سوريا - ثقافة
بنت النعمان.. كوميديا الموقف وواقع المجتمع والعائلة
ا
العين السورية
نشر في: ١٠ مارس ٢٠٢٦، ١٣:٣٦عدل في: ١٠ مارس ٢٠٢٦، ١٣:٣٦
3 دقيقة
0

يُعرض خلال الموسم الدرامي الرمضاني الحالي, مسلسل " بنت النعمان ." تأليف: محمد أوسو وبطولته مع عدد من الفنانين منهم: سلوم حداد – مرح جبر – حسن عويتي – سامر إسماعيل – ليلى عوض – ريام كفارنة وآخرين, إخراج: سيف الشيخ نجيب.
ينتمي العمل الذي أثار ردود فعل متباينة في الصحافة وعلى وسائل التواصل الاجتماعي إلى فئة الكوميديا الاجتماعية ذات الملامح الإنسانية. وقد أثار الانتباه وجذب الأنظار إليه منذ الإعلان عنه لارتباطه بعودة الفنان أوسو إلى الدراما السورية بعد غياب طويل, وهو المعروف بأدواره ونصوصه الكوميدية التي لاقت استحسان الجمهور ومتابعته ( بكرا أحلى – كسر الخواطر .)
تدور أحداثه في أحياء دمشق الشعبية, يتناول مفارقات الحياة اليومية بين حاراتها التي ينتمي إليها محظوظ ( محمد أوسو ,) والطبقة الثرية التي ينتمي إليها نعمان ( سلوم حداد ,) معتمداً على كوميديا الموقف لكشف تناقضات الواقع الاجتماعي, وكيفية تعامل الشخصيات البسيطة مع متغيرات الحياة. ويركز على شخصية رجل الأعمال الثري ( نعمان ) الذي يعيش صراعاً داخلياً بين حبه العميق لابنته الوحيدة, ورغبته في التحكم بتفاصيل حياتها, والسيطرة التامة عليها, مما يحوّل هذا التعلق المفرط إلى توتر وصراع يومي بينهما, لاسيما عندما تسعى الابنة لكسر قيود السلطة الأبوية وتحقيق استقلالها, وتبدأ بالبحث عن شريك حياتها في سياق مليء بالمفارقات الكوميدية الساخرة.
تعرض الحلقات توليفة من الحكايات المتصلة المنفصلة التي تعالج قضايا عميقة عن العائلة والمجتمع, وتُبرز طموح الأبناء للخلاص من القيود الأسرية, كما تتعمق في العلاقات داخل الحارة الشعبية, والتحديات اليومية التي يواجهها بطل العمل محظوظ الذي يتزوج من ابنة النعمان دون موافقته, وذلك من خلال الكوميديا الهادفة إلى إيصال رسائل حول حياة الناس في الأحياء الفقيرة, وتسعى الحلقات أيضاً لطرح أسئلة اجتماعية عميقة عن العائلة وسطوة التقاليد وسلطة الأب, ولاستعادة روح الكوميديا الاجتماعية السورية.
تُعد عودة الفنان محمد أوسو إلى الدراما السورية من أبرز جوانب العمل, بعد غياب لأكثر من عشر سنوات خارج سوريا بسبب معارضته لنظام الأسد البائد, ووقوفه إلى جانب الثورة السورية منذ انطلاقتها, وهو يقدم في هذا المسلسل شخصية توازن بين الفكاهة ومصاعب الحياة اليومية والظروف المعيشية الصعبة. وهذه العودة لم تخلُ من تباين في ردود الأفعال حول قيمة الحضور الفني في هذا العمل, مقابل توقعات الجمهور عالية السقف, فبينما يرى البعض أنه أضاف نكهة خاصة مميزة بعفويته وأسلوبه الكوميدي, يرى آخرون بأن التوقعات المرتبطة بأدائه واسمه لم تتحقق بعد, وأن الشخصية الجديدة لم تقدم ما يضاهي أدواره السابقة. وهناك من اعتبر العمل ممتعاً وخفيفاً, بينما رأى آخرون أن نصّه يعاني من بطء نسبي في الإيقاع. إضافة إلى عدم وجود حبكة درامية, أو قصة تتصاعد أحداثها, والبقاء في الحدود الدنيا للكوميديا دون الخوض في عمق الصراعات النفسية والاجتماعية للشخصيات, التي افتقدت حواراتها للعمق أحياناً, ولكن وبالعموم هذه تجربة فيها جرعة كوميدية خفيفة الظل, لكنها لم تكن كافية لإشباع المشاهد المتطلب والمتابع لأعمال متنوعة في هذا الشهر الكريم.
وحول الإخراج تحدث البعض عن أنه كان يحتاج لجهود أنضج وأكبر بطريقة تقديم الشخصيات وصياغتها درامياً, لكن " بنت النعمان " لم يكن عملًا كوميدياً فقط, بل استطاع أن يُشعر المشاهد بأنه يتجول داخل أحياء دمشق الشعبية, حيث السخرية جزء من الحياة اليومية, واستطاع مؤلفه أن يمزج بين النكتة السريعة والمآسي الاجتماعية, معتمداً على مفردات الناس البسيطة وروحها, مركّزاً على ثنائية الفقير والثري التي تشكل المحرك الرئيس للأحداث.
عن هذه التجربة أكّد الفنان أوسو أنه ابتعد عن الناس لمدة ثلاثة أشهر كاملة أثناء كتابته النص, منغمساً في العمل والتحضير في عزلة تامة, وكان يشعر بأنه لم يعد ذلك الشخص الكوميدي الذي اعتاده الجمهور, وأن ملامحه أصبحت أكثر جدية عما قبل. كما صرح أن العمل يجمع بين الدراما والأكشن والتشويق, وهو مزيج قريب من ذائقته الفنية, ويوازن بين الترفيه والبعد الإنساني, ويمنح الجمهور السوري مساحة من الفرح دون الابتعاد عن الواقع.


