سوريا - اقتصاد
إعلان ثقة دولي... النرويج تفتح بوابة الاستثمارات الدولية لسوريا
ا
العين السورية
نشر في: ١٥ أبريل ٢٠٢٦، ١٩:١٤عدل في: ١٥ أبريل ٢٠٢٦، ١٩:١٤
3 دقيقة
0

تتجه الأنظار العالمية نحو أضخم أداة مالية في التاريخ، إذ كشفت وثيقة حكومية نرويجية أوردتها وكالة "رويترز" عن تحول جذري في سياسة "صندوق التقاعد الحكومي العالمي" الذي يدير أصولاً تتجاوز2.2 تريليون دولار. القرار الذي يقضي برفع الحظر عن الاستثمار في السندات الحكومية السورية، لا يمثل مجرد إجراء تقني لوزارة المالية في أوسلو، بل يعد إعلان ثقة دولياً يعيد رسم خارطة المخاطر السيادية السورية في الأسواق العالمية لأول مرة منذ عام 2011.
انعطافة استراتيجية
يرى مراقبون أن الخطوة النرويجية التي تزامنت مع إدراج إيران ضمن القوائم المحظورة، تحمل دلالات سياسية واقتصادية تتجاوز مفهوم العائد المادي المباشر. فالصندوق الذي يمتلك حصصاً في أكثر من9,000 شركة حول العالم، يتبع معايير أخلاقية وسياسية صارمة، وبالتالي فإن حذف سوريا من قائمة الاستبعاد يشير إلى اعتراف ضمني بتبدل الظروف السياسية والأمنية التي كانت تحول دون دخول الاستثمارات الأجنبية. هذا التحول يأتي كموجة ارتدادية إيجابية لرفع العقوبات الأمريكية الكبرى في نهاية عام 2025، مما يعزز فرضية دمج دمشق مجدداً في النظام المالي العالمي عبر قنوات رسمية موثوقة.
توقعات النمو
وفي تعليقه على القرار، يشير الخبير الاقتصادي الدكتور سامر رحال لـ "العين السورية"، إلى أن أهمية القرار تكمن في كونه "إشارة اتجاه" للمستثمرين الإقليميين والدوليين. فالاقتصاد السوري الذي عانى من انكماش حاد ليبلغ حجمه قرابة 10 إلى 15 مليار دولار في عام 2025، يبدو اليوم أمام فرصة حقيقية للتعافي مع توقعات بالعودة إلى حاجز60 مليار دولار بحلول نهاية عام 2026. ويؤكد رحال أن دخول تدفقات مالية، ولو كانت محدودة بقيمة مليار دولار سنوياً، كفيل بتحريك عجلة الإنتاج وتحسين الطلب الداخلي بنسبة تصل إلى 10%من الناتج المحلي الإجمالي، وهو ما يخرج البلاد من حالة "الركود العميق" نحو "التعافي النشط".
غطاء دولي
بالتوازي، تتجه الأنظار الآن نحو الصناديق السيادية الخليجية التي تراقب عادة مثل هذه الإشارات الصادرة عن مؤسسات غربية كبرى قبل اتخاذ قرارات الدخول في أسواق ناشئة، كون قرار الصندوق النرويجي يوفر نوعاً من "الغطاء الدولي" الذي قد يحفز استثمارات إقليمية في قطاعات حيوية كالعقارات والطاقة والنسيج. ورغم أن الأثر اللحظي على سعر صرف الليرة السورية قد يبقى مرتبطاً بتدفق الدولار الفعلي بدلاً من التوقعات، إلا أن الاستثمارات النوعية في مشاريع الطاقة التي تتراوح تكلفتها بين 100 و300 مليون دولار قادرة على إحداث تغيير ملموس في البنية التحتية والقدرة الإنتاجية للمصانع السورية.
مستقبل مالي
إذاً، يبقى الرهان الحقيقي في المرحلة المقبلة على قدرة سوريا في الاستفادة من هذه البيئة القانونية الجديدة عبر تسهيل قيود التحويلات المالية وإعادة الربط الجزئي بالنظام المصرفي العالمي، إذ يمثل المسار الذي بدأته النرويج الخطوة الأولى في رحلة العودة إلى النظام المالي العالمي، وهو مسار قد يكون بطيئاً في بدايته، لكنه يمتلك اتجاهاً واضحاً نحو الاستقرار الاقتصادي المستدام.


