سوريا - محليات
السدّ الجنوبي يقضي على ما حوله من مواسم في الحسكة.. النعمة تحولت نقمة
الحسكة - العين السورية – أحمد العجور
نشر في: ٣٠ أبريل ٢٠٢٦، ١٠:٥٣عدل في: ٣٠ أبريل ٢٠٢٦، ١٠:٥٣
3 دقيقة
0

تواجه الأراضي الزراعية في محيط السد الجنوبي لمدينة الحسكة أزمة حقيقية بعد أن غمرت مياه السد العديد من المساحات المزروعة بالخضروات، في مشهد يهدد قوت المزارعين المحليين وسبل عيشهم. الفيضانات الناتجة عن الأمطار الغزيرة تسببت في ارتفاع منسوب مياه السد بشكل غير مسبوق، ما أدى إلى تدمير محاصيل الخضار التي كانت مزروعة في البيوت البلاستيكية والأنفاق الزراعية، التي يعتمد عليها الفلاحون في المنطقة.
تهديد المحاصيل
منطقة السد الجنوبي كانت دائمًا معروفة بوفرة المياه التي توفرها الأراضي الزراعية القريبة من السد، ما جعلها خيارًا مثاليًا للمزارعين لزراعة محاصيل الخضروات مثل الخيار، البندورة، والبصل. لكن الوضع تغير على نحو مفاجئ بعد أن أدت الأمطار الغزيرة إلى زيادة منسوب المياه بشكل حاد. النتيجة كانت غمر العديد من الحقول التي كانت مزروعة بهذه المحاصيل في البيوت البلاستيكية والأنفاق، ما أدى إلى تدمير جزء كبير من المحاصيل.
الأنفاق البلاستيكية، التي تعد من أرقى أساليب الزراعة في المنطقة، كانت الهدف الأول للغمر المائي. هذه الأنفاق كانت قد توفر بيئة مثالية لنمو النباتات، إلا أن غمر المياه أطاح بجميع هذه المحاصيل، ما أثر في حياة المزارعين إلى حد بعيد.
خسائر ضخمة ومطالب بالتعويض
في هذا السياق، تحدث المزارع عيسى خلف عبدي، لـ "العين السورية" الذي يعد من المزارعين المتضررين، قائلاً: زرعنا هنا أنفاقًا وشبكات تنقيط، لكن المياه غمرت المنطقة التي كنا نزرع فيها. حاولنا نقل الشتل إلى أماكن أخرى، لكن لم نستفد شيئًا. إذا رأيت بعينك على أرض الواقع، ستجد أن الشتل سبعون بالمئة منه مات. تضررنا كثيرًا، ونحن نناشد الحكومة أن تساعدنا وتستجيب لنا بسرعة. كما نطلب من المنظمات أن تكون دعمها معنا بشكل جدي وصحيح، وأن توجه الحكومة المنظمات لمساعدتنا على تعويض خسائرنا."
كما تحدث المزارع موسى من قرية السد، أحد المتضررين من الفيضانات لـ"العين السورية" مشيرًا إلى حجم الخسارة التي تكبدها وقال: "أنا المزارع موسى من قرية السد. كما ترون، لدينا أربعون دونمًا أمامكم. زرعنا فيها شتلًا، ولكن للأسف، الشتل كلهم راح. تعبنا كثيرًا على الأرض وعلى الشتلة، وهذه خسارتنا حوالي عشرة آلاف دولار. من الذي سيعوضنا.. نحن ننتظر من الحكومة أن تعوضنا، ومن المنظمات التي تدعم القطاع الزراعي أن تدعمنا وتعوضنا جزءًا من خسارتنا. أنا خسرت عشرة آلاف، والعديد من المزارعين في هذه المنطقة، مثل جيراني وأصحاب الأراضي المجاورة، تكبدوا أيضًا خسائر مالية كبيرة. الوضع صعب للغاية، حاولنا بناء سد ترابي، لكن لم نجد شيئًا، الشتلات بمجرد نقلها من مكانها تموت. هذا المشهد صعب للغاية."
رد " الزراعة" على القضية
وفي رد على تساؤلات " العين السورية" حول هذه الأزمة، قال المهندس عيد الطراف، رئيس دائرة زراعة الشدادي: "فيما يخص السد الجنوبي، الحجم الأعظمي له هو 605 ملايين متر مكعب، ومنسوب المياه الأعظمي له هو 291 متراً عن سطح البحر. أما كمية المياه الموجودة حاليًا في السد، فهي تبلغ 304 ملايين متر، مما يعني أنها وصلت إلى نصف حجم التخزين. الأراضي جميعها التي غُمرت بالمياه والفيضانات تقع ضمن حرم السد، وهي الأراضي التي عُوِّض مالكيها سابقًا بقيمة الأرض من قبل الدولة. وفقًا للقوانين والأنظمة، فإن أي زراعة لهذه الأراضي تعتبر مخالفة. ومع ذلك، نحن في مديرية الزراعة ننسق بشكل تام مع المنظمات الدولية والإنسانية الداعمة للزراعة في المنطقة. وفي العام الماضي، بدأنا التحضير لاستكمال مشاريع السدات وتفعيل قنوات الري بالتعاون مع منظمة FAO (منظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة) ومنظمة WFP (برنامج الأغذية العالمي."
وأضاف الطراف "نحن في مديرية زراعة الحسكة نعمل على تقديم كل الدعم الممكن لأهلنا في المنطقة، خصوصًا المتضررين من الفيضانات الأخيرة نتيجة للهطولات المطرية الغزيرة. وُجِّه رؤساء الوحدات الإرشادية بحصر الأضرار في المناطق المتضررة، خاصة في المناطق المحاذية لنهر الخابور، وقد خاطبنا وزارة الزراعة والعديد من المنظمات الدولية الداعمة للزراعة لتعويض المتضررين، ونحن في انتظار الرد. نحن أيضًا نعمل مع المنظمات الدولية على مشاريع حصاد المياه، مثل إنشاء سدات وبحيرات اصطناعية صغيرة للحد من آثار الفيضانات والاستفادة من مياه الأمطار."
محاولات للحد من الخسائر
رغم الكارثة التي حلت بالمزارعين، إلا أنهم لم يقفوا مكتوفي الأيدي. العديد منهم شيدوا سواتر ترابية حول أراضيهم في محاولة لتوجيه المياه بعيدًا عن المحاصيل المتبقية. ورغم هذه الجهود، يواجهون تحديات كبيرة بسبب استمرار ارتفاع منسوب المياه.
يؤكد المزارعون أن الفيضانات ما تزال تشكل تهديدًا مستمرًا على ما تبقى من محاصيلهم، وأن الحلول التي اُتُّخِذَت حتى الآن لم تكن كافية لحماية كامل الأراضي الزراعية.
نقص الدعم
وبينما يتواصل الوضع المزري للمزارعين، يُطالب العديد منهم الحكومة بضرورة تحسين إدارة السدود وتوفير حلول مستدامة لحماية الأراضي الزراعية من الفيضانات. كما يؤكدون ضرورة أن تُخصص المنظمات الإنسانية جزءًا من جهودها لدعم مشاريع الزراعة المتضررة في المنطقة.
تعد أزمة ارتفاع منسوب المياه في محيط السد الجنوبي لمدينة الحسكة مثالًا صارخًا على التحديات التي تواجه القطاع الزراعي في سوريا. فمع تزايد التغيرات المناخية وزيادة الفيضانات، يجد المزارعون أنفسهم في مواجهة مع الطبيعة ومع نقص الدعم الحكومي والمنظمات الإنسانية. من الضروري أن يُتَحَرَّك بشكل عاجل للتخفيف من المعاناة وتحقيق حلول مستدامة تضمن الحفاظ على سبل عيش هؤلاء المزارعين.


