سوريا - اقتصاد
بوابة أُغلقت وخنقت اقتصاد مدينة كاملة.. متى نعيد فتحها؟
ا
العين السورية ـ ليلى حسين
نشر في: ٦ يوليو ٢٠٢٦، ٠٧:٣٦
3 دقيقة

لم يكن معبر درعا البلد على مدى سنوات مجرد نقطة عبور بين جهتين أو طريق يستخدمه المسافرون والسائقون بين سوريا والأردن، بل كان جزءاً من دورة حياة متكاملة تشكلت حوله اقتصادياً واجتماعياً ومعيشياً.
فمنذ سنوات طويلة ارتبط اسم المعبر بحركة الناس والبضائع والأسواق، وتحولت المنطقة المحيطة به إلى مركز اقتصادي نشط اعتمدت عليه مئات العائلات بصورة مباشرة وغير مباشرة. إلا أن استمرار إغلاقه لم يترك وراءه طريقاً متوقفاً فحسب بل ترك مدينة كاملة تحاول التأقلم مع واقع اقتصادي مختلف يصفه كثير من أبناء درعا بأنه انتقال من (اقتصاد الحركة) إلى (اقتصاد الانتظار) ...
فاليوم لا يبدو الحديث عن المعبر قضية خدمية عابرة بل ملفاً حاضراً في تفاصيل الحياة اليومية للسكان.فخلال جولة ميدانية في الأحياء المحيطة بطريق المعبر تبدو آثار الإغلاق واضحة على امتداد المنطقة... محال تجارية تنتظر زبائن لم يعودوا يمرون كما في السابق ومطاعم تراجعت حركتها وورش خدمات كانت تعتمد على مرور المسافرين والسائقين والشاحنات.
إعادة إنعاش مصادر رزق غابت
ويضيف لـ "العين السورية" نحن كسائقين كنا نستفيد من قرب المعبر وسهولة الحركة أما اليوم فنضطر إلى استخدام طرق أطول وهذا يعني زيادة استهلاك الوقود وارتفاع تكاليف التشغيل وإهدار المزيد من الوقت ...فتح المعبر سيخفف الأعباء على السائقين وسيعيد الحركة التجارية إلى المنطقة كما أنه سيخفف الضغط عن معبر نصيب ويجعل حركة النقل أكثر مرونة وسرعة وهذا ينعكس في النهاية على الجميع من السائق وحتى المواطن العادي.
فُرص عمل مجمدة
غير بعيد عن هذا الرأي يصف جمال أبازيد من سكان حي الأربعين في درعا البلد الجمرك بأنه (شريان حياة) بالنسبة لأهالي المنطقة ، مشيراً إلى أن كثيراً من السكان باتوا بلا عمل أو مصادر دخل مستقرة.

خدمات مرافقة
ويقول إن شارعاً يمتد لنحو سبعة كيلومترات يضم عشرات المحال التجارية التي أقدم أصحابها بعد التحرير على ترميمها وإعادة تأهيلها، بعد أن سادت بينهم قناعة بأن الدولة ستعيد افتتاح المعبر في وقت قريب ، الأمر الذي دفع كثيرين منهم إلى الاقتراض وإنفاق مبالغ مالية لإعادة تجهيز محالهم أملاً بعودة النشاط التجاري إلا أن استمرار الإغلاق جعل تلك الآمال تتحول إلى أعباء مالية وديون متراكمة.
ويضيف أن كثيراً من العائلات كانت تعتمد بصورة مباشرة على النشاط المرتبط بالجمرك وأن غياب الحركة التجارية أدخل المنطقة في حالة من الركود أثرت على مختلف القطاعات الاقتصادية والخدمية.
أبعاد اجتماعية
ويقول لـ "العين السورية": إن العلاقات بين الجانبين لم تكن على مدى سنوات مقتصرة على التبادل التجاري فقط بل كانت تتجاوز ذلك إلى روابط اجتماعية وإنسانية ممتدة ، الأمر الذي جعل المعبر يمثل نقطة اتصال يومية بين الناس وليس مجرد ممر للسلع والمركبات.
رديف معبر نصيب
ويشير إلى أن تشغيل المعبر لن ينعكس على سكان درعا وحدهم بل يمكن أن يساهم أيضاً في تخفيف الضغط عن معبر نصيب من خلال توزيع حركة المسافرين والنقل بصورة أكثر توازناً، خاصة في أوقات الازدحام ومواسم الحركة النشطة.
ويوضح أن وجود منفذ إضافي من شأنه أن يخفف أوقات الانتظار ويقلل من الضغط على البنية الخدمية والمرورية في معبر نصيب إلى جانب دوره في تسهيل حركة الأفراد والبضائع وتنشيط القطاعات التجارية والخدمية المرتبطة به.
ويرى أن ذلك قد يشكل خطوة مهمة نحو إعادة تحريك النشاط الاقتصادي ودعم مرحلة إعادة الإعمار مستقبلاً.
دورة اقتصادية
وتوضح أن معبر درعا البلد كان يشكل على مدى سنوات محوراً رئيسياً لحركة السكان والبضائع والأسواق وأن توقفه انعكس بصورة مباشرة على قطاعات متعددة.
خسائر قطاع النقل
كما تؤكد أن الأسواق لا تنشط إلا عندما تكون حركة الوصول إليها سهلة وسريعة، وأن المحال التجارية والمطاعم ومحطات الوقود وورش الإصلاح الواقعة على امتداد الطريق المؤدي إلى المعبر، كانت تعتمد على آلاف المركبات التي تمر يومياً إلا أن انخفاض الحركة أدى إلى تراجع الدخل وفرص العمل بصورة ملحوظة.
الزراعة تأثرت
والاستثمار تراجع
تساؤلات ملحّة
وبين محال تنتظر زبائنها وسائقين يبحثون عن طرق أقل تكلفة ومزارعين يأملون بحركة أسهل لمنتجاتهم يبقى معبر درعا البلد بالنسبة لكثير من أبناء المنطقة أكثر من بوابة حدودية إنه شريان اقتصادي ما تزال المدينة تنتظر عودة النبض إليه.


