سوريا - اقتصاد
المصارف الخاصة السورية تسقط في اختبار صامت
ا
العين السورية
نشر في: ٦ أبريل ٢٠٢٦، ١٤:٤٦عدل في: ٦ أبريل ٢٠٢٦، ١٤:٤٦
3 دقيقة
0

في ظل التوقعات المرتفعة للدور الذي يمكن أن تلعبه المصارف السورية الخاصة في مرحلة إعادة الإعمار، يواجه القطاع المصرفي تحدياً حاسماً يتمثل في ضعف رأس المال.
وفق تحليل البيانات المالية المنشورة على موقع سوق دمشق للأوراق المالية، لا يزال إجمالي رأس مال المصارف الخاصة (حقوق الملكية) أقل من مليار دولار، ما يحد من قدرتها على امتصاص الصدمات المالية، وتمويل الواردات، وتوسيع الإقراض.
ويقدم د. كرم شعار رؤية تحليلة لـ " العين السورية" يوضح من خلالها أن إعادة الرسملة تعد أحد الأعمدة الرئيسية لإصلاح القطاع المصرفي، ويستعرض هذا المقال الميزانيات العمومية للمصارف السورية الخاصة، ويحلل تركيب الأصول ورأس المال وتوزيعهما محليا وخارجيا، كما يقيّم أثر هذا التوزيع على قدرة المصارف في التمويل، ويستعرض مسارات محتملة لإعادة الرسملة.
قيمة متواضعة
وأكد د. شعار أن إجمالي حقوق الملكية لجميع المصارف الخاصة السورية، حتى الربع الرابع من عام 2025، بلغ 8.7 تريليون ليرة سورية (ما يعادل نحو 795 مليون دولار)، وهو ما يعادل تقريبا رأس مال مصرف واحد في الأردن أو مصر أو تونس.
وأضاف: هذا الرقم يضع القطاع المصرفي السوري ضمن الربع الأدنى في قائمة أكبر 100 مصرف عربي.
ورغم محدودية قاعدة رأس المال الإجمالية، التزمت معظم المصارف شكليا بمتطلبات رأس المال التنظيمية المحلية، التي يحددها التشريع السوري عند 10 مليارات ليرة سورية للمصارف التقليدية، و15 مليار ليرة للمصارف الإسلامية.
وقال شعار: "المصارف الخاصة تستوفي هذه الحدود أو تتجاوزها، حيث يحتفظ بعضها برأس مال مدفوع يفوق الحد الأدنى المطلوب بعدة مرات.
امتثال لمعايير قديمة
على الرغم من أن نسب كفاية رأس المال لدى المصارف السورية الخاصة تبدو مرتفعة، إلا أن د. شعار أشار إلى أن هذه النسب تعكس ضعف الإقراض أكثر من عمق رأس المال، فحتى الربع الثالث من 2025، بلغت التسهيلات الائتمانية الصافية 12.3% فقط من إجمالي الأصول، وهو ما يظهر تضخما حسابيا لنسبة كفاية رأس المال دون زيادة حقيقية في رأس المال عالي الجودة.
وأضاف: استمرار تطبيق سوريا معايير بازل 2 يعني أن نسب كفاية رأس المال ستكون أقل فعليًا لو جرى احتسابها وفق بازل 3، التي تتطلب جودة أعلى لرأس المال.
أرصدة الخارج مقابل الإقراض المحلي
أوضح د. شعار أن المصارف السورية الخاصة، خلال سنوات الحرب، زادت أرصدتها لدى المصارف الأجنبية، وخفضت انكشافها على المخاطر داخل السوق المحلية.
وقال: مقابل كل ليرة سورية تمنح كقرض داخل البلاد، تحتفظ المصارف بأكثر من سبع ليرات في حسابات خارجية.. وأضاف أن هذا التوزيع يقيد توسع الائتمان المحلي، ويثير تساؤلات حول فعالية الرقابة ودور مصرف سوريا المركزي في توجيه أصول المصارف بما يخدم الاستقرار المالي والنمو الاقتصادي.
دور المساهمة المحلية في إعادة الرسملة
هنا شدد شعار على أن القيود المفروضة على الملكية الأجنبية تجعل تعزيز المشاركة المحلية أمراً ضرورياً. وأوضح أن التشريع السوري يحدد الحد الأقصى لملكية غير السوريين في المصارف الخاصة عند 49%، مع زيادة إلى 60% في بعض الحالات، بينما لا يفرض سقفا قانونيا للملكية المحلية.
وأضاف: أي استراتيجية لإعادة الرسملة يجب أن تعتمد على تعبئة رأس المال المحلي إلى جانب المشاركة الأجنبية. وأشار إلى أن مصرف سوريا المركزي يمكنه رفع الحد الأدنى لمتطلبات رأس المال، مع تحديد مهلة امتثال واضحة، بينما يمكن للمساهمين المحليين والأجانب المشاركة في تغطية أي زيادة في رأس المال.
آليات إعادة الرسملة الممكنة
قال د. شعار إن المصارف يمكن أن تلجأ إلى عدة آليات لتعزيز رسملة رأس المال، بما في ذلك:
-رسملة الأرباح المحتجزة عبر توزيع أسهم مجانية بدلًا من الأرباح النقدية.
-تقديم حوافز للمودعين لتحويل ودائع طويلة الأجل إلى حصص ملكية في المصارف.
-زيادة مشاركة الجهات العامة مثل الصندوق السيادي وصندوق التنمية، مع إمكانية إعادة بيع هذه الحصص لاحقًا.
وأضاف: نجاح أي استراتيجية لإعادة الرسملة يعتمد على تعاون بين المصارف والحكومة والمودعين ضمن إطار شفاف يركز على الاستقرار المالي..

