سوريا - اقتصاد
الممر البحري جونيه ـ طرطوس - اللاذقية... أوسع من بوابة سياحية على الساحل الشامي
ه
هبة الكل
نشر في: ٣ يوليو ٢٠٢٦، ٠٨:٢٢
3 دقيقة

شهدت العلاقات البحرية بين سوريا ولبنان، تاريخاً متقلباً ارتبط بالتحولات السياسية والأمنية في البلدين، قبل أن تتراجع حركة الربط البحري بشكل شبه كامل مع اندلاع الثورة السورية.
ورغم استمرار بعض عمليات الشحن التجاري، ونقل البضائع بصورة محدودة، فإنّ الخطوط البحرية بين الجانبين لم تتطور يوماً إلى شبكة منتظمة لنقل الركاب، في ظل الاعتماد التاريخي على النقل البري.
ومع رسو باخرة الركاب السياحية Cedar Waves في مرفأ اللاذقية، قادمة من مرفأ جونيه أواخر حزيران الجاري، يعود الحديث مجدداً عن الربط البحري بين البلدين، وبينما يرى مراقبون أن المشروع يحمل رسائل تهدئة وانفتاح اقتصادي، يحذر آخرون من المبالغة في تقدير أثره، في ظل هشاشة البنية التحتية والتحديات التشغيلية.
دلالات وتطبيع علاقات
من العسكرة إلى السياحة
التحدي الأكبر
وفي هذا الإطار، يشير الخبير الكريم إلى أن الموانىء السورية لا تزال تعاني من ضعف حاد في آليات الدخول والخروج، وانهيار في البنى التحتية الطرقية والخدمية المحيطة بها، مما يحد من قدرة الاقتصاد السوري على استيعاب وتأمين هذه الرحلات بشكل مستدام.
تبدل المسارات
وعليه يرجح المحلل أياس أن يكون السبب مركب، فبالنسبة لقبرص، يبدو أن التسويق للرحلة سبق الحصول على التراخيص والموافقات النهائية، مما فرض تعديل المسار نحو تركيا كوجهة أسهل تشغيلياً في هذه المرحلة، أما التحول من ميناء طرطوس إلى اللاذقية، فيعود لجاهزية الأخير النسبية كمرفأ ركاب يمتلك قدرة أفضل على استقبال هذا النوع من الرحلات حالياً.
بالمقابل، يؤكد الخبير الكريم أن هذا الارتباك في مسار الرحلة الأولى يُعد مؤشراً واضحاً على ضرورة تعزيز التنسيق العالي والمسبق بين وزارتي السياحة اللبنانية والسورية، ويثبت أن الدوافع الرمزية طغت على الجاهزية الفنية واللوجستية ومعايير السلامة البحرية.
رهانات اقتصادية ومخاوف كامنة
مكمل لا منافس
ورغم القرب الجغرافي بين سوريا ولبنان، يبين الخبراء أن الربط البحري الجديد يحمل أبعاداً سياسية تتجاوز الاعتبارات الاقتصادية المباشرة، إذ تسعى دمشق من خلاله إلى تقديم نفسها بوصفها منطقة قابلة للاستثمار وآمنة نسبياً، ما قد يساعد على جذب رؤوس الأموال، لإعادة تأهيل البنية التحتية الساحلية، وتنشيط السياحة البحرية مستقبلاً.
لكن، وبرغم الرمزية السياسية التي تحملها الرحلة الأولى، يؤكدون على أنّ باخرة واحدة لن تغيّر المعادلات الاقتصادية والجيوسياسية المعقدة في المنطقة، وأن نجاح المشروع الحقيقي، يُقاس بقدرته على التحول إلى خط منتظم ومستدام، لا بمجرد افتتاح رمزي عابر.


