العالم - اقتصاد
سيناريو مُرعب.. برميل النفط قد يلامس 300 دولاراً
ا
العين السورية
نشر في: ٢ مايو ٢٠٢٦، ١٣:٠٨عدل في: ٢ مايو ٢٠٢٦، ١٣:٠٨
3 دقيقة
1

يتوقع خبراء الطاقة مشهداً أكثر قتامة، بتضاعف أسعار النفط ليصل إلى 300 دولار، وسط تحذيرات من أن الوقت المتاح للاستعداد لهذا التحول يوشك على النفاد.
وبحسب التقارير، فإن حالة التفاؤل في الأسواق تستند إلى الأداء القوي لشركات الذكاء الاصطناعي، ومصنعي أشباه الموصلات، ومطوري البرمجيات، إلى جانب نمو الأرباح، ما دفع مؤشر “ستاندرد آند بورز 500” إلى تسجيل مستويات قياسية جديدة.
غير أن جوهر الأزمة يكمن في السوق الفعلية للطاقة، حيث يجري تداول النفط مادياً، وليس عبر العقود الآجلة، ففي هذا السوق، ارتفعت الأسعار إلى نحو 130 دولاراً للبرميل، بزيادة تقارب 70 بالمئة مقارنة بمستويات شباط، سواء لخام فورتيس في بحر الشمال، أو كابيندا الأنغولي، أو ترول النرويجي.
وتكشف هذه المستويات عن تكاليف طاقة أعلى بكثير مما تعكسه عقود خام برنت الآجلة، التي يتم تداولها قرب 110 دولارات للبرميل، أي بزيادة تقارب 50 بالمئة منذ نهاية شباط، كما ارتفعت عقود التسليم بعد 12 شهراً إلى أكثر من 80 دولاراً للبرميل.
وقال تاماس فارجا، المحلل في شركة “بي.في.إم أويل أسوشييتس”، الرائدة في الاستشارات النفطية العالمية ومقرها نيويورك: إن “الأسواق المادية تعكس الواقع على الأرض، بينما تميل الأسواق الآجلة إلى التعبير عن التوقعات والآمال”، مضيفاً: إن هذه الأسواق المادية تمثل الانعكاس الحقيقي لما يحدث فعلياً حول مضيق هرمز.
تعثّر الإمدادات
وأدت الحرب إلى إغلاق مضيق هرمز، الذي يمر عبره نحو 20 بالمئة من إمدادات الطاقة العالمية، وتقدّر شركة “فيتول”، أكبر شركة مستقلة لتجارة النفط في العالم، أن السوق قد تفقد ما يصل إلى مليار برميل من الإمدادات قبل التعافي.
بدوره، حذّر فاتح بيرول، مدير وكالة الطاقة الدولية، من أن أسعار النفط الحالية لا تعكس الواقع، داعياً إلى الاستعداد لمستويات أعلى بكثير.
وتشير فريديريك كاريار، رئيسة استراتيجيات الاستثمار في بنك “آر.بي.سي” الكندي لإدارة الثروات، إلى قاعدة مفادها بأن صدمة النفط تحتاج إلى ما بين ثلاثة وستة أشهر لتترك أثراً دائماً على التضخم.
وفي السياق ذاته، قال جيف ويبستر، المدير التنفيذي لمجموعة “جونفور” لتجارة السلع: إن المتعاملين يستعدون لسيناريو قد تتراوح فيه أسعار النفط بين 200 و300 دولار للبرميل.
من جهته، اعتبر أندرو تشورلتون، كبير مسؤولي الاستثمار في الدخل الثابت لدى شركة “إم آند جي”، المتخصصة في إدارة الأصول والاستثمار في لندن، أن الافتراض السائد بأن الاقتصاد سيتجه حتماً نحو ركود تضخمي أو سيتجاوز الأزمة بسلاسة غير واقعي.
تضخم أكبر
وتُظهر مؤشرات السوق، مثل مقايضات التضخم، ارتفاع توقعات التضخم في الولايات المتحدة إلى نحو 3.53 بالمئة خلال عام، و2.75 بالمئة خلال خمس سنوات، متجاوزة هدف مجلس الاحتياطي الاتحادي البالغ 2 بالمئة.
ووفق بيانات مجموعة بورصات لندن، كانت هذه التوقعات تدور حول 2.4 بالمئة قبل اندلاع الحرب، مع اتجاهات مشابهة في منطقة اليورو وبريطانيا.
أبعد من الحرب
ورغم أن الأسواق غالباً ما تعيد التوازن بعد الصدمات، إلا أن المحللين يحذرون من أن الخطر الحقيقي يكمن في التحولات طويلة الأجل التي قد تعيد تشكيل الاقتصاد العالمي.
وقال باراس جوبتا، مدير المحافظ الاستثمارية للأثرياء في آسيا لدى “يو.بي.بي” في سنغافورة: “لن ندرك أن ما يحدث يمثل نقطة تحول إلا بعد أن يتفاعل السوق معه”، مضيفاً: إن حالة الترقب والمرونة تهيمن حالياً على سلوك المستثمرين.
وفي السياق ذاته، يرى خبراء أن التغيرات التي شهدتها السياسات التجارية والعلاقات الدولية خلال الفترة الماضية، أدت إلى مستويات غير مسبوقة من عدم اليقين بشأن موثوقية الولايات المتحدة كشريك اقتصادي وأمني بالنسبة لكثير من الدول.
وقالت تينا فوردهام، مؤسسة شركة “فوردهام غلوبال” للاستشارات السياسية: إن المسألة تتجاوز توقيت نهاية الحرب، لتشمل كيفية تطور التحولات في السياسات والمواقف العامة، مضيفةً: “عندما تبدأ المخاطر الجيوسياسية بالتأثير على الأسواق، يكون الوقت قد فات لتقليل آثارها”.


