سوريا - اقتصاد
العراق يلتقط أولى امتيازات الجغرافيا السورية.. ماذا عن متممات الشراكة الفاعلة؟
ن
ناظم عيد
نشر في: ٦ يونيو ٢٠٢٦، ٠٧:٥٨
الوقت المتوقع للقراءة: 3 دقيقة

بدأت الاستجابات الفعلية لميزات الجغرافيا السورية، إذ لم تعد المسألة مجرد دعوات ولقاءات بروتوكولية، بل وقائع تقودها النفحة "البراغماتية المشروعة" التي غالباً ما تكلّف أروقة السياسة، وأكثر منها مطارح الاستثمار بل الاقتصاد عموماً.
بالأمس، وافق مجلس الوزراء العراقي على تعاقد وزارة النفط العراقية مع سوريا لنقل وخزن ومناولة كميات من النفط الخام العراقي عبر ميناءي بانياس وطرطوس السوريين على البحر الأبيض المتوسط. ويشمل القرار تصدير خام البصرة الخفيف والمتوسط والثقيل عبر الموانئ السورية، والخطوة تهدف إلى تنويع مسارات تصدير النفط العراقي وتعزيز وصوله إلى الأسواق الخارجية.
كما وافق المجلس على فتح مكتب تمثيلي لوزارة النفط العراقية في سوريا، يتولى إدارة ومتابعة عمليات التصدير عبر هذا المسار، بما يضمن تنظيم العمليات اللوجستية والتجارية المرتبطة بنقل النفط وتخزينه ومناولته.
لعلّه من السطحية في التحليل تناول التطور الجديد في حدود مسارات النفط العراقي، إذ ثمة استجابة لجاذبية الجغرافيا السورية، كان العراق من السابقين لها، في سياق مناورتين:
· الأولى تتعلق بالظرف الراهن المتوتر المتعلق بالحرب في الشرق الأوسط.
· والثانية استشرافية مستقبلية ترتبط بمصالح العراق التي وجد "أهلها" أنه من الأجدى الانخراط في منظومة إقليمية جديدة تمر عبر سوريا.
فالخبير الاقتصادي الدكتور فادي عيّاش يصنّف موافقة مجلس الوزراء العراقي على اعتماد الموانئ السورية لتصدير النفط على أنها تطور إستراتيجي لاستعادة سوريا لدورها كعقدة عبور ولوجستيات إقليمية، وإعادة تفعيل موقعها الجغرافي كميزة نسبية مؤثرة. لكن الدكتور عياش، وفي تصريحه لـ"العين السورية"، يعتبر القرار خياراً وبديلاً لبغداد لتنويع منافذها وتقليل المخاطر الجيوسياسية، ولا سيما مع استمرار الأزمة في مضيق هرمز.
استكمال البنى
إلا أن ثمة استحقاقات يراها الخبير عياش تتعدى حدود التطور الجديد كإجراء مقصود لذاته، إلى حدود السعي للاستدامة وتعزيز آفاق الشراكة انطلاقاً من تبادل المصالح. إذ تواجه هذه الخطوة العديد من العقبات والتحديات التي يجب أن يتعاون البلدان لمواجهتها ومعالجتها.
فحتى لا تفرط سوريا بهذه الفرصة، يجب علينا تحديث البنية التحتية، والإسراع في تطوير وتأهيل المرافئ، وزيادة السعات التخزينية في موانئ بانياس وطرطوس، لتسريع مناولة النفط وتجنب تأخير الناقلات. والعمل على تقديم تسهيلات تنافسية، كتوفير حوافز لوجستية ورسوم عبور (ترانزيت) تفضيلية تشجع العراق على اعتماد المسار السوري كخيار مستدام، وتكامل أوسع من خلال ربط قطاع النفط بقطاعات حيوية أخرى، مثل تطوير خدمات النقل السككي والبري وفتح ممرات تجارية إقليمية أوسع.
تأسيس لاستدامة الشراكة
يبدو نقل النفط بالصهاريج ليس خياراً اقتصادياً بالمطلق، بل مقدمة تستوجب تتمات ولوازم يجب ألا يتم إغفالها. فنقل مئات آلاف البراميل يومياً عبر صهاريج برية يستهلك طاقة هائلة، ويرفع التكاليف، ويحدث أضراراً بالبنية التحتية للطرقات، وكذلك هناك مخاطر الحوادث المختلفة كما حدث مؤخراً على طريق M4.
يمكن اعتماد ذلك كحل إسعافي مؤقت لمواجهة الطوارئ (مثل إغلاق مضيق هرمز) وليس حلاً طويل الأجل. أما الحل الجذري الاقتصادي الوحيد والمجدي – برأي الدكتور عياش – فهو الانتقال من النقل البري المتقطع إلى النقل المستمر عبر خطوط الأنابيب لضمان تدفق الكميات بكفاءة وتكلفة منخفضة، وتقليل المخاطر.
خط جديد لنقل النفط
وهنا نصل إلى خيار إصلاح خط "كركوك - بانياس" من الناحية الفنية والاقتصادية. فالخط القديم (الذي أنشئ عام 1952) انتهى عمره الافتراضي، ومحاولة صيانته وتأهيله قد تكلف مبالغ طائلة دون أن يحقق الكفاءة المطلوبة لنقل الكميات الضخمة من النفط العراقي. ولذلك تتجه الدراسات والمباحثات النفطية (العراقية - السورية) حالياً نحو إبرام اتفاقيات لإنشاء خط أنابيب جديد متكامل من حقول كركوك أو البصرة باتجاه مصفاة وميناء بانياس، بطاقة ضخ استيعابية ضخمة تصل إلى قرابة 1.5 مليون برميل يومياً.
لا شك أن هذا المشروع مكلف والوضع الاقتصادي السوري غير مناسب، ولذلك فإن تحمل العراق تكلفة الإنشاء يعكس رغبة حقيقية في التعاون والاستمرار من خلال تأمين مصادر تمويله واستدامة التصدير عبره، وهو أمر أنسب للاقتصاد السوري.
فوائد
يُتوقع أن تجني سوريا فوائد اقتصادية هائلة من خلال تشغيل الأيدي العاملة في مشاريع الإنشاء والتشغيل، وتنشيط الموانئ، وتحصيل رسوم عبور ثابتة ومستدامة تدعم خزينة الدولة، بالإضافة إلى إمكانية الحصول على نسبة من النفط الخام العراقي لتأمين جزء من احتياجات السوق المحلية من بعض المشتقات، ريثما يتم استعادة الطاقات الإنتاجية للحقول المحلية. مما يجعل المشروع رابحاً ومثمراً للطرفين وعلى مختلف الصعد الاقتصادية والسياسية.
سباق لالتقاط الفُرص
في كل الحالات، تبدو الخطوة العراقية إستراتيجية بالمطلق، والتقاطاً عملياً للفرص التي تتيحها الجغرافيا السورية، التي ظهرت على واجهة اهتمامات دول المنطقة، من خلال لقاءات ومراسلات، ثم مذكرات تفاهم لحجز مكان في الفضاء الاقتصادي الإقليمي الجديد الذي أتاحته الدولة السورية الجديدة.
بالأمس، وافق مجلس الوزراء العراقي على تعاقد وزارة النفط العراقية مع سوريا لنقل وخزن ومناولة كميات من النفط الخام العراقي عبر ميناءي بانياس وطرطوس السوريين على البحر الأبيض المتوسط. ويشمل القرار تصدير خام البصرة الخفيف والمتوسط والثقيل عبر الموانئ السورية، والخطوة تهدف إلى تنويع مسارات تصدير النفط العراقي وتعزيز وصوله إلى الأسواق الخارجية.
كما وافق المجلس على فتح مكتب تمثيلي لوزارة النفط العراقية في سوريا، يتولى إدارة ومتابعة عمليات التصدير عبر هذا المسار، بما يضمن تنظيم العمليات اللوجستية والتجارية المرتبطة بنقل النفط وتخزينه ومناولته.
لعلّه من السطحية في التحليل تناول التطور الجديد في حدود مسارات النفط العراقي، إذ ثمة استجابة لجاذبية الجغرافيا السورية، كان العراق من السابقين لها، في سياق مناورتين:
· الأولى تتعلق بالظرف الراهن المتوتر المتعلق بالحرب في الشرق الأوسط.
· والثانية استشرافية مستقبلية ترتبط بمصالح العراق التي وجد "أهلها" أنه من الأجدى الانخراط في منظومة إقليمية جديدة تمر عبر سوريا.
فالخبير الاقتصادي الدكتور فادي عيّاش يصنّف موافقة مجلس الوزراء العراقي على اعتماد الموانئ السورية لتصدير النفط على أنها تطور إستراتيجي لاستعادة سوريا لدورها كعقدة عبور ولوجستيات إقليمية، وإعادة تفعيل موقعها الجغرافي كميزة نسبية مؤثرة. لكن الدكتور عياش، وفي تصريحه لـ"العين السورية"، يعتبر القرار خياراً وبديلاً لبغداد لتنويع منافذها وتقليل المخاطر الجيوسياسية، ولا سيما مع استمرار الأزمة في مضيق هرمز.
استكمال البنى
إلا أن ثمة استحقاقات يراها الخبير عياش تتعدى حدود التطور الجديد كإجراء مقصود لذاته، إلى حدود السعي للاستدامة وتعزيز آفاق الشراكة انطلاقاً من تبادل المصالح. إذ تواجه هذه الخطوة العديد من العقبات والتحديات التي يجب أن يتعاون البلدان لمواجهتها ومعالجتها.
فحتى لا تفرط سوريا بهذه الفرصة، يجب علينا تحديث البنية التحتية، والإسراع في تطوير وتأهيل المرافئ، وزيادة السعات التخزينية في موانئ بانياس وطرطوس، لتسريع مناولة النفط وتجنب تأخير الناقلات. والعمل على تقديم تسهيلات تنافسية، كتوفير حوافز لوجستية ورسوم عبور (ترانزيت) تفضيلية تشجع العراق على اعتماد المسار السوري كخيار مستدام، وتكامل أوسع من خلال ربط قطاع النفط بقطاعات حيوية أخرى، مثل تطوير خدمات النقل السككي والبري وفتح ممرات تجارية إقليمية أوسع.
تأسيس لاستدامة الشراكة
يبدو نقل النفط بالصهاريج ليس خياراً اقتصادياً بالمطلق، بل مقدمة تستوجب تتمات ولوازم يجب ألا يتم إغفالها. فنقل مئات آلاف البراميل يومياً عبر صهاريج برية يستهلك طاقة هائلة، ويرفع التكاليف، ويحدث أضراراً بالبنية التحتية للطرقات، وكذلك هناك مخاطر الحوادث المختلفة كما حدث مؤخراً على طريق M4.
يمكن اعتماد ذلك كحل إسعافي مؤقت لمواجهة الطوارئ (مثل إغلاق مضيق هرمز) وليس حلاً طويل الأجل. أما الحل الجذري الاقتصادي الوحيد والمجدي – برأي الدكتور عياش – فهو الانتقال من النقل البري المتقطع إلى النقل المستمر عبر خطوط الأنابيب لضمان تدفق الكميات بكفاءة وتكلفة منخفضة، وتقليل المخاطر.
خط جديد لنقل النفط
وهنا نصل إلى خيار إصلاح خط "كركوك - بانياس" من الناحية الفنية والاقتصادية. فالخط القديم (الذي أنشئ عام 1952) انتهى عمره الافتراضي، ومحاولة صيانته وتأهيله قد تكلف مبالغ طائلة دون أن يحقق الكفاءة المطلوبة لنقل الكميات الضخمة من النفط العراقي. ولذلك تتجه الدراسات والمباحثات النفطية (العراقية - السورية) حالياً نحو إبرام اتفاقيات لإنشاء خط أنابيب جديد متكامل من حقول كركوك أو البصرة باتجاه مصفاة وميناء بانياس، بطاقة ضخ استيعابية ضخمة تصل إلى قرابة 1.5 مليون برميل يومياً.
لا شك أن هذا المشروع مكلف والوضع الاقتصادي السوري غير مناسب، ولذلك فإن تحمل العراق تكلفة الإنشاء يعكس رغبة حقيقية في التعاون والاستمرار من خلال تأمين مصادر تمويله واستدامة التصدير عبره، وهو أمر أنسب للاقتصاد السوري.
فوائد
يُتوقع أن تجني سوريا فوائد اقتصادية هائلة من خلال تشغيل الأيدي العاملة في مشاريع الإنشاء والتشغيل، وتنشيط الموانئ، وتحصيل رسوم عبور ثابتة ومستدامة تدعم خزينة الدولة، بالإضافة إلى إمكانية الحصول على نسبة من النفط الخام العراقي لتأمين جزء من احتياجات السوق المحلية من بعض المشتقات، ريثما يتم استعادة الطاقات الإنتاجية للحقول المحلية. مما يجعل المشروع رابحاً ومثمراً للطرفين وعلى مختلف الصعد الاقتصادية والسياسية.
سباق لالتقاط الفُرص
في كل الحالات، تبدو الخطوة العراقية إستراتيجية بالمطلق، والتقاطاً عملياً للفرص التي تتيحها الجغرافيا السورية، التي ظهرت على واجهة اهتمامات دول المنطقة، من خلال لقاءات ومراسلات، ثم مذكرات تفاهم لحجز مكان في الفضاء الاقتصادي الإقليمي الجديد الذي أتاحته الدولة السورية الجديدة.


