سوريا - اقتصاد
"المكدوس" مونة الشتاء التي باتت تُحسب بالحبّة والليتر
من «مونة الفقير» إلى مونة محسوبة.. تكلفة المكدوس في سوريا 2026
ن
نورا حربا
نشر في: ٧ أكتوبر ٢٠٢٦، ١٦:٤٨
الوقت المتوقع للقراءة: 3 دقيقة

العين السورية - خاص
من عادةٍ سنوية تملأ "برطمانات" المطابخ السورية، إلى مؤونة تحتاج إلى حسابات دقيقة قبل البدء بها، يدخل المكدوس موسمه هذا العام وسط ارتفاع في أسعار مكوناته الأساسية، ما دفع أسراً إلى تقليص الكميات أو استبدال بعض المواد بأخرى أقل كلفة.

ويبدو أن الجوز والزيت تحديداً باتا من أكثر العناصر تأثيراً في كلفة المكدوس، بالتوازي مع ارتفاع الطلب الموسمي على الباذنجان والفليفلة مع بدء موسم المؤونة.
الباذنجان.. بداية الكلفة
يبدأ حساب المكدوس من الباذنجان، لكن الكمية التي تُشترى من السوق لا تتحول كاملة إلى منتج جاهز للحشو.
وتبلغ أسعار سوق الهال، وفق لما رصدتها "العين السورية"، نحو 75 ليرة سورية جديدة للكيلوغرام من الباذنجان، و75 ليرة للفليفلة، فيما يبلغ سعر كيلو الثوم نحو 250 ليرة.
وتحتاج الأسرة إلى كميات من الباذنجان قبل الوصول إلى الكمية النهائية الجاهزة للمؤونة، إذ يمر المحصول بمراحل السلق والتنشيف والكبس والتصفية قبل فتح الحبات وحشوها.
وبحسب طريقة التحضير، يفقد الباذنجان جزءاً من وزنه خلال هذه المراحل، ما يعني أن حساب تكلفة المكدوس لا يمكن أن يعتمد على سعر الكيلو الخام وحده، وإنما على كمية الباذنجان اللازمة للوصول إلى الكمية النهائية الجاهزة للحشو.
السلق والتنشيف.. كلفة لا تظهر على بطاقة السعر
ولا تنتهي كلفة الباذنجان عند شرائه، إذ يحتاج إلى وقت وجهد ومراحل تحضير قبل وضعه في المرطبانات.
فبعد السلق، تُفتح الحبات وتُملح وتُترك للتصفية، ثم تُكبس لفترة للتخلص من المياه الزائدة، قبل أن تصبح جاهزة للحشو.

وهذا الفاقد في الوزن يفسر لماذا تبدو كمية الباذنجان المشتراة كبيرة مقارنة بالكمية التي تدخل فعلياً في المرطبانات، كما يضيف إلى الكلفة النهائية احتياجات أخرى، بينها الملح والغاز والعبوات والوقت اللازم للتحضير.
الجوز.. «المكوّن الثقيل»
إذا كان الباذنجان هو نقطة البداية، فإن الجوز يبقى أحد أكثر مكونات الحشوة تأثيراً في الفاتورة.
وبحسب أسعار سوق الهال بعد تحويلها إلى العملة الجديدة، يصل سعر كيلو الجوز إلى نحو 800 ليرة جديدة، مقابل نحو 300 ليرة للفستق السوداني.
ويجعل هذا الفارق بعض الأسر أمام خيار واضح: إما الإبقاء على الجوز باعتباره المكوّن التقليدي للحشوة، أو تقليل كميته أو استبداله بالفستق السوداني لتخفيف الكلفة.
وبحسب الكميات المستخدمة، فإن استبدال كيلو واحد من الجوز بالفستق السوداني يمكن أن يخفض الفاتورة بنحو 500 ليرة جديدة.
الزيت.. بند يرفع الفاتورة
أما الزيت، فهو بند آخر يصعب تجاهله، خصوصاً أن دوره في المكدوس لا يقتصر على الحشوة، بل يدخل أساساً في حفظ المنتج وتغطية الحبات داخل العبوات.
ويبلغ سعر ليتر الزيت، وفق أسعار سوق الهال التي جرى تحويلها إلى العملة الجديدة، نحو 750 ليرة سورية جديدة.
وبالتالي، فإن استخدام خمسة ليترات فقط يعني نحو 3750 ليرة جديدة للزيت وحده، قبل احتساب بقية المكونات.
ويشير "عبد الرزاق حبزة" أمين سر جمعية حماية المستهلك إلى أن أسعار المواد الأساسية ارتفعت بشكل كبير مقارنة بالسنوات الماضية، لافتاً إلى أن زيت الزيتون والزيتون يأتيان في مقدمة المواد التي شهدت ارتفاعاً ملحوظاً.
ويشير إلى أن سعر تنكة زيت الزيتون شهد ارتفاعاً كبيراً مقارنة بالسنوات السابقة، إذ تجاوز سعرها حالياً 10 آلاف ليرة سورية جديدة، وقد يصل في بعض الحالات إلى نحو 13 أو 14 ألفاً، وحتى 15 ألف ليرة جديدة، بحسب النوع والجودة والأسعار في السوق.
وينسحب ارتفاع الأسعار أيضاً على مكونات المؤونة المنزلية، ومنها الجوز المستخدم في إعداد المكدوس، إذ ارتفع سعر الكيلو من مستويات كانت بحدود 6 أو 7 آلاف ليرة إلى نحو 90 ألفاً، وقد يصل إلى 100 ألف، بينما تبلغ أسعار بعض الأنواع الجيدة نحو 120 ألف ليرة للكيلوغرام.
حبزة: الارتفاع غيّر شكل المؤونة
ويشير "حبزة" إلى أن ارتفاع الأسعار طال مختلف مكونات المؤونة، ومنها الزيت والحبوب والفريك والسمن وغيرها، ما دفع المواطنين إلى تقليص الكميات التي يشترونها، إضافة إلى التراجع في نوعية المواد المستخدمة.
ويضيف أن بعض الأسر أصبحت تلجأ إلى أنواع أرخص من المواد أو تقلل الكميات المستخدمة في إعداد المؤونة، كما بات البعض يشتري المكدوس الجاهز، ولا سيما مع انتشار العروض عبر وسائل التواصل الاجتماعي.
وبحسب حديثه، لم يعد التراجع مقتصراً على الكمية، بل طال أيضاً تنوع المؤونة المنزلية، إذ باتت الأسر تختصر أصنافاً كانت تحضرها سابقاً بسبب ارتفاع تكلفتها.
ويشير إلى أن هذا الضغط يطال حتى الوجبات اليومية البسيطة، مثل سندويشة الزعتر، رغم أن الزعتر يُعد من الخيارات الأقل كلفة، إذ يصل سعر بعض أنواعه إلى نحو 7 آلاف ليرة.
ويقدّر حبزة أن أسعار هذه المواد ارتفعت عموماً بنحو 30 إلى 40 بالمئة مقارنة بالعام الماضي، في وقت لم يواكب الدخل هذه الزيادة، بل تراجع لدى شريحة واسعة من المواطنين.
ويربط ذلك بارتفاع تكاليف المعيشة عموماً، بما فيها الكهرباء والمدارس والمازوت، إضافة إلى ارتفاع أسعار السمن وسائر المواد الأساسية، ما أدى إلى زيادة الضغط على ميزانية الأسر السورية.
كم تبلغ كلفة المكدوس؟
وباحتساب مثال افتراضي، فإن شراء 25 كيلوغراماً من الباذنجان بسعر 75 ليرة جديدة للكيلوغرام يكلف نحو 1875 ليرة، فيما تبلغ كلفة 10 كيلوغرامات من الفليفلة نحو 750 ليرة.
ومع إضافة كيلو من الثوم بقيمة 250 ليرة، وكيلو من الجوز بقيمة 800 ليرة، وخمسة ليترات من الزيت بقيمة 3750 ليرة، تصل كلفة هذه المكونات الأساسية إلى نحو 7425 ليرة سورية جديدة.
وفي حال استبدال الجوز بالفستق السوداني، تنخفض الكلفة بنحو 500 ليرة، لتصل إلى نحو 6925 ليرة جديدة.
وهذه الحسابات تمثل تكلفة شراء المكونات وفق الكميات المفترضة، ولا تشمل الملح والغاز والعبوات، كما أن الكمية النهائية من المكدوس تختلف تبعاً لحجم الحبات ونسبة الفاقد خلال السلق والتنشيف والكبس.
من 100 كيلو إلى كميات أقل.. المونة تتقلص
ولا يقتصر التراجع على نوعية المكونات، بل يظهر أيضاً في حجم المؤونة التي تحضرها الأسر.
وتوضح تجارب أسر اعتادت إعداد كميات كبيرة من المكدوس أن ارتفاع الأسعار دفع بعضها إلى تقليص الكمية إلى النصف أو الثلث، أو شراء المكونات على دفعات بدلاً من تأمين كامل احتياجات الموسم مرة واحدة.
فأسرة كانت تشتري عشرات الكيلوغرامات من الباذنجان والفليفلة قد تكتفي اليوم بجزء من هذه الكمية، فيما تلجأ أسر أخرى إلى تقليل الجوز أو استبداله بالفستق السوداني، أو البحث عن أنواع أقل سعراً من الزيت.
وتصبح النتيجة أن البرطمانات التي كانت تُملأ بكميات كبيرة طوال الموسم باتت أقل عدداً، أو أصغر حجماً، أو محشوة بمكونات مختلفة عن الوصفة التقليدية.
المونة لا تتوقف عند المكدوس
وتتزامن تحضيرات المكدوس مع شراء أصناف أخرى تدخل في مؤونة الشتاء.
وبحسب أسعار سوق الهال المحولة إلى العملة الجديدة، يبلغ سعر كيلو الزيتون نحو 120 ليرة، والملوخية 200 ليرة، والبامية 250 ليرة، والبازلاء 200 ليرة.
ومع تعدد هذه الأصناف، تصبح المونة فاتورة متكاملة تتوزع بين الخضار والزيت والمكسرات والحبوب ومواد الحفظ، ما يزيد الضغط على ميزانية الأسرة.
من «مونة الفقير» إلى مؤونة محسوبة
لطالما ارتبط المكدوس بفكرة الاقتصاد المنزلي؛ شراء الخضار في موسمها وتحويلها إلى مؤونة تمتد لأشهر، بما يوفر على الأسرة شراء بعض أصناف الطعام خلال الشتاء.
لكن المعادلة تغيرت، فارتفاع أسعار المكونات الأساسية جعل المؤونة نفسها بنداً يحتاج إلى ميزانية مستقلة، فيما أصبح خفض الكمية أو استبدال بعض المكونات جزءاً من طريقة الأسر في التعامل مع الموسم.
وفي الوقت الذي لا تزال فيه الأسرة السورية تحاول الحفاظ على المكدوس باعتباره جزءاً من المائدة والعادات المنزلية، فإن ارتفاع كلفة الزيت والجوز والباذنجان حوّل البرطمان التقليدي إلى حساب اقتصادي صغير يعكس حجم القدرة الشرائية للأسرة.
تراجع الدخل أثر على العادات الاستهلاكية
يؤكد الخبير الاقتصادي الدكتور محمود المحمد في حديثه للعين السورية أن مسألة تجهيز وإعداد المونة تندرج في إطار الحالة المعيشية و تراجعها جراء الغلاء واضمحلال الدخل واليوم فإن تراجع الدخل أثر وبشدة على مختلف مناحي الحياة للسوريين مما اضطرهم للتخلي عن مجموعة من أنماط السلوك الاستهلاكي ومن ضمنها المونة والمكدوس سيما مع إرتفاع كلف تجهيز هذا النوع من الغذاء فالبعض استغنى عنه نهائيا والبعض الآخر قلل من الكميات ومنهم من استبدل المكونات لتصبح أقل جودة.
ويضيف أن البعض أصبح يلجأ للمونة المطروحة بالأسواق سيما وأن الكثير من ربات المنازل هن من الموظفات والعاملات منهم من لا يمتلك الوقت لتجهيز المونة والبعض الآخر لا يمتلك الخبرة في ظل معروض منتشر في المحال التجارية.
ويرى الدكتور محمد أن تراجع الدخل والغلاء لم يؤثر فقط على هذا الجانب حيث أصبح هناك الكثير من العادات التي تم الاستغناء عنها ونتج عنها سلوك استهلاكي واجتماعي فرض عليهم في محاولات يائسة للتألقم مع الواقع الجديد الذي فرضته المتغيرات الحالية.
المكدوس لم يختفِ من موائد السوريين، لكنه في موسم 2026 أصبح أقل كمية، وأكثر كلفة، وأشد ارتباطاً بالقدرة على الاختيار بين «المؤونة» واحتياجات البيت الأخرى.
من عادةٍ سنوية تملأ "برطمانات" المطابخ السورية، إلى مؤونة تحتاج إلى حسابات دقيقة قبل البدء بها، يدخل المكدوس موسمه هذا العام وسط ارتفاع في أسعار مكوناته الأساسية، ما دفع أسراً إلى تقليص الكميات أو استبدال بعض المواد بأخرى أقل كلفة.

ويبدو أن الجوز والزيت تحديداً باتا من أكثر العناصر تأثيراً في كلفة المكدوس، بالتوازي مع ارتفاع الطلب الموسمي على الباذنجان والفليفلة مع بدء موسم المؤونة.
الباذنجان.. بداية الكلفة
يبدأ حساب المكدوس من الباذنجان، لكن الكمية التي تُشترى من السوق لا تتحول كاملة إلى منتج جاهز للحشو.
وتبلغ أسعار سوق الهال، وفق لما رصدتها "العين السورية"، نحو 75 ليرة سورية جديدة للكيلوغرام من الباذنجان، و75 ليرة للفليفلة، فيما يبلغ سعر كيلو الثوم نحو 250 ليرة.
وتحتاج الأسرة إلى كميات من الباذنجان قبل الوصول إلى الكمية النهائية الجاهزة للمؤونة، إذ يمر المحصول بمراحل السلق والتنشيف والكبس والتصفية قبل فتح الحبات وحشوها.
وبحسب طريقة التحضير، يفقد الباذنجان جزءاً من وزنه خلال هذه المراحل، ما يعني أن حساب تكلفة المكدوس لا يمكن أن يعتمد على سعر الكيلو الخام وحده، وإنما على كمية الباذنجان اللازمة للوصول إلى الكمية النهائية الجاهزة للحشو.
السلق والتنشيف.. كلفة لا تظهر على بطاقة السعر
ولا تنتهي كلفة الباذنجان عند شرائه، إذ يحتاج إلى وقت وجهد ومراحل تحضير قبل وضعه في المرطبانات.
فبعد السلق، تُفتح الحبات وتُملح وتُترك للتصفية، ثم تُكبس لفترة للتخلص من المياه الزائدة، قبل أن تصبح جاهزة للحشو.

وهذا الفاقد في الوزن يفسر لماذا تبدو كمية الباذنجان المشتراة كبيرة مقارنة بالكمية التي تدخل فعلياً في المرطبانات، كما يضيف إلى الكلفة النهائية احتياجات أخرى، بينها الملح والغاز والعبوات والوقت اللازم للتحضير.
الجوز.. «المكوّن الثقيل»
إذا كان الباذنجان هو نقطة البداية، فإن الجوز يبقى أحد أكثر مكونات الحشوة تأثيراً في الفاتورة.
وبحسب أسعار سوق الهال بعد تحويلها إلى العملة الجديدة، يصل سعر كيلو الجوز إلى نحو 800 ليرة جديدة، مقابل نحو 300 ليرة للفستق السوداني.
ويجعل هذا الفارق بعض الأسر أمام خيار واضح: إما الإبقاء على الجوز باعتباره المكوّن التقليدي للحشوة، أو تقليل كميته أو استبداله بالفستق السوداني لتخفيف الكلفة.
وبحسب الكميات المستخدمة، فإن استبدال كيلو واحد من الجوز بالفستق السوداني يمكن أن يخفض الفاتورة بنحو 500 ليرة جديدة.
الزيت.. بند يرفع الفاتورة
أما الزيت، فهو بند آخر يصعب تجاهله، خصوصاً أن دوره في المكدوس لا يقتصر على الحشوة، بل يدخل أساساً في حفظ المنتج وتغطية الحبات داخل العبوات.
ويبلغ سعر ليتر الزيت، وفق أسعار سوق الهال التي جرى تحويلها إلى العملة الجديدة، نحو 750 ليرة سورية جديدة.
وبالتالي، فإن استخدام خمسة ليترات فقط يعني نحو 3750 ليرة جديدة للزيت وحده، قبل احتساب بقية المكونات.
ويشير "عبد الرزاق حبزة" أمين سر جمعية حماية المستهلك إلى أن أسعار المواد الأساسية ارتفعت بشكل كبير مقارنة بالسنوات الماضية، لافتاً إلى أن زيت الزيتون والزيتون يأتيان في مقدمة المواد التي شهدت ارتفاعاً ملحوظاً.
ويشير إلى أن سعر تنكة زيت الزيتون شهد ارتفاعاً كبيراً مقارنة بالسنوات السابقة، إذ تجاوز سعرها حالياً 10 آلاف ليرة سورية جديدة، وقد يصل في بعض الحالات إلى نحو 13 أو 14 ألفاً، وحتى 15 ألف ليرة جديدة، بحسب النوع والجودة والأسعار في السوق.
وينسحب ارتفاع الأسعار أيضاً على مكونات المؤونة المنزلية، ومنها الجوز المستخدم في إعداد المكدوس، إذ ارتفع سعر الكيلو من مستويات كانت بحدود 6 أو 7 آلاف ليرة إلى نحو 90 ألفاً، وقد يصل إلى 100 ألف، بينما تبلغ أسعار بعض الأنواع الجيدة نحو 120 ألف ليرة للكيلوغرام.
حبزة: الارتفاع غيّر شكل المؤونة
ويشير "حبزة" إلى أن ارتفاع الأسعار طال مختلف مكونات المؤونة، ومنها الزيت والحبوب والفريك والسمن وغيرها، ما دفع المواطنين إلى تقليص الكميات التي يشترونها، إضافة إلى التراجع في نوعية المواد المستخدمة.
ويضيف أن بعض الأسر أصبحت تلجأ إلى أنواع أرخص من المواد أو تقلل الكميات المستخدمة في إعداد المؤونة، كما بات البعض يشتري المكدوس الجاهز، ولا سيما مع انتشار العروض عبر وسائل التواصل الاجتماعي.
وبحسب حديثه، لم يعد التراجع مقتصراً على الكمية، بل طال أيضاً تنوع المؤونة المنزلية، إذ باتت الأسر تختصر أصنافاً كانت تحضرها سابقاً بسبب ارتفاع تكلفتها.
ويشير إلى أن هذا الضغط يطال حتى الوجبات اليومية البسيطة، مثل سندويشة الزعتر، رغم أن الزعتر يُعد من الخيارات الأقل كلفة، إذ يصل سعر بعض أنواعه إلى نحو 7 آلاف ليرة.
ويقدّر حبزة أن أسعار هذه المواد ارتفعت عموماً بنحو 30 إلى 40 بالمئة مقارنة بالعام الماضي، في وقت لم يواكب الدخل هذه الزيادة، بل تراجع لدى شريحة واسعة من المواطنين.
ويربط ذلك بارتفاع تكاليف المعيشة عموماً، بما فيها الكهرباء والمدارس والمازوت، إضافة إلى ارتفاع أسعار السمن وسائر المواد الأساسية، ما أدى إلى زيادة الضغط على ميزانية الأسر السورية.
كم تبلغ كلفة المكدوس؟
وباحتساب مثال افتراضي، فإن شراء 25 كيلوغراماً من الباذنجان بسعر 75 ليرة جديدة للكيلوغرام يكلف نحو 1875 ليرة، فيما تبلغ كلفة 10 كيلوغرامات من الفليفلة نحو 750 ليرة.
ومع إضافة كيلو من الثوم بقيمة 250 ليرة، وكيلو من الجوز بقيمة 800 ليرة، وخمسة ليترات من الزيت بقيمة 3750 ليرة، تصل كلفة هذه المكونات الأساسية إلى نحو 7425 ليرة سورية جديدة.
وفي حال استبدال الجوز بالفستق السوداني، تنخفض الكلفة بنحو 500 ليرة، لتصل إلى نحو 6925 ليرة جديدة.
وهذه الحسابات تمثل تكلفة شراء المكونات وفق الكميات المفترضة، ولا تشمل الملح والغاز والعبوات، كما أن الكمية النهائية من المكدوس تختلف تبعاً لحجم الحبات ونسبة الفاقد خلال السلق والتنشيف والكبس.
من 100 كيلو إلى كميات أقل.. المونة تتقلص
ولا يقتصر التراجع على نوعية المكونات، بل يظهر أيضاً في حجم المؤونة التي تحضرها الأسر.
وتوضح تجارب أسر اعتادت إعداد كميات كبيرة من المكدوس أن ارتفاع الأسعار دفع بعضها إلى تقليص الكمية إلى النصف أو الثلث، أو شراء المكونات على دفعات بدلاً من تأمين كامل احتياجات الموسم مرة واحدة.
فأسرة كانت تشتري عشرات الكيلوغرامات من الباذنجان والفليفلة قد تكتفي اليوم بجزء من هذه الكمية، فيما تلجأ أسر أخرى إلى تقليل الجوز أو استبداله بالفستق السوداني، أو البحث عن أنواع أقل سعراً من الزيت.
وتصبح النتيجة أن البرطمانات التي كانت تُملأ بكميات كبيرة طوال الموسم باتت أقل عدداً، أو أصغر حجماً، أو محشوة بمكونات مختلفة عن الوصفة التقليدية.
المونة لا تتوقف عند المكدوس
وتتزامن تحضيرات المكدوس مع شراء أصناف أخرى تدخل في مؤونة الشتاء.
وبحسب أسعار سوق الهال المحولة إلى العملة الجديدة، يبلغ سعر كيلو الزيتون نحو 120 ليرة، والملوخية 200 ليرة، والبامية 250 ليرة، والبازلاء 200 ليرة.
ومع تعدد هذه الأصناف، تصبح المونة فاتورة متكاملة تتوزع بين الخضار والزيت والمكسرات والحبوب ومواد الحفظ، ما يزيد الضغط على ميزانية الأسرة.
من «مونة الفقير» إلى مؤونة محسوبة
لطالما ارتبط المكدوس بفكرة الاقتصاد المنزلي؛ شراء الخضار في موسمها وتحويلها إلى مؤونة تمتد لأشهر، بما يوفر على الأسرة شراء بعض أصناف الطعام خلال الشتاء.
لكن المعادلة تغيرت، فارتفاع أسعار المكونات الأساسية جعل المؤونة نفسها بنداً يحتاج إلى ميزانية مستقلة، فيما أصبح خفض الكمية أو استبدال بعض المكونات جزءاً من طريقة الأسر في التعامل مع الموسم.
وفي الوقت الذي لا تزال فيه الأسرة السورية تحاول الحفاظ على المكدوس باعتباره جزءاً من المائدة والعادات المنزلية، فإن ارتفاع كلفة الزيت والجوز والباذنجان حوّل البرطمان التقليدي إلى حساب اقتصادي صغير يعكس حجم القدرة الشرائية للأسرة.
تراجع الدخل أثر على العادات الاستهلاكية
يؤكد الخبير الاقتصادي الدكتور محمود المحمد في حديثه للعين السورية أن مسألة تجهيز وإعداد المونة تندرج في إطار الحالة المعيشية و تراجعها جراء الغلاء واضمحلال الدخل واليوم فإن تراجع الدخل أثر وبشدة على مختلف مناحي الحياة للسوريين مما اضطرهم للتخلي عن مجموعة من أنماط السلوك الاستهلاكي ومن ضمنها المونة والمكدوس سيما مع إرتفاع كلف تجهيز هذا النوع من الغذاء فالبعض استغنى عنه نهائيا والبعض الآخر قلل من الكميات ومنهم من استبدل المكونات لتصبح أقل جودة.
ويضيف أن البعض أصبح يلجأ للمونة المطروحة بالأسواق سيما وأن الكثير من ربات المنازل هن من الموظفات والعاملات منهم من لا يمتلك الوقت لتجهيز المونة والبعض الآخر لا يمتلك الخبرة في ظل معروض منتشر في المحال التجارية.
ويرى الدكتور محمد أن تراجع الدخل والغلاء لم يؤثر فقط على هذا الجانب حيث أصبح هناك الكثير من العادات التي تم الاستغناء عنها ونتج عنها سلوك استهلاكي واجتماعي فرض عليهم في محاولات يائسة للتألقم مع الواقع الجديد الذي فرضته المتغيرات الحالية.
المكدوس لم يختفِ من موائد السوريين، لكنه في موسم 2026 أصبح أقل كمية، وأكثر كلفة، وأشد ارتباطاً بالقدرة على الاختيار بين «المؤونة» واحتياجات البيت الأخرى.


