سوريا - اقتصاد
الذهب السوري تحت المجهر... هل يكفي منع استيراد المسكوكات لإنهاء سنوات الغش ؟
ا
العين السورية - خاص
نشر في: ٦ يوليو ٢٠٢٦، ١٦:٢٠
3 دقيقة

لم يكن إيقاف استيراد المسكوكات الذهبية - وليس المصكوكات الذهبية كما ورد خطأً في نص قرار الهيئة العامة لإدارة المعادن الثمينة - من الليرات والأونصات، مجرد إجراء تنظيمي عابر، بل فتح الباب أمام واحدة من أكثر القضايا حساسية في سوق الذهب السوري، وأعاد إلى الواجهة ملفات الغش والتلاعب بالعيارات التي يقول القائمون على القطاع إنها أضرت بسمعة الذهب السوري لسنوات.
القرار الصادر عن إدارة المعادن الثمينة ينص على وقف استيراد المسكوكات الذهبية، مع إلزام جميع محال الصاغة، سواء بالجملة أو المفرق، التي تمتلك مسكوكات مستوردة، بمراجعة فروع الهيئة خلال شهر واحد لوسمها بالسمة السورية المعتمدة.
خلف هذا القرار تكمن قصة أكبر...
ففي حديثه، يؤكد المدير الإداري لجمعية الصاغة بدمشق وريفها، عامر السمان، لـ " العين السورية" أن الهدف لا يقتصر على دعم الصناعة الوطنية، بل يتعداه إلى استعادة الثقة بسوق الذهب، بعد سنوات شهدت، بحسب وصفه، انتشار مخالفات في العيارات وعمليات غش ألحقت ضرراً بسمعة الذهب السوري في الداخل والخارج.
ويشير السمان إلى أن معظم الضبوط التي يتم التعامل معها اليوم تعود إلى قطع صُنعت أو دُمغت ايام النظام ، مؤكداً أن الرقابة الحالية أكثر تشدداً، وأن المشغولات الذهبية المنتجة اليوم تخضع لفحوص دقيقة قبل طرحها في الأسواق.
ولا يقف الأمر عند حدود الرقابة، إذ تكشف الجمعية عن متابعة يومية للأسواق بالتنسيق مع الجهات المختصة، مع التدخل الفوري عند رصد أي مخالفة، في محاولة لإغلاق الثغرات التي سمحت سابقاً بدخول مشغولات غير مطابقة للمواصفات.
الحقوق محفوظة
وفي ملف لا يقل أهمية، يلفت السمان إلى أن المواطنين الذين يمتلكون قطعاً ذهبية قديمة لا يفقدون حقوقهم تلقائياً. فالقطع تُفحص أولاً، وإذا ثبتت مطابقتها للمواصفات تُعاد إلى التداول، أما في حال وجود خلل في العيار، فتُعاد صياغتها مع الحفاظ على حقوق أصحابها قدر الإمكان، مشيراً إلى أن نسبة كبيرة من الحالات تمكنت من استعادة حقوقها بعد الفحص وإعادة التصنيع.
ورغم هذه الإجراءات، يبقى السؤال مطروحاً: هل يكفي وقف الاستيراد لإنهاء إرث سنوات من التجاوزات .. أم أن استعادة ثقة المستهلك تحتاج إلى منظومة رقابية مستدامة، وشفافية أكبر في إعلان نتائج الفحوص والضبوط، حتى يطمئن المواطن قبل التاجر إلى أن ما يشتريه هو ذهب مطابق للمواصفات؟
وبين قرارات تنظيم السوق، ودعم الصناعة الوطنية، ومحاولات طي صفحة المخالفات السابقة، يقف سوق الذهب السوري أمام مرحلة جديدة، عنوانها استعادة الثقة... لكن نجاحها سيبقى مرهوناً بما ستثبته الأيام على أرض الواقع، لا بما تعلنه القرارات وحدها.


