سوريا - اقتصاد
المحروقات تعيد تسعير حياة السوريين.. كيف تدير الحكومة الصدمة ؟
ارتفاع أسعار المحروقات في سوريا.. كيف يمكن احتواء التداعيات المعيشية؟
ا
العين السورية
نشر في: ١٧ سبتمبر ٢٠٢٦، ١٢:٤٣
الوقت المتوقع للقراءة: 3 دقيقة

العين السورية – خاص
ما إن دخل قرار رفع أسعار المحروقات حيز التنفيذ، حتى بدأت السوق بإعادة حساب كلفتها؛ من النقل إلى الإنتاج والتوزيع، وصولاً إلى السلع والخدمات التي يدفع المواطن ثمنها في النهاية. وبينما تتحرك الأسعار سريعاً استجابة لارتفاع التكاليف، يبقى الدخل خارج المعادلة بالوتيرة نفسها، ما يضع الحكومة أمام تحدٍ يتجاوز ضبط الأسواق إلى إدارة تداعيات القرار على الاقتصاد والمعيشة.
وفي هذا المشهد، تبدو الرقابة على الأسواق ضرورية للحد من الاستغلال والزيادات غير المبررة، لكنها لا تستطيع وحدها احتواء آثار ارتفاع أسعار الوقود، وفق الباحث والأكاديمي الاقتصادي الدكتور فراس شعبو، الذي يرى في حديثه لـ«العين السورية» أن الاقتصاد السوري يواجه «صدمة في التكاليف» تتجاوز مسألة استغلال بعض التجار للأزمة.
الرقابة تمنع الاستغلال.. لكنها لا تلغي الكلفة
يؤكد شعبو أن تشديد الرقابة على الأسواق مطلوب لمنع المبالغة في رفع الأسعار، لكنه لا يعالج أصل المشكلة، لأن ارتفاع أسعار المحروقات ينعكس مباشرة على «العمود الفقري» للنشاط الاقتصادي، من الزراعة والصناعة إلى النقل والتوزيع.
ويشير إلى أن انعكاسات القرار قد تتجاوز نسبة ارتفاع أسعار المحروقات نفسها، مستشهداً بما رصده في حلب، حيث ارتفعت أجور المواصلات من نحو 2500 إلى 5000 ليرة جديدة، ما يعني أن أثر زيادة كلفة الوقود على بعض الخدمات قد يكون أكبر من نسبة ارتفاع التكلفة الأساسية.
وهنا، وفق شعبو، لا تعود القضية مرتبطة فقط بما يوصف بـ«جشع التجار»، بل تصبح أمام الاقتصاد السوري معادلة أكثر تعقيداً: كلفة إنتاج ونقل آخذة في الارتفاع، في مقابل دخل محدود، وسعر صرف غير مستقر، وقدرة شرائية ضعيفة.
دعم موجّه بدلاً من الدعم الشامل
لا يرى شعبو أن الحل يكمن في إعادة الدعم الشامل للمحروقات، ولا سيما في ظل محدودية الموارد المالية للدولة، لكنه يحذر في الوقت نفسه من ترك الشرائح الأكثر هشاشة تتحمل كامل كلفة الإصلاح.
ويقترح التحرك على أكثر من مسار، يبدأ بتشديد الرقابة لمنع الزيادات غير المبررة، بالتوازي مع دعم قطاعات حساسة مثل النقل العام والزراعة والصناعات الأساسية، إضافة إلى تقديم دعم نقدي أو تعويضات مؤقتة وموجهة للفئات الأكثر تضرراً.
وبحسب شعبو، لا يمكن فصل إصلاح أسعار المحروقات عن ملف الدخل، إذ ينبغي أن يترافق مع إجراءات لتحسين الأجور، وخلق فرص عمل، وخفض تكاليف الإنتاج، حتى لا تتحول إعادة تسعير الطاقة إلى عبء دائم على المواطن.
شفافية التسعير وإدارة التوقعات
ويرى شعبو أن الحكومة تحتاج أيضاً إلى مزيد من الوضوح في ملف تسعير المشتقات النفطية، من خلال شرح عناصر التكلفة للمواطن، بما يشمل الاستيراد والشحن والتأمين وسعر الصرف، وصولاً إلى حجم ما تتحمله الدولة، مع توضيح ما إذا كانت الزيادة مرتبطة بظرف مؤقت أم بتغيرات مستمرة في السوق العالمية.
كما يشير إلى أن أعمال الصيانة في مصفاة بانياس قد تكون أحد العوامل التي تزيد صعوبة تأمين المشتقات خلال المرحلة الحالية، ما يجعل من الضروري، وفق رؤيته، أن تؤخذ في الحسبان أي تغيرات لاحقة في التكاليف مع عودة الطاقة التكريرية إلى مستوياتها المعتادة.
لكن القضية، في تقديره، تتجاوز القرار الحالي، وتكشف حاجة الحكومة إلى الانتقال من رد الفعل إلى التخطيط المسبق، عبر إعداد سيناريوهات للتعامل مع صدمات الطاقة والأسواق قبل وقوعها، بدلاً من انتظار انعكاساتها على الشارع ثم التدخل لاحتوائها.
من رفع الأسعار إلى «إدارة الصدمة»
في المحصلة، لا يضع شعبو المسألة بين خيارين متقابلين: «تجميد الأسعار» أو «ترك السوق بلا ضوابط»، بل يدعو إلى ما يسميه إدارة الصدمة الاقتصادية، بحيث تتوزع كلفة ارتفاع المحروقات بين الدولة والمواطن والمنتج، بدلاً من انتقال الجزء الأكبر من العبء إلى المواطن وحده.
فالمعادلة، وفق رؤيته، ليست في منع الأسعار من الارتفاع بأي ثمن، وإنما في منع صدمة المحروقات من التحول إلى صدمة معيشية مفتوحة.
ما إن دخل قرار رفع أسعار المحروقات حيز التنفيذ، حتى بدأت السوق بإعادة حساب كلفتها؛ من النقل إلى الإنتاج والتوزيع، وصولاً إلى السلع والخدمات التي يدفع المواطن ثمنها في النهاية. وبينما تتحرك الأسعار سريعاً استجابة لارتفاع التكاليف، يبقى الدخل خارج المعادلة بالوتيرة نفسها، ما يضع الحكومة أمام تحدٍ يتجاوز ضبط الأسواق إلى إدارة تداعيات القرار على الاقتصاد والمعيشة.
وفي هذا المشهد، تبدو الرقابة على الأسواق ضرورية للحد من الاستغلال والزيادات غير المبررة، لكنها لا تستطيع وحدها احتواء آثار ارتفاع أسعار الوقود، وفق الباحث والأكاديمي الاقتصادي الدكتور فراس شعبو، الذي يرى في حديثه لـ«العين السورية» أن الاقتصاد السوري يواجه «صدمة في التكاليف» تتجاوز مسألة استغلال بعض التجار للأزمة.
الرقابة تمنع الاستغلال.. لكنها لا تلغي الكلفة
يؤكد شعبو أن تشديد الرقابة على الأسواق مطلوب لمنع المبالغة في رفع الأسعار، لكنه لا يعالج أصل المشكلة، لأن ارتفاع أسعار المحروقات ينعكس مباشرة على «العمود الفقري» للنشاط الاقتصادي، من الزراعة والصناعة إلى النقل والتوزيع.
ويشير إلى أن انعكاسات القرار قد تتجاوز نسبة ارتفاع أسعار المحروقات نفسها، مستشهداً بما رصده في حلب، حيث ارتفعت أجور المواصلات من نحو 2500 إلى 5000 ليرة جديدة، ما يعني أن أثر زيادة كلفة الوقود على بعض الخدمات قد يكون أكبر من نسبة ارتفاع التكلفة الأساسية.
وهنا، وفق شعبو، لا تعود القضية مرتبطة فقط بما يوصف بـ«جشع التجار»، بل تصبح أمام الاقتصاد السوري معادلة أكثر تعقيداً: كلفة إنتاج ونقل آخذة في الارتفاع، في مقابل دخل محدود، وسعر صرف غير مستقر، وقدرة شرائية ضعيفة.
دعم موجّه بدلاً من الدعم الشامل
لا يرى شعبو أن الحل يكمن في إعادة الدعم الشامل للمحروقات، ولا سيما في ظل محدودية الموارد المالية للدولة، لكنه يحذر في الوقت نفسه من ترك الشرائح الأكثر هشاشة تتحمل كامل كلفة الإصلاح.
ويقترح التحرك على أكثر من مسار، يبدأ بتشديد الرقابة لمنع الزيادات غير المبررة، بالتوازي مع دعم قطاعات حساسة مثل النقل العام والزراعة والصناعات الأساسية، إضافة إلى تقديم دعم نقدي أو تعويضات مؤقتة وموجهة للفئات الأكثر تضرراً.
وبحسب شعبو، لا يمكن فصل إصلاح أسعار المحروقات عن ملف الدخل، إذ ينبغي أن يترافق مع إجراءات لتحسين الأجور، وخلق فرص عمل، وخفض تكاليف الإنتاج، حتى لا تتحول إعادة تسعير الطاقة إلى عبء دائم على المواطن.
شفافية التسعير وإدارة التوقعات
ويرى شعبو أن الحكومة تحتاج أيضاً إلى مزيد من الوضوح في ملف تسعير المشتقات النفطية، من خلال شرح عناصر التكلفة للمواطن، بما يشمل الاستيراد والشحن والتأمين وسعر الصرف، وصولاً إلى حجم ما تتحمله الدولة، مع توضيح ما إذا كانت الزيادة مرتبطة بظرف مؤقت أم بتغيرات مستمرة في السوق العالمية.
كما يشير إلى أن أعمال الصيانة في مصفاة بانياس قد تكون أحد العوامل التي تزيد صعوبة تأمين المشتقات خلال المرحلة الحالية، ما يجعل من الضروري، وفق رؤيته، أن تؤخذ في الحسبان أي تغيرات لاحقة في التكاليف مع عودة الطاقة التكريرية إلى مستوياتها المعتادة.
لكن القضية، في تقديره، تتجاوز القرار الحالي، وتكشف حاجة الحكومة إلى الانتقال من رد الفعل إلى التخطيط المسبق، عبر إعداد سيناريوهات للتعامل مع صدمات الطاقة والأسواق قبل وقوعها، بدلاً من انتظار انعكاساتها على الشارع ثم التدخل لاحتوائها.
من رفع الأسعار إلى «إدارة الصدمة»
في المحصلة، لا يضع شعبو المسألة بين خيارين متقابلين: «تجميد الأسعار» أو «ترك السوق بلا ضوابط»، بل يدعو إلى ما يسميه إدارة الصدمة الاقتصادية، بحيث تتوزع كلفة ارتفاع المحروقات بين الدولة والمواطن والمنتج، بدلاً من انتقال الجزء الأكبر من العبء إلى المواطن وحده.
فالمعادلة، وفق رؤيته، ليست في منع الأسعار من الارتفاع بأي ثمن، وإنما في منع صدمة المحروقات من التحول إلى صدمة معيشية مفتوحة.


