سوريا - اقتصاد
المستهلك السوري يدفع فواتير الحرب في الخارج والفوضى في الداخل
ن
نورا حربا
نشر في: ١٥ أبريل ٢٠٢٦، ١٦:٥٥عدل في: ١٥ أبريل ٢٠٢٦، ١٦:٥٥
3 دقيقة
0

تشهد الاسواق السورية هذه الفترة ارتفاعاً كبيراً في أسعار مختلف المنتجات والبضائع، وهو ارتفاع يعود، وفق مراقبين وخبراء، أولاً لما تشهده المنطقة من أحداث خاصة مع إغلاق مضيق هرمز، وما نتج عنه من ارتفاع أسعار المحروقات وحوامل الطاقة..
لكن ما زاد الطين بلة هو الارتفاع الحالي في سعر صرف الدولار مقابل الليرة السورية، والذي تجاوز حاجز 13500 ليرة سورية للدولار الواحد..
غياب الرقابة
اعتدنا في السابق أن نلقي باللوم على مديريات التجارة الداخلية وحماية المستهلك، التي يتوجب عليها مراقبة الأسعار وضبط الأسواق.. وكانت تمارس هذا الأمر بأساليب غير واقعية ونتائج ليست مرضية. إلا أن تواجد الدوريات في الأسواق كان يحقق حداً من الضبط خاصة لتجار الأزمات وضعاف النفوس على مبدأ التلويح بالعصا فماذا عن اليوم...
معايير معتمدة
اعتمدت وزارة الاقتصاد والصناعة، ممثلة بالأمانة العامة للتجارة الداخلية وحماية المستهلك، معايير مختلفة للرقابة على الأسواق وذلك في إطار الاقتصاد الحر الذي يتيح المجال للمنافسة الحقيقية لضبط الأسعار، بعيداً عما كان معمول به سابقاً، من اعتماد سياسة التسعير لمختلف المنتجات سواء كانت مصنعة محلياً أو مستوردة، وبالتالي فإن أي بيع لسلعة بسعر أعلى من السعر المحدد في الفواتير والصكوك السعرية، كان يعرض المخالف لعقوبة تصل إلى التوقيف وغرامات متدرجة. هذه الآلية كانت تمثل العصا التي كانت تعتمد عليها الجهات المعنية في ضبط الأسعار بالأسواق خاصةً في اوقات وحالات مشابهة لما نمر فيه حالياً.
استنفار رقابي
يؤكد عبد الله حلاق مدير الإعلام في وزارة الاقتصاد والصناعة -الأمانة العامة للتجارة الداخلية وحماية المستهلك، أن الرقابة التموينية في مديريات التجارة الداخلية وحماية المستهلك بالمحافظات مستنفرة، وتعمل بكامل طاقتها من خلال دوريات حماية المستهلك المنتشرة في دمشق وريفها، وباقي المحافظات حتى على مستوى المدن والبلدات والأرياف ..أي على كامل الجغرافيا السورية، وذلك لضبط الأسواق حسب المعايير التي اعتمدتها الأمانة العامة للتجارة الداخلية وحماية المستهلك، والمتمثلة بالرقابة على الإعلان عن الأسعار، وجودة المنتجات والبضائع وأيضاً المواصفات المعلن عنها في المواد الأساسية.
وأضاف: في حال وجود مخالفة في أحد المحال للمرة الأولى لا تتم المخالفة، إنما ينذر المخالف.. وفي حال تكرارها تبدأ الإجراءات من حيث الغرامة المالية ومصادرة البضائع المخالفة وإتلافها، في حال مخالفة المواصفات والمعايير الصحية في حين أنه ثمة مخالفات تصل عقوبتها لدرجة الإغلاق الجزىي والمؤقت ومن ثم الإغلاق الكامل.
انسياب البضائع
وبين حلاق أن السوق السورية حالها حال الأسواق في دول الجوار من حيث تأثرها بالأحداث الجارية على مستوى المنطقة وبالتالي فإن الأمانة تعمل في الوقت الحالي على تأمين انسياب البضائع في الأسواق والرقابة عليها وفق المعايير الجديدة وذلك بما يناسب مع الواقع المعيشي والقدرة الشرائية للمستهلك.
انحدار مستمر
من جانبه أوضح رئيس جمعية حماية المستهلك الدكتور عبد العزيز المعقالي، أن واقع الجودة في سوريا يعاني من "انحدار مستمر" و"تذبذب حاد"، مع وجود فجوة كبيرة بين السعر المرتفع والقيمة الفعلية الرديئة للمنتجات.
وحول أسباب التراجع، يرجع الدكتور المعقالي أسباب هذا التدهور إلى أربعة عوامل رئيسية، أبرزها تراجع القدرة الشرائية للمواطن وضعف الدخول مما يدفع المستهلك للتوجه نحو السلع الأقل كلفة وأرخص، لذلك يحاول بعض المنتجين إلى تقديم بدائل رديئة وبأسعار أقل لجذب المواطنين وضمان التسويق. إضافة إلى ارتفاع تكاليف الإنتاج والاستيراد، وهو ما شجّع على الغش والتقليد من قبل بعض التجار بشكل واسع.
كما يشير المعقالي إلى ضعف التصنيع المحلي للبعض وقدم خطوط الإنتاج، وأخيرا التغاضي من قبل بعض التجار عن بيع البضائع التالفة ومنتهية الصلاحية، لا سيما تلك المهربة عبر المعابر غير الشرعية.
ملاحقة الغش
يشير المعقالي إلى أن أداء الجهات الرقابية الرسمية غير كافي رغم أن دوائر الرقابة تبذل جهودا مشكورة لملاحقة الغش، لافتاً أن الرقابة الرسمية تعاني من نقص في الكوادر المدربة وضعف في التجهيزات المخبرية، إضافة إلى غياب التنسيق أحياناً بين الجهات المعنية.
غياب الصلاحيات
وفيما يتعلق بدور الجمعية يُلفت إلى تحدي غياب صلاحيات الضبط التصعيدي، كون الجمعية هيئة مجتمع مدني لا تملك الضبط القضائي، ناهيك عن ضعف الإمكانيات المادية لفحص العينات في المختبرات المتخصصة، وعدم استجابة بعض الجهات الرسمية للشكاوى بالسرعة المطلوبة إضافة إلى مصادرة مقر الجمعية من قبل النظام البائد "لتعطيل عملها"، وذلك بسبب قراراتها المناوئة لممارسات الفساد للنظام التي كانت تسمح بدخول سلع فاسدة و منتهية الصلاحية لحساب بعض رموز النظام.
رقابة على المعابر
وأكد المعقالي على ضرورة تفعيل الرقابة على المعابر الحدودية لمنع دخول البضائع مجهولة المصدر، وتشديد العقوبات على الغش التجاري لتكون رادعة بدلاً من الغرامات البسيطة.
كما يشدد على ضرورة إلزام المنتجين والمستوردين بوضع إعلان للسلع تظهر تاريخ الإنتاج وانتهاء الصلاحية بشكل واضح وغير قابل للتلاعب، وتفعيل دور المخابر والتموين والصحة العامة لفحص العينات بشكل دوري ومفاجئ.
الحلقة الأضعف
أصبح واضحاً أن المعايير الجديدة المعتمدة بالرقابة على الأسواق لم تعد معنية بارتفاع الأسعار أو كما كان يطلق سابقا البيع بسعر زائد، الأمر الذي يؤكد حدود تدخل مديريات التجارة الداخلية وحماية المستهلك مقيدة، وبالتالي لا بد من التعويل على الجهات التوعوية والمجتمع المدني، ولكن بعد منح هذه الجهات الأدوات التي تمكنها من ممارسة هذا الدور مع تفعيل ثقافة الشكوى وتيسير التواصل مع الجهات المعنية لحماية المستهلك والذي أصبح واضحاً أنه الحلقة الأضعف...


