ريلز
البث
العالم
سوريا
    الرئيسيةالآراءبودكاستحكاية صورةالبثالموجز اليومي
    العين السورية
    العين السورية
    آخر الأخبارسياسةاقتصادتكنولوجياالطقسسوشال ميديارياضةثقافة
    جاري التحميل...
    سوريا - محليات

    بحيرة تسرد حكاية وجع .. وفرصة تبحث عن مستثمر

    ا
    العين السورية - درعا - ليلى حسين
    نشر في: ١١ مايو ٢٠٢٦، ١٢:٢٢
    3 دقيقة
    0
    بحيرة تسرد حكاية وجع .. وفرصة تبحث عن مستثمر


    قبل أن يثقلها الجفاف وتغيب عنها الحركة، كانت بحيرة المزيريب تبدو كأنها هدية الطبيعة الأخيرة للجنوب السوري... مساحة واسعة من الماء الهادئ تتوسط الخضرة وتحيط بها الأشجار من كل الجهات، بينما كانت الينابيع القريبة منها تتدفق إليها باستمرار كأنها تمنح المكان نبضه الذي لا ينقطع.

    هناك كان كل شيء يبدو حياً... صوت المياه، نسيم الأشجار، وضحكات العائلات التي جاءت من كل حدب وصوب لتقضي ساعاتٍ من الراحة في حضن الطبيعة.

    وعلى ضفافها امتد المنتزه كلوحةٍ مفتوحة على الحركة والضوء والصخب، حيث كان الأطفال يملأون المكان ضحكاً وركضاً قرب المياه، والشباب يتوزعون تحت ظلال الأشجار الوارفة في مشهدٍ من الألفة والسكينة. ومن المقصف المطل على البحيرة، كانت رائحة الشاي والمأكولات تمتزج بنسيم الماء لتشكل جزءاً من ذاكرة المكان. بينما كانت البحيرة في خلفية المشهد تعكس كل ذلك كمرآةٍ صافية لزمنٍ امتلأ بالحياة... لتصنع مع المشهد ذاكرة يصعب أن تغادر من عاشها.

    وعلى الطرف الآخر من البحيرة وقفت الطاحونة القديمة بصمتها الحجري كأنها تحرس المكان وتحفظ حكاياته القديمة.

    متنفس كان يضج بالحياة

    كان الزائر يشعر أن المزيريب ليست بلدة عادية، بل مساحة خُلقت للهدوء والجمال، مكاناً يستطيع فيه الناس الهروب من ضجيج المدن واختناقها إلى عالمٍ أكثر بساطة وطمأنينة. ولهذا تحولت البحيرة لسنوات طويلة إلى واحدة من أشهر وجهات التنزه والسياحة في الجنوب السوري، ومشهداً حاضراً في ذاكرة آلاف العائلات.

    ولم تكن قيمة المزيريب مرتبطة بجمالها الطبيعي فقط، بل بما تمتلكه من مقومات استثمارية كبيرة جعلت منها بيئة قادرة على التحول إلى واحدة من أهم الوجهات السياحية في سوريا. فالموقع الجغرافي، والمساحات الواسعة، والطبيعة الزراعية، وارتباط البلدة تاريخياً بالمياه والينابيع، كلها عناصر كانت كفيلة بصناعة مشروع سياحي متكامل لو حظيت المنطقة بالاهتمام والتخطيط الحقيقي.

    مشهد لم يبقَ كما كان

    اليوم تبدو البحيرة وكأنها تخوض معركتها الأخيرة مع الجفاف. المياه التي كانت تغمر المكان تراجعت بشكل كبير، والمساحات التي انعكست عليها السماء يوماً تحولت إلى أراضٍ زراعية ومراعٍ للأغنام، بينما غابت الحركة السياحية وتراجع حضور المنتزه الذي كان يعج بالزوار.

    وبينما تبدو ملامح التغيير قاسية على المكان، ما تزال المزيريب تحتفظ بصورة مختلفة في ذاكرة أهلها الذين يرون أن البلدة لم تفقد قيمتها، بل تُركت دون اهتمام حقيقي.

    مقومات باقية

    رئيس بلدية المزيريب يوسف النابلسي يؤكد لـ"العين السورية" أن البلدة ما تزال تمتلك مقومات طبيعية وسياحية تجعلها واحدة من أهم المناطق القابلة للاستثمار في الجنوب السوري، موضحاً أن ما تعرضت له خلال السنوات الماضية لم يُلغِ قيمتها، بل عطل إمكانياتها فقط.

    ويقول النابلسي: إن المزيريب تتميز بموقع مهم وطبيعة زراعية وهوية محلية مرتبطة تاريخياً بالبحيرة والينابيع المحيطة بها، وهي عناصر تمنحها خصوصية مختلفة عن باقي المناطق، وتجعلها مؤهلة لتكون بيئة جاذبة للاستثمار السياحي مستقبلاً إذا توفرت رؤية تنموية حقيقية.

    ويشير إلى أن البحيرة كانت تمثل العنصر الأبرز في الجذب السياحي للمنطقة، وأن جفافها انعكس بشكل مباشر على الواقع الاقتصادي والخدمي والسياحي، مؤكداً أن الحفر الجائر للآبار واستنزاف المياه الجوفية كانا من أبرز الأسباب التي أوصلت البحيرة إلى هذا الواقع.

    انتظار مشروع متكامل

    ويضيف أن إعادة إحياء المزيريب لا ترتبط فقط بإعادة ضخ المياه إلى البحيرة، بل تحتاج إلى مشروع متكامل يعيد تأهيل البنية التحتية والخدمات الأساسية ويشجع على الاستثمار في المشاريع السياحية والبيئية والزراعية، بما يعيد الحياة الاقتصادية للبلدة ويوفر فرص عمل لأبنائها.

    كما يبين أن المزيريب تمتلك مساحات واسعة تؤهلها لاستقبال مشاريع متنوعة مثل الفنادق الصغيرة والمنتجعات الريفية والمطاعم والمقاهي ذات الطابع التراثي، إضافة إلى المنتزهات والأسواق الشعبية ومشاريع السياحة الزراعية، وهي مشاريع يمكن أن تعيد البلدة إلى خارطة السياحة السورية من جديد.

    فرصة استثمارية متجددة

    من جهتها، ترى نائب عميد كلية التربية بدرعا رهام الشريف أن المزيريب تمتلك فرصة حقيقية لتكون واحدة من أبرز البيئات السياحية والاستثمارية في الجنوب السوري إذا جرى التعامل مع إمكاناتها بطريقة مدروسة ومستدامة.

    وتوضح الشريف أن ما يميز المزيريب ليس فقط طبيعتها، بل هويتها الريفية والبيئية الخاصة، إضافة إلى ارتباطها الرمزي في ذاكرة أبناء الجنوب السوري، وهو ما يمنحها قدرة كبيرة على التميز مقارنة بكثير من المناطق الأخرى.

    وتؤكد أن المشكلة الأساسية لا تكمن في غياب المقومات، بل في غياب الاستثمار الحقيقي والخطط التنموية القادرة على إعادة تأهيل البنية التحتية والخدمات وإحياء البحيرة والمساحات المحيطة بها.

    كما تشير إلى أن البلدة قادرة على استقطاب مشاريع سياحية متعددة مثل المنتجعات الريفية والفنادق الصغيرة والمطاعم والمتنزهات والأسواق الشعبية إلى جانب مشاريع السياحة البيئية والزراعية، مؤكدة أن المزيريب يمكن أن تضاهي أي منطقة سياحية أخرى في سوريا إذا جرى استثمارها بالشكل الصحيح.

    وترى الشريف أن جفاف البحيرة لا يجب أن يكون نهاية الحكاية، بل بداية التفكير بحلول جديدة تعيد للمكان قيمته، سواء عبر إعادة ضخ المياه وتحسين النظام المائي، أو استثمار الأراضي المحيطة مع تطوير الخدمات والطاقة البديلة والبنية التحتية.

    الأهالي يتأسون

    أما أهالي المزيريب فيتحدثون عن بلدتهم بلهجةٍ يختلط فيها الحنين بالحسرة، وكأنهم يروون قصة مكانٍ كان ممتلئاً بالحياة ثم تراجع بصمت.

    عبد الرحمن السبروجي، أحد سكان البلدة، يقول إن المكان كان يُعرف بين الناس بـ"الجنة الصغيرة"، حيث كانت البحيرة روح المكان، وتجذب العائلات والزوار من مختلف المحافظات السورية. ويضيف أن البلدة لم تكن مجرد موقع للتنزه، بل مساحة للحياة والراحة والذكريات، قبل أن تتراجع الحركة السياحية وتتحول المنطقة تدريجياً إلى مكان يغلب عليه حالة الإهمال.

    بدوره، يؤكد معتز أحمد الزوباني أن ما وصلت إليه البحيرة اليوم مؤلم لكل أبناء البلدة، خاصة بعد أن تحولت المساحات التي كانت مغمورة بالمياه إلى أراضٍ زراعية ومراعٍ للأغنام. ويرى أن الحفر الجائر للآبار واستنزاف المياه الجوفية كانا السبب الأكبر في جفاف البحيرة، مشيراً إلى أن غياب أي مشروع حقيقي لمعالجة الأزمة جعل التراجع يتفاقم عاماً بعد آخر.

    أما الحاجة حليمة السيد، فتُؤكد أن المزيريب ما تزال تحتفظ بجمالها رغم كل ما أصابها، وأنها قادرة على استعادة مكانتها إذا جرى الاستثمار فيها بالشكل الصحيح. وتقول إن البلدة تمتلك كل المقومات التي تؤهلها لتكون واحدة من أبرز الوجهات السياحية في سوريا من خلال إنشاء فنادق ومنتجعات ومطاعم حديثة وإعادة تأهيل البحيرة والمنتزهات والمساحات الطبيعية المحيطة بها، بما يعيد الحياة الاقتصادية والسياحية إلى المنطقة.

    انتظار يجب ألا يطول

    اليوم تبدو المزيريب وكأنها تختصر الحكاية الكاملة للفرص الضائعة في الجنوب السوري: بلدة تمتلك الطبيعة والمياه والذاكرة والتاريخ، لكنها ما تزال تنتظر مشروعاً حقيقياً يعيد الحياة إلى بحيرتها ويحول هذه الجنة المنسية إلى واحدة من أهم الوجهات السياحية في سوريا من جديد.

    تابعنا عبر

    أدوات المقال

    مقالات ذات صلة

    تطورات جديدة في " ملف الكهرباء".. ترقب وشدّ عصبيسوريا - محليات

    تطورات جديدة في " ملف الكهرباء".. ترقب وشدّ عصبي

    االعين السورية - هناء غانم
    3 دقيقة
    8
    المحروقات " تشعل" فتيل الغلاء في الأسواق السوريةسوريا - محليات

    المحروقات " تشعل" فتيل الغلاء في الأسواق السورية

    االعين السورية - هناء غانم
    3 دقيقة
    10
    "المالية" تصدر التعليمات التنفيذية لمرسوم زيادة الرواتبسوريا - محليات

    "المالية" تصدر التعليمات التنفيذية لمرسوم زيادة الرواتب

    االعين السورية
    3 دقيقة
    2
    العين السورية

    موقع إخباري شامل يقدم آخر الأخبار والتحليلات في السياسة والاقتصاد والرياضة والتكنولوجيا بمصداقية واحترافية، لنضعك في قلب الحدث.

    هل تودّ الانضمام إلى فريق العمل؟ أرسل طلبك الآن.

    الروابط السريعة

    • معرض الفيديو
    • سياسة
    • محليات
    • رياضة

    الأقسام

    • سياسة
    • اقتصاد
    • رياضة
    • تكنولوجيا
    • ثقافة

    تواصل معنا

    • دمشق، سوريا شارع الثورة، مبنى الصحافة
    • info@alainsyria.com

    © 2026 العين السورية. جميع الحقوق محفوظة.