سوريا - اقتصاد
بين "سامحنا" والعلكة و "لصقة الجروح".. الـ500 القديمة تربك التعاملات اليومية
خمس ليرات مفقودة.. ورقة خرجت من القانون وبقيت في جيوب السوريين
ش
شام أمعني
نشر في: ٥ أكتوبر ٢٠٢٦، ١٣:١٩
الوقت المتوقع للقراءة: 3 دقيقة

العين السورية - خاص
في "سرفيس نقل" بالمزة، دفع راكب 50 ليرة أجرةً لرحلة ثمنها 45. بحث السائق عن الباقي، ثم أعاد إليه ورقة من فئة 500 ليرة قديمة.
خمسمئة ليرة لم تعد صالحة قانونياً للتداول، لكنها ما تزال تؤدي في جيوب بعض السوريين وظيفة خمس ليرات جديدة لا يجدونها.
المشهد لا يتوقف عند السرافيس؛ في البقالة قد تتحول الخمس ليرات إلى قطعة علكة، وفي الصيدلية إلى لصقة جروح، وفي أحيان أخرى تختصرها عبارة: "سامحنا فيها".
من هنا تتبعت العين السورية حكاية مبلغ صغير يكشف مشكلة أكبر: لماذا ما تزال عملة فقدت قوتها الإبرائية حاضرة في التعاملات اليومية؟ وأين البديل الذي يفترض أن يحل محلها؟
من "الفراطة" إلى مشكلة يومية
خلال رصد ميداني أجرته العين السورية في عدد من وسائل النقل والبقالات والصيدليات في دمشق، تكررت المشكلة بأشكال مختلفة.
في بعض البقالات، عندما لا تتوفر فئة نقدية مناسبة لإعادة الباقي، يطلب البائع من الزبون المسامحة، أو يعطيه قطعة علكة بدلاً منه. وفي بعض الصيدليات، قد تصبح لصقة الجروح بديلاً عن المبلغ المتبقي.
أما في السرافيس، فتبدو المشكلة أكثر وضوحاً؛ إذ إن وجود تعرفة مثل 45 ليرة يعني أن الراكب الذي يدفع 50 ليرة يحتاج إلى استعادة خمس ليرات.
لكن عندما لا تتوفر هذه الفئة، تظهر ثلاثة حلول في الممارسة اليومية: أن يتنازل أحد الطرفين عن الفرق، أو يُعوض المبلغ بطريقة غير نقدية، أو تعود ورقة الـ500 ليرة القديمة إلى التداول لتؤدي وظيفة الخمس ليرات.
وهنا تبدأ المفارقة: الحاجة إلى القيمة ما تزال موجودة، بينما الأداة المستخدمة لتأديتها خرجت قانونياً من التداول.
خمس ليرات موجودة على الورق.. غائبة من الجيوب
بدأت عملية إطلاق العملة السورية الجديدة في الأول من كانون الثاني 2026، بموجب المرسوم رقم 293 لعام 2025، الذي اعتمد حذف صفرين من القيمة الاسمية للعملة، بحيث تعادل كل 100 ليرة قديمة ليرة واحدة جديدة.
وحدد المرسوم فئات العملة الجديدة، ومن بينها فئة الخمس ليرات، أي ما يعادل 500 ليرة من العملة القديمة.
غير أن وجود الفئة في المرسوم لا يعني أنها باتت متاحة فعلياً بين أيدي المواطنين؛ إذ لم تكن الخمس ليرات ضمن الفئات التي أُعلن طرحها عند إطلاق أوراق العملة الجديدة.
وهنا تبرز فرضية التحقيق: غياب فئة الخمس ليرات الجديدة، بالتزامن مع استمرار أسعار وتعرفات تحتاج إلى هذه القيمة، أسهم في خلق فجوة نقدية صغيرة في قيمتها، لكنها متكررة في حياة المواطن اليومية، ودفعت بعض المتعاملين إلى إبقاء الـ500 ليرة القديمة في دورة التداول رغم انتهاء صلاحيتها القانونية.
وحتى مع توفر فئات أخرى مثل 25 ليرة، تبقى الحاجة إلى الخمس ليرات قائمة طالما بقيت أسعار أو تعرفات تنتهي بأرقام تتطلب هذه القيمة.
ماذا يقول القانون؟
خلال الفترة الانتقالية لاستبدال العملة، سمحت التعليمات بتداول العملتين القديمة والجديدة معاً، مع تطبيق معيار الاستبدال على الأسعار والأجور والمعاملات المالية.
وفي 2 آذار 2026، أعلن مصرف سوريا المركزي استبدال عدد من الفئات القديمة، من بينها فئة الـ500 ليرة، إلى جانب فئات الـ200 والـ100 والـ50 ليرة.
لاحقاً، أعلن المصرف انتهاء مهلة استبدال الأوراق النقدية القديمة في 30 تموز 2026، لتفقد اعتباراً من 31 تموز قوتها الإبرائية، وتصبح غير صالحة قانونياً للتداول وإجراء المعاملات المالية.
وبذلك، فإن ورقة الـ500 ليرة التي يعيدها السائق إلى الراكب اليوم لم تعد، من الناحية القانونية، وسيلة دفع.
لكن المصرف أبقى باب سحب العملة القديمة مفتوحاً لمدة خمس سنوات وفق الآلية المحددة، بحيث يمكن سحب الأوراق التي فقدت قوتها الإبرائية واستبدال قيمتها، بدلاً من استخدامها مجدداً في شراء السلع أو دفع أجور الخدمات.
القانون، إذاً، أنهى وظيفة الورقة كوسيلة للتداول، لكن الرصد الميداني لـالعين السورية يشير إلى أن الحاجة التي كانت تؤديها لم تنتهِ معها.
"لا ممنوعة ولا شي.. ليكنا عم نستخدما"
بين النص القانوني وما يحدث داخل السرافيس، تبدو فجوة أخرى مرتبطة بمدى معرفة المتعاملين بأن الورقة لم تعد قانونية.
سائق يعمل على خط مهاجرين–صناعة سأله التحقيق عن صلاحية تداول العملة القديمة، فأجاب:
هذه الإجابات تكشف جانباً آخر من الظاهرة؛ فبعض من يستخدمون الورقة القديمة لا يتعاملون معها بالضرورة بوصفها مخالفة، بل باعتبارها حلاً متاحاً لمشكلة "الفراطة".
"طالما في نص بالأسعار رح نحتاج للـ500"
على الطرف الآخر من المعاملة، يرى بعض الركاب أن المشكلة تبدأ من التعرفة نفسها.
تقول إحدى السيدات للعين السورية:
"ليش هالنص؟ يعني يا يعملوها 50 يا 40 ليرة. يعني لو عطيناه قطعتين من الـ25، رح نضل نحتاج للـ500 طالما في نص بالأسعار".
بالنسبة إليها، لا تكمن المشكلة في ورقة الـ500 وحدها، وإنما في استمرار وجود أسعار تحتاج إلى قيمة لا تتوفر لها فئة نقدية مناسبة في التداول اليومي.
"نحنا أبدى فيها"
بالنسبة إلى طلاب المدينة الجامعية في تجمع المزة الذين تحدثت إليهم العين السورية، لا تبدو الخمس ليرات مبلغاً يمكن التخلي عنه في كل مرة.
إحدى الطالبات اختصرت المشكلة بقولها:
"بالصيدلية بيعطوا لزيقة جرح، وبالسوبر ماركت علكة، وبالسرفيس "بيناموا عليها"، مع إنو نحنا طلاب، وهالخمسميات اللي عم نسامح فيها أو ناخد بدالها علكة وظرف ماجي،
والأهم أن المستهلك لا يختار دائماً السلعة التي يحصل عليها بدلاً من الباقي؛ فقد يدخل لشراء شيء، ثم يخرج ومعه علكة أو لصقة جروح لم يكن يريد شراءها أصلاً.
وهكذا تتحول مشكلة نقدية صغيرة إلى مسألة تمس حق المستهلك في الحصول على باقي أمواله.
المصرف المركزي: العملة القديمة غير قابلة للتداول
وفي إطار ما يجري تداوله من شائعات حول سماح المصرف المركزي باستخدام ال500 القديمة بديلا عن ال5 ليرات الجديدة، أو إذا ما كان المصرف على علم باستمرار استخدامها.
وتنص المادة 437 من قانون العقوبات على معاقبة من يعيد التعامل، وهو عالم بالأمر، بعملة أو أوراق نقدية بطل التعامل بها.
ويكتسب شرط "العلم" أهمية في حالة السائقين والبائعين الذين تحدثت العين السورية إليهم، ولا سيما أن بعض إجاباتهم أظهرت اعتقاداً بأن فئة الـ500 القديمة لم تُمنع من التداول.
موقف مديرية النقل
تواصلت العين السورية مع عدد من الموظفين في مديرية النقل للحصول على توضيح بشأن استمرار بعض التعرفات بأرقام تحتاج إلى فئة الخمس ليرات، وسألت عن الآلية المفترض اتباعها عند عدم توفر الفئة: هل تُقرب الأجرة؟ وإذا كان الجواب نعم، فلصالح أي طرف، السائق أم الراكب؟
إلا أن الموظفين الذين جرى التواصل معهم رفضوا التعليق.
في "سرفيس نقل" بالمزة، دفع راكب 50 ليرة أجرةً لرحلة ثمنها 45. بحث السائق عن الباقي، ثم أعاد إليه ورقة من فئة 500 ليرة قديمة.
خمسمئة ليرة لم تعد صالحة قانونياً للتداول، لكنها ما تزال تؤدي في جيوب بعض السوريين وظيفة خمس ليرات جديدة لا يجدونها.
المشهد لا يتوقف عند السرافيس؛ في البقالة قد تتحول الخمس ليرات إلى قطعة علكة، وفي الصيدلية إلى لصقة جروح، وفي أحيان أخرى تختصرها عبارة: "سامحنا فيها".
من هنا تتبعت العين السورية حكاية مبلغ صغير يكشف مشكلة أكبر: لماذا ما تزال عملة فقدت قوتها الإبرائية حاضرة في التعاملات اليومية؟ وأين البديل الذي يفترض أن يحل محلها؟
من "الفراطة" إلى مشكلة يومية
خلال رصد ميداني أجرته العين السورية في عدد من وسائل النقل والبقالات والصيدليات في دمشق، تكررت المشكلة بأشكال مختلفة.
في بعض البقالات، عندما لا تتوفر فئة نقدية مناسبة لإعادة الباقي، يطلب البائع من الزبون المسامحة، أو يعطيه قطعة علكة بدلاً منه. وفي بعض الصيدليات، قد تصبح لصقة الجروح بديلاً عن المبلغ المتبقي.
أما في السرافيس، فتبدو المشكلة أكثر وضوحاً؛ إذ إن وجود تعرفة مثل 45 ليرة يعني أن الراكب الذي يدفع 50 ليرة يحتاج إلى استعادة خمس ليرات.
لكن عندما لا تتوفر هذه الفئة، تظهر ثلاثة حلول في الممارسة اليومية: أن يتنازل أحد الطرفين عن الفرق، أو يُعوض المبلغ بطريقة غير نقدية، أو تعود ورقة الـ500 ليرة القديمة إلى التداول لتؤدي وظيفة الخمس ليرات.
وهنا تبدأ المفارقة: الحاجة إلى القيمة ما تزال موجودة، بينما الأداة المستخدمة لتأديتها خرجت قانونياً من التداول.
خمس ليرات موجودة على الورق.. غائبة من الجيوب
بدأت عملية إطلاق العملة السورية الجديدة في الأول من كانون الثاني 2026، بموجب المرسوم رقم 293 لعام 2025، الذي اعتمد حذف صفرين من القيمة الاسمية للعملة، بحيث تعادل كل 100 ليرة قديمة ليرة واحدة جديدة.
وحدد المرسوم فئات العملة الجديدة، ومن بينها فئة الخمس ليرات، أي ما يعادل 500 ليرة من العملة القديمة.
غير أن وجود الفئة في المرسوم لا يعني أنها باتت متاحة فعلياً بين أيدي المواطنين؛ إذ لم تكن الخمس ليرات ضمن الفئات التي أُعلن طرحها عند إطلاق أوراق العملة الجديدة.
وهنا تبرز فرضية التحقيق: غياب فئة الخمس ليرات الجديدة، بالتزامن مع استمرار أسعار وتعرفات تحتاج إلى هذه القيمة، أسهم في خلق فجوة نقدية صغيرة في قيمتها، لكنها متكررة في حياة المواطن اليومية، ودفعت بعض المتعاملين إلى إبقاء الـ500 ليرة القديمة في دورة التداول رغم انتهاء صلاحيتها القانونية.
وحتى مع توفر فئات أخرى مثل 25 ليرة، تبقى الحاجة إلى الخمس ليرات قائمة طالما بقيت أسعار أو تعرفات تنتهي بأرقام تتطلب هذه القيمة.
ماذا يقول القانون؟
خلال الفترة الانتقالية لاستبدال العملة، سمحت التعليمات بتداول العملتين القديمة والجديدة معاً، مع تطبيق معيار الاستبدال على الأسعار والأجور والمعاملات المالية.
وفي 2 آذار 2026، أعلن مصرف سوريا المركزي استبدال عدد من الفئات القديمة، من بينها فئة الـ500 ليرة، إلى جانب فئات الـ200 والـ100 والـ50 ليرة.
لاحقاً، أعلن المصرف انتهاء مهلة استبدال الأوراق النقدية القديمة في 30 تموز 2026، لتفقد اعتباراً من 31 تموز قوتها الإبرائية، وتصبح غير صالحة قانونياً للتداول وإجراء المعاملات المالية.
وبذلك، فإن ورقة الـ500 ليرة التي يعيدها السائق إلى الراكب اليوم لم تعد، من الناحية القانونية، وسيلة دفع.
لكن المصرف أبقى باب سحب العملة القديمة مفتوحاً لمدة خمس سنوات وفق الآلية المحددة، بحيث يمكن سحب الأوراق التي فقدت قوتها الإبرائية واستبدال قيمتها، بدلاً من استخدامها مجدداً في شراء السلع أو دفع أجور الخدمات.
القانون، إذاً، أنهى وظيفة الورقة كوسيلة للتداول، لكن الرصد الميداني لـالعين السورية يشير إلى أن الحاجة التي كانت تؤديها لم تنتهِ معها.
"لا ممنوعة ولا شي.. ليكنا عم نستخدما"
بين النص القانوني وما يحدث داخل السرافيس، تبدو فجوة أخرى مرتبطة بمدى معرفة المتعاملين بأن الورقة لم تعد قانونية.
سائق يعمل على خط مهاجرين–صناعة سأله التحقيق عن صلاحية تداول العملة القديمة، فأجاب:
❝"لا ممنوعة ولا شي، ليكنا عم نستخدما".❞
وعلى خط المزة–خزان، أجاب سائق آخر: "لا، ما ممنوعة، بس هي قليلة، فيا بيسامحنا الراكب يا منسامحو فيا"، وتكررت إجابات متقاربة لدى عدد من السائقين الذين تحدث إليهم التحقيق.
هذه الإجابات تكشف جانباً آخر من الظاهرة؛ فبعض من يستخدمون الورقة القديمة لا يتعاملون معها بالضرورة بوصفها مخالفة، بل باعتبارها حلاً متاحاً لمشكلة "الفراطة".
"طالما في نص بالأسعار رح نحتاج للـ500"
على الطرف الآخر من المعاملة، يرى بعض الركاب أن المشكلة تبدأ من التعرفة نفسها.
تقول إحدى السيدات للعين السورية:
"ليش هالنص؟ يعني يا يعملوها 50 يا 40 ليرة. يعني لو عطيناه قطعتين من الـ25، رح نضل نحتاج للـ500 طالما في نص بالأسعار".
بالنسبة إليها، لا تكمن المشكلة في ورقة الـ500 وحدها، وإنما في استمرار وجود أسعار تحتاج إلى قيمة لا تتوفر لها فئة نقدية مناسبة في التداول اليومي.
"نحنا أبدى فيها"
بالنسبة إلى طلاب المدينة الجامعية في تجمع المزة الذين تحدثت إليهم العين السورية، لا تبدو الخمس ليرات مبلغاً يمكن التخلي عنه في كل مرة.
إحدى الطالبات اختصرت المشكلة بقولها:
"بالصيدلية بيعطوا لزيقة جرح، وبالسوبر ماركت علكة، وبالسرفيس "بيناموا عليها"، مع إنو نحنا طلاب، وهالخمسميات اللي عم نسامح فيها أو ناخد بدالها علكة وظرف ماجي،
❝نحنا أبدى فيها.❞قد يكون المبلغ ضئيلاً في معاملة واحدة، لكن تكراره في المواصلات والمشتريات اليومية يجعل المسألة مختلفة بالنسبة إلى طالب أو شخص محدود الدخل.
والأهم أن المستهلك لا يختار دائماً السلعة التي يحصل عليها بدلاً من الباقي؛ فقد يدخل لشراء شيء، ثم يخرج ومعه علكة أو لصقة جروح لم يكن يريد شراءها أصلاً.
وهكذا تتحول مشكلة نقدية صغيرة إلى مسألة تمس حق المستهلك في الحصول على باقي أمواله.
المصرف المركزي: العملة القديمة غير قابلة للتداول
وفي إطار ما يجري تداوله من شائعات حول سماح المصرف المركزي باستخدام ال500 القديمة بديلا عن ال5 ليرات الجديدة، أو إذا ما كان المصرف على علم باستمرار استخدامها.
أوضح مصرف سوريا المركزي لـ "العين السورية" أن:
وكان المصرف المركزي، قد أعلن عن انتهاء عملية الاستبدال بتاريخ 31/7/2026، وبانتهاء هذه العملية انتهت فترة التعايش بين العملتين القديمة والجديدة، وأصبحت العملة القديمة غير قابلة للتداول، والتعامل بها مخالف للقانون مهما كانت فئة العملة التي يتم التعامل بها، ويتعرض المتعامل بها للعقوبة المنصوص عليها في المادة 437 من قانون العقوبات".
وعن معرفة المصرف باستمرار تداول فئة الـ500 القديمة، جاء الرد: "لم يرد للمصرف أي شكوى أو كتاب رسمي بهذا الخصوص".
❝أن فترة التعايش بين العملتين انتهت بانتهاء عملية الاستبدال.❞
وكان المصرف المركزي، قد أعلن عن انتهاء عملية الاستبدال بتاريخ 31/7/2026، وبانتهاء هذه العملية انتهت فترة التعايش بين العملتين القديمة والجديدة، وأصبحت العملة القديمة غير قابلة للتداول، والتعامل بها مخالف للقانون مهما كانت فئة العملة التي يتم التعامل بها، ويتعرض المتعامل بها للعقوبة المنصوص عليها في المادة 437 من قانون العقوبات".
وعن معرفة المصرف باستمرار تداول فئة الـ500 القديمة، جاء الرد: "لم يرد للمصرف أي شكوى أو كتاب رسمي بهذا الخصوص".
وتنص المادة 437 من قانون العقوبات على معاقبة من يعيد التعامل، وهو عالم بالأمر، بعملة أو أوراق نقدية بطل التعامل بها.
ويكتسب شرط "العلم" أهمية في حالة السائقين والبائعين الذين تحدثت العين السورية إليهم، ولا سيما أن بعض إجاباتهم أظهرت اعتقاداً بأن فئة الـ500 القديمة لم تُمنع من التداول.
موقف مديرية النقل
تواصلت العين السورية مع عدد من الموظفين في مديرية النقل للحصول على توضيح بشأن استمرار بعض التعرفات بأرقام تحتاج إلى فئة الخمس ليرات، وسألت عن الآلية المفترض اتباعها عند عدم توفر الفئة: هل تُقرب الأجرة؟ وإذا كان الجواب نعم، فلصالح أي طرف، السائق أم الراكب؟
إلا أن الموظفين الذين جرى التواصل معهم رفضوا التعليق.
وأجابت موظفة بجملة مختصرة: "موضوع التعرفة المالية ليس من اختصاصنا"
وكان مصرف سوريا المركزي قد أوضح إمكانية استخدام أجزاء الليرة في التسعير، على أن يجري تدوير المبلغ النهائي المطلوب دفعه إلى أقرب فئة نقدية متداولة.
ليست حكاية خمسمئة ليرة
ما رصدته العين السورية في شوارع دمشق يشير إلى أن القضية لا تتعلق بورقة نقدية قديمة بحد ذاتها، بقدر ما تتعلق بالوظيفة التي ما تزال تؤديها.
فالسائق يحتاج إلى إعادة الباقي، والبائع يحتاج إلى إتمام عملية البيع، والمستهلك يريد ما تبقى من نقوده. وعندما لا تتوفر الفئة القانونية المناسبة، يصنع التعامل اليومي بدائله بنفسه: مسامحة، علكة، لصقة جروح، أو ورقة نقدية قديمة.
لكن واحداً من هذه البدائل على الأقل يصطدم مباشرة بالقانون: إعادة تداول الـ500 ليرة القديمة بعد فقدانها قوتها الإبرائية.
وهنا تظهر الفجوة التي يقود إليها التحقيق: الدولة أخرجت الورقة القديمة من التداول، لكن الحاجة اليومية إلى هذه القيمة ما تزال تُحل، في بعض الحالات، خارج الأدوات النقدية المتاحة.
وبين قانون يقول إن الـ500 القديمة لم تعد نقوداً صالحة للتداول، وراكب ينتظر خمس ليرات من سائقه، تبقى المشكلة أكبر من قيمة المبلغ نفسه، فما الحل القانوني والعملي الذي يضمن حق المواطن والبائع والسائق من دون إعادة ورقة خرجت من التداول إلى جيوب السوريين؟
وكان مصرف سوريا المركزي قد أوضح إمكانية استخدام أجزاء الليرة في التسعير، على أن يجري تدوير المبلغ النهائي المطلوب دفعه إلى أقرب فئة نقدية متداولة.
ليست حكاية خمسمئة ليرة
ما رصدته العين السورية في شوارع دمشق يشير إلى أن القضية لا تتعلق بورقة نقدية قديمة بحد ذاتها، بقدر ما تتعلق بالوظيفة التي ما تزال تؤديها.
فالسائق يحتاج إلى إعادة الباقي، والبائع يحتاج إلى إتمام عملية البيع، والمستهلك يريد ما تبقى من نقوده. وعندما لا تتوفر الفئة القانونية المناسبة، يصنع التعامل اليومي بدائله بنفسه: مسامحة، علكة، لصقة جروح، أو ورقة نقدية قديمة.
لكن واحداً من هذه البدائل على الأقل يصطدم مباشرة بالقانون: إعادة تداول الـ500 ليرة القديمة بعد فقدانها قوتها الإبرائية.
وهنا تظهر الفجوة التي يقود إليها التحقيق: الدولة أخرجت الورقة القديمة من التداول، لكن الحاجة اليومية إلى هذه القيمة ما تزال تُحل، في بعض الحالات، خارج الأدوات النقدية المتاحة.
وبين قانون يقول إن الـ500 القديمة لم تعد نقوداً صالحة للتداول، وراكب ينتظر خمس ليرات من سائقه، تبقى المشكلة أكبر من قيمة المبلغ نفسه، فما الحل القانوني والعملي الذي يضمن حق المواطن والبائع والسائق من دون إعادة ورقة خرجت من التداول إلى جيوب السوريين؟


