سوريا - اقتصاد
بصمة إماراتية مرتقبة في الاقتصاد السوري.. خبير يتنبأ بمعدلات انتعاش واعدة
ا
العين السورية ـ نورا حربا
نشر في: ١٥ مايو ٢٠٢٦، ١٠:٤٢
3 دقيقة
5

بعد انتهاء أعمال المنتدى الاستثماري السوري الإماراتي الأول الذي نظمته هيئة الاستثمار السورية وشهد زخماً و اهتماماً كبيرين على المستوى الرسمي والشعبي أيضاً، انتعشت آمال وتطلعات الكثير من السوريين بأن ينعكس هذا التعاون على الواقع الاقتصادي و المعيشي بالنسبة لهم.
لذا يبدو من الضروري أن يُناقش هذا التعاون بعيداً عن الزخم الإعلامي الكبير الذي رافق المؤتمر لمدة يومين..فماذا الذي يحمله بالفعل الحدث السوري ـ الإماراتي لسوريا؟
بناء دورة اقتصادية
يرى الاقتصادي مهند الزنبركجي المتخصص في التخطيط الإستراتيجي وإدارة المخاطر في تصريح لـ "العين السورية" أن
تعاون الدولة السورية مع دولة الامارات العربية المتحدة يشكل فرصة لإعادة تنشيط الاقتصاد السوري على أسس أكثر استقراراً و انفتاحاً.
فالقضية اليوم ـ برأيه ـ لا تتعلق فقط بضخ رؤوس أموال أو توقيع اتفاقيات تعاون، بل ببناء دورة اقتصادية متكاملة تعيد تحريك الإنتاج والتجارة و الخدمات، و تربط السوق السورية مجدداً بالاقتصاد العربي والإقليمي.
توقعات متفائلة
يُقدٌر الزنبركجي حجم الاستثمارات الخليجية في سوريا خلال السنوات الخمس الأولى بين 8 و 15 مليار دولار، في حال توفرت البيئة القانونية و المالية المناسبة، مع إمكانية ارتفاع الرقم على المدى الطويل ليصل إلى أكثر من 25 مليار دولار، خاصة في قطاعات البنية التحتية و الطاقة و العقارات و
الخدمات اللوجستية.
تخفيض تكاليف الإنتاج
تكمن أهمية هذه الاستثمارات ـ والكلام للخبير الزنبركجي ـ في أنها قادرة على إحداث تأثير كبير بين مختلف القطاعات الاقتصادية، بحيث تصبح كل خطوة تطويرية في قطاع معين داعمة لبقية القطاعات. فعندما تدخل الاستثمارات إلى مجالات النقل و الطاقة و الموانئ و الخدمات اللوجستية، فإن انعكاسها لا يقتصر على تحسين البنية التحتية فقط، بل يمتد إلى تخفيض تكاليف الإنتاج والشحن بنسبة قد تصل إلى 20–30% و تحسين حركة التجارة الداخلية و الخارجية و زيادة قدرة المنتجات السورية على المنافسة في الأسواق العربية.
رفع حجم التبادل التجاري
يرى الزنبركجي أن تطوير شبكات النقل و المرافئ و قطاع الطيران سيرفع حجم التبادل التجاري السوري العربي تدريجياً بنسبة تتراوح بين 35 و 50% خلال السنوات الأولى من التنفيذ، خاصة مع إعادة فتح خطوط الشحن و النقل الجوي.
لافتاً إلى أن قطاع النقل و الخدمات اللوجستية وحده سيكون قادراً على جذب استثمارات تتجاوز 3 مليارات دولار، مع توفير ما يقارب 40 إلى 60 ألف فرصة عمل مباشرة و غير مباشرة.
تشغيل قطاعات متعثرة
وعلى مستوى القطاع الصناعي، فإن دخول الاستثمارات و الخبرات الحديثة يمكن أن يساهم في إعادة تشغيل جزء كبير من المصانع المتعثرة، و تطوير المدن الصناعية وفق نماذج أكثر تطوراً تعتمد على التكنولوجيا و الطاقة الحديثة.
فالقطاع الصناعي، من وجهة نظر خبير التخطيط الإستراتيجي، بحاجة إلى استثمارات تتراوح بين 4 و 6 مليارات دولار خلال المرحلة الأولى، مع قدرة هذا القطاع على خلق أكثر من 150 ألف فرصة عمل، إضافة إلى تنشيط القطاعات المرتبطة به.
أما تطوير القطاع الزراعي، فيحتاج إلى تقنيات حديثة في الري و الإنتاج و التخزين و التصنيع الغذائي، بقيمة استثمارات تصل إلى ملياري دولار ،كما يمكن أن يؤدي تحديث القطاع الزراعي إلى رفع الإنتاجية بنسبة تصل إلى 40% في بعض المحاصيل الاستراتيجية، و توفير عشرات آلاف فرص العمل في المناطق الريفية، ما ينعكس مباشرة على تنشيط الأسواق المحلية و تقليل الاعتماد على الاستيراد.
حاجة ملحة
يوضح الخبير الزنبركجي أنه في قطاع الطاقة، تبدو الحاجة ملحة لاستثمارات ضخمة بسبب الأضرار الكبيرة التي لحقت بالبنية التحتية خلال السنوات الماضية، و يعد هذا القطاع من أكثر القطاعات تأثيراً على الاقتصاد ككل، لأن تحسين إمدادات الطاقة يساهم في تشغيل المصانع و تقليل تكاليف الإنتاج و تحفيز الاستثمار المحلي والأجنبي.
استثمارات رقمية
الاستثمار في التكنولوجيا و الخدمات الرقمية، قد يتحول برأي الزنبركجي، إلى أحد أسرع القطاعات نمواً، خاصة مع الحاجة إلى تحديث بيئة الأعمال و الإدارة الحكومية و الخدمات التجارية.
ومن المتوقع أن يساهم الاقتصاد الرقمي بما يصل إلى 5% من الناتج المحلي السوري إذا تم تطوير البنية التكنولوجية و فتح المجال أمام الشركات الناشئة والاستثمارات التقنية.
تحريك الدورة الاقتصادية
ويشير خبير التخطيط الإستراتيجي، إلى أن القطاع السياحي والعقاري، ينطويان على قدرة كبيرة لتحريك الدورة الاقتصادية بسرعة، نظراً لارتباطهما بعدد واسع من الأنشطة و الخدمات باستثمارات أولية متوقعة، تصل إلى 10 مليارات دولار خلال عشر سنوات، خاصة في المدن الرئيسية و المناطق الساحلية و التاريخية.
كما يمكن لهذه المشاريع أن تخلق أكثر من 200 ألف فرصة عمل مباشرة و غير مباشرة، إضافة إلى تنشيط قطاعات البناء و النقل و الخدمات و الأسواق المحلية.
متجدد لا جديد
من جانبه كشف أسامة ساطع مدير العلاقات العامة وتطوير الأعمال في شركة فلاي شام لـ "العين السورية" أن التعاون السوري الإماراتي ليس بجديد ولم يبدأ الآن، فهو متمثل في عدة استثمارات منها شركة فلاي شام، وفي خطوة تعكس الإهتمام الحكومي الإماراتي بدعم الاستثمارات الخاصة في سوريا، قام معالي الدكتور ثاني بن أحمد الزيودي، وزير التجارة الخارجية لدولة الإمارات العربية المتحدة على هامش الملتقى بزيارة ميدانية لمقر إدارة شركة " فلاي شام"، التي تُعد أولى الاستثمارات الإماراتية في السوق السورية، حيث تم خلال الزيارة مناقشة عدد من القضايا وأبرز التحديات التي تعترض عمل الشركة، بدءاً من الإجراءات التنظيمية في قطاع الطيران، وصولاً إلى التسهيلات المطلوبة وغيرها من المواضيع التشغيلية.
اهتمام خاص
ولفت ساطع، إلى تأكيد الوزير أن حكومة الإمارات تولي اهتماماً خاصاً بدعم أولى خطوات المستثمرين الإماراتيين في سوريا، وأن الوزارة ستبذل الجهد اللازم مع الجهات السورية المعنية لتذليل العقبات، مشدداً أن نجاح " فلاي شام" سيكون حافزاً لبقية المستثمرين الإماراتيين لاستكشاف الفرص الواعدة في السوق السورية.
داعم نشط للنمو
من الناحية الاقتصادية العامة، فإن نجاح هذه الاستثمارات قد يرفع معدل النمو الاقتصادي السوري تدريجياً إلى مستويات تتراوح بين 4 و 6% سنوياً خلال السنوات الأولى، مع إمكانية مضاعفة حجم الصادرات السورية على المدى المتوسط إذا تمت إعادة تأهيل القطاعات الإنتاجية و ربطها بالأسواق العربية.


