سوريا - محليات
الطاقة البديلة تحل أزمة قرى عطشى في الحسكة.. فماذا عن البقية ؟
ا
الحسكة –العين السورية – مجد السالم
نشر في: ٢٥ يونيو ٢٠٢٦، ١٠:٥٩
3 دقيقة

بعد سنوات من المعاناة مع شح مياه الشرب، بدأت عشرات القرى في ريفي الحسكة والقامشلي تستعيد جزءاً من استقرارها المعيشي بفضل مشاريع تشغيل آبار المياه عبر الطاقة الشمسية، في خطوة ينظر إليها الأهالي باعتبارها حلاً عملياً لأزمة مزمنة فرضتها أعطال شبكة الكهرباء وتراجع البنية التحتية في المنطقة.
فعلى امتداد مساحات واسعة من ريف الحسكة، تحولت مشكلة الحصول على مياه الشرب إلى هاجس يومي للسكان خلال السنوات الماضية، رغم وجود مصادر مائية وآبار قادرة على تلبية احتياجاتهم. إلا أن غياب الكهرباء النظامية وتعطل المضخات الغاطسة وارتفاع تكاليف صيانتها جعل استخراج المياه أمراً بالغ الصعوبة.
قرى معزولة
تعاني مناطق واسعة في ريف المحافظة من انقطاع الكهرباء منذ سنوات طويلة، بعدما تعرضت أبراج نقل الطاقة للتدمير أو السرقة خلال سنوات الحرب، فيما بقيت بعض القرى خارج نطاق الشبكة العامة بشكل كامل.
وأدى ذلك إلى توقف العديد من الآبار ومحطات الضخ التي تعتمد بشكل أساسي على الكهرباء، ما أجبر الأهالي على شراء المياه المنقولة بالصهاريج بأسعار مرتفعة تفوق قدرات الكثير من الأسر، خاصة في التجمعات السكانية الصغيرة التي لا يتجاوز عدد منازل بعضها 25 منزلاً.
ورغم محاولات الأهالي إطلاق مبادرات محلية لجمع التبرعات وتشغيل الآبار، فإن تكاليف شراء المضخات الغاطسة أو إصلاحها، والتي تصل إلى آلاف الدولارات، كانت تشكل عقبة كبيرة أمام تلك الجهود.
فاتورة المياه مجهولة المصدر
يقول سعود الحسين، وهو من قرية الشارة إحدى القرى المستفيدة من مشاريع الطاقة البديلة إن الحصول على مياه الشرب كان يشكل عبئاً مالياً كبيراً على العائلات.
ويضيف في حديثه مع " العين السورية": "كنا نضطر لشراء خزان مياه بسعة ألف ليتر مقابل نحو 25 ألف ليرة سورية، وفي فصل الصيف كان السعر يتضاعف ليصل إلى 100 ألف بسبب زيادة الطلب. والأسوأ من ذلك أننا لم نكن نعرف مصدر هذه المياه أو مدى صلاحيتها للشرب".
ويتابع الحسين أن الأهالي كانوا يشعرون بالعجز وهم يرون المياه موجودة في باطن الأرض دون القدرة على استخراجها بسبب غياب الكهرباء وتعطل معدات الضخ.
ويقول: "كانت المياه موجودة أمامنا لكننا لا نستطيع الوصول إليها. اليوم وبعد تشغيل البئر بالطاقة الشمسية انتهت معاناتنا تقريباً. الماء عاد إلى بيوتنا، وكأننا كنا أمواتاً فأحيانا الماء من جديد".
حل عملي ومستدام
خلال الشهور الماضية توسعت مشاريع تركيب أنظمة الطاقة الشمسية لتشغيل آبار المياه في عدد من القرى النائية، مستفيدة من معدلات السطوع الشمسي المرتفعة التي تتمتع بها المنطقة معظم أشهر السنة.
ويشير عاملون في القطاع الإنساني تحدثت إليهم "العين السورية" إلى أن هذه المشاريع باتت من أكثر التدخلات نجاحاً واستدامة في القرى الفقيرة، نظراً لقدرتها على تأمين مصدر طاقة مستقل بعيداً عن تقلبات شبكة الكهرباء التقليدية وارتفاع أسعار الوقود.
وتُظهر تجارب العديد من القرى أن تشغيل الآبار بالطاقة الشمسية أسهم في توفير مياه الشرب بشكل منتظم، وخفف الأعباء المالية عن آلاف السكان الذين كانوا يعتمدون على شراء المياه أو نقلها من مسافات طويلة.
مشاريع متكاملة
يوضح بسام السليمان وهو موظف في إحدى المنظمات المنفذة لهذه المشاريع لـ "لعين السورية" أن الدعم لا يقتصر على تركيب الألواح الشمسية فقط، بل يشمل سلسلة من الأعمال الفنية والهندسية لضمان استدامة الخدمة.
ويقول السليمان: "في بعض المشاريع نقوم بتركيب منظومة متكاملة تضم نحو 90 لوحاً للطاقة الشمسية، إضافة إلى تجهيز الهياكل والقواعد المعدنية الخاصة بها وربطها بأنظمة الضخ".
ويضيف: إن بعض القرى تحتاج إلى تدخلات إضافية قبل تشغيل البئر، تشمل أعمالاً إنشائية وترميم خزانات المياه الرئيسية أو ما تعرف محلياً بـ "السباية"، فضلاً عن صيانة شبكات وخطوط نقل المياه داخل القرية.
ويتابع: "في عدد من المواقع لم تكن المشكلة مقتصرة على غياب الكهرباء، بل كانت هناك أضرار في الخزانات وشبكات التوزيع، لذلك تم تنفيذ أعمال تأهيل شاملة لضمان وصول المياه إلى جميع المنازل".، وإن المشروع الواحد يكلف المنظمة بين 50 إلى 100 ألف دولار أمريكي، حسب نوعية الألواح والبطاريات المستخدمة، وإنهم كمنظمة كانوا يقومون بتوزيع المياه بشكل مجاني على القرى العطشى بمعدل 1000 ليتر لكل عائلة كل أسبوع لكن هذا لم يكن مفيداً وكان من الأصوب الانتقال إلى حلول مستدامة وتعالج المشكلة من جذورها فكان تشغيل آبار الشرب بالطاقة الشمسية هو الحل الأمثل.
استثمار طويل الأمد
أمل الحسين موظفة في دائرة مياه القامشلي قالت لـ"العين السورية" أن مشاريع الطاقة الشمسية تمثل استثماراً طويل الأمد للقرى الريفية، خاصة في المناطق البعيدة التي قد تحتاج سنوات إضافية قبل إعادة تأهيل خطوط الكهرباء العامة وإعادتها إلى الخدمة.
كما تسهم هذه المشاريع في خفض تكاليف التشغيل والاعتماد على الوقود، وتقليل الانبعاثات البيئية، فضلاً عن توفير مصدر مستقر للمياه في ظل التحديات الاقتصادية التي تواجه السكان.
ماذا عن القرى الباقية؟
وبينما لا تزال مئات القرى في محافظة الحسكة بحاجة إلى تدخلات مماثلة، يؤكد الأهالي أن وصول الطاقة الشمسية إلى آبارهم لم يوفر المياه فحسب، بل أعاد إليهم شعوراً بالأمان والاستقرار افتقدوه لسنوات طويلة، بعدما تحولت أزمة العطش من عبء يومي ثقيل إلى مشكلة يمكن السيطرة عليها بفضل الطاقة البديلة.


