سوريا - محليات
لافرق بين فقير ومُترف... 6000 دولار كلفة طالب الباكالوريا في الحسكة
ا
الحسكة - العين السورية - مجد السالم
نشر في: ٢٣ يوليو ٢٠٢٦، ٠٦:٢٠
الوقت المتوقع للقراءة: 3 دقيقة

يتفاقم عبء جديد على كاهل الأهالي في محافظة الحسكة ممن لديهم أبناء في مراحل الشهادة الإعدادية والثانوية، إذ باتت الدورات الخاصة تتجاوز قدراتهم المالية، في ظل غياب أي رقابة فعلية على أسعارها.
مكلفة مادياً ونفسياً
قال العديد من أهالي الطلاب ممن التقتهم "العين السورية" في القامشلي إن تأمين دورات خاصة لأبنائهم في الصف التاسع أو البكالوريا أصبح مكلفاً مادياً ونفسياً "للغاية"، وتعكس شهادات أولياء الأمور حجم الأعباء التي فرضها ارتفاع أسعار الدورات.
محمد شيخموس من القامشلي، أب لطالبتين الأولى تحضر للشهادة الإعدادية والأخرى للثانوية الفرع العلمي، قال لـ"العين السورية": إن كلفة دورة الرياضيات مثلاً للصف التاسع نحو 4 ملايين ليرة سورية، واللغة العربية كذلك، ثم تأتي بعد ذلك الفيزياء والكيمياء والعلوم بنحو مليوني ليرة سورية لكل منها.
مضيفاً أن مدرسي الدورات للطلاب البكالوريا "معظمهم" يطلبون الأجور بالدولار حصراً، فدورة الرياضيات الخصوصية للبكالوريا كلفته نحو 2000 دولار، والفيزياء 1500 دولار، والعربي 1600 دولار.
وللتقليل من التكاليف، يلجأ بعض أهالي الطلاب إلى نظام المجموعات قليلة العدد (5 طلاب في كل مجموعة) لتقاسم كلفة الدورة.
وعن الطريقة التي يؤمن من خلالها كلفة هذه الدورات التي قدرت بنحو 6000 دولار أمريكي، قال شيخموس إنه يعتمد في ذلك على التحويلات المالية من إخوته وإخوة زوجته المقيمين في ألمانيا والسويد، وإنه لولا ذلك لما استطاع تأمين المبلغ المطلوب، وإن مثله المئات من العائلات التي تعتمد على التحويلات الخارجية لتأمين تعليم أبنائها.
أما أمل عباس، وهي والدة طالب في الصف التاسع، فتقول أيضاً لـ"العين السورية": إنها اضطرت إلى بيع خاتمها الذهبي لتأمين تكلفة دورة تقوية لابنها، موضحة أن المدرسة العامة لم تعد، من وجهة نظرها، كافية لمساعدة الطلاب على اجتياز الامتحانات في ظل صعوبة المناهج، وأضافت أن سعر دورة واحدة بلغ مليوني ليرة سورية، دفعتها على دفعتين، فيما لا يزال يتعين عليها سداد القسط المتبقي، في ظل الضغوط المعيشية التي تواجهها الأسرة.
الدورات باتت ضرورة
العديد من أهالي الطلاب الذين التقتهم "العين السورية" تحدثوا عن أن الدورات لم تعد "ترفاً" وباتت ضرورة، وإنهم مجبورون على تأمين دورات لأبنائهم.
نزار الحسين من أهالي الحسكة قال لـ"العين السورية": إن التعليم الحكومي لا يفي بالغرض حالياً، فقد كان ابنه الذي سيقدم امتحانات الشهادة الإعدادية في السنة القادمة يشتكي له بشكل مستمر من اكتظاظ الصفوف وكثرة الاحتكاك والمشاكل بين الطلبة، حيث وصل العدد في الصف الواحد نحو 45 طالباً، مما يؤثر على جودة التعليم ومتابعة الطلاب من قبل الأساتذة، وإنه حاول نقل ابنه إلى مدرسة أخرى لكن "جميع المدارس تعاني من المشكلة" وهي الاكتظاظ وأحياناً نقص في عدد المقاعد.
وإنه بسبب ارتفاع أسعار الدورات قام بتأمين دورتين لابنه فقط في الرياضيات واللغة العربية.
الأسعار تختلف من مدرس إلى آخر
مدرس الرياضيات مالك العلي من القامشلي قال لـ"العين السورية": إن أسعار الدورات بشكل عام "مقبولة"، لكنها تختلف من مدرس إلى آخر، وإن هناك بالفعل بعض المدرسين يستغلون حاجة الأهل إلى تعليم أبنائهم في ظل قلة البدائل لوضع أسعار لا تناسب إلا ذوي الدخل المرتفع.
وعن تجربته في إعطاء الدورات الخاصة، قال العلي: إن سعر دورة الرياضيات هو مليون ليرة عن كل طالب صف تاسع في المجموعات العامة ضمن المعاهد، إذ يتراوح عدد المجموعة بين 10 و30 طالباً، وإن هناك نسبة تذهب للمعهد، أما الخاصة فتكلف 700 دولار تقريباً.
مضيفاً أن المناهج الحكومية "كثيفة" وهي مرهقة للمدرس الذي يعاني كما بقية الشعب من الغلاء المعيشي، وقد بقي لسنوات يتقاضى مرتباً شهرياً لا يعادل 30 دولاراً شهرياً، وفي الفترة الأخيرة فقط ارتفع المرتب لنحو 100 دولار، ما جعل مصدر "عيشه الأساسي" هو الاعتماد على إعطاء الدروس الخصوصية.
ليست بلا سبب
الموجه التربوي في ثانوية البيان الخاصة بالقامشلي حسام الخلف قال لـ"العين السورية": إن من أهم أسباب لجوء الأهالي للدورات هو أن المدارس الحكومية تعاني من الأعداد الكبيرة في الطلبة المسجلين لديها، خصوصاً مع توجه آلاف العوائل للتعليم الحكومي، وهذا يتزامن مع بقاء مئات المدارس الحكومية خارج الخدمة بسبب تهدم البناء أو تحويل بعضها لمقرات عسكرية أو تدريسها لمناهج ليست "حكومية"، فمنذ نحو 15 عاماً لم تُبنَ مدرسة جديدة.
كل ذلك يؤثر على جودة التعليم من حيث متابعة الطلاب وإنهاء المقررات بالوقت المحدد، لذلك يجد الأهالي أنفسهم مضطرين لإرسال أبنائهم للدورات الخاصة رغم الكلفة المادية المرتفعة، وحتى تحمل بعضهم للديون في سبيل سداد أقساط الدورات.
مضيفاً أن استمرار هذا الواقع يهدد بتعميق الفجوة التعليمية بين الطلاب القادرين على تحمل تكاليف الدورات وأولئك الذين تحرمهم ظروفهم المادية من هذه الفرصة، ما ينعكس مباشرة على تكافؤ الفرص أمام الطلاب في التقدم للجامعات والاختصاصات التي يطمحون إليها.
ويطالب الأهالي الذين التقتهم "العين السورية" الجهات المعنية بضرورة تدخل عاجل لضبط أسعار الدورات الخاصة، ووضع سقف أعلى لها، أو توفير بدائل مجانية أو مدعومة من قبل وزارة التربية أو المنظمات الإنسانية، كما يطالبون بتفعيل الرقابة على المعاهد الخاصة التي تستغل ظروف الطلاب وأسرهم.


