سوريا - اقتصاد
بين طموحات التجار وضوابط المصارف .. التمويل الإسلامي على طاولة الحوار
ا
العين السورية
نشر في: ٢٤ يونيو ٢٠٢٦، ١٨:٥٢
3 دقيقة

احتضنت قاعة غرفة تجارة دمشق فعالية “الأربعاء الاقتصادي” بالتعاون مع بنك البركة سورية، ضمن ندوة حملت عنوان: “صيغ التمويل الإسلامي والخدمات المصرفية المتاحة في سورية”، بحضور واسع من رجال الأعمال والتجار والصناعيين..
الرئيس التنفيذي للبنك عمر برهمجي بدا حديثه بعرض شامل حول واقع التمويل الإسلامي، موضحًا أن هذا النموذج لا يقوم على الإقراض النقدي المباشر كما في البنوك التقليدية، بل يعتمد على صيغ متعددة مثل المرابحة والمشاركة والمضاربة، حيث يدخل المصرف في العملية الاقتصادية كطرف فعلي في التجارة أو الاستثمار، وليس مجرد ممول خارجي.
ما إن انتهى العرض ، حتى بدأت الأسئلة تعكس هواجس السوق الفعلية.
التجار يطرحون السؤال الأهم: هل التمويل يكفي للتوسع؟
كانت أولى المداخلات من أحد التجار الذي وضع النقاش مباشرة في صلب المشكلة:
“المشاريع الصناعية اليوم تحتاج تمويلات كبيرة لمواكبة التوسع والمنافسة… هل السقوف التمويلية الحالية قادرة فعلاً على دعم نهضة صناعية حقيقية؟
تدخل أحد الصناعيين ليعكس واقع القطاع الإنتاجي، مشيرا إلى أن الشركات الصناعية تواجه ضغطا متزايدا للتوسع ومجاراة المنافسة، في وقت تحتاج فيه إلى أدوات تمويل أكثر مرونة وسرعة.
برز خلال النقاش ملف حساس يتعلق بمدى دقة البيانات المالية في السوق، حيث طُرحت تساؤلات من الحضور حول مستوى الشفافية في بعض المشاريع.
لم يغب البعد التنموي عن النقاش، إذ طُرح سؤال حول إمكانية استقطاب الكفاءات السورية في الخارج وتشجيعها على العودة والاستثمار داخل البلاد، خصوصًا أولئك الذين يمتلكون خبرات تقنية ورؤوس أموال قابلة للتوظيف في مشاريع إنتاجية.
اختتمت الندوة وسط تباين واضح في وجهات النظر بين طموحات رجال الأعمال ومتطلبات العمل المصرفي. فبينما يسعى التجار إلى تمويل أسرع وأكثر مرونة يدعم توسعهم، يعمل القطاع المصرفي ضمن ضوابط دقيقة لضمان الاستقرار وتقليل المخاطر.
وبين هذين الاتجاهين، تبدو معادلة التمويل في سورية اليوم قائمة على توازن حساس بين تحريك عجلة الاستثمار من جهة، والحفاظ على متانة النظام المصرفي من جهة أخرى، في مشهد لا يزال مفتوحًا على مزيد من الحوار والتطوير.
لم تكن الندوة عرضًا مصرفيًا بل كانت حلقة نقاش حيّة، تداخلت فيها التساؤلات المباشرة من الفعاليات الاقتصادية مع إجابات من ممثلي القطاع المصرفي، في محاولة للاقتراب أكثر من واقع التمويل وتحدياته في السوق السورية.
طريق صعبة باتجاه التعافي
في واحدة من أبرز المداخلات، تحدث غسان سكر، معاون رئيس غرفة تجارة دمشق، بكلمات لخصت المزاج العام داخل القاعة وخارجها، قائلاً: المرحلة صعبة الكل يعاني منها، وسوريا تتجه نحو التعافي.
هذا التصريح لم يكن مجرد جملة عابرة، بل جاء ليضع الإطار العام للنقاش كله؛ مرحلة اقتصادية انتقالية تتسم بالضغط، لكن مع إصرار على استعادة التعافي التدريجي.واشار سكر الى أن التحديات الحالية ليست ظرفًا فرديًا أو قطاعيًا، بل حالة اقتصادية عامة تطال مختلف مفاصل الإنتاج والتجارة والتمويل، من توفر السيولة إلى القدرة على التوسع والاستثمار.
مبدأ الصيرفة الإسلامية
كما استعرض برهمجي قدرات البنك في دعم النشاط التجاري، مشيرًا إلى امتلاكه شبكة علاقات مصرفية واسعة تتيح تنفيذ التحويلات المالية بكفاءة، والتعامل مع شركات حوالات عالمية، بما يسهم في تسهيل حركة التجار وربط السوق المحلية بالأسواق الخارجية. وأكد كذلك قدرة البنك على فتح الاعتمادات المستندية وتمويل عمليات التجارة الخارجية بما يدعم الاستيراد والتصدير.
هواجس السوق
التجار يطرحون السؤال الأهم: هل التمويل يكفي للتوسع؟
كانت أولى المداخلات من أحد التجار الذي وضع النقاش مباشرة في صلب المشكلة:
“المشاريع الصناعية اليوم تحتاج تمويلات كبيرة لمواكبة التوسع والمنافسة… هل السقوف التمويلية الحالية قادرة فعلاً على دعم نهضة صناعية حقيقية؟
جاء الرد من ممثلي البنك بأن التمويل يخضع لسقوف محددة ترتبط بقدرة المصرف المالية، إضافة إلى دراسة دقيقة لدورة رأس المال والتدفقات النقدية لكل مشروع على حدة. وأكدوا أن التمويل لا يُبنى على حجم المشروع فقط، بل على قدرته الفعلية على توليد السيولة والاستمرارية التشغيلية.
الصناعة تحت الضغط
ورد ممثلو البنك بالتأكيد على أن طبيعة التمويل الإسلامي تقوم على الربط بين التمويل والنشاط الفعلي، وأن أي توسع صناعي يجب أن يستند إلى بيانات مالية واضحة وقدرة مثبتة على السداد من النشاط القائم، وليس من توقعات مستقبلية فقط.
حجر الأساس في التمويل
وفي هذا السياق، أوضح ممثلو البنك أن بعض صيغ التمويل، مثل المضاربة، تتطلب مستوى عال من الإفصاح والثقة، كون البنك يدخل فيها كشريك في الربح والخسارة. في المقابل، يتم اللجوء إلى صيغ مثل المرابحة في الحالات التي تتطلب وضوحا أعلى وتقليلًا للمخاطر التشغيلية.
استثمار الخبرات العائدة
ورغم الإقرار بأهمية هذا الملف، إلا أن الإجابات بقيت مرتبطة بالإطار المصرفي العام، حيث شدد الحضور على أن التمويل يرتبط أساسا بالجدوى الاقتصادية، والاستقرار المالي، والقدرة الفعلية على السداد.
تباين
وبين هذين الاتجاهين، تبدو معادلة التمويل في سورية اليوم قائمة على توازن حساس بين تحريك عجلة الاستثمار من جهة، والحفاظ على متانة النظام المصرفي من جهة أخرى، في مشهد لا يزال مفتوحًا على مزيد من الحوار والتطوير.


