سوريا - محليات
مصدر خاص: تعديل مرتقب للمرسوم رقم 40 الناظم لمخالفات البناء
مصدر في وزارة الإدارة المحلية يكشف عن تفويض البلديات والمحافظات بمعالجة المخالفات، وخبير يدعو إلى تصنيفها وفق السلامة الإنشائية والحقوق القانونية قبل اتخاذ قرارات الإزالة أو التسوية.
م
محمد كساح
نشر في: ٢٥ أكتوبر ٢٠٢٦، ١٧:٠٣
الوقت المتوقع للقراءة: 3 دقيقة

العين السورية - خاص
أفاد مصدر من وزارة الإدارة المحلية السورية لـ«العين السورية» بوجود إجراءات جديدة تخص الأبنية المخالفة، بعد أن شهدت معظم المناطق السورية نشاطاً غير مسبوق في التشييد دون ترخيص، خصوصاً في المناطق غير المنظمة.
وأضاف المصدر أن الإجراء المبدئي الحالي يتمثل في تفويض البلديات والمحافظات بالتصرف في قضايا المخالفات دون الرجوع إلى الهيئة المركزية للرقابة والتفتيش.
ومن شأن هذا التفويض تسهيل معالجة الملف ومساعدة الجهات المعنية على اتخاذ قرارات سريعة ومرنة، ووضع الآليات المناسبة، سواء لتسوية أوضاع المخالفات أو إزالتها بالهدم.
وكشف المصدر أن تعديل المرسوم التشريعي رقم 40 لعام 2012 قيد الدراسة، مشيراً إلى أن التعديل المرتقب سيشمل بعض بنوده.
وبحسب المصدر، يركز التوجه الحكومي الحالي على تفعيل التسوية المالية لقسم كبير من المخالفات عوضاً عن هدمها، نظراً إلى كثافة البناء العشوائي، خصوصاً في المناطق المدمرة.
المرسوم 40 لعام 2012
يُعد المرسوم التشريعي رقم 40 لعام 2012 إطاراً قانونياً صارماً للتعامل مع البناء العشوائي والمخالف لضوابط البناء، إذ جعل الأصل في الأبنية المخالفة المشادة بعد صدوره الإزالة بالهدم، مع مراعاة أحكام التسوية الواردة فيه، وفرض عقوبات جزائية ومالية على المسؤولين عن المخالفات.
وتشمل الحالات التي تناولها المرسوم الأبنية غير الحائزة على المتانة الكافية والمعرضة للانهيار استناداً إلى تقرير لجنة السلامة العامة، وإشادة طوابق إضافية مخالفة لنظام البناء، وتعديل الجملة الإنشائية، وتفريغ الأرض أسفل الأساسات، فضلاً عن التعدي على الأملاك العامة وأملاك الدولة الخاصة والوجائب الإجبارية.
ما أسباب كثافة مخالفات البناء؟
رصدت «العين السورية» نشاطاً كبيراً في تشييد الأبنية خارج المخططات التنظيمية، لا سيما في المدن والبلدات التي تعرضت للهدم وحملات التعفيش والتعدين خلال السنوات الماضية.
وأكدت مصادر أهلية لـ«العين السورية» أن الإدارات المحلية تغض الطرف عن القسم الأكبر من هذه المخالفات، عازية ذلك إلى أزمة السكن المستعصية في البلاد وتدفق آلاف اللاجئين، ما اضطر المئات من المواطنين إلى تشييد منازل أرضية أو أبنية من دورين أو ثلاثة أدوار دون ترخيص، في مناطق تقع خارج المخططات التنظيمية.
وترتبط كثافة مخالفات البناء بعوامل اقتصادية وإدارية ورقابية متداخلة، أبرزها ارتفاع تكاليف البناء وأسعار العقارات والإيجارات، وتراجع القدرة الشرائية، وتزايد الاحتياجات السكنية بعد سنوات الأزمة.
كما يسهم تعقيد إجراءات الترخيص وضعف الرقابة الميدانية وعدم تطبيق العقوبات بفاعلية في تشجيع بعض المخالفين على البناء خارج الأطر القانونية، ولا سيما مع توقع تسوية المخالفة لاحقاً.
ولمعالجة هذه الأسباب، يقترح الخبير الاقتصادي "رضوان الدبس"، في حديثه لـ«العين السورية»، إنشاء قاعدة بيانات وطنية للمخالفات خلال ستة أشهر، تتضمن موقع كل مخالفة ومساحتها وتاريخها ووضعها القانوني ودرجة خطورتها، بالتوازي مع نشر تقرير شهري لكل محافظة يوضح عدد المخالفات المكتشفة، ونسبة ما تمت معالجته، وعدد التراخيص الممنوحة، ومتوسط مدة إنجازها.
هل تكون المعالجة بالهدم أم بالتسويات؟
يفضل جميع المواطنين الذين تحدثت إليهم «العين السورية» إلغاء البنود المتعلقة بالهدم من المرسوم الناظم لمخالفات البناء، خاصة مع ارتباط عمليات الهدم بذاكرة سلبية تتعلق بإقدام النظام المخلوع على هدم أجزاء من المنازل المخالفة أمام أعين أصحابها.
ويرون أن توسيع المخططات التنظيمية يمثل الحل الجذري لهذا الملف الشائك والمعقد والمتراكم، بينما يمكن اللجوء إلى التسوية المالية للمخالفات بوصفها حلاً مؤقتاً وعملياً.
من جانبه، يؤكد "رضوان الدبس" أن الهدم الشامل أو التسوية المفتوحة لا يمثل أيٌّ منهما، بمفرده، حلاً دائماً، لافتاً إلى أن المطلوب أولاً تصنيف المخالفات إلى 3 فئات: الأبنية الخطرة التي تستوجب التدخل العاجل والإزالة عند ثبوت ضرورتها، والمخالفات التي تمس الأملاك العامة أو المخططات التنظيمية ولا يمكن تصحيحها، والمخالفات القابلة للتسوية بعد التحقق من السلامة الإنشائية والقانونية.
وعلى المستوى التنفيذي، يقترح أن تكون الأولوية خلال الأشهر القليلة المقبلة للكشف على المباني المصنفة خطرة وإعداد سجل موثق لكل حالة، مع نشر نتائج المعالجة دورياً. وخلال ستة أشهر، ينبغي، وفق مقترحه، إنجاز تقييم فني وقانوني لجميع الملفات المحصاة، واتخاذ قرار مسبّب بشأن كل مخالفة: الإزالة أو التصحيح أو التسوية وفق القانون.
ويلفت الدبس إلى ضرورة إنشاء نافذة موحدة أو رابط إلكتروني أو رقم واتساب لاستقبال الطلبات والشكاوى، وتحديد مهلة لا تتجاوز 45 يوماً للبت في الملفات المكتملة.
ويجب أن تترافق هذه الإجراءات مع خطة سكنية للأسر المتضررة من قرارات الإزالة، وتوفير بدائل مناسبة للحالات المستحقة، حتى لا تتحول معالجة المخالفات إلى أزمة اجتماعية جديدة.
ضرورة تعديل المرسوم 40
وفي السياق، يرى "رضوان الدبس" ضرورة مراجعة المرسوم رقم ٤٠ وتحديث آليات تطبيقه بما يتناسب مع الواقع الراهن، بما يشمل مراجعة الغرامات والتمييز بين المخالفات الناتجة عن الحاجة السكنية والتجاوزات المتعمدة الهادفة إلى تحقيق أرباح، مع التشدد في التحقق من السلامة العامة وعدم إعفاء أي طرف من المسؤولية.
ويشدد على أن المطلوب ليس حملات هدم أو تسويات غير منضبطة، بل سياسة عمرانية متكاملة لها جدول زمني ومؤشرات معلنة ومساءلة دورية. فنجاح الدولة في هذا الملف يُقاس بقدرتها على منع المخالفات الجديدة، ومعالجة القديمة بعدالة، وحماية الأرواح والحقوق، وتوفير خيارات سكنية واقعية للمواطنين.
وأضاف المصدر أن الإجراء المبدئي الحالي يتمثل في تفويض البلديات والمحافظات بالتصرف في قضايا المخالفات دون الرجوع إلى الهيئة المركزية للرقابة والتفتيش.
ومن شأن هذا التفويض تسهيل معالجة الملف ومساعدة الجهات المعنية على اتخاذ قرارات سريعة ومرنة، ووضع الآليات المناسبة، سواء لتسوية أوضاع المخالفات أو إزالتها بالهدم.
وكشف المصدر أن تعديل المرسوم التشريعي رقم 40 لعام 2012 قيد الدراسة، مشيراً إلى أن التعديل المرتقب سيشمل بعض بنوده.
وبحسب المصدر، يركز التوجه الحكومي الحالي على تفعيل التسوية المالية لقسم كبير من المخالفات عوضاً عن هدمها، نظراً إلى كثافة البناء العشوائي، خصوصاً في المناطق المدمرة.
المرسوم 40 لعام 2012
يُعد المرسوم التشريعي رقم 40 لعام 2012 إطاراً قانونياً صارماً للتعامل مع البناء العشوائي والمخالف لضوابط البناء، إذ جعل الأصل في الأبنية المخالفة المشادة بعد صدوره الإزالة بالهدم، مع مراعاة أحكام التسوية الواردة فيه، وفرض عقوبات جزائية ومالية على المسؤولين عن المخالفات.
وتشمل الحالات التي تناولها المرسوم الأبنية غير الحائزة على المتانة الكافية والمعرضة للانهيار استناداً إلى تقرير لجنة السلامة العامة، وإشادة طوابق إضافية مخالفة لنظام البناء، وتعديل الجملة الإنشائية، وتفريغ الأرض أسفل الأساسات، فضلاً عن التعدي على الأملاك العامة وأملاك الدولة الخاصة والوجائب الإجبارية.
ما أسباب كثافة مخالفات البناء؟
رصدت «العين السورية» نشاطاً كبيراً في تشييد الأبنية خارج المخططات التنظيمية، لا سيما في المدن والبلدات التي تعرضت للهدم وحملات التعفيش والتعدين خلال السنوات الماضية.
وأكدت مصادر أهلية لـ«العين السورية» أن الإدارات المحلية تغض الطرف عن القسم الأكبر من هذه المخالفات، عازية ذلك إلى أزمة السكن المستعصية في البلاد وتدفق آلاف اللاجئين، ما اضطر المئات من المواطنين إلى تشييد منازل أرضية أو أبنية من دورين أو ثلاثة أدوار دون ترخيص، في مناطق تقع خارج المخططات التنظيمية.
وترتبط كثافة مخالفات البناء بعوامل اقتصادية وإدارية ورقابية متداخلة، أبرزها ارتفاع تكاليف البناء وأسعار العقارات والإيجارات، وتراجع القدرة الشرائية، وتزايد الاحتياجات السكنية بعد سنوات الأزمة.
كما يسهم تعقيد إجراءات الترخيص وضعف الرقابة الميدانية وعدم تطبيق العقوبات بفاعلية في تشجيع بعض المخالفين على البناء خارج الأطر القانونية، ولا سيما مع توقع تسوية المخالفة لاحقاً.
ولمعالجة هذه الأسباب، يقترح الخبير الاقتصادي "رضوان الدبس"، في حديثه لـ«العين السورية»، إنشاء قاعدة بيانات وطنية للمخالفات خلال ستة أشهر، تتضمن موقع كل مخالفة ومساحتها وتاريخها ووضعها القانوني ودرجة خطورتها، بالتوازي مع نشر تقرير شهري لكل محافظة يوضح عدد المخالفات المكتشفة، ونسبة ما تمت معالجته، وعدد التراخيص الممنوحة، ومتوسط مدة إنجازها.
هل تكون المعالجة بالهدم أم بالتسويات؟
يفضل جميع المواطنين الذين تحدثت إليهم «العين السورية» إلغاء البنود المتعلقة بالهدم من المرسوم الناظم لمخالفات البناء، خاصة مع ارتباط عمليات الهدم بذاكرة سلبية تتعلق بإقدام النظام المخلوع على هدم أجزاء من المنازل المخالفة أمام أعين أصحابها.
ويرون أن توسيع المخططات التنظيمية يمثل الحل الجذري لهذا الملف الشائك والمعقد والمتراكم، بينما يمكن اللجوء إلى التسوية المالية للمخالفات بوصفها حلاً مؤقتاً وعملياً.
من جانبه، يؤكد "رضوان الدبس" أن الهدم الشامل أو التسوية المفتوحة لا يمثل أيٌّ منهما، بمفرده، حلاً دائماً، لافتاً إلى أن المطلوب أولاً تصنيف المخالفات إلى 3 فئات: الأبنية الخطرة التي تستوجب التدخل العاجل والإزالة عند ثبوت ضرورتها، والمخالفات التي تمس الأملاك العامة أو المخططات التنظيمية ولا يمكن تصحيحها، والمخالفات القابلة للتسوية بعد التحقق من السلامة الإنشائية والقانونية.
وعلى المستوى التنفيذي، يقترح أن تكون الأولوية خلال الأشهر القليلة المقبلة للكشف على المباني المصنفة خطرة وإعداد سجل موثق لكل حالة، مع نشر نتائج المعالجة دورياً. وخلال ستة أشهر، ينبغي، وفق مقترحه، إنجاز تقييم فني وقانوني لجميع الملفات المحصاة، واتخاذ قرار مسبّب بشأن كل مخالفة: الإزالة أو التصحيح أو التسوية وفق القانون.
ويلفت الدبس إلى ضرورة إنشاء نافذة موحدة أو رابط إلكتروني أو رقم واتساب لاستقبال الطلبات والشكاوى، وتحديد مهلة لا تتجاوز 45 يوماً للبت في الملفات المكتملة.
ويجب أن تترافق هذه الإجراءات مع خطة سكنية للأسر المتضررة من قرارات الإزالة، وتوفير بدائل مناسبة للحالات المستحقة، حتى لا تتحول معالجة المخالفات إلى أزمة اجتماعية جديدة.
ضرورة تعديل المرسوم 40
وفي السياق، يرى "رضوان الدبس" ضرورة مراجعة المرسوم رقم ٤٠ وتحديث آليات تطبيقه بما يتناسب مع الواقع الراهن، بما يشمل مراجعة الغرامات والتمييز بين المخالفات الناتجة عن الحاجة السكنية والتجاوزات المتعمدة الهادفة إلى تحقيق أرباح، مع التشدد في التحقق من السلامة العامة وعدم إعفاء أي طرف من المسؤولية.
ويشدد على أن المطلوب ليس حملات هدم أو تسويات غير منضبطة، بل سياسة عمرانية متكاملة لها جدول زمني ومؤشرات معلنة ومساءلة دورية. فنجاح الدولة في هذا الملف يُقاس بقدرتها على منع المخالفات الجديدة، ومعالجة القديمة بعدالة، وحماية الأرواح والحقوق، وتوفير خيارات سكنية واقعية للمواطنين.


