تستمر تداعيات الفيضانات جراء ارتفاع منسوب نهر الفرات في محافظة دير الزور، والنظرة الأولى تؤكد حدوث خسائر كبيرة على الأراضي والمحاصيل الزراعية والمنازل، خاصة تلك الموجودة على ضفاف النهر، إضافة إلى خروج عشرات محطات المياه عن الخدمة، وكذلك انقطاع الجسور الترابية والبديلة بين طرفي النهر، والتي كانت تستخدم كبديل عن الجسر المعلق التاريخي الذي تعرض للتدمير في سنوات الحرب التي شهدتها دير الزور عروس المنطقة الشرقية.
محاصيل تضررت
من جانبه، أكد مصعب الصالح، مشرف منطقة الريف الغربي والبادية في دير الزور، أنه نتيجة الفيضانات التي شهدها نهر الفرات، كانت هناك أضرار واسعة على المحاصيل الزراعية وعلى البنى التحتية لمحطات المياه، وجزء منها مخصص لري الأراضي الزراعية. والأضرار طالت مختلف المحاصيل الزراعية وتنوعت وتوزعت على شتى المناطق، بدءاً من الخريطة ومروراً بصغير ومنطقة العنبة، لنجد أن مساحات واسعة تضررت.
تحرك الفلاحين
وبين الصالح أن كثيراً من الأهالي والمزارعين بادروا إلى حصاد ودرس المحصول ونقله بشكل مباشر، مع الارتفاع المستمر لمستوى المياه، إلى مناطق لم تصلها المياه.
الكهرباء أيضاً
الأضرار، والكلام للصالح، لم تقف عند هذا الحد، إنما امتدت لتشمل أبراج الكهرباء المحاذية لنهر الفرات، لافتاً إلى أن الجهود المبذولة من قبل المجتمع المحلي كانت جبارة، حيث لم يدخروا أي جهد، فقد وضعوا حصاداتهم وآلياتهم المتاحة في حالة استنفار لإنفاذ ما يمكن إنقاذه.
خسائر ضخمة
وأشار إلى أن حجم الخسائر ضخم خاصة على ضفاف نهر الفرات، والمطلوب استنفار الطوارئ مع خطة عمل على الأرض تعتمد على حشد كامل الإمكانات المتاحة واستنفار جميع الجهات المعنية (حكومية ومجتمع أهلي) لتدارك والتعامل مع آثار الكارثة التي أصابت محافظة دير الزور.
-ما لا يُحمد عقباه
هذا وكشفت مصادر مطلعة لـ "العين السورية"، أن حجم التصريف من تركيا يتمثل في أن تصريف البوابة الواحدة يبلغ 3000 متر مكعب في الثانية، وهناك 6 بوابات بقدرة تصريف 18000 متر مكعب في الثانية، في حين أن قدرة تصريف سد الفرات أقل من سد أتاتورك بـ 5000 متر مكعب في الثانية.
وحالياً، حسب آخر المستجدات، فإن سد الفرات في مدينة الطبقة ممتلئ بنسبة 97%، أي لم يتبقَ على الامتلاء الكامل سوى 420 مليون متر مكعب فقط. وبالتالي، يتطلب الأمر تنسيقاً مع الجانب التركي لتنظيم عملية التصريف، وإلا سيحدث ما لا يُحمد عقباه.
مواجهة التداعيات
وفيما يتعلق بإجراءات الجهات المعنية، تواصل فرق وزارة الطوارئ وإدارة الكوارث تنفيذ أعمال الاستجابة الطارئة والتدخلات الميدانية في محافظتي دير الزور والرقة، لمواجهة تداعيات ارتفاع منسوب مياه نهر الفرات والحد من المخاطر التي تهدد المرافق الحيوية والمناطق السكنية والأراضي الزراعية.
استجابة للحوادث الطارئة
وأفادت وزارة الطوارئ وإدارة الكوارث بأن الفرق الميدانية نفذت أعمال تدعيم وحماية وإخلاء واستجابة للحوادث الطارئة ضمن غرفة الطوارئ المشتركة التي تضم وزارات الطوارئ وإدارة الكوارث والصحة والدفاع والداخلية والشؤون الاجتماعية، إضافة إلى محافظتي دير الزور والرقة.
تدعيم جسور
وشملت التدخلات في دير الزور تدعيم جسر العشارة بالركام ووضع حواجز إسمنتية وتعزيز الدعائم لضمان سلامة الجسر واستمرار الحركة عليه، إلى جانب رفع سواتر ترابية حول ثماني محطات مياه في 17 نيسان بحي حويجة صكر والطريف والمسرب والزوية وحطلة 1 والسكرية والكبر والصعوة، بهدف الحفاظ على استمرارية عملها وانتظام وصول المياه إلى السكان.
إنقاذ شابين من الغرق
كما عملت الفرق على إخلاء معدات محطة ضخ غرانيج بالكامل، وإنقاذ شابين من الغرق قرب جسر السياسية أثناء السباحة، إضافة إلى وضع ثلاث نقاط إسعافية على امتداد السرير النهري تضم زوارق إنقاذ وغطاسين وسيارات إسعاف، حيث تم نقل خمس حالات إسعافية بين منطقتي الشامية والجزيرة ذهاباً وإياباً.
جولات تفقدية
هذا وأجرت الفرق جولات تفقدية في حي حويجة صكر لإخلاء المنازل المهددة بالغمر، مع استمرار أعمال تدعيم السرير النهري في المناطق المهددة لحماية الأراضي الزراعية والممتلكات العامة.