سوريا - اقتصاد
بنزين تحت الشبهة.. من يعبث بوقود السوريين؟
بنزين تحت الشبهة.. صهاريج متوقفة.. وخسائر بآلاف الدولارات
ا
العين السورية
نشر في: ١٣ أكتوبر ٢٠٢٦، ١٧:٤٢
الوقت المتوقع للقراءة: 3 دقيقة

العين السورية _ خاص
في سوريا، قد لا تنتهي كلفة البنزين عند ثمن اللتر الذي يدفعه المواطن، بل تبدأ بعدها فاتورة أخرى قد تصل إلى آلاف الدولارات لإصلاح سيارته. شكاوى مختلفة شغلت الرأي العام، تتحدث عن أعطال أصابت مركبات بعد التزود بالوقود.
في المقابل، تحدثت الجهات الرسمية عن فحوص أظهرت مطابقة عينات للمواصفات، وأعلنت فتح تحقيق لتحديد مصدر المادة غير المطابقة التي رُصدت في السوق ومسار وصولها.
خسائر تصل إلى 3 آلاف دولار والمواطن الحلقة الاضعف
يتحدث مواطنون عن "تحويشة العمر" وخسائرهم التي تتراوح بين 100 و3 آلاف دولار للسيارة الواحدة، وفق إفاداتهم، نتيجة أعطال يقولون إنها ظهرت بعد التزود بالبنزين.
هذه الأرقام تقديرات نقلها مواطنون، وليست حصيلة مسح رسمي للأضرار أو نتائج فحوص موحدة. كما أن ظهور العطل بعد تعبئة الوقود لا يثبت وحده أن البنزين هو السبب؛ إذ يتطلب ذلك فحصاً فنياً يحدد طبيعة الضرر وعلاقته بالمادة المستخدمة.
لكن غياب الحسم لا يلغي الحاجة إلى التحقيق، بل يجعلها أكثر إلحاحاً. فالمواطن لا يملك عادةً سجلات سلسلة توريد الوقود، ولا يستطيع بمفرده معرفة مصدر المادة أو ظروف تخزينها ونقلها أو مطابقتها للمواصفات. ومع ذلك، يجد نفسه أمام كلفة الإصلاح وتعطل مركبته، وربما خسارة أيام من العمل إذا كانت السيارة مصدر رزقه.
وتزداد أهمية القضية مع ورود شكاوى من مناطق مختلفة، ومع الحديث عن أضرار طالت مركبات خاصة وأخرى مستخدمة في العمل. والمطلوب هنا ليس جمع الشكاوى فقط، بل توثيقها، وفحص المركبات والوقود حيثما أمكن، وربط النتائج الفنية بمصدر المادة ومسارها.
17 صهريجاً بالانتظار والرقابة معلّقة
"العين السورية" تواصلت مع رئيس جمعية الصهاريج في المنطقة الجنوبية والقطيفة وليد ملقط الذي كشف عن حالات شملت 17 صهريجاً ارتبطت بإجراءات فحص ومشكلات تؤكد عن عدم مطابقة المادة للمواصفات.
كاشفاً عن توقف قسم من الصهاريج في /درعا / لحوالي اسبوع بعد فحص المادة و التي تحملها والإبلاغ عن عدم مطابقتها، فيما تحدث عن وجود 11 صهريجاً ايضا بقيت في /دمشق وريفها / عدة أيام ايضا قبل إعادة المادة إلى بانياس لعدم مطابقتها ايضا للمواصفات.
كما أشار ملقط الى وجود لجنة من مديرية الخدمات في وزارة الطاقة ووزارة التموين قامت باجراء فحص للمادة وتبين انها غير مطابقة للمواصفات الامر الذي يستدعي توضيحاً رسمياً بشأن الإجراءات المتبعة، والجهة صاحبة القرار النهائي، وما إذا كانت هناك محاضر ضبط ونتائج مخبرية موثقة لكل حالة.
وتثير هذه الإفادة أسئلة تتجاوز مصير الصهاريج نفسها. فما طبيعة المادة التي خضعت للفحص؟ وما نتائج التحاليل التي استند إليها قرار عدم المطابقة؟ ومن اتخذ قرار إيقاف الصهاريج وإعادة المادة؟ وهل جرى تحديد الكميات المعنية ومتابعة مسارها بعد ذلك؟
بالتاكيد لا تكفي رواية واحدة وحدها لتحديد مصدر الخلل أو إثبات ارتباط هذه الحالات بأعطال السيارات التي يشكو منها المواطنون. لكنها تفتح مساراً واضحاً للتحقق: إذا كانت شحنات قد أُثيرت حولها شكوك تتعلق بالمواصفات/،التي تبين انها غير مطابقة / فما الذي جرى للمادة التي تحملها، وهل مُنع تداولها بالكامل، أم أن كميات منها وصلت إلى المستهلكين؟
الإجابة عن هذه الأسئلة تقتضي تتبع الشحنات من مصدرها إلى خزانات التخزين، ثم إلى الصهاريج ومحطات الوقود، ومقارنة أوقات وصولها وتفريغها بنتائج الفحوص والشكاوى المسجلة. ومن دون هذا الربط، سيظل الامر معلقا ، وستبقى المسؤولية موزعة بين احتمالات لا يستطيع المواطن حسمها.
حبزة: الخلل ليس في وجود المخالفة فقط بل في مرورها
ويضع حبزة آلية الرقابة على الشحنات في صلب المساءلة، متسائلاً عن كيفية استلام الصهاريج وتفريغ حمولاتها وتعبئة خزانات المحطات إذا لم تكن مطابقة المادة قد تأكدت عبر سحب العينات وتحليلها من الجهات المختصة. وبرأيه، لا تكفي التبريرات العامة لتفسير ما حدث، ما لم تقترن بتوضيح دقيق للإجراءات التي نُفذت ومواطن القصور التي سمحت بظهور المشكلة.
ويطالب حبزة بتحقيق سريع يتتبع مصدر البنزين المشتبه في عدم مطابقته، ويكشف الطريق الذي سلكه حتى وصوله إلى المحطات، ويحدد مسؤولية كل جهة شاركت في فحصه أو نقله أو تخزينه أو توزيعه.
وهنا تكمن المسألة الأساسية: لا تتوقف فعالية الرقابة عند اكتشاف عينة مخالفة أو الإعلان عن تشكيل لجنة، بل تُقاس بقدرتها على منع وصول الوقود غير المطابق إلى المستهلك، وتحديد الكميات التي دخلت السوق، وسحبها إن لزم الأمر، ومحاسبة المسؤولين عن أي تقصير تثبته التحقيقات.
شحنة سابقة مرفوضة.. ما الذي تغيّر؟
ولا يثبت ذلك أن الشحنة السابقة مرتبطة بالشكاوى الحالية، أو أن مصدر الخلل واحد في الحالتين. لكنه يعيد طرح سؤال جوهري عن كفاءة الرقابة واستمراريتها: ما الذي جرى تطويره بعد تلك الواقعة؟ وهل أصبحت آليات أخذ العينات والتحليل والتتبع أكثر قدرة على اكتشاف الخلل قبل وصول المادة إلى المحطات؟
نتائج الفحوص لا تنهي القضية
تضع هذه التصريحات التحقيق الرسمي في صلب القضية، لكنها لا تقدم وحدها إجابات نهائية عن الأسئلة التي ينتظرها المواطنون. فمطابقة عينات محددة لا تعني بالضرورة أن كل الكميات التي دخلت السوق مطابقة، كما أن الإبلاغ عن مادة غير مطابقة لا يحدد تلقائياً مصدرها أو الجهة المسؤولة عنها.
ولحسم المسألة، يحتاج الرأي العام إلى معرفة نطاق العينات التي جرى تحليلها، ومواقع سحبها وتواريخها، والكميات التي شملتها الإجراءات، وما إذا كانت نتائج الفحوص قد رُبطت بالشكاوى الواردة من أصحاب السيارات. كذلك، ينبغي الإعلان عما إذا كانت المادة المشتبه فيها قد حُددت وسُحبت، وما إذا كان التحقيق قد توصل إلى جهة أو مرحلة بعينها بوصفها مصدر الخلل.
من يتحمل فاتورة الإصلاح؟
فأصحاب السيارات لا يواجهون كلفة قطع الغيار وأجور الصيانة فقط؛ بعضهم قد يخسر دخله خلال فترة تعطل المركبة، فيما يصعب على المتضرر إثبات العلاقة بين الوقود والعطل من دون تعاون الجهات المختصة وتوفير بيانات الفحص والتوريد.
لذلك، ينبغي ألا يقتصر التحقيق على تحديد مصدر المادة المخالفة، بل أن يتضمن آلية لتلقي شكاوى المتضررين وتوثيقها، وفحص المركبات والوقود وفق إجراءات فنية واضحة، وتحديد شروط التعويض في الحالات التي تثبت فيها المسؤولية. كما يتطلب الأمر إعلان نتائج التحقيق للرأي العام، لا الاكتفاء ببيانات عن استمرار المتابعة.
البنزين الذي يشتريه المواطن ليس مجرد سلعة؛ إنه مادة يفترض أن تخضع للرقابة قبل أن تصل إلى خزان السيارة. وإذا ثبت أن خللاً في الفحص أو النقل أو التخزين أو التوزيع سمح ببيع وقود غير مطابق، فلن يكون كافياً سحب المادة أو معاقبة جهة بعينها، بل يجب أيضاً تحديد مصير الشحنات، وبيان حجم الضرر، وضمان عدم ترك المتضررين وحدهم في مواجهة فاتورة الإصلاح.
تحرّك قانوني.. دعوى مجانية لملاحقة المسؤولين
وفي خطوة لفتح مسار قانوني أمام المتضررين، أعلن المحامي هادي بازغلان استعداده لرفع دعاوى قضائية من دون مقابل مادي بحق شركات المحروقات التي يثبت تورطها في توزيع البنزين غير المطابق للمواصفات، مؤكداً في حديثه "للعين السورية" التزامه بتقديم المشورة والمساعدة القانونية اللازمة في هذا الإطار.
وتفتح هذه المبادرة الباب أمام نقل القضية من دائرة الشكاوى المتداولة إلى مسار قانوني يسعى إلى تحديد المسؤوليات وإنصاف المتضررين، إذا أثبتت الفحوص والتحقيقات وجود مخالفات وأضرار مرتبطة بالوقود.
بين صهاريج تحدث مسؤول عن توقفها وإعادة حمولاتها، وشكاوى مواطنين عن خسائر تصل إلى آلاف الدولارات، وبيانات رسمية تتحدث عن فحوص وتحقيقات،تبقى الحلقة الأهم غير محسومة أمام الرأي العام: من أين جاء البنزين المشتبه في عدم مطابقته، وكيف وصل إلى المحطات، ومن يتحمل مسؤولية ما لحق بالمواطنين؟
وإذا أثبت التحقيق أن البنزين /أحمر / وغير مطابق للمواصفات وبيع للمواطنين على أنه مطابق، فإن القضية لن تعود مجرد خلل فني أو تقصير في الرقابة، بل ستضع شبهة الغش التجاري أمام المساءلة.
في سوريا، قد لا تنتهي كلفة البنزين عند ثمن اللتر الذي يدفعه المواطن، بل تبدأ بعدها فاتورة أخرى قد تصل إلى آلاف الدولارات لإصلاح سيارته. شكاوى مختلفة شغلت الرأي العام، تتحدث عن أعطال أصابت مركبات بعد التزود بالوقود.
فيما كشف مسؤول في جمعية الصهاريج عن شحنات بقيت متوقفة أياماً، وأخرى أُعيدت حمولاتها، في وقائع تفتح أسئلة تتجاوز جودة البنزين إلى الكيفية التي يُفترض أن تُضبط بها عملية وصوله إلى السوق.
في المقابل، تحدثت الجهات الرسمية عن فحوص أظهرت مطابقة عينات للمواصفات، وأعلنت فتح تحقيق لتحديد مصدر المادة غير المطابقة التي رُصدت في السوق ومسار وصولها.
وبين الشكاوى والبيانات الرسمية، تبقى الحلقة الأهم غير واضحة: كيف وصلت مادة يُشتبه في عدم مطابقتها إلى محطات الوقود؟ ومن يملك صلاحية فحصها ورفضها قبل توزيعها؟ وأين تتوقف مسؤولية الجهات الرقابية، وأين تبدأ مسؤولية المورّدين والموزعين؟
حاولت «العين السورية» تتبّع خيوط القضية من الصهاريج إلى محطات الوقود، ونبش الأسئلة التي لم تجب عنها التصريحات الرسمية حتى الآن: كيف تسلّل البنزين المغشوش إلى السوق؟ من أجاز مروره، وأين كانت الرقابة؟ وهل تنتهي القضية عند تحديد مصدر الخلل، أم تمتد إلى محاسبة المسؤولين وتعويض المواطنين عن خسائرهم؟ أسئلة تضع منظومة الرقابة على المحك، وتختبر جدية حماية المستهلك حين تصبح فاتورة الضرر بآلاف الدولارات.
حاولت «العين السورية» تتبّع خيوط القضية من الصهاريج إلى محطات الوقود، ونبش الأسئلة التي لم تجب عنها التصريحات الرسمية حتى الآن: كيف تسلّل البنزين المغشوش إلى السوق؟ من أجاز مروره، وأين كانت الرقابة؟ وهل تنتهي القضية عند تحديد مصدر الخلل، أم تمتد إلى محاسبة المسؤولين وتعويض المواطنين عن خسائرهم؟ أسئلة تضع منظومة الرقابة على المحك، وتختبر جدية حماية المستهلك حين تصبح فاتورة الضرر بآلاف الدولارات.
خسائر تصل إلى 3 آلاف دولار والمواطن الحلقة الاضعف
يتحدث مواطنون عن "تحويشة العمر" وخسائرهم التي تتراوح بين 100 و3 آلاف دولار للسيارة الواحدة، وفق إفاداتهم، نتيجة أعطال يقولون إنها ظهرت بعد التزود بالبنزين.
وتتفاوت المبالغ بحسب طبيعة العطل والأجزاء التي تحتاج إلى إصلاح أو استبدال، فيما يشير بعض المتضررين إلى أن المشكلة، بحسب ما واجهوه، لم تتوقف عند الفلاتر، بل طالت أجزاء أخرى من السيارة، وصولاً إلى المحرك.
هذه الأرقام تقديرات نقلها مواطنون، وليست حصيلة مسح رسمي للأضرار أو نتائج فحوص موحدة. كما أن ظهور العطل بعد تعبئة الوقود لا يثبت وحده أن البنزين هو السبب؛ إذ يتطلب ذلك فحصاً فنياً يحدد طبيعة الضرر وعلاقته بالمادة المستخدمة.
لكن غياب الحسم لا يلغي الحاجة إلى التحقيق، بل يجعلها أكثر إلحاحاً. فالمواطن لا يملك عادةً سجلات سلسلة توريد الوقود، ولا يستطيع بمفرده معرفة مصدر المادة أو ظروف تخزينها ونقلها أو مطابقتها للمواصفات. ومع ذلك، يجد نفسه أمام كلفة الإصلاح وتعطل مركبته، وربما خسارة أيام من العمل إذا كانت السيارة مصدر رزقه.
وتزداد أهمية القضية مع ورود شكاوى من مناطق مختلفة، ومع الحديث عن أضرار طالت مركبات خاصة وأخرى مستخدمة في العمل. والمطلوب هنا ليس جمع الشكاوى فقط، بل توثيقها، وفحص المركبات والوقود حيثما أمكن، وربط النتائج الفنية بمصدر المادة ومسارها.
17 صهريجاً بالانتظار والرقابة معلّقة
"العين السورية" تواصلت مع رئيس جمعية الصهاريج في المنطقة الجنوبية والقطيفة وليد ملقط الذي كشف عن حالات شملت 17 صهريجاً ارتبطت بإجراءات فحص ومشكلات تؤكد عن عدم مطابقة المادة للمواصفات.
كاشفاً عن توقف قسم من الصهاريج في /درعا / لحوالي اسبوع بعد فحص المادة و التي تحملها والإبلاغ عن عدم مطابقتها، فيما تحدث عن وجود 11 صهريجاً ايضا بقيت في /دمشق وريفها / عدة أيام ايضا قبل إعادة المادة إلى بانياس لعدم مطابقتها ايضا للمواصفات.
كما أشار ملقط الى وجود لجنة من مديرية الخدمات في وزارة الطاقة ووزارة التموين قامت باجراء فحص للمادة وتبين انها غير مطابقة للمواصفات الامر الذي يستدعي توضيحاً رسمياً بشأن الإجراءات المتبعة، والجهة صاحبة القرار النهائي، وما إذا كانت هناك محاضر ضبط ونتائج مخبرية موثقة لكل حالة.
وتثير هذه الإفادة أسئلة تتجاوز مصير الصهاريج نفسها. فما طبيعة المادة التي خضعت للفحص؟ وما نتائج التحاليل التي استند إليها قرار عدم المطابقة؟ ومن اتخذ قرار إيقاف الصهاريج وإعادة المادة؟ وهل جرى تحديد الكميات المعنية ومتابعة مسارها بعد ذلك؟
بالتاكيد لا تكفي رواية واحدة وحدها لتحديد مصدر الخلل أو إثبات ارتباط هذه الحالات بأعطال السيارات التي يشكو منها المواطنون. لكنها تفتح مساراً واضحاً للتحقق: إذا كانت شحنات قد أُثيرت حولها شكوك تتعلق بالمواصفات/،التي تبين انها غير مطابقة / فما الذي جرى للمادة التي تحملها، وهل مُنع تداولها بالكامل، أم أن كميات منها وصلت إلى المستهلكين؟
الإجابة عن هذه الأسئلة تقتضي تتبع الشحنات من مصدرها إلى خزانات التخزين، ثم إلى الصهاريج ومحطات الوقود، ومقارنة أوقات وصولها وتفريغها بنتائج الفحوص والشكاوى المسجلة. ومن دون هذا الربط، سيظل الامر معلقا ، وستبقى المسؤولية موزعة بين احتمالات لا يستطيع المواطن حسمها.
حبزة: الخلل ليس في وجود المخالفة فقط بل في مرورها
أمين سر جمعية حماية المستهلك عبد الرزاق حبزة قال" للعين السورية " أن ارتفاع أسعار البنزين والمازوت قد يزيد من احتمالات ظهور مخالفات في السوق، لكنه يعتبر أن القضية الأهم هي كيفية عبور أي مادة غير مطابقة من حلقات التوريد إلى محطات الوقود من دون اكتشافها في الوقت المناسب.
ويضع حبزة آلية الرقابة على الشحنات في صلب المساءلة، متسائلاً عن كيفية استلام الصهاريج وتفريغ حمولاتها وتعبئة خزانات المحطات إذا لم تكن مطابقة المادة قد تأكدت عبر سحب العينات وتحليلها من الجهات المختصة. وبرأيه، لا تكفي التبريرات العامة لتفسير ما حدث، ما لم تقترن بتوضيح دقيق للإجراءات التي نُفذت ومواطن القصور التي سمحت بظهور المشكلة.
ويطالب حبزة بتحقيق سريع يتتبع مصدر البنزين المشتبه في عدم مطابقته، ويكشف الطريق الذي سلكه حتى وصوله إلى المحطات، ويحدد مسؤولية كل جهة شاركت في فحصه أو نقله أو تخزينه أو توزيعه.
وهنا تكمن المسألة الأساسية: لا تتوقف فعالية الرقابة عند اكتشاف عينة مخالفة أو الإعلان عن تشكيل لجنة، بل تُقاس بقدرتها على منع وصول الوقود غير المطابق إلى المستهلك، وتحديد الكميات التي دخلت السوق، وسحبها إن لزم الأمر، ومحاسبة المسؤولين عن أي تقصير تثبته التحقيقات.
شحنة سابقة مرفوضة.. ما الذي تغيّر؟
وليست مسألة مطابقة البنزين للمواصفات جديدة في السوق السورية. فقد أُعلن في تموز الماضي عن استبعاد شحنة بنزين تبلغ نحو 30 ألف طن ومنع دخولها إلى السوق بسبب عدم مطابقتها للمواصفات، وفق المعلومات التي أُعلنت آنذاك، كما وردت أرقام عن تنظيم 179 ضبط مخالفة خلال أزمة البنزين في تلك الفترة.
ولا يثبت ذلك أن الشحنة السابقة مرتبطة بالشكاوى الحالية، أو أن مصدر الخلل واحد في الحالتين. لكنه يعيد طرح سؤال جوهري عن كفاءة الرقابة واستمراريتها: ما الذي جرى تطويره بعد تلك الواقعة؟ وهل أصبحت آليات أخذ العينات والتحليل والتتبع أكثر قدرة على اكتشاف الخلل قبل وصول المادة إلى المحطات؟
نتائج الفحوص لا تنهي القضية
في السادس من تشرين الأول الجاري، أعلنت الشركة السورية للمشتقات النفطية «سادكوب» أن عينات أُخذت من مراحل مختلفة في سلسلة الإمداد جاءت مطابقة للمواصفات المعتمدة، لكنها أشارت في الوقت نفسه إلى وجود مادة غير مطابقة في السوق، وأن التحريات مستمرة لتحديد مصدرها والحلقة التي وصلت عبرها وأسباب وجودها.
بيان سادكوب الرسمي
في العاشر من تشرين الأول، أعلنت وزارة الطاقة متابعة مراحل استيراد البنزين وفحصه واستلامه وتخزينه ونقله وتوزيعه، بهدف التحقق من أوجه القصور المحتملة وتحديد المسؤوليات. إعلان وزارة الطاقة عبر وكالة سانا.
تضع هذه التصريحات التحقيق الرسمي في صلب القضية، لكنها لا تقدم وحدها إجابات نهائية عن الأسئلة التي ينتظرها المواطنون. فمطابقة عينات محددة لا تعني بالضرورة أن كل الكميات التي دخلت السوق مطابقة، كما أن الإبلاغ عن مادة غير مطابقة لا يحدد تلقائياً مصدرها أو الجهة المسؤولة عنها.
ولحسم المسألة، يحتاج الرأي العام إلى معرفة نطاق العينات التي جرى تحليلها، ومواقع سحبها وتواريخها، والكميات التي شملتها الإجراءات، وما إذا كانت نتائج الفحوص قد رُبطت بالشكاوى الواردة من أصحاب السيارات. كذلك، ينبغي الإعلان عما إذا كانت المادة المشتبه فيها قد حُددت وسُحبت، وما إذا كان التحقيق قد توصل إلى جهة أو مرحلة بعينها بوصفها مصدر الخلل.
من يتحمل فاتورة الإصلاح؟
لا تنتهي القضية عند تحديد ما إذا كان البنزين مطابقاً للمواصفات أم لا. فإذا أثبتت الفحوص الفنية أن مادة بيعت للمواطنين تسببت في أعطال بمركباتهم، فإن السؤال التالي سيكون عن المسؤولية وآلية تعويض الضرر.
فأصحاب السيارات لا يواجهون كلفة قطع الغيار وأجور الصيانة فقط؛ بعضهم قد يخسر دخله خلال فترة تعطل المركبة، فيما يصعب على المتضرر إثبات العلاقة بين الوقود والعطل من دون تعاون الجهات المختصة وتوفير بيانات الفحص والتوريد.
لذلك، ينبغي ألا يقتصر التحقيق على تحديد مصدر المادة المخالفة، بل أن يتضمن آلية لتلقي شكاوى المتضررين وتوثيقها، وفحص المركبات والوقود وفق إجراءات فنية واضحة، وتحديد شروط التعويض في الحالات التي تثبت فيها المسؤولية. كما يتطلب الأمر إعلان نتائج التحقيق للرأي العام، لا الاكتفاء ببيانات عن استمرار المتابعة.
البنزين الذي يشتريه المواطن ليس مجرد سلعة؛ إنه مادة يفترض أن تخضع للرقابة قبل أن تصل إلى خزان السيارة. وإذا ثبت أن خللاً في الفحص أو النقل أو التخزين أو التوزيع سمح ببيع وقود غير مطابق، فلن يكون كافياً سحب المادة أو معاقبة جهة بعينها، بل يجب أيضاً تحديد مصير الشحنات، وبيان حجم الضرر، وضمان عدم ترك المتضررين وحدهم في مواجهة فاتورة الإصلاح.
تحرّك قانوني.. دعوى مجانية لملاحقة المسؤولين
وفي خطوة لفتح مسار قانوني أمام المتضررين، أعلن المحامي هادي بازغلان استعداده لرفع دعاوى قضائية من دون مقابل مادي بحق شركات المحروقات التي يثبت تورطها في توزيع البنزين غير المطابق للمواصفات، مؤكداً في حديثه "للعين السورية" التزامه بتقديم المشورة والمساعدة القانونية اللازمة في هذا الإطار.
وتفتح هذه المبادرة الباب أمام نقل القضية من دائرة الشكاوى المتداولة إلى مسار قانوني يسعى إلى تحديد المسؤوليات وإنصاف المتضررين، إذا أثبتت الفحوص والتحقيقات وجود مخالفات وأضرار مرتبطة بالوقود.
فإلى جانب كشف مصدر الخلل ومحاسبة المسؤولين عنه، يبقى تمكين أصحاب السيارات من المطالبة بحقوقهم جزءاً أساسياً من معالجة القضية.
«معاً نحو دولة القانون»، رسالة يختصر بها بازغلان مبادرته، في قضية ينتظر فيها المواطنون أكثر من توضيحات رسمية: نتائج واضحة، ومحاسبة عند ثبوت المسؤولية، وطريق قانوني لاسترداد الحقوق.
«معاً نحو دولة القانون»، رسالة يختصر بها بازغلان مبادرته، في قضية ينتظر فيها المواطنون أكثر من توضيحات رسمية: نتائج واضحة، ومحاسبة عند ثبوت المسؤولية، وطريق قانوني لاسترداد الحقوق.
بين صهاريج تحدث مسؤول عن توقفها وإعادة حمولاتها، وشكاوى مواطنين عن خسائر تصل إلى آلاف الدولارات، وبيانات رسمية تتحدث عن فحوص وتحقيقات،تبقى الحلقة الأهم غير محسومة أمام الرأي العام: من أين جاء البنزين المشتبه في عدم مطابقته، وكيف وصل إلى المحطات، ومن يتحمل مسؤولية ما لحق بالمواطنين؟
وإذا أثبت التحقيق أن البنزين /أحمر / وغير مطابق للمواصفات وبيع للمواطنين على أنه مطابق، فإن القضية لن تعود مجرد خلل فني أو تقصير في الرقابة، بل ستضع شبهة الغش التجاري أمام المساءلة.


