سوريا - اقتصاد
قرار تسعير القطن يثير تساؤلات حول التوقيت والجدوى ؟!
ا
العين السورية - خاص
نشر في: ٤ أغسطس ٢٠٢٦، ١٥:٢٣
الوقت المتوقع للقراءة: 3 دقيقة

في وقت يترقب فيه مزارعو القطن الإعلان عن سعر شراء محصول الموسم الزراعي الجديد للعام 2026 ، أصدرت وزارة الزراعة قراراً بخصوص قيمة شراء محصول القطن المحبوب المستلم 2025، جاء فيه أن إجمالي سعر الكيلوغرام تم تحديده بـ00 8.5 ليرة سورية جديدة، في خطوة أعادت ملف تسعير "الذهب الأبيض" إلى واجهة النقاش، وأثارت تساؤلات حول توقيت القرار، وما إذا كان يمهد لسياسة تسعيرية جديدة للموسم المقبل.. ولماذا تأخر تسعير الموسم الماضي إلى اليوم؟
يقضي القرار بأن يتحمل صندوق دعم الإنتاج الزراعي مبلغ 30 ليرة سورية جديدة عن كل كيلوغرام، فيما تدفع المؤسسة العامة لحلج وتسويق الأقطان التابعة لوزارة الاقتصاد والصناعة 55 ليرة سورية جديدة، ليصبح إجمالي قيمة الكيلوغرام 85 الف ليرة سورية جديدة.
استكمال واستدراك
بحسب معلومات حصلت عليها "العين السورية" من مسؤولين في الاتحاد العام للفلاحين، فإن القرار يرتبط باستكمال قيمة محصول سبق أن استلمته الجهات الحكومية من المزارعين، في ظل وجود مستحقات مالية لم تكن قد سُددت بالكامل لبعض الفلاحين .
ورغم أن القرار يعالج جانباً من المستحقات المتأخرة، إلا أنه فتح نقاشاً أوسع بين المزارعين والمختصين، لا يتعلق بالمحصول السابق بقدر ما يتعلق بالموسم المقبل، إذ ينتظر الفلاحون الإعلان عن سعر شراء القطن الذي سيحدد جدوى الاستمرار في زراعته.
وفي هذا السياق، قال الخبير الزراعي أكرم عفيف: إن القرار الحالي لا يمثل تسعيرة للموسم الجديد، وإنما يخص استكمال قيمة محصول سابق، مشددا على ضرورة عدم الخلط بين الأمرين.
وأضاف عفيف لـ " العين السوري"، أن الاختبار الحقيقي سيكون في السعر الذي ستعتمده الحكومة لشراء محصول القطن القادم، مؤكداً أن أي تسعيرة لا تراعي الارتفاع الكبير في تكاليف الإنتاج لن تحقق هدف إعادة التوسع بزراعة القطن.
السعر المُنصف
وأوضح عفيف أن سعر شراء الكيلوغرام في الموسم المقبل، يجب ألا يقل عن 25 ألف ليرة سورية إذا كانت الحكومة تسعى فعلاً إلى تشجيع الفلاحين على العودة إلى هذا المحصول، مبيناً أن تكاليف الزراعة من محروقات وأسمدة ومبيدات وري وأجور عمال ارتفعت بصورة كبيرة، ولم تعد الأسعار التقليدية قادرة على تغطيتها.
وأشار إلى أن الفلاح لا ينظر فقط إلى موعد قبض مستحقاته، وإنما إلى الجدوى الاقتصادية الكاملة للمحصول قبل اتخاذ قرار الزراعة، ولذلك فإن إعلان سعر عادل قبل بداية الموسم يعد عنصرًا أساسيًا في استقرار الإنتاج.
فجوة مُقلقة
ويُحذر مختصون، من أن استمرار الفجوة بين تكلفة الإنتاج وأسعار الشراء، قد يدفع المزيد من المزارعين إلى استبدال القطن بمحاصيل أخرى أقل تكلفة وأكثر ربحية، وهو ما قد ينعكس على الصناعات النسيجية التي تعتمد على القطن المحلي كمادة أولية.
ومع اقتراب موعد الإعلان عن تسعيرة الموسم الزراعي الجديد، تتجه الأنظار إلى القرار المرتقب، وسط مطالب بأن تستند سياسة التسعير إلى الكلفة الحقيقية للإنتاج، بما يضمن حماية المزارع واستدامة زراعة أحد أهم المحاصيل الاستراتيجية في سوريا، بدلاً من الاكتفاء بمعالجة مستحقات المواسم السابقة.


