سوريا - اقتصاد
التقنية ترتبك أمام القمح السوري.. شكاوى من عثرات استلام الموسم
ا
العين السورية
نشر في: ١٧ يونيو ٢٠٢٦، ١٥:٤٧
3 دقيقة

تتواصل معاناة الفلاحين مع منظومة تسويق الحبوب، في ظل شكاوى متصاعدة من تعقيد الإجراءات، وبطء الاستجابة، وضعف الجاهزية في مراكز الاستلام، ما جعل عملية تسويق المحاصيل تتحول من دعمٍ للفلاح إلى عبء إضافي يهدد استمراريته.
التقنية في بيئة غير مناسبة
ويؤكد بسام الحسين ممثل عن اتحاد الفلاحين في تصريح لـ " العين لسورية"، أن المشكلة لم تعد تقنية أو إجرائية فحسب، بل أصبحت أزمة بنيوية في آلية إدارة التسويق، خاصة بعد تطبيق المنصة الإلكترونية التي، بدلاً من تسهيل العمل، أضافت مرحلة إضافية جديدة من التعقيد أمام المزارعين.
الفلاح، بحسب هذه الشهادات، يجد نفسه اليوم أمام معادلة مرهقة: نظام رقمي غير مهيأ بالكامل، وانقطاع أو ضعف الإنترنت في العديد من المناطق الريفية، إضافة إلى نقص الخبرة في التعامل مع المنصة، ما يفتح الباب أمام التأخير والارتباك، بل والاستغلال في بعض الحالات.
تدفق كبير واستيعاب قليل
وتبرز مشكلة أكثر خطورة، تتمثل في عدم قدرة الجهات المعنية على استيعاب الكميات الكبيرة من المحاصيل في مواسم الإنتاج الغزير، ما يدفع الفلاحين إلى الوقوف لساعات وأيام داخل مراكز التسليم بانتظار دورهم، وسط إجراءات بطيئة في التفريغ والفرز والفحص، تؤدي إلى خسائر مباشرة في النقل والوقت والجهد.
هروب نحو التجار
وبحسب ممثلي الاتحاد، فإن هذا التعطيل غير المبرر دفع العديد من الفلاحين إلى اللجوء للتجار خارج القنوات الرسمية، وبيع محاصيلهم بأسعار متدنية، ما يعني عملياً نقل الدعم والخسارة من الفلاح إلى السوق غير المنظمة، بدل حمايته كما يفترض.
كما يوجّه الاتحاد انتقادات واضحة لضعف تفعيل دور مندوبيه داخل مراكز الحبوب، حيث يُفترض أن يكونوا خط الدفاع الأول عن الفلاحين، وكاشفي أي خلل أو تجاوز، إلا أن صلاحياتهم تبقى محدودة أو غير مُعترف بها بالشكل الكافي داخل بعض المراكز.
مركزية
ولا تقل قضية المركزية خطورة عن غيرها، إذ يرى الفلاحون أن ربط عمليات الاستلام بإجراءات مركزية صارمة زاد من الاختناقات، وأدى إلى تأخير النقل والتسليم، رغم وجود حاجة واضحة لتوزيع الصلاحيات على مراكز أقرب وأكثر مرونة.
وفي ظل هذه التحديات، يطرح الفلاحون تساؤلاً مباشراً: كيف يمكن لنظام يُفترض أنه لتنظيم التسويق أن يتحول إلى سبب رئيسي في تعطيله؟
آليات أكثر مرونة
ويطالب الفلاحون بإعادة النظر جذرياً في منظومة استلام الحبوب، عبر اعتماد آليات أكثر مرونة، وتوسيع الطاقة الاستيعابية للمراكز، وتفعيل الرقابة الميدانية، إضافة إلى تمكين مندوبي الاتحاد من أداء دورهم الحقيقي دون عوائق إدارية.
ويبقى المشهد الحالي مفتوحاً على مزيد من التوتر، ما لم تُعالج جذور الأزمة لا مظاهرها، ويُعاد الاعتبار للفلاح كركيزة إنتاج لا كطرف يواجه التعقيد بدل الدعم.


