سوريا - اقتصاد
تجارة مشبوهة تتسلل إلى الأسواق السورية.. خطر على المدخرات والصحة
ا
العين السورية
نشر في: ٣٠ أبريل ٢٠٢٦، ٠٩:٤٨عدل في: ٣٠ أبريل ٢٠٢٦، ٠٩:٤٨
3 دقيقة
4

لا تبدو مريحة ظاهرة انتشار أدوات التجارة الإلكترونية في سوريا، بما أن التواصل الافتراضي "غير الحسّي" بين البائع والمشتري هو أبرز سمات هذا النوع من التجارة.
وقد ازداد حضور هذا النوع من التجارة، بعد تحرير الأسواق السورية، على الرغم من أنها كانت رائجة نسبياً في السنوات السابقة، لكن بشكل خجول بما أنها مخالفة لقوانين الحصر والمنع التي كانت متبعة في السابق.
بزنس رابح
اللافت في سوريا تزايد عدد منصات التجارة الإلكترونية على مختلف وسائل التواصل الاجتماعي، فالعمولات "الكومسيون" تبدو مجزية وتحقق عائدات كبيرة لأصحابها، كما تحقق فرص عمل غير مباشرة للعاطلين عن العمل "النسبة كبيرة في سورية"، والتوصيل وعمليات التواصل مع الزبون النهائي للسلع.
وإن كانت الملابس في السابق أكثر السلع الرائجة على منصات التسويق، فإن الدائرة اتسعت اليوم لتشمل التجهيزات الكهربائية المنزلية، والمكملات الغذائية، وإكسسوارات التجميل، وحتى الأدوية الخاصة بالأمراض المزمنة.
وهنا يمكن القول إن الأسواق السورية دخلت في دائرة مخاطر كبيرة.. إذا لم يعد خطر "الغش التجاري" المحتمل، مقتصراً على العامل المادّي، بل يتعداه إلى ماهو صحّي.. أي تأثيرات مباشرة على الصحّة.. بالنسبة للأدوية والمكملات الغذائية ومستحضرات التجميل.
خارج نطاق الرقابة
المشكلة الأكبر في مثل هذه التجارة، أنها خارج إمكانات الضبط والرقابة الرسمية، فمهما كانت حدة وقسوة التشريعات والإجراءات المانعة، يبقى إغراء العائد عامل أساس في المغامرة والتمرد على القوانين.. خصوصاً مع افتقار الأسواق النظامية لتشكيلة وافية من الخيارات، ثم لارتفاع الأسعار بالنسبة السلع المستوردة برسوم جمركية وضرائب متنوعة.
مشكلة عالمية
لا تقتصر إشكالية التجارة الإلكترونية على الأسواق السورية، بل هي مشكلة عالمية، ارتفعت الأصوات بشأنها حتى في أوروبا.
إذ أظهرت نتائج تحقيق رقابي موسّع أجرته المديرية العامة لمكافحة الاحتيال في فرنسا (DGCCRF) تصاعد المخاطر المرتبطة بمنصات التجارة الإلكترونية منخفضة التكلفة، في وقت تكثّف فيه الدول الأوروبية إجراءاتها التنظيمية للحد من تدفق المنتجات غير المطابقة للمواصفات عبر الحدود.
ووفقاً لما أوردته صحيفة «لو فيغارو» الفرنسية، استناداً إلى بيانات الرقابة الصادرة عن السلطات الفرنسية، جاءت النتائج بعد مضاعفة عمليات التفتيش خلال عام 2025، إذ تبيّن أن نحو ثلاثة أرباع المنتجات التي خضعت للفحص لا تتوافق مع المعايير الأوروبية، فيما صُنّف 46% منها على أنها منتجات «خطرة» على المستهلكين.
وشملت عمليات التدقيق أكثر من 600 فحص مخبري لمنتجات مستوردة عبر سبع منصات تجارة إلكترونية أجنبية، مع تركيز خاص على فئات الألعاب، الأجهزة الكهربائية الصغيرة، الإكسسوارات، والملابس.
الأكثر خطورة
ووفقاً لما أوردته صحيفة «لو فيغارو» الفرنسية، استناداً إلى بيانات الرقابة الصادرة عن السلطات الفرنسية، جاءت النتائج بعد مضاعفة عمليات التفتيش خلال عام 2025، إذ تبيّن أن نحو ثلاثة أرباع المنتجات التي خضعت للفحص لا تتوافق مع المعايير الأوروبية، فيما صُنّف 46% منها على أنها منتجات «خطرة» على المستهلكين.
وشملت عمليات التدقيق أكثر من 600 فحص مخبري لمنتجات مستوردة عبر سبع منصات تجارة إلكترونية أجنبية، مع تركيز خاص على فئات الألعاب، الأجهزة الكهربائية الصغيرة، الإكسسوارات، والملابس.
الأكثر خطورة
سجّلت ألعاب الأطفال أعلى معدلات عدم الامتثال بنسبة 78%، بينها 42% اعتُبرت خطرة نتيجة مخاطر الاختناق وضعف معايير السلامة، وفي قطاع الأجهزة الكهربائية الصغيرة مثل مجففات الشعر.
وأظهرت النتائج أن جميع العينات التي خضعت للاختبار غير مطابقة للمعايير الأوروبية، مع تسجيل مخاطر محتملة تتعلق بالحرائق أو الصدمات الكهربائية في نحو 75% منها.
كما أظهرت النتائج أن نحو ثلث الإكسسوارات غير مطابقة، مع رصد مواد محظورة أو مكونات خطرة في بعض العينات.
وفي المقابل، سجّل قطاع الملابس مستوى أقل من المخالفات عند 7%، رغم وجود مواد كيميائية مقلقة مثل الكادميوم في بعض المنتجات.
منصات كبرى وحصة سوقية متنامية
تستحوذ منصات مثل «شي إن» و«تيمو» و«علي إكسبريس» على نحو 19% من سوق الملابس الإلكترونية في أوروبا، ما يعكس توسعاً متسارعاً في حصتها السوقية رغم تصاعد التدقيق التنظيمي.
وأدت هذه المخالفات إلى سحب نحو مئة ألف منتج من الأسواق خلال عام 2025، ضمن آلية تُلزم المنصات بإخطار المستهلكين في حال اكتشاف منتجات خطرة تم بيعها خلال الأشهر الستة السابقة.
بدورها، أعلنت وزارة الاقتصاد الفرنسية إنشاء وحدة تنسيق حكومية، تضم عدداً من الجهات الرقابية؛ بهدف تعزيز تبادل البيانات وتسريع الاستجابة للحوادث المرتبطة بالتجارة الإلكترونية العابرة للحدود.
ورغم تصاعد الضغوط، تستبعد السلطات الأوروبية حالياً خيار الحظر الشامل لهذه المنصات، مع استمرار الاعتماد على الغرامات التي قد تصل إلى 6% من إجمالي الإيرادات العالمية.
وتشير المعطيات إلى أن اتساع نطاق المخالفات يعزز النقاش الأوروبي حول نموذج عمل هذه المنصات القائم على خفض التكاليف وسلاسل توريد منخفضة الكلفة، في ظل استمرار الطلب القوي على المنتجات منخفضة الأسعار داخل السوق الأوروبية.


