تسويق المحاصيل وتصريف الفائض تحدياً إضافياً، قد يحول موسم الإنتاج الجيد إلى خسارة بالنسبة للفلاح، في حال غياب الأسواق أو تراجع الأسعار عند وفرة المحصول.
وفي هذا الإطار، يؤكد مدير الاقتصاد الزراعي أن الوزارة تعمل على حماية الفلاح من خسائر التسويق والحد من ارتفاع الأسعار على المستهلك، من خلال وضع الخطة الإنتاجية الزراعية استناداً إلى احتياجات السوق المحلية واحتياجات وزارة الصناعة من المنتجات اللازمة للصناعات الغذائية والتحويلية، مع مراعاة إمكانية تصدير جزء من الإنتاج.
ويشير إلى أن الخطة تأخذ في الحسبان الموازنة المائية التي تقرها وزارة الطاقة والهيئة العامة للموارد المائية، باعتبارها أساساً لتحديد المحاصيل والمساحات المزروعة.
كما يشجع الفلاحين على التوجه نحو التصنيع الزراعي، من خلال تحويل المنتجات إلى أصناف ذات قيمة مضافة، مثل الدبس والعصائر والمربيات، بما يتيح تحقيق هوامش ربح إضافية، فضلاً عن تخزين بعض المنتجات خلال فترات ذروة الإنتاج وطرحها في الأسواق عندما ترتفع الأسعار.
خطة شاملة تتجاوز حدود وزارة الزراعة
وبين الإجراءات التي تعرضها وزارة الزراعة والرؤية التي يطرحها الخبراء، يبدو أن النهوض بالإنتاج الزراعي يحتاج إلى ما هو أبعد من المعالجات القطاعية، إذ يتطلب تنسيقاً مستمراً بين مختلف الجهات المعنية، بدءاً من وزارة الزراعة واتحاد غرف الزراعة واتحاد الفلاحين، وصولاً إلى وزارتي الصناعة والطاقة وهيئة المعابر والمنافذ الحدودية.
فحماية الإنتاج الزراعي لا تتحقق بمجرد تأمين مستلزمات الزراعة أو زيادة المساحات المزروعة، بل تحتاج إلى منظومة متكاملة تربط الإنتاج بالتصنيع والتسويق والتصدير، وتضمن للفلاح عائداً عادلاً، وللمستهلك أسعاراً مقبولة، وللدولة قدرة أكبر على تأمين احتياجاتها الغذائية وتقليص الاعتماد على الاستيراد.
وبين حسابات البيدر وخطط الجهات المعنية، يبقى التحدي الحقيقي في قدرة السياسات الزراعية على الانتقال من الإجراءات المعلنة إلى نتائج ملموسة في الحقول والأسواق، تضمن للفلاح استمرارية الإنتاج بعائد مجزٍ، وتحمي المستهلك من موجات الغلاء، وتضع الأمن الغذائي في صلب الأولويات الاقتصادية.


