سوريا - محليات
لماذا لا تُنهي وفرة القمح أزمة الخبز في الحسكة؟
الحسكة سلة قمح.. فلماذا يبقى الخبز أزمة؟
أ
أحمد العجور
نشر في: ١٧ أكتوبر ٢٠٢٦، ١٣:١٤
الوقت المتوقع للقراءة: 3 دقيقة

العين السورية - خاص
في محافظة تُقدَّر محاصيلها بأكثر من مليون طن من القمح، يقول سكان في ريف الحسكة الجنوبي إنهم ينتظرون الخبز ثلاثة أو أربعة أيام، فيما يشكو صاحب فرن من مخصصات طحين لا تواكب زيادة الطلب وارتفاع كلفة الوقود. في المقابل، تؤكد مديرية التجارة الداخلية وحماية المستهلك توزيع 585 طناً من الطحين يومياً، وتصف حالات النقص بأنها مؤقتة.
بين شكاوى السكان والأرقام الرسمية، تتبعت «العين السورية» حلقات انتقال القمح إلى رغيف، بحثاً عن أسباب عدم انتظام وصول الخبز إلى بعض المناطق، وما إذا كانت المشكلة في كفاية المخصصات أو انتظام التوريد أو تشغيل الأفران وتوزيع إنتاجها.
قمح وفير.. وأرقام تحتاج إلى توضيح
ويذكر أيضاً حالات تعذر فيها تزويد أفران بالطحين بسبب عدم توافر العملة الجديدة خلال عملية تبديل العملة، وحالات نقص طارئ أو تأخر في وصول الطحين، إلى جانب الأعطال والصيانة، مؤكداً معالجة هذه المشكلات بسرعة.
ولا تقدم المديرية إحصائية ثابتة لعدد الأفران المتوقفة، موضحة أن التوقف غالباً ما يكون مؤقتاً لأعمال الصيانة أو إعادة التأهيل. وبحسب محمد، يقدم صاحب الفرن أو مستثمره طلباً خطياً يحدد مدة التوقف، وتدرسه المديرية وفق احتياجات المنطقة وعدد المستفيدين، مع وجود طلبات مستمرة لترخيص مخابز جديدة.
في محافظة تُقدَّر محاصيلها بأكثر من مليون طن من القمح، يقول سكان في ريف الحسكة الجنوبي إنهم ينتظرون الخبز ثلاثة أو أربعة أيام، فيما يشكو صاحب فرن من مخصصات طحين لا تواكب زيادة الطلب وارتفاع كلفة الوقود. في المقابل، تؤكد مديرية التجارة الداخلية وحماية المستهلك توزيع 585 طناً من الطحين يومياً، وتصف حالات النقص بأنها مؤقتة.
بين شكاوى السكان والأرقام الرسمية، تتبعت «العين السورية» حلقات انتقال القمح إلى رغيف، بحثاً عن أسباب عدم انتظام وصول الخبز إلى بعض المناطق، وما إذا كانت المشكلة في كفاية المخصصات أو انتظام التوريد أو تشغيل الأفران وتوزيع إنتاجها.
قمح وفير.. وأرقام تحتاج إلى توضيح
يقول مدير زراعة الحسكة، هايل خلف، إن مساحة القمح المزروعة خلال الموسم الماضي بلغت نحو 563.4 ألف هكتار، منها 200.1 ألف هكتار مروي و363.3 ألف هكتار بعل، بإنتاج مقدّر يبلغ 1.325 مليون طن.


وبحسب خلف، استلم فرع المؤسسة العامة للحبوب في الحسكة نحو 1.16 مليون طن، مشيراً إلى أن المزارعين يحتفظون عادة بما يتراوح بين 10 و20% من إنتاجهم للبذار والاستهلاك وأغراض أخرى.
أما مديرية التجارة الداخلية، فتورد رقماً آخر، يبلغ 1.116 مليون طن، بوصفه إنتاج المحافظة هذا العام. وتحتاج المقارنة بين هذه الأرقام إلى تحديد الموسم والفترة المرجعية لكل منها، والتمييز بين الإنتاج المقدّر والكميات المستلمة فعلياً.
وتوضح المديرية أن قمح الحسكة سلعة استراتيجية تُوزع وفق احتياجات المحافظات السورية، فيما تُخصص للمحافظة الكميات اللازمة لإنتاج الطحين وتأمين احتياجات أفرانها.
وبذلك، لا تكفي وفرة المحصول وحدها لتفسير انتظام الخبز أو انقطاعه؛ إذ يبقى السؤال متعلقاً بكفاءة حلقات التخزين والطحن والنقل والإنتاج والتوزيع.
السكان: ننتظر الخبز أياماً
يرى المواطن حسين سلامة العلو أن التناقض بين كميات القمح التي يشاهد السكان جمعها وصعوبة الحصول على الخبز يستدعي توضيحاً لمسار المحصول بعد استلامه.
ويقول إن بعض المزارعين لم يحصلوا بعد على مستحقات القمح الذي سلموه، وهي إفادة تحتاج إلى رد من الجهة المعنية بالصرف.
ويقول إن بعض المزارعين لم يحصلوا بعد على مستحقات القمح الذي سلموه، وهي إفادة تحتاج إلى رد من الجهة المعنية بالصرف.
أما عبد الرزاق موسى، من ريف الحسكة الجنوبي، فيتحدث عن عدم انتظام عمل الأفران في مناطق وقرى باتجاه جبل عبد العزيز والعريشة وما حولها، قائلاً إن بعض السكان يحصلون على الخبز مرة كل ثلاثة أو أربعة أيام، وأحياناً بكميات محدودة.
وبحسب موسى، تتعدد التفسيرات التي يسمعها الأهالي، بين نقص الطحين وارتفاع سعر المازوت ومشكلات التوريد والمطاحن، من دون أن يتضح لهم السبب المباشر لتأخر الخبز في مناطقهم.
فرن الحدادية: المخصصات لا تواكب الطلب
في الحدادية، حيث يخدم فرن الفرات مناطق وقرى عدة، بينها دعيبي والقاهرة والعريشة والشاير، يقول صاحبه عبود الحطاب إن مخصصات الطحين لم ترتفع بما يتناسب مع زيادة عدد السكان.
ويربط الحطاب زيادة الطلب بعودة سكان إلى المنطقة من رأس العين وتل أبيض وتركيا وإدلب، ما زاد، وفق إفادته، الضغط على الأفران.
ويربط الحطاب زيادة الطلب بعودة سكان إلى المنطقة من رأس العين وتل أبيض وتركيا وإدلب، ما زاد، وفق إفادته، الضغط على الأفران.
ويضيف أن ارتفاع كلفة المازوت يفاقم صعوبات التشغيل، معتبراً أن تأمين الوقود بسعر مدعوم يمكن أن يخفف كلفة إنتاج الخبز.
ويبدي استعداده لخفض سعر الربطة إلى ثلاثة آلاف ليرة إذا انخفضت كلفة الطحين والوقود، مع استمرار الرقابة التموينية على عمل الأفران.
وتطرح شهادته سؤالاً عن تاريخ آخر مراجعة لمخصصات الأفران في المناطق التي شهدت عودة للسكان، ومدى اعتماد بيانات محدثة لتقدير احتياجاتها.
المديرية: 585 طناً يومياً والنقص مؤقت
المديرية: 585 طناً يومياً والنقص مؤقت
في المقابل، يقول مدير التجارة الداخلية وحماية المستهلك في الحسكة، الدكتور محمد شوقي محمد، إن كمية الطحين الموزعة فعلياً تبلغ نحو 585 طناً يومياً، منها 270 طناً للأفران العامة و315 طناً للأفران الخاصة.


ويوضح أن المديرية تتابع التوزيع بالتنسيق مع دائرتي التسويق والخزن في المؤسسة السورية للحبوب، وأن المخصصات تصل عادة إلى الأفران قبل يوم من موعد إنتاج الخبز.
وينفي وجود نقص مستمر في الطحين المخصص للأفران، موضحاً أن حالات النقص الاستثنائية قد ترتبط بتأمين وسائل النقل، أو أعطال المطاحن، أو انتهاء فترة إنتاج الطحين لدى بعضها، وأن المديرية تستخدم الاحتياطيات المتاحة لاستمرار التزويد.
وبحسب محمد، تُحدد حصة كل فرن وفق عدد السكان والمستفيدين والتوزع الجغرافي للمنطقة التي يخدمها.
غير أن إجمالي الكميات الموزعة على مستوى المحافظة لا يحسم وحده كفايتها لكل منطقة؛ فذلك يتطلب مقارنة حصة كل فرن بعدد المستفيدين الفعليين وانتظام تشغيله.
غير أن إجمالي الكميات الموزعة على مستوى المحافظة لا يحسم وحده كفايتها لكل منطقة؛ فذلك يتطلب مقارنة حصة كل فرن بعدد المستفيدين الفعليين وانتظام تشغيله.
كيف يصل الطحين إلى الأفران؟
يشرح محمد أن الطحين يُسلّم من المستودعين المركزيين في الحسكة والقامشلي إلى ناقلين معتمدين، وفق وثائق وكميات محددة، فيما تتابع شعب التموين وصوله إلى الأفران وعمليات الاستلام والإنتاج.
وتتيح هذه السجلات، متى جرت مراجعتها، التحقق من الكميات المسلمة ومواعيد وصولها، ومقارنتها بما تسلمه كل فرن فعلياً.
لكن المادة المتاحة لا تتضمن هذه المقارنة، ولذلك لا يمكن الجزم بوجود نقص أثناء النقل أو استبعاد التأخير في حالات بعينها.
الوقود والأعطال.. أسباب اضطراب التشغيل
يقر مدير التجارة الداخلية بأن بعض الأفران شهدت اضطرابات مؤقتة ارتبطت بارتفاع أسعار المازوت وظروف أثرت في انتظام التزويد.
ويذكر أيضاً حالات تعذر فيها تزويد أفران بالطحين بسبب عدم توافر العملة الجديدة خلال عملية تبديل العملة، وحالات نقص طارئ أو تأخر في وصول الطحين، إلى جانب الأعطال والصيانة، مؤكداً معالجة هذه المشكلات بسرعة.
ولا تقدم المديرية إحصائية ثابتة لعدد الأفران المتوقفة، موضحة أن التوقف غالباً ما يكون مؤقتاً لأعمال الصيانة أو إعادة التأهيل. وبحسب محمد، يقدم صاحب الفرن أو مستثمره طلباً خطياً يحدد مدة التوقف، وتدرسه المديرية وفق احتياجات المنطقة وعدد المستفيدين، مع وجود طلبات مستمرة لترخيص مخابز جديدة.
وتبقى مخصصات الوقود وكلفة الحصول عليه من البيانات اللازمة لتقييم قدرة الأفران على تحويل كامل حصصها من الطحين إلى خبز، إلى جانب عدد أيام التوقف وكيفية تعويض إنتاج الأفران المتعطلة.
مخالفات بالطحين.. من دون أرقام منشورة
يقر محمد بوجود حالات تلاعب أو محاولات للتصرف غير المشروع بالطحين المخصص للخبز، مؤكداً تنظيم الضبوط واتخاذ الإجراءات القانونية والإدارية بحق من تثبت مخالفته.
لكنه لا يقدم حصيلة لعدد الضبوط خلال الفترة الأخيرة أو كميات الطحين المرتبطة بها، مشيراً إلى وجود الأعداد في سجلات المديرية.
وتقول المديرية إن جولاتها على الأفران العامة والخاصة تشمل وزن الربطة ومواصفات الرغيف وآلية الإنتاج، إضافة إلى متابعة وصول المخصصات.
ومن دون حصيلة محددة للمخالفات وطبيعتها وكمياتها، يبقى تقدير أثرها في أزمة الخبز غير ممكن، كما لا يصح تعميمها على مجمل الأفران.
تغطية معلنة وشكاوى من الريف
تؤكد المديرية أن مدن المحافظة وأريافها مغطاة باحتياجاتها من الخبز، مع احتمال حدوث نقص محدود ومؤقت نتيجة ظروف طارئة، من دون ربطه بكون المنطقة مدينة أو ريفاً.
وتشير إلى أن بعض أفران المناطق البعيدة تنتج خبزاً أفضل من بعض أفران الحسكة والقامشلي.
لكن جودة الرغيف وانتظام توافره مسألتان مختلفتان؛ فشكاوى السكان تتركز على مواعيد الحصول عليه وكفايته، ما يستدعي تتبع الإنتاج والتوزيع في القرى المعنية، بدلاً من الاكتفاء بصورة إجمالية عن المحافظة.
لكن جودة الرغيف وانتظام توافره مسألتان مختلفتان؛ فشكاوى السكان تتركز على مواعيد الحصول عليه وكفايته، ما يستدعي تتبع الإنتاج والتوزيع في القرى المعنية، بدلاً من الاكتفاء بصورة إجمالية عن المحافظة.
خطة لتحديث 15 مخبزاً
على صعيد الجودة، يقول محمد إن المديرية أطلقت برنامج «الرغيف الأفضل»، ويتضمن تحديث وتأهيل الأفران العامة، مع خطة تشمل 15 مخبزاً.
كما أصدرت تعميماً إلى الأفران الخاصة لإعادة تأهيلها أو تحديثها، بهدف تحسين مستوى الرغيف.
وتفتح هذه الخطة مجالاً لتحسين الإنتاج، فيما يبقى أثرها مرتبطاً بمواعيد التنفيذ، واستمرار التشغيل، وقدرتها على معالجة احتياجات المناطق التي تشهد شكاوى.
وتفتح هذه الخطة مجالاً لتحسين الإنتاج، فيما يبقى أثرها مرتبطاً بمواعيد التنفيذ، واستمرار التشغيل، وقدرتها على معالجة احتياجات المناطق التي تشهد شكاوى.
أين تتعثر رحلة القمح؟
لا تثبت المعطيات المتاحة وجود حلقة واحدة تتعطل باستمرار؛ فالمديرية تتحدث عن عوارض مؤقتة، بينما تشير شهادات السكان وصاحب الفرن إلى مشكلات في انتظام الإمداد وكفاية المخصصات وكلفة التشغيل.
لا تثبت المعطيات المتاحة وجود حلقة واحدة تتعطل باستمرار؛ فالمديرية تتحدث عن عوارض مؤقتة، بينما تشير شهادات السكان وصاحب الفرن إلى مشكلات في انتظام الإمداد وكفاية المخصصات وكلفة التشغيل.
ولحسم موضع الخلل، يحتاج الملف إلى بيانات مترابطة عن مخزون القمح، والكميات الداخلة إلى المطاحن، والطحين المنتج والموزع، وحصة كل فرن من الطحين والوقود، وإنتاجه الفعلي وأيام توقفه، وصولاً إلى انتظام توزيع الخبز على القرى المستفيدة.
وتؤكد المديرية فتح أبوابها لتلقي شكاوى المواطنين ومتابعتها. لكن الانتقال من معالجة الشكوى إلى تفسير أسباب تكرارها يتطلب مقارنة هذه السجلات على مستوى المناطق والأفران التي يشتكي سكانها.
فالسؤال في الحسكة يتجاوز حجم القمح المنتج إلى قدرة المنظومة على إيصاله رغيفاً منتظماً إلى الناس. وبين وفرة الحقول وانتظار الخبز، تبقى الإجابة بحاجة إلى أرقام تصل حلقات السلسلة بعضها ببعض.


