سوريا - اقتصاد
التسوّق الإلكتروني في سوريا.. من سهولة الشراء إلى تحديات حماية المستهلك
بين الفرص التي يتيحها التسوّق الإلكتروني للتجار والمشروعات الصغيرة، والمخاطر التي قد تواجه المشترين، تبرز الحاجة إلى بيئة تجارية رقمية توازن بين تسهيل عمليات البيع والشراء وتوفير ضمانات واضحة لحماية المستهلك.
ن
نورا حربا
نشر في: ١٠ أكتوبر ٢٠٢٦، ١٩:٢٢
الوقت المتوقع للقراءة: 3 دقيقة

تتوسّع خيارات التسوّق في سوريا مع تزايد الاعتماد على وسائل التواصل الاجتماعي في عرض السلع وتسويقها وبيعها، ما أتاح للمستهلكين الوصول إلى منتجات متنوعة ومقارنة أسعارها من دون الحاجة إلى زيارة المتاجر.
لكن هذا التحوّل يطرح تساؤلات حول تنظيم البيع الإلكتروني، وضمان جودة المنتجات، وقدرة المستهلك على استرداد حقوقه عند التعرض للغش أو الاحتيال، ولا سيما عند التعامل مع صفحات لا تعلن بوضوح عن هوية أصحابها أو بيانات نشاطها التجاري.
سوق تتوسع وفرص تجارية جديدة
فرض انتشار البيع والشراء عبر وسائل التواصل الاجتماعي معادلة جديدة في الأسواق المحلية، إذ بات بإمكان المستهلك الاطلاع على منتجات متعددة ومقارنة أسعارها ومواصفاتها، فيما أصبح بإمكان التجار الوصول إلى شرائح أوسع من الزبائن بتكاليف تسويقية قد تكون أقل من تلك المرتبطة بالمتاجر التقليدية.
ويرى أصحاب فعاليات تجارية وصناعية في التسويق الإلكتروني فرصة لتوسيع أعمالهم والوصول إلى المستهلكين بصورة مباشرة، ولا سيما في ظل الظروف الاقتصادية التي تدفع المشروعات إلى البحث عن وسائل أقل كلفة للترويج والبيع.
وفي حديثه لـ«العين السورية»، يرى رجل الأعمال عبد الرزاق الصالح أن الفعاليات والمعارض التجارية المتخصصة تشكل فرصة للتعريف بالتجارة الإلكترونية والخدمات الرقمية، وربط أصحاب المشروعات بالمستهلكين بصورة مباشرة، بما يسهم في تخفيف النفقات المرتبطة بتعدد القنوات التسويقية التي قد تزيد من التكلفة النهائية للسلعة.
ويضيف أن التسويق الإلكتروني يمنح المستهلك فرصة للاطلاع على منتجات متنوعة ومقارنة أسعارها ومواصفاتها قبل اتخاذ قرار الشراء.
من جهته، يؤكد الخبير الاقتصادي الدكتور حسن محمد، في حديثه لـ«العين السورية»، أن التجارة الإلكترونية تتيح للمتاجر الوصول إلى شريحة أوسع من المستهلكين، بما قد يسهم في تنشيط الحركة التجارية وفتح أسواق جديدة أمام المشروعات الصغيرة والمتوسطة.
ويشير إلى أن نمو هذا القطاع يمكن أن يشكل فرصة لدعم النشاط الاقتصادي، خصوصاً مع تطوير البنية التحتية الرقمية وتعزيز الثقة بوسائل الدفع والتوصيل، مشدداً على أهمية وجود أطر تنظيمية واضحة تضمن حقوق البائع والمستهلك على حد سواء.
سهولة الشراء ومخاطر الإنفاق غير المخطط
على الرغم من المزايا التي يوفرها التسوّق الإلكتروني، يحذر الخبير الاقتصادي حسن محمد من المخاطر المرتبطة بالتعامل مع صفحات ومنصات غير موثوقة، بما في ذلك التعرض لعمليات الاحتيال، أو استلام منتجات لا تتطابق مع المواصفات المعلنة، أو إساءة استخدام البيانات الشخصية ومعلومات الدفع.
كما يلفت إلى أن سهولة الشراء وتكرار العروض الترويجية قد يدفعان بعض المستهلكين إلى إنفاق مبالغ لم تكن ضمن خططهم، ما يستدعي التحقق من هوية البائع، والاطلاع على شروط البيع والتوصيل والاستبدال، والاحتفاظ بالمراسلات وإثباتات الدفع والشراء.
وتزداد أهمية هذه الاحتياطات عندما تتم عمليات البيع عبر حسابات شخصية أو صفحات لا تقدم معلومات كافية عن الجهة التي تقف وراءها، إذ قد يواجه المستهلك صعوبة في التواصل مع البائع أو المطالبة بحقه عند حدوث خلاف.
من يضمن حق المستهلك عند الشراء إلكترونياً؟
تتمثل إحدى أبرز الإشكاليات في صعوبة التحقق من هوية بعض البائعين الذين يعتمدون على وسائل التواصل الاجتماعي، خصوصاً عندما لا يعلنون عن عنوان واضح أو بيانات تجارية تتيح الوصول إليهم عند وقوع خلاف.
وبحسب الخبير الاقتصادي حسن محمد، فإن غياب المعلومات المتعلقة بالبائع قد يحد من قدرة المستهلك على متابعة الشكاوى والمطالبة بحقوقه، كما يزيد من صعوبة التحقق من مطابقة المنتجات للمواصفات المعلنة ومساءلة الجهات المخالفة.
ولا تتعلق المشكلة بجودة السلعة وحدها، بل تمتد إلى معرفة الجهة المسؤولة عن البيع، والآلية التي يمكن اللجوء إليها عند عدم تسليم المنتج أو رفض البائع معالجة شكوى تتعلق بمواصفاته أو الخدمة المقدمة.
وفي هذا السياق، تبرز أهمية توضيح آليات الرقابة على أنشطة البيع الإلكتروني، وتعريف المستهلك بالقنوات المتاحة لتقديم الشكاوى، والمتطلبات التي ينبغي أن يلتزم بها البائعون، بما يساعد على الحد من الممارسات المخالفة وتعزيز الثقة بالسوق الرقمية.
وتشمل المسألة أيضاً قدرة الجهات المعنية على التعامل مع الشكاوى المتعلقة بالصفحات التي لا تكشف هوية أصحابها، ومدى إمكانية تتبع عمليات البيع والتحقق من الأدلة التي يقدمها المستهلك، مثل المراسلات وإيصالات الدفع وصور الإعلانات.
قنوات الشكاوى.. والحاجة إلى توضيح آليات المعالجة
تتيح الجهات المعنية قنوات لتقديم الشكاوى التموينية، من بينها المنصات الإلكترونية المخصصة لهذا الغرض، لكن وجود هذه القنوات لا يكفي وحده لتوضيح كيفية التعامل مع جميع حالات النزاع الناشئة عن التسوق الإلكتروني.
وتبرز هنا أهمية تحديد الجهة المختصة باستقبال الشكاوى المتعلقة بالشراء عبر وسائل التواصل الاجتماعي، والوثائق المطلوبة لدعمها، والإجراءات المتخذة عند ثبوت مخالفة المواصفات أو الامتناع عن تسليم السلعة، إضافة إلى آليات متابعة الشكوى ومعرفة نتيجتها.
كما تزداد الحاجة إلى توضيح مسار التعامل مع الحالات التي تنطوي على شبهة احتيال، ومدى التنسيق بين الجهات الرقابية والجهات المختصة، خصوصاً عندما يتعذر الوصول إلى البائع أو التحقق من بياناته التجارية.
ومن شأن نشر معلومات واضحة عن إجراءات الشكاوى وحقوق المستهلك أن يساعد المواطنين على اتخاذ قرارات شراء أكثر وعياً، ويمنحهم معرفة أفضل بالخطوات المتاحة عند وقوع مخالفة.
تنظيم السوق شرط لتعزيز الثقة
مع استمرار توسع التسوق الإلكتروني في سوريا، تبدو الاستفادة من مزاياه مرتبطة بوجود بيئة تجارية رقمية أكثر تنظيماً وموثوقية، توازن بين تسهيل النشاط التجاري وحماية حقوق المستهلكين.
ويتطلب ذلك تعزيز الوعي الاستهلاكي، وتوضيح مسؤوليات البائعين، وتطوير آليات الرقابة وتلقي الشكاوى، وحماية البيانات الشخصية، إلى جانب تعزيز الثقة بوسائل الدفع والتوصيل.
فالتجارة الإلكترونية ليست مجرد وسيلة جديدة لشراء السلع، بل مجال يمكن أن يفتح فرصاً أمام المشروعات الصغيرة والمتوسطة ويوسع حركة الأسواق. غير أن ترسيخ هذا الدور يتطلب ضمانات واضحة تتيح للمستهلك معرفة الجهة التي يتعامل معها، والوصول إلى آلية فعالة للمطالبة بحقوقه عند وقوع مخالفة.
وبين سهولة الوصول إلى المنتجات وصعوبة معالجة بعض النزاعات، يبقى تنظيم البيع الإلكتروني وتوضيح إجراءات المساءلة وحماية المستهلك من أبرز التحديات التي ينبغي التعامل معها لضمان نمو هذا النشاط على أسس أكثر ثقة وشفافية.
سوق تتوسع وفرص تجارية جديدة
فرض انتشار البيع والشراء عبر وسائل التواصل الاجتماعي معادلة جديدة في الأسواق المحلية، إذ بات بإمكان المستهلك الاطلاع على منتجات متعددة ومقارنة أسعارها ومواصفاتها، فيما أصبح بإمكان التجار الوصول إلى شرائح أوسع من الزبائن بتكاليف تسويقية قد تكون أقل من تلك المرتبطة بالمتاجر التقليدية.
ويرى أصحاب فعاليات تجارية وصناعية في التسويق الإلكتروني فرصة لتوسيع أعمالهم والوصول إلى المستهلكين بصورة مباشرة، ولا سيما في ظل الظروف الاقتصادية التي تدفع المشروعات إلى البحث عن وسائل أقل كلفة للترويج والبيع.

وفي حديثه لـ«العين السورية»، يرى رجل الأعمال عبد الرزاق الصالح أن الفعاليات والمعارض التجارية المتخصصة تشكل فرصة للتعريف بالتجارة الإلكترونية والخدمات الرقمية، وربط أصحاب المشروعات بالمستهلكين بصورة مباشرة، بما يسهم في تخفيف النفقات المرتبطة بتعدد القنوات التسويقية التي قد تزيد من التكلفة النهائية للسلعة.
ويضيف أن التسويق الإلكتروني يمنح المستهلك فرصة للاطلاع على منتجات متنوعة ومقارنة أسعارها ومواصفاتها قبل اتخاذ قرار الشراء.
من جهته، يؤكد الخبير الاقتصادي الدكتور حسن محمد، في حديثه لـ«العين السورية»، أن التجارة الإلكترونية تتيح للمتاجر الوصول إلى شريحة أوسع من المستهلكين، بما قد يسهم في تنشيط الحركة التجارية وفتح أسواق جديدة أمام المشروعات الصغيرة والمتوسطة.
ويشير إلى أن نمو هذا القطاع يمكن أن يشكل فرصة لدعم النشاط الاقتصادي، خصوصاً مع تطوير البنية التحتية الرقمية وتعزيز الثقة بوسائل الدفع والتوصيل، مشدداً على أهمية وجود أطر تنظيمية واضحة تضمن حقوق البائع والمستهلك على حد سواء.
سهولة الشراء ومخاطر الإنفاق غير المخطط
على الرغم من المزايا التي يوفرها التسوّق الإلكتروني، يحذر الخبير الاقتصادي حسن محمد من المخاطر المرتبطة بالتعامل مع صفحات ومنصات غير موثوقة، بما في ذلك التعرض لعمليات الاحتيال، أو استلام منتجات لا تتطابق مع المواصفات المعلنة، أو إساءة استخدام البيانات الشخصية ومعلومات الدفع.
كما يلفت إلى أن سهولة الشراء وتكرار العروض الترويجية قد يدفعان بعض المستهلكين إلى إنفاق مبالغ لم تكن ضمن خططهم، ما يستدعي التحقق من هوية البائع، والاطلاع على شروط البيع والتوصيل والاستبدال، والاحتفاظ بالمراسلات وإثباتات الدفع والشراء.
وتزداد أهمية هذه الاحتياطات عندما تتم عمليات البيع عبر حسابات شخصية أو صفحات لا تقدم معلومات كافية عن الجهة التي تقف وراءها، إذ قد يواجه المستهلك صعوبة في التواصل مع البائع أو المطالبة بحقه عند حدوث خلاف.
من يضمن حق المستهلك عند الشراء إلكترونياً؟
تتمثل إحدى أبرز الإشكاليات في صعوبة التحقق من هوية بعض البائعين الذين يعتمدون على وسائل التواصل الاجتماعي، خصوصاً عندما لا يعلنون عن عنوان واضح أو بيانات تجارية تتيح الوصول إليهم عند وقوع خلاف.
وبحسب الخبير الاقتصادي حسن محمد، فإن غياب المعلومات المتعلقة بالبائع قد يحد من قدرة المستهلك على متابعة الشكاوى والمطالبة بحقوقه، كما يزيد من صعوبة التحقق من مطابقة المنتجات للمواصفات المعلنة ومساءلة الجهات المخالفة.

ولا تتعلق المشكلة بجودة السلعة وحدها، بل تمتد إلى معرفة الجهة المسؤولة عن البيع، والآلية التي يمكن اللجوء إليها عند عدم تسليم المنتج أو رفض البائع معالجة شكوى تتعلق بمواصفاته أو الخدمة المقدمة.
وفي هذا السياق، تبرز أهمية توضيح آليات الرقابة على أنشطة البيع الإلكتروني، وتعريف المستهلك بالقنوات المتاحة لتقديم الشكاوى، والمتطلبات التي ينبغي أن يلتزم بها البائعون، بما يساعد على الحد من الممارسات المخالفة وتعزيز الثقة بالسوق الرقمية.
وتشمل المسألة أيضاً قدرة الجهات المعنية على التعامل مع الشكاوى المتعلقة بالصفحات التي لا تكشف هوية أصحابها، ومدى إمكانية تتبع عمليات البيع والتحقق من الأدلة التي يقدمها المستهلك، مثل المراسلات وإيصالات الدفع وصور الإعلانات.
قنوات الشكاوى.. والحاجة إلى توضيح آليات المعالجة
تتيح الجهات المعنية قنوات لتقديم الشكاوى التموينية، من بينها المنصات الإلكترونية المخصصة لهذا الغرض، لكن وجود هذه القنوات لا يكفي وحده لتوضيح كيفية التعامل مع جميع حالات النزاع الناشئة عن التسوق الإلكتروني.
وتبرز هنا أهمية تحديد الجهة المختصة باستقبال الشكاوى المتعلقة بالشراء عبر وسائل التواصل الاجتماعي، والوثائق المطلوبة لدعمها، والإجراءات المتخذة عند ثبوت مخالفة المواصفات أو الامتناع عن تسليم السلعة، إضافة إلى آليات متابعة الشكوى ومعرفة نتيجتها.
كما تزداد الحاجة إلى توضيح مسار التعامل مع الحالات التي تنطوي على شبهة احتيال، ومدى التنسيق بين الجهات الرقابية والجهات المختصة، خصوصاً عندما يتعذر الوصول إلى البائع أو التحقق من بياناته التجارية.
ومن شأن نشر معلومات واضحة عن إجراءات الشكاوى وحقوق المستهلك أن يساعد المواطنين على اتخاذ قرارات شراء أكثر وعياً، ويمنحهم معرفة أفضل بالخطوات المتاحة عند وقوع مخالفة.
تنظيم السوق شرط لتعزيز الثقة
مع استمرار توسع التسوق الإلكتروني في سوريا، تبدو الاستفادة من مزاياه مرتبطة بوجود بيئة تجارية رقمية أكثر تنظيماً وموثوقية، توازن بين تسهيل النشاط التجاري وحماية حقوق المستهلكين.
ويتطلب ذلك تعزيز الوعي الاستهلاكي، وتوضيح مسؤوليات البائعين، وتطوير آليات الرقابة وتلقي الشكاوى، وحماية البيانات الشخصية، إلى جانب تعزيز الثقة بوسائل الدفع والتوصيل.

فالتجارة الإلكترونية ليست مجرد وسيلة جديدة لشراء السلع، بل مجال يمكن أن يفتح فرصاً أمام المشروعات الصغيرة والمتوسطة ويوسع حركة الأسواق. غير أن ترسيخ هذا الدور يتطلب ضمانات واضحة تتيح للمستهلك معرفة الجهة التي يتعامل معها، والوصول إلى آلية فعالة للمطالبة بحقوقه عند وقوع مخالفة.
وبين سهولة الوصول إلى المنتجات وصعوبة معالجة بعض النزاعات، يبقى تنظيم البيع الإلكتروني وتوضيح إجراءات المساءلة وحماية المستهلك من أبرز التحديات التي ينبغي التعامل معها لضمان نمو هذا النشاط على أسس أكثر ثقة وشفافية.


