العالم - اقتصاد
العملات تتأرجح عالمياً.. والدولار " يتزعّم" كعملة مخاطر
ا
العين السورية
نشر في: ٢٤ مايو ٢٠٢٦، ١٤:٤٩
3 دقيقة
0

يتجه مؤشر الدولار الأميركي إلى مزيد من الاستقرار في الأسواق العالمية مع نهاية الأسبوع ، فلا يزال الدولار قوياً ومتماسكاً قرب أعلى مستوياته في نحو 6 أسابيع، مدعوماً بارتفاع سعر برميل النفط الذي يؤجج مخاوف التضخم ويعزز توقعات رفع الفائدة.
يأتي استقرار الدولار بعد تداولات متقلبة خلال الأسبوع بسبب الإشارات المتضاربة حول مساعي التوصل إلى اتفاق بين الولايات المتحدة وإيران، لكن المستثمرين تعلّقوا بأمل إحراز بعض التقدم.
وارتفع مؤشر الدولار، الذي يقيس قيمة العملة الأميركية مقابل سلة عملات رئيسية تشمل الين واليورو، 0.1% إلى 99.23.
خلال تعاملات الأسبوع، ارتفع الدولار إلى مستويات 99.52، وهو أقوى مستوى له منذ السابع من أبريل الماضي.
دور حيوي
لم يعد الدولار يتحرك فقط بوصفه عملة تعكس الفائدة والنمو الاقتصادي، بل أصبح في هذه المرحلة يعيد تسعير نفسه كعملة مخاطر جيوسياسية.
كل تصعيد في ملف إيران يرفع توقعات التضخم عبر النفط، ويزيد بالتالي من احتمالات بقاء الفائدة مرتفعة لفترة أطول، وهو ما يدعم الدولار بشكل غير مباشر.
هذا التحول يخلق حالة غير معتادة في الأسواق، حيث تصبح التوترات الجيوسياسية عاملاً داعماً لا ضاغطاً على العملة الأميركية.
تناقضات
تمسكت واشنطن وطهران بمواقف متعارضة بشأن مخزون اليورانيوم لدى إيران والسيطرة على مضيق هرمز، لكن وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو قال إن هناك بعض الإشارات الإيجابية في المحادثات.
وأدت هذه الرسائل المتضاربة إلى تقلبات حادة في الأسواق خلال الأسبوع، لكن تحركات العملات اتسمت بالهدوء إلى حد كبير في مطلع تداولات جلسة نهاية الأسبوع، مع انتظار مزيد من الوضوح.
وعلى جانب البيانات الاقتصادية، تعرض الدولار لضغط بعد أن أظهرت طلبات إعانة البطالة في الولايات المتحدة انخفاضاً الأسبوع الماضي، في حين ارتفع نشاط التصنيع إلى أعلى مستوى له في أربع سنوات في مايو، مما يؤكد متانة أكبر اقتصاد في العالم.
وتعزز توقعات النمو القوية في الولايات المتحدة الحاجة إلى تشديد السياسة النقدية ورفع قيمة الدولار، حتى في الوقت الذي تواجه فيه اقتصادات أخرى حول العالم مساراً أضعف وتعرضاً أكبر لارتفاع تكاليف الطاقة.
لا منافذ حتى الآن
قال محلل السوق في «آي.جي» توني سيكامور: «نحن نقترب من نهاية الأسبوع الثاني عشر، ومرّت ستة أسابيع على سريان وقف إطلاق النار، ولست مقتنعاً حقاً بأننا اقتربنا من التوصل إلى حل بين الولايات المتحدة وإيران».
وأضاف سيكامور في مذكرة: «ما زلت أشعر أن هناك مخاطر من ارتفاع الدولار، لأنني لا أرى حقاً مخرجاً من هذه الأزمة في الشرق الأوسط دون أن تضطر الولايات المتحدة إلى اتخاذ موقف أكثر حزماً».
وعن دعم الحرب للدولار، ارتفع المؤشر بعد تقرير أفاد بأن الزعيم الأعلى الإيراني أصدر توجيهاً يمنع نقل اليورانيوم المخصب بدرجة نقاء تقترب من تلك المستخدمة في صنع أسلحة نووية خارج إيران.
الين والدولار والنفط
يأتي التراجع الجديد للين، رغم ما يحتمل أنه كان تدخلاً من طوكيو قبل أسابيع قليلة لدعم العملة، وهو ما جعل المتداولين في حالة تأهب لمزيد من التحركات من قبل السلطات اليابانية.
قال كبير استراتيجيي السوق في «بانوكبيرن غلوبال فوركس»: «ننتظر رد الفعل الياباني. نحاول معرفة مدى تقبلهم للضغوط. من المرجح أن طوكيو تدخلت في سوق الصرف لوقف تراجع الين في نهاية أبريل وبداية مايو، إلا أن قوة الين لم تدم طويلاً».
أدت قوة الدولار واستمرار ارتفاع أسعار النفط إلى إضعاف الين، الذي كافح اليوم الجمعة للبقاء فوق مستوى 159 مقابل الدولار، وانخفضت العملة اليابانية 0.1% إلى مستويات دون 159 للدولار.
صورة توضيحية تظهر أوراقاً نقدية من فئة الدولار الأميركي واليورو والين الياباني والجنيه الإسترليني واليوان صيني، بتاريخ
اليورو والدولار
رجح كبير الاقتصاديين الأوروبيين في «كابيتال إيكونوميكس» أندرو كينينغهام، رفع أسعار الفائدة في منطقة اليورو، ما يقدم بعض الدعم للعملة الأوروبية بعد التراجعات الأخيرة أمام الدولار».
وأضاف: «لا يوجد ما يدعو مجلس إدارة البنك المركزي الأوروبي إلى التراجع عن خططه برفع أسعار الفائدة 25 نقطة أساس في يونيو، ولا ما يهدئ من حدة المخاوف بشأن مخاطر الركود».
وانكمش النشاط الاقتصادي في منطقة اليورو بأسرع وتيرة منذ أكثر من عامين ونصف العام في مايو، إذ أدى الارتفاع الحاد في تكاليف المعيشة الذي تسببت فيه الحرب إلى تراجع الطلب على الخدمات وتسارع وتيرة تسريح العمال في الشركات.


