سوريا - اقتصاد
انطلاق أول منتدى اقتصادي سوري أميركي في دمشق .. تعاون واستثمار وإعمار
ا
العين السورية
نشر في: ١٣ يوليو ٢٠٢٦، ١٠:٢٤
الوقت المتوقع للقراءة: 3 دقيقة

انطلقت اليوم الإثنين فعاليات منتدى الأعمال السوري-الأمريكي الأول، الذي تنظمه وزارة الاقتصاد والصناعة بالتعاون مع مجلس الأعمال السوري-الأمريكي، بمشاركة ممثلين عن الوزارات والفعاليات الاقتصادية والتجارية في سوريا والولايات المتحدة، وذلك في فندق داما روز بدمشق.
أفق علاقات جديد
أفق علاقات جديد
وقال وزير الاقتصاد والصناعة نضال الشعار في كلمة له خلال المنتدى: إننا نفتح اليوم فصلاً جديداً في العلاقات الاقتصادية بين سوريا وأمريكا، يقوم على التعاون والشراكة وبناء مستقبل اقتصادي مشترك.
وأعرب الشعار عن تقديره للرئيس دونالد ترامب لقراره التاريخي برفع اسم سوريا من قائمة الولايات المتحدة للدول المصنفة راعية للإرهاب، لما يمثله من تحوّل مهم في مسار العلاقات الاقتصادية، موضحاً أن قرارات الولايات المتحدة الأخيرة إزاء سوريا لا تقتصر على كونها تغييراً في السياسات، بل إنها تزيل الحواجز التي أعاقت التجارة وأحبطت الاستثمار وقيّدت المشاركة المالية لسنوات، وتمهد لبناء علاقة اقتصادية جديدة تقوم على المستقبل لا على الماضي.
وأوضح الوزير بقوله إننا نرحب بهذه القرارات بكل تقدير، وندرك في الوقت نفسه مسؤوليتنا في تحويل هذه الفرصة إلى تقدم اقتصادي مستدام يعزز الاستثمار والتجارة ويحقق مصالح الشعب السوري.
تجديد الشراكة الاقتصادية بين البلدين
من جهته قال رئيس مجلس الأعمال السوري-الأمريكي عصام غريواتي، في كلمة له: إن المنتدى يمثل إعلاناً عن الثقة وعلامة فارقة في تجديد الشراكة الاقتصادية بين سوريا والولايات المتحدة، ويؤسس لمرحلة جديدة من التعاون الاقتصادي بين البلدين، مبيناً أن المنتدى يشكل محطة تاريخية تتيح للأمريكيين والسوريين الاجتماع في دمشق لمناقشة الاستثمار والابتكار والتنمية الاقتصادية، والتركيز على إعادة بناء الفرص والازدهار، كما أن المرحلة الحالية تتيح فرصة لتعزيز التعافي الاقتصادي وجذب الاستثمارات وتحقيق النمو في سوريا في مختلف المجالات.
وأشار غريواتي إلى أن انعقاد المنتدى يأتي، في لحظة تاريخية، بالتزامن مع قرار الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إزالة اسم سوريا من قائمة الدول الراعية للإرهاب الذي يمثل نقطة تحول تفتح الباب أمام فصل جديد من الانفتاح والتعاون الاقتصادي.
مرحلة جديدة من الانفتاح
بدوره قال الرئيس التنفيذي للشركة السورية للبترول يوسف قبلاوي في كلمة له: إن منتدى الأعمال السوري-الأمريكي الأول يشكل محطة مهمة لتعزيز التعاون بين سوريا والولايات المتحدة، ويدعم مرحلة جديدة من الانفتاح الاقتصادي مشيراً، إلى أن قطاع النفط والغاز في سوريا يزخر بفرص استثمارية واعدة، لما يمتلكه من موارد وإمكانات كبيرة ودوره محوري في دعم إعادة الإعمار.
وأضاف إننا نعمل وفق رؤية واضحة لتعزيز التعاون مع الشركات العالمية وفتح المجال أمام الاستثمارات الدولية في قطاع النفط والغاز مبيناً، أن الشركة السورية للبترول وقّعت، خلال الفترة الماضية، عدداً من مذكرات التفاهم المهمة مع شركات عالمية، وتحول معظمها إلى عقود استثمارية في قطاع الطاقة.
فرصة لبناء شراكات جديدة
بدوره قال تيموثي ليندركينغ، المدير في شركة "سكوير باتون بوغز" والمستشار الأول السابق في مكتب شؤون الشرق الأدنى بوزارة الخارجية الأميركية، في كلمة خلال المنتدى، إن "سوريا تمتلك فرصاً واعدة في المرحلة المقبلة، ونحن هنا لدعم بناء جسور التعاون بين القطاعين العام والخاص".
وأضاف ليندركينغ أن "المرحلة الحالية في سوريا تمثل فرصة مهمة لبناء شراكات جديدة، في ظل التوجه نحو إعادة الإعمار وتعزيز دور القطاع الخاص وجذب الاستثمارات الدولية".
وأشار إلى أن العمل جارٍ على "توفير الخبرات القانونية والاستشارية لدعم التعاون بين سوريا والولايات المتحدة، وفتح قنوات جديدة للتواصل الاقتصادي".
ماكغي: سوريا انتقلت من العزلة إلى الانفتاح
وقال نائب مساعد وزير الخارجية الأميركي، جاكوب ماكغي، في كلمة مسجلة عبر تقنية الفيديو، إن "سوريا انتقلت من مرحلة العزلة الاقتصادية إلى مرحلة جديدة من الانفتاح، وننظر إليها بوصفها فرصة واعدة لتعزيز الاستقرار ودعم النمو الاقتصادي من خلال الشراكات بين القطاعين العام والخاص".
وأضاف ماكغي أن "إزالة العوائق أمام النمو الاقتصادي تتيح للشعب السوري الاستفادة من إمكاناته، فيما يمكن للشركات ورجال الأعمال الإسهام بفاعلية في إعادة تنشيط الاقتصاد".
وأشار إلى أن "الشركات الأميركية تستكشف فرص الاستثمار في سوريا، وسط اهتمام متزايد بإبرام اتفاقيات وبناء شراكات في قطاعات مختلفة، بما يعكس تحسناً في بيئة الأعمال وآفاق التعاون المستقبلي".
وتابع: "نعمل مع الحكومة السورية على تسهيل اندماج سوريا في النظام المالي العالمي، وتوفير حلول مصرفية وبيئة تنظيمية واضحة تدعمان حركة الاستثمار والتبادل التجاري".
كما قال ماكغي إن "مؤشرات التعافي بدأت بالظهور في سوريا، مع عودة أعداد متزايدة من اللاجئين ونمو النشاط السياحي"، مؤكداً أن بلاده "تواصل دعم فرص الاستثمار وتعزيز العلاقات الاقتصادية بين سوريا والولايات المتحدة".
منصة حوار
ويهدف المنتدى إلى فتح آفاق جديدة للتعاون الاقتصادي بين سوريا والولايات المتحدة، عبر مناقشة مستقبل الاقتصاد السوري في مرحلة التعافي، واستعراض أجندة الإصلاح الاقتصادي، وتسليط الضوء على الفرص الاستثمارية الواعدة في مختلف القطاعات.
ويشكل المنتدى منصة للحوار بين صناع القرار والقطاع الخاص في البلدين، بما يعزز بيئة الاستثمار ويتيح بناء شراكات اقتصادية جديدة واستقطاب رؤوس الأموال والخبرات الدولية للمشاركة في مشاريع إعادة الإعمار والتنمية.
وتنظم وزارة الاقتصاد والصناعة، المنتدى بالتعاون مع مجلس الأعمال السوري الأميركي، بهدف فتح مسارات جديدة للتعاون الاقتصادي بين دمشق وواشنطن.
تطورات في العلاقات الاقتصادية
ويُعقد المنتدى في ظل تطورات تشهدها العلاقات الاقتصادية بين سوريا والولايات المتحدة، بعد إعلان الإدارة الأميركية خلال عام 2025 تخفيفاً واسعاً للعقوبات المفروضة على دمشق.
وشملت تلك الإجراءات إصدار وزارة الخزانة الأميركية الترخيص العام رقم 25، الذي يسمح بتنفيذ معاملات كانت محظورة في السابق، بهدف تشجيع الاستثمارات ودعم نشاط القطاع الخاص في سوريا.
كذلك، أصدرت وزارة الخارجية الأميركية إعفاءً من بعض العقوبات المنصوص عليها في "قانون قيصر"، لتسهيل الاستثمارات التي تدعم تعافي سوريا وإعادة إعمارها.
إلغاء العقوبات وتوسيعها على المرتبطين بالنظام البائد
في حزيران 2025، وقّع الرئيس الأميركي دونالد ترمب أمراً تنفيذياً بإلغاء العقوبات المفروضة على سوريا.
وقال البيت الأبيض، في بيان أصدره آنذاك، إن هذه الخطوة تهدف إلى دعم مسيرة سوريا نحو السلام والاستقرار.
وبعد ذلك، أعلنت وزارة الخزانة الأميركية حذف أسماء 518 فرداً ومؤسسة من قائمة العقوبات المتعلقة بسوريا، ووصفتهم بأنهم "بالغو الأهمية لتنمية سوريا وعمل حكومتها وإعادة بناء النسيج الاجتماعي".
وفي المقابل، أعلنت الوزارة توسيع نطاق العقوبات المفروضة على الأفراد والمؤسسات المرتبطة برئيس النظام المخلوع بشار الأسد وأنصاره.


