سوريا - اقتصاد
"الزراعة السورية" تبحث عن "وصفة دنماركية".. هل تتحول الخبرات إلى استثمارات؟
ا
العين السورية - خاص
نشر في: ١٩ أغسطس ٢٠٢٦، ١٦:٢١
الوقت المتوقع للقراءة: 3 دقيقة

لم تعد الشراكات الزراعية الدولية تقتصر على تبادل المواقف أو الخبرات الفنية، بل أصبحت في كثير من الدول مساراً لتعزيز الأمن الغذائي، ورفع الإنتاجية، ونقل التكنولوجيا، خاصة في ظل التحديات التي تواجه القطاعات الزراعية عالمياً من تغيرات مناخية وارتفاع تكاليف الإنتاج وتزايد الحاجة إلى إدارة أكثر كفاءة للموارد.
وفي هذا السياق، يأتي بحث التعاون السوري ـ الدنماركي في المجال الزراعي كخطوة نحو فتح قنوات جديدة للاستفادة من التجارب المتقدمة، ولا سيما في مجالات الإنتاج الحيواني والصحة الحيوانية والتصنيع الغذائي، وهي قطاعات تمثل ركائز أساسية في تطوير الاقتصاد الزراعي وزيادة القيمة المضافة للإنتاج المحلي.
ويحمل التعاون مع الجانب الدنماركي أهمية خاصة نظراً لما تمتلكه الدنمارك من خبرات واسعة في إدارة سلاسل الإنتاج الزراعي، وتطوير قطاع الثروة الحيوانية، وربط الإنتاج بالتصنيع والتسويق، الأمر الذي يجعل نقل المعرفة والتجارب أحد المحاور الممكنة لتعزيز كفاءة القطاع الزراعي السوري.
وفي هذا الإطار، بحث مدير التعاون الدولي في وزارة الزراعة المهندس مصطفى زرزوري مع نائبة رئيس البعثة الدبلوماسية الدنماركية دورتي كورتسين، والسكرتيرة الأولى في السفارة الدنماركية بدمشق جولي كريستيانسين، علاقات التعاون والتنسيق بين الجانبين وسبل تطويرها بما يخدم القطاع الزراعي في سورية.
وأكد زرزوري أن الوزارة تعمل وفق خطط واستراتيجيات تهدف إلى النهوض بالقطاع الزراعي ومواكبة التطورات الحديثة، بما يسهم في تحقيق الأمن الغذائي، وذلك بالتعاون مع الشركاء والدول الصديقة والمنظمات الدولية.
وأشار إلى أهمية الاستفادة من الخبرات والتجارب الدنماركية في عدد من المجالات الزراعية، وخاصة في الإنتاج الحيواني والصحة الحيوانية والتصنيع الغذائي، لافتاً إلى أن تطوير هذه المجالات يمكن أن يسهم في رفع كفاءة الإنتاج وتحسين القيمة الاقتصادية للمنتجات الزراعية.
تسهيلات
وأوضح زرزوري أن سورية منفتحة على الاستثمار في القطاع الزراعي، وتعمل على تقديم التسهيلات والإعفاءات اللازمة للمستثمرين، مؤكداً أهمية تعزيز العلاقات مع الجانب الدنماركي وتطوير الزيارات المتبادلة بين الفنيين والمستثمرين في البلدين، بما يتيح التعرف على الفرص الاستثمارية المتاحة وتبادل الخبرات والتجارب.
خبرات وتجارب
من جانبها، أكدت نائبة رئيس البعثة الدبلوماسية الدنماركية دورتي كورتسين أهمية تعزيز التواصل والتشبيك بين الجانبين وتطوير علاقات التعاون، مشيرة إلى ضرورة تنظيم زيارات فنية للاطلاع على التجارب الدنماركية في مجالات الزراعة والطاقة والمياه والبيئة والاستفادة من الخبرات المتراكمة فيها.
ولفتت إلى أن اللقاء يأتي في إطار التحضير لزيارة وفد وزاري سوري برئاسة وزير الزراعة إلى الدنمارك خلال الفترة المقبلة، باعتبارها خطوة أولى نحو بناء تعاون مستقبلي أوسع بين البلدين.
مشاريع على الأرض لا مجرد اتفاقات
وفي تصريح لـ" العين السورية "، يرى الخبير الاقتصادي الزراعي أكرم عفيف أن أهمية التعاون الزراعي الدولي، تكمن في قدرته على الانتقال من مرحلة تبادل الخبرات إلى مرحلة بناء مشاريع إنتاجية مشتركة، موضحاً أن القطاع الزراعي السوري يحتاج اليوم إلى حلول ترتبط برفع الإنتاجية وتحسين إدارة الموارد وتطوير سلاسل القيمة.
ويشير عفيف إلى أن الاستفادة من التجربة الدنماركية يمكن أن تشكل فرصة مهمة، خصوصاً في مجالات الثروة الحيوانية والتصنيع الغذائي، باعتبار أن هذه القطاعات لا تعتمد فقط على زيادة الإنتاج، وإنما على تحسين الجودة وتقليل الهدر وخلق منتجات ذات قدرة تنافسية في الأسواق.
ويضيف عفيف أن تطوير القطاع الزراعي يتطلب مزيجاً من نقل التكنولوجيا، وتأهيل الكوادر، وتشجيع الاستثمار، وربط الإنتاج الزراعي بالصناعة التحويلية، لأن القيمة الاقتصادية الحقيقية لا تتحقق من الإنتاج الأولي فقط، بل من كامل السلسلة الممتدة من المزرعة إلى السوق.
ويؤكد الخبير أن نجاح أي تعاون زراعي خارجي يرتبط بوجود رؤية واضحة تحدد الأولويات والاحتياجات المحلية، بحيث تتحول الشراكات الدولية إلى أدوات لدعم التنمية الزراعية وتعزيز الأمن الغذائي، وليس مجرد برامج لتبادل الزيارات والخبرات.
واتفق الجانبان السوري والدنماركي على استمرار التنسيق وتوسيع مجالات التعاون بما يحقق المصالح المشتركة، ويدعم جهود تطوير القطاع الزراعي في سورية، في وقت تتزايد فيه الحاجة إلى شراكات تسهم في بناء قطاع أكثر إنتاجية واستدامة.


