سوريا - اقتصاد
بديل هرمز البري يتشكل.. أين موقع سوريا من الشبكة الجديدة؟
ا
العين السورية
نشر في: ٢٤ يونيو ٢٠٢٦، ١٣:٤٥
3 دقيقة

أشارت معلومات متداولة إعلامياً، إلى أن اجتماعاً رباعياً مرتقباً سيعقد خلال الفترة القريبة المقبلة، بمشاركة وزراء ومسؤولين معنيين بقطاع النقل في الأردن وسوريا والسعودية وتركيا، لبحث آليات المضي قدماً في مشروع الربط السككي الإقليمي.
إذ يتشكل مشروع طموح لإنشاء خط سكك حديدية يربط الخليج بسواحل تركيا عبر الأردن وسوريا، بعد أن دفعت تداعيات إغلاق مضيق هرمز لأكثر من ثلاثة أشهر، والمخاوف المتصاعدة من تكرار اضطرابات مماثلة، دولاً عربية وإقليمية إلى تسريع البحث عن بدائل برية لتأمين حركة التجارة والطاقة.
ومن المتوقع أن يُعقد الاجتماع المُرتقب عبر تقنية الاتصال المرئي، تمهيدا للانتقال إلى مرحلة أكثر تقدما تتعلق بالدراسات الفنية والاقتصادية اللازمة للتنفيذ.
ويُنتظر أن يضع الاجتماع خارطة طريق واضحة للمشروع، بما يشمل تحديد أولويات العمل، وآليات التنسيق بين الدول المشاركة، والانتقال من مرحلة تبادل الرؤى والأفكار إلى مرحلة الدراسات التفصيلية التي تمهد لبدء التنفيذ الفعلي.
عائد اقتصادي واسع الطيف
يرى مختصون في قطاع النقل والخدمات اللوجستية أن الربط السككي بين الدول الأربع لا يقتصر على كونه مشروعاً للنقل فقط، بل يمثل مشروعاً اقتصادياً واستراتيجياً متكاملاً من شأنه تعزيز انسيابية حركة البضائع، وتخفيض كلف النقل، ورفع تنافسية الصادرات، وفتح أسواق جديدة أمام المنتجات الوطنية، إضافة إلى تعزيز مكانة الأردن كمحور لوجستي يربط الخليج بالمشرق العربي وتركيا وأوروبا.
كما أن تطوير ممرات نقل برية وسككية بديلة من شأنه أن يحد من المخاطر المرتبطة بالاضطرابات الجيوسياسية التي قد تؤثر على الممرات البحرية التقليدية، ويوفر خيارات إضافية أمام المستثمرين وشركات الشحن العالمية، خاصة في ظل المتغيرات المتسارعة التي تشهدها المنطقة بسبب إغلاق مضيق هرمز لأكثر من 3 أشهر.
ومع استمرار التحديات المرتبطة بأمن الممرات البحرية، تزداد الحاجة إلى تسريع مشاريع التكامل اللوجستي الإقليمي، بما يعزز مرونة الاقتصادات العربية وقدرتها على التعامل مع المتغيرات الدولية، ويؤسس لشبكة نقل حديثة تربط مناطق الإنتاج بالاستهلاك عبر مسارات متعددة وأكثر استقراراً، بما يخدم حركة التجارة والتنمية الاقتصادية في المنطقة بأسرها.
تصاعد التوتر يحفز البحث عن بدائل
في ظل هذه التطورات المتسارعة، يبدو أن مشروع الربط السككي الإقليمي لم يعد مجرد فكرة مطروحة للنقاش، بل تحول إلى مسار عملي يتقدم تدريجياً نحو مرحلة الدراسات الفنية والتوافقات السياسية، مدفوعًا بتغيرات جيوسياسية تعيد رسم أولويات أمن الطاقة والتجارة في المنطقة.
وبين الحاجة إلى تنويع الممرات اللوجستية من جهة، وتزايد الزخم السياسي والفني للمشروع من جهة أخرى، يبقى نجاح هذا الربط مرهوناً بقدرة الدول الأربع على تحويل التفاهمات إلى التزامات تنفيذية، بما يفتح آفاقاً جديدة للتكامل الاقتصادي والتجاري، ويعزز موقع المنطقة على خريطة الممرات الدولية.


